أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ابتسام الحاج زكي - إلامَ الحنين؟!














المزيد.....

إلامَ الحنين؟!


ابتسام الحاج زكي

الحوار المتمدن-العدد: 5129 - 2016 / 4 / 10 - 16:40
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


لطالما استهوتني فكرة الكتابة عن مفردة الحنين التي أراها مترعة بالأسى، لكنه هاجس الخوف من تداعياتها التي لا تحمد عقباها يحول بين التمني وترجمته واقعا، ليخيّل لنا ونحن الهائمون شوقا صعوبة ما نقدم عليه، أوليس الحنين في واحدة من معانيه: (الشَّوق وصوت الذي في فؤاده نزعة ألم)، هذا واحد من معان عديدة يضعها أرباب اللغة لمفردة (الحنين)، على الرغم من أننا لو تتبعنا معانيها جميعا نجدها تشير إلى مسحة الحزن التي تغلف مشاعر الحنين، فالحنين هو سلوك إنساني يعمد إليه الإنسان تخلصا من قسوة الراهن وكآبته ، وهو ما يتناغم مع ما تقول به نظريات علم النفس التي ترى في الحنين إلى الماضي علاجا للمشاكل التي افرزتها طبيعة الحياة المعاصرة ذات الإيقاع السريع، ومن ثم فهو أشبه بالعزوف عن الإنغماس بالحاضر المحاكة خيوطه وفقا لنوازع تتصدرها معاني الاستحواذ والهيمنة على إرادة يعمل بشتى الاتجاهات على تعطيلها.
فالحنين أشبه بنافذة يُطّلُّ من خلالها على الماضي بكل ما يحمل من ذكريات تتوق النفس إلى عبيرها والتفيء بظلالها، هذا ما يفترض الإيمان به لكن بين الفرضية والواقع مسافات تزداد اتساعا كلما توغلنا عمقا ولا سيما ما يتعلق منها هنا بتجربتنا العراقية المعاصرة التي تكاد تنفرد عن مثيلاتها من تجارب الحنين في بلدان أخرى.
السؤال الذي يفرض نفسه وبقوة تطرحه فيروز فيأتينا متدفقا صوتها يتسائل: لمن الحنين؟! بعد اعتراف صريح بإن لديها حنينا، فيروز تشدو رائعتها التي تناهى إلى السمع مؤخرا أنها لشاعر عراقي يدعى شاكر العاشور ولا نعلم إلى أي مدى يمكننا الذهاب مع هذا الخبر الذي يتعارض مع أنباء تشير إلى أن مؤلفها الشاعر اللبناني جوزيف حرب وطبعا المقصودة هي أغنية (أنا عندي حنين)، ولا يعنينا لأي تؤول عائديتها يكفي أنها تبدو وكأنها فُصلت وفقا لمحنة الحنين العراقية ، فأي حنين فيروزي يعصف بخيالنا الذي عبثا يحاول الممسوسون خنقه! آه أيتها الفيروز المترنمّة دوما بآلامنا والمدغدغة لأحلامنا مذ أدركت حواسنا أن السباحة عكس التيار هو الخيار الذي لابد من التشبث به لئلا يطالها صدأ يوميات ممسوخة.
نقولها كأجيال عراقية متعاقبة لم تعرف لهدأة العيش سبيلا لها منذ تقاذفتنا نيران الحروب وويلاتها فلم يبقى للحديث عن الحنين أي معنى ، بل أن الكلام عنه يصبح ضربا من العبث، لكن إلى أي مدى يمكننا السير وهذه الحقيقة المؤلمة، التي سرعان ما تفند، إذ ما أن نخلو مع أنفسنا حتى تجدنا نأنّ حنينا إلى الماضي وإلى وجوه قاسمتنا قسوة الحياة وبطشها حنينا العراقي لا يشبهه أي حنين، لكنها علامة استفهام استفزازية تفرض نفسها وبقوة علينا نحن الذين التهم المزاج الدموي الحربي أعمارهم وذكرياتهم: تُرى إلامَ الحنين؟!



#ابتسام_الحاج_زكي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لأنني أعشقها
- ما بال عقودنا قانية السحنة
- وللشتاء أفكاره المعتقة
- حينما تتجاذب ضحكا ثرثراتنا*
- وبي رغبة للضحك
- أنين ذاكرة
- بت أنفر بعيدا
- أخيرا
- أنفاس لدفتر عتيق
- وفي الروح ما نفتش عنه
- نصوص من تلك الأيام...أقدام مخملية
- لمَ التحصّن؟
- نصوص من تلك الأيام
- في رحاب الذاكرة
- وماذ بعد...
- لذاكرتي لحظة صفاء كدرة
- اشارة لابد منها
- سيرتي حين اكتنزها الحاج


المزيد.....




- بناء على طلب من برلين.. لافروف يلتقي بوزير خارجية ألمانيا لأ ...
- من سرقة الينابيع إلى -جنة عدن-.. كيف يستولي المستوطنون على م ...
- قبل أيام من هجوم 7 أكتوبر.. تقرير يتحدث عن زيارة سرية وتحذير ...
- هجمات حوثية جديدة تستهدف السعودية.. وتحليل إسرائيلي يتحدث عن ...
- العراق يتحرك لدى واشنطن لاستثناء بعض مطاراته من حظر الرحلات ...
- -قناة اتصال- بين الولايات المتحدة والصين لمعالجة حوادث الذكا ...
- تقييم استخباراتي أميركي يثير قلقًا بشأن نوايا السعودية النوو ...
- وثيقة أميركية تكشف تحضيرات محتملة قرب كوبا.. هل تستعد واشنطن ...
- طهران تحسم الجدل بشأن ردّها على القيود الجوية: خيارات غير عس ...
- الرئيس الإيراني يعرض الوساطة بين الرياض وصنعاء


المزيد.....

- من هيجل إلى ماركس - جدلية الفكر ومستقبل الماركسية / غازي الصوراني
- التطوع الرقمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- العمل التطوعى نماذج وتطبيقات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ابتسام الحاج زكي - إلامَ الحنين؟!