أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - عادل عبد الزهرة شبيب - مؤشرات الدولة الفاشلة , العراق نموذجا















المزيد.....

مؤشرات الدولة الفاشلة , العراق نموذجا


عادل عبد الزهرة شبيب

الحوار المتمدن-العدد: 6684 - 2020 / 9 / 22 - 11:50
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


تم الترويج لمصطلح ( الدولة الفاشلة ) في اوائل التسعينات, ويشير هذا المصطلح بشكل عام الى حالة من الاخفاق الوظيفي تعاني منه الدولة ويؤدي الى تآكل قدرتها وقدرة نظامها على الحكم بفاعلية وكفاءة ما ينتج عنه سقوط وانهيار الدولة .
ويطلق مصطلح الدولة الفاشلة على الدولة التي فشلت حكومتها في القيام بمسؤوليتها حيث تكون ضعيفة وغير فعالة حتى انها لا تملك حتى انها لا تملك الا القليل من السيطرة على جزء من اراضيها وفقدانها لشرعية اتخاذ القرارات العامة وتنفيذها مع عجزها عن توفير الحد المعقول من الخدمات العامة والتفاعل مع الدول الاخرى كعضو فاعل في الأسرة الدولية .
وظائف السلطة السياسية وواجباتها :
ان من اهم وظائف السلطة السياسة وواجباتها هي تنظيم الحقوق والحريات المدنية والعناية الصحية والطبية وتوفير بنى تحتية ذات كفاءة عالية مع توفير نظام مؤسساتي اقتصادي ناجح يستطيع المواطنون من خلاله ان يسعوا الى اهدافهم ومشاريعهم , ولعل تحقيق الأمن والأمان في قمة هرم اولويات واجبات الدولة التي يجب تحقيقها لمواطنيها . كما يرى البعض ان الدولة الفاشلة هي تلك الدولة التي تحكمها الميليشيات المسلحة وهي تلك الدولة التي تفقد السيطرة على وسائل العنف الخارج عن القانون ومن ثم تكون عاجزة عن تحقيق السلام والاستقرار لشعوبها وفي فرض السيطرة على اراضيها او جزء منها وعلى منافذها الحدودية البرية والبحرية والمطارات وفرض سيطرتها على مافيات الفساد والتهريب ولا تستطيع ضمان النمو الاقتصادي للبلاد او تقديم الخدمات وغالبا ما تتميز بانعدام المساواة الاقتصادية والمنافسة .
مؤشرات الدولة الفاشلة :
منذ عام 2005 بدأت منظمة صندوق السلام وبالاشتراك مع مجلة السياسة الخارجية ( فورين بوليسي ) في اصدار تقارير سنوية حول الدول الفاشلة حيث تم اعتماد عدة مؤشرات رئيسة تتمثل بـ :
1) المؤشرات السياسية والأمنية .
2) المؤشرات الاقتصادية .
3) المؤشرات الاجتماعية.
الى جانب العديد من النقاط الفرعية والتي بموجبها يتم تحديد الدولة الفاشلة . الا ان هذا الفشل ليس متشابها او متساويا بين جميع الدول فهو امر نسبي حيث هناك دولة فاشلة جزئيا او متوسطة الفشل او فاشلة كليا . وهناك اختلاف في الظروف الداخلية والخارجية للدول الفاشلة الا انها تشترك بسمو واحدة وهي تفشي متلازمة الفقر والبطالة والفساد وانعدام الأمن . كما توجد عدة معايير للدولة الفاشلة مثل :
عدم احترام حقوق الانسان وحقوق المواطن والقانون والنظام والاستهانة بهما من قبل الحكومة او كبار موظفيها او رؤساء اجهزتها الأمنية حيث يستطيع كل متنفذ ممارسة ما يريد من الصلاحيات او الاستيلاء على املاك الدولة والمال العام . كما يزداد الفساد والمحابات وتراجع تكافؤ الفرص والعدالة بين المواطنين وتتفجر داخل هذه الدولة العديد من التناقضات تصل احيانا الى درجة الصراع المسلح كالطائفية والثنية وغيرها على حساب المواطنة. وتتولد في الدولة الفاشلة الفوضى والتناقضات واحيانا التمردات وسيطرة الميليشيات المسلحة على الدولة وقراراتها . كما تغيب في الدولة الفاشلة معايير الدولة الحديثة كالحرية والمساواة والعدالة وتكافؤ الفرص والديمقراطية الحقيقية وفصل السلطات , الى جانب تردي الأوضاع الاقتصادية للبلاد .
وقد يكون الفشل كاملا وتاما عندما تنفجر الصراعات الداخلية بين فئات المجتمع فتصل الى مرحلة الصراعات المسلحة التي لا تستطيع الدولة السيطرة عليها حتى لو استخدمت جيشها وقواتها المسلحة مما يستدعي التدخل الخارجي لدعم السلطة وتثبيت اقدامها . كما يكون الفشل كبيرا ايضا عندما ينتشر الفساد الكبير في الدولة المعنية وتتضاءل المحاسبة او تنعدم وتمارس السلطة و(الطرف الثالث ) الاغتيال والقمع والاعتقال غير القانوني والتعذيب في حق المواطنين. فالفشل لا يتعلق فقط بعدم حفظ السلام الاجتماعي وانما ايضا بالتقصير في تأمين احتياجات مختلف جوانب الحياة التي يعيشها المواطن ومتطلباته الاقتصادية والسياسية والاجتماعية .
الخصائص الرئيسة للدولة الفاشلة :
وفيما يتعلق بالخصائص الرئيسة للدولة الفاشلة الموضوعة من قبل صندوق السلام وفورين بوليسي التي تضمنها تقاريرها السنوية فتتمثل بـ :
1) فقدان سيطرة الدولة على اراضيها او جزء منها وعدم التمكن من فرض السيطرة والسلطة داخل اراضيها .
2) تآكل السلطة الشرعية لدرجة العجز عن اتخاذ قرارات موحدة .
3) عدم القدرة على توفير الخدمات العامة .
4) عدم القدرة على التفاعل مع الدول الاخرى كعضو كامل العضوية في المجتمع الدولي .
هناك العديد من المؤشرات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية التي تشير الى الدولة الفاشلة , ولكننا سنركز هنا على المؤشرات الاقتصادية للدولة الفاشلة والمتمثلة بـ :- 1. عدم انتظام معدل التنمية الاقتصادية وعدم المساواة في توزيع فرص التعليم والعمل مما ينتج عنه تصاعد النزاعات والانقسامات في المجتمع .
2. استمرار تدهور الوضع الاقتصادي وذلك وفقا للمؤشرات الدالة عليه والمتمثلة في معدلات الدخل القومي وحجم الدين العام ومعدلات وفيات الأطفال وارتفاع نسبة الفقر وانخفاض معدلات الاستثمار وارتفاع معدلات البطالة , الى جانب ارتفاع الأسعار وانهيار وتدهور العملة الوطنية مع نمو وانتشار تجارة السوق السوداء .
3. ازدياد معدلات الفساد والمعاملات غير الشرعية بين عامة الناس دون وجود قواعد لهذا النمط من التعاملات التجارية بالتوازي مع عدم قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المادية لمواطنيها مثل برامج الضمان الاجتماعي والمعاشات .
4. التنمية الاقتصادية غير المتكافئة ما بين المجموعات التي تنتمي الى البلد الواحد .
5. التدهور الاقتصادي الحاد مع اختلالات بنيوية وركود في الدورة الاقتصادية وانهيار قيمة النقد الوطني .
لقد اعتبرت تقارير المنظمة ولعدة سنوات العراق دولة فاشلة ( وهذا احد الانجازات المهمة للحكومات المتعاقبة منذ 2003 والى اليوم ), بسبب عدم استطاعت سلطاته من السيطرة على المجتمع ومنع النزاعات العشائرية المسلحة والتطاحن الطائفي ومكافحة الفساد الكبير المتفشي ووضع حد للميليشيات المسلحة المنفلتة التي تتحدى الدولة وعدم احترام مرجعية المواطنة وترك العنان للمرجعيات الثانوية والميليشيات المسلحة وقواها المتنفذة لتسيطر اضافة للتقصير في تقديم الخدمات للناس . وتتحاصص , اضافة للتقصير في تقديم الخدمات للمواطنين .
وتشير تقارير المنظمة الى احتلال العراق المراتب الخيرة في مؤشر الدولة الفاشلة اذ احتل المرتبة الرابعة من بين الدول الفاشلة في عام 2005 , وفي عام 2006 احتل ايضا المرتبة الرابعة , بينما احتل المرتبة الثانية بعد السودان في عام 2007. في حين احتل المرتبة الخامسة في عام 2008 .والسادسة في عام 2009 بعد الصومال اولا ثم زيمبابوي ثانيا والسودان ثالثا وتشاد رابعا والكونغو الديمقراطية خامسا ثم العراق تليه افغانستان . وحسب مؤشر عام 2019 احتل العراق المرتبة الخامسة عربيا والمرتبة ( 13 ) عالميا بدرجة تحذير قصوى .
وحتى يكون العراق من الدول القوية الناجحة وغير الفاشلة عليه الاهتمام بالمؤشرات الاجتماعية وتوفير الاحتياجات الأساسية من مواد غذائية ومياه صالحة وكهرباء وغيرها من الخدمات العامة تعليمية وصحية مجانية وغيرها. ووضع حد لحركة اللاجئين الى خارج العراق ومعالجة مشاكل الشباب والخريجين وتوفير فرص العمل والحياة الحرة الكريمة للسكان , مع وضع حد للتهجير الداخلي ومعالجة اسباب ذلك واعادة المهجرين الى ديارهم بعد اعمارها وعدم السماح باندلاع الصراعات الداخلية بين الجماعات الفرعية والطائفية والعشائرية وحل النزاعات سلميا وفقا للقانون . اضافة الى وضع حد لهروب الكفاءات خارج العراق هربا من الممارسات غير العادلة من قبل النظام ومعالجة الاوضاع الاقتصادية والفقر والبطالة عموما . الى جانب معالجة المؤشرات السياسية والأمنية ومكافحة الفساد وتزايد الهجمات المسلحة للميليشيات المسلحة المنفلتة وارتفاع نسبة مقاطعة الانتخابات والتشكيك في نتائجها والتظاهرات والاعتصامات وزيادة قدرة الدولة على تقديم الخدمات العامة ومعالجة شحة مياه الشرب ورداءتها وحل ازمة الكهرباء , واعتماد تطبيق القانون واحترام حقوق الانسان ومعالجة النهج الطائفي والمحاصصة واعتماد مبدأ المواطنة في سلوك الدولة وفرض القانون والحفاظ على استقلالية القرار السياسي وعدم السماح بالتدخل في الشأن العراقي . الى جانب معالجة الأوضاع والمؤشرات الاقتصادية والعمل على انتظام معدل التنمية الاقتصادية والمساواة في فرص العمل والتعليم ومعالجة البطالة وتحسين الوضع الاقتصادي والعمل على تنويع مصادر الدخل القومي والتخلص من الاقتصاد الريعي وتفعيل القطاعات الانتاجية المختلفة ومعالجة ظاهرة الفقر ووضع حد لارتفاع الأسعار والسوق السوداء ورفع قيمة العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية اضافة الى مكافحة الفساد وتقديم كبار الفاسدين مهما كانت مناصبهم مع صغار الفاسدين للمحاكمة العادلة واسترجاع الأموال المنهوبة . وقيام الدولة بالتزاماتها المادية لمواطنيها بتشريع قانون الضمان الاجتماعي والضمان الصحي ومعالجة اوضاع السكن وتحسين الأحوال المعيشية للسكان عموما خاصة للمتقاعدين والكسبة وذوي الدخل المحدود مع تعزيز الديمقراطية واحترام القانون ومنع المظاهر المسلحة المنفلتة وحصر السلاح بيد الدولة فعلا وليس قولا فقط . وعند تحقيق كل تلك المؤشرات السياسية والأمنية والاجتماعية والاقتصادية لصالح الشعب والوطن , يمكن القول عندها ان الدولة قد تجاوزت صفة الفشل وحققت النجاح. فمتى يكون العراق من الدول القوية الناجحة وغير الفاشلة وغير الهشة ؟!!!






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول دور وافاق اليسار في تونس، حوار مع الكاتب والمفكر فريد العليبي القيادي في حزب الكادحين التونسي
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل تطور التعليم في العراق بعد خصخصته؟
- هل تعاني الرأسمالية من أزمات ؟
- بمناسبة اليوم الدولي للسلام في 21 أيلول / سبتمبر ( تشكيل الس ...
- في العراق .. أيهما السائد الولاءات الوطنية أم الولاءات الطائ ...
- بمناسبة اليوم العالمي للسياحة في 27 ايلول / سبتمبر ..( اهمال ...
- صراع القوى السياسية المتنفذة في العراق حول قانون الانتخابات ...
- هل يحتاج التعليم في العراق الى اصلاح جذري ؟
- الى متى يظل الاقتصاد العراقي اقتصادا ريعيا استيراديا استهلاك ...
- اليوم الدولي للديمقراطية في 15 أيلول / سبتمبر والموقف العراق ...
- نتائج سوء توزيع الثروة الوطنية والدخل القومي في العراق
- ماهي نتائج سوء الادارة والتخطيط وغياب الرؤى الاقتصادية على ا ...
- هل توجد صناعة في العراق ؟
- هل تفتقر موازنات العراق الاتحادية للشفافية ؟
- هل حقق العراق منذ 2003 والى اليوم النمو الاقتصادي المطلوب ؟
- العراق ولبنان والسودان ... هموم مشتركة دعت للهبة الجماهيرية
- هل تغيب العدالة الاجتماعية عن العراق ؟
- من المسؤول عن اغتيال انهار البصرة؟
- هل تخطى العراق التحديات التي تواجهه منذ 2003 وحتى اليوم ؟
- الا يوجد غاز طبيعي في العراق حتى يتم استيراده من ايران ؟!
- هل الشعب العراقي آمن غذائيا ؟


المزيد.....




- تعالوا نفكر.. قراءات لقرارات قيس سعيد التي غيرت الكثير في ال ...
- كيف تصنع مكياج الزومبي؟ خبير مؤثرات كوري يقف وراء Parasite و ...
- قطر الأقل في عدد إصابات ووفيات كورونا في دول الخليج.. إليكم ...
- من تيك توك إلى غينيس.. تعرف إلى الأمريكية التي سجلت أكبر فم ...
- لا إصابات كورونا بعد تلقي اللقاح بين غالبية الأمريكيين
- روسيا تعلن عن خططها بشان مركبات -بروغريس- الفضائية الجديدة
- بينهم 10 رؤساء دول.. مسؤول إيراني يكشف من سيحضر مراسم أداء ر ...
- رومانيا تتهم إيران بالوقوف وراء الهجوم على ناقلة نفط قبالة ع ...
- - ميرا بهاي - مسرحية جديد للكاتب حسام الدين شعبان : أنسنة مُ ...
- نشر الجيش في سيدني للإشراف على تطبيق أوامر الإغلاق


المزيد.....

- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 11 - 11 العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 10 - 11- العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 9 - 11 - العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 7 - 11 / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 6 - 11 العراق في العهد ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 5 - 11 العهد الملكي 3 / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 4 - 11 العراق الملكي 2 / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 3 - 11 العراق الملكي 1 / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 2 - 11 / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 1 - 11 المدخل / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - عادل عبد الزهرة شبيب - مؤشرات الدولة الفاشلة , العراق نموذجا