أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - منسى موريس - فلسفة القديس وفلسفة إبليس














المزيد.....

فلسفة القديس وفلسفة إبليس


منسى موريس

الحوار المتمدن-العدد: 6707 - 2020 / 10 / 18 - 18:13
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


العقل الإنسانى بطبيعته يتحرك وفق مُصطلحات ومفاهيم وعلى أساس هذه المُصطلحات ينتج لنا السلوك البشرى فالواقع هو في الأصل مفهوم في الذهن والخدعة الكبرى التي يقع فيها العقل دون أن يشعر في أحيان كثيرة هي عدم تحليله للمُصطلحات والمفاهيم التي يسير وفقها حتى ولو أنتجت واقعاً سلبياً لأن العقل في هذه اللحظة إبتلع المفهوم وإبتلاع المفاهيم وهضمها قبل تذوقها يُسبب عمى في الذهن وغياب ملكة التمييز ، وفلسفة إبليس تعمل في هذا الإطار حيث تقلب المفاهيم وتشوه الحقائق وتُفرغ المُصطلحات من معناها ومدلولها الحقيقى وتحل محلها معنى ومضمون ومدلول يتناقض مع حقيقة المُصطلح الأصلى ، فكل البشر يحبون العدالة والخير لكن لو حللنا مفهومهم عن العدالة والخير سنجد الكثير منهم يؤمن بالظلم والشر دون أن يدروا ، إنها الخدعة الكبرى أن يعيش الإنسان حياته بأكملها يعتقد أنه يؤمن بشىء لكن في حقيقة الأمر يؤمن بعكسه تماماً.
إن هدف فلسفة إبليس إغتصاب كل مفاهيم القيمة من حق وخير وجمال إنه يُريد تغليف كل مبادئ الشر في هذه القيم لايأتيك ويقول لك أنا الظالم أنا المستبد أنا الذى أُريد هلاكك لكن يأتيك في ثياب الحمل وهيئة الملاك إنه الظلام الدامس الذى يتجسد في شكل مصباح كى يُنير لك الطريق الذى نهايتة العتمة والدجى ، فلسفته بالكامل مبنية على الخدع وإحتكار المفاهيم وتغيير مضمونها بالمُطلق إنه يُحب الجمال ليحوله إلى قبح ويعشق الخير ليُغيره إلى شر .

يحاول أيضاً إبليس أن يغتصب مُصطلح القديس ويحاول أن يصوره للناس على أساس أنه الإنسان الذى ليس له علاقة بالعالم والآخر القابع في صومعته مشغول بترديد الصلوات يُحارب تخيلاته الشهوانية لاعمل له إلا السعي وراء عالم وراء هذا العالم و إنشغاله بالأبد أنساه أن يعيش الآن والزمان الحاضر إنه يعتقد أن الله موجود فقط في الصحراء والفيافى أما العالم فهو محضر لإبليس والإبتعاد عنه هو الخير الأعظم وطوق النجاة من هذا العالم الفانى نعم يرى الفناء في كل شيء حتى في ذاته فيردها إلى الأرض والتراب أنه يرى أن هذا العالم لايستحق أن يُعاش وكأنه عقوبة لامفر منها إلا بالسكن والعيش وسط الجبال ، يعيش يُصلى لأجل خلاص العالم لكنه لايُكلف نفسه بتقديم أي شيء للآخر يُصلى كى يعُم هذا العالم الفرح والسلام لكنه لايمسح حتى دمعة من عيون طفل صغير! لايرى الله في الجمال والحياة لكنه يراه في الموت وجلد الذات .
إن مهمة إبليس الكبرى فصل الإنسان عن الله والآخر لأن الإيمان الحقيقى حسب القديس الحقيقى لايكتمل ب " الأنا " لكن ب"النحن " فحب الله ينبثق منه حب العالم وحب العالم يتطلب الإلتصاق بالآخر والعمل لمصلحة وخدمة الإنسان ففلسفة القديس الحقيقية تعمل ضد فلسفة إبليس فالقديس الحقيقى هو إنسان ليس غبياً لكنه حكيماً أنه يعرف جيداً أن الإيمان يتطلب الذكاء ومن الذكاء تحليل المفاهيم والوصول إلى أدق معانيها وقياس أثرها على أرض الواقع أنه لايكتفى فقط بتحليلها نظرياً لكنه يعرف نتائجها وثمارها وبهذا يكون عملى يُفكر في مصلحة الجميع فهو يُريد الخير للكل ويعمل أيضاً لتحقيقه يسعى بشكل مستمر لكشف أخطاء إبليس الفكرية ومغالطاته المنطقية لأنه يرى ملكوت الله لايبدأ في العالم الآخر لكنه يبدأ من هنا لذلك يرى أن هذا العالم يستحق أن يُعاش ويستحق التضحية من أجله أنه يُدرك جيداً أن طبيعته ليست من تراب لكن له قيمة عليا إلهية فهو مخلوق على صورة الإله إنه لايرى الفناء لكنه يرى الخلود في كل شيء يرى الله في الجمال والحب والعلم والفن والحياة والموسيقى ، عقله كعقل الفلاسفة وقلبه كقلب الأطفال يشعر دائماً أنه يحمل رسالة عليه أن يؤديها بكل أمانة وإخلاص ويستثمر لحظاته لتوصيل كل ما عنده للآخر ، يعيش في العالم كى يُضيئه بالدفاع عن حقوق البشر ويسعى لتحقيق القيم العليا وتقديم أفضل ماعنده لإسعادهم فرحته في العطاء وليس في الأخذ لأن ملكوت الله بداخله ، يرى الإنسان من الداخل ويُدرك مدى ضعفه وعجزه لذلك عنوانه التسامح والغفران والحب يتسامح مع أعدائه ليس خوفاً منهم لكنه يعرف أنهم ليسوا بأعداء لكن هم في الحقيقة ضحايا لشرورهم الأخلاقية التي من الممكن أن تتبدل في أي لحظة ويسعى لتبديلها وتغييرها ، إن القديس الحقيقى يجول ويصنع خيراً مثل سيده " المسيح"



#منسى_موريس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فلاسفة أهملناهم
- المرأة التى قتلناها
- مغالطات العقل القبطى
- نقد نظرية المؤامرة .
- دفاع عن الفلسفة .
- فك الترابط بين الإلحاد والتنوير
- النقد والإدانة فى الفكر الكنسي .
- شبهات حول العلمانية .
- الثالوث المسيحي والعقل الإنسانى
- آيا صوفيا وطمس التاريخ الإنسانى .
- التحرش مسؤلية من ؟
- الكنيسة والمرأة
- مفهوم الجهاد فى -المسيحية- رداً على الدكتور -يوسف زيدان-
- هل قضى كورونا على وجود الله ؟
- سقراط والمسيح بين الشوكران والصليب .
- كورونا كشف مساوئنا .
- مستقبل المسيحية فى الشرق الأوسط .
- كورونا وطقس - الإفخارستيا -
- خدعونا فقالوا- القراءة هواية -
- لاهوت الشر (كورونا نموذجا ً )


المزيد.....




- رفضاً لابتزاز الاحتلال.. زوجة الأسير المبعد ماهر الهشلمون تق ...
- المقاومة الاسلامية اللبنانية تستعرض تفوقها بتشغيل المسيرات ف ...
- رئيس مجموعة إعلامية كبرى في أوروبا: علينا أن نكون صهاينة وأك ...
- الشيخ قاسم : نشكركم على رسالتكم التي تعبِّرون فيها عن الاهتم ...
- وزير النقب والجليل الإسرائيلي يقتحم المسجد الأقصى
- ازدواجية المعايير الغربية: بين دمج الدين بالسياسة وتجريم الم ...
- إيهود باراك: لا أستبعد تعطيل نتنياهو نتائج الانتخابات إذا لم ...
- رئيس حكومة الاحتلال الأسبق إيهود باراك: من الصعب جدًا إخضاع ...
- أول قانون لأحوال المسيحيين في مصر.. إجماع كنسي ومخاوف حقوقية ...
- الفكرة الدينية كمحرك للحضارة: قراءة في فلسفة مالك بن نبي للن ...


المزيد.....

- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - منسى موريس - فلسفة القديس وفلسفة إبليس