أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - جورج حداد - التعاون العسكري الروسي الصيني الايراني يقلب الوضعية الجيوستراتيجية للعالم















المزيد.....

التعاون العسكري الروسي الصيني الايراني يقلب الوضعية الجيوستراتيجية للعالم


جورج حداد

الحوار المتمدن-العدد: 6677 - 2020 / 9 / 15 - 09:42
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


إعداد:: جورج حداد*


ليس من شك ان الولايات المتحدة الاميركية، وبسبب بعدها الجغرافي خلف المحيط وطبيعة نظامها الاحتكاري الرأسمالي اليهودي ـ الربوي ـ المافيوزي، كانت المستفيد الاكبر من الحرب العالمية الثانية، وخرجت من تلك الحرب بوصفها اقوى واغنى دولة في العالم، تمتلك قوة عسكرية لا مثيل لها في التاريخ عنوانها الاول القنبلة الذرية، وتمتلك اقتصادا اسطوريا يضاهي ويزيد على اقتصادات جميع دول العالم مجتمعة.
وفي تلك الاثناء كان الاتحاد السوفياتي السابق (وقلبه روسيا)، الذي وقع عليه العبء الاكبر من تبعات الوحشية النازية، قد خسر ثلاثين مليونا من ابنائه في الصراع ضد النازية، ناهيك عن ملايين الاسرى الذين استخدموا كأرقاء وعبيد عمل في خدمة المجمع الصناعي ـ الحربي للوحش النازي. وكان الاقتصاد الروسي والسوفياتي مدمرا تدميرا شبه كامل.
وفي الوقت ذاته كانت الصين، حينما استلم الشيوعيون الحكم فيها في ايلول 1949، افقر بلد في العالم، ويموت فيها كل سنة 5 ـ 10 ملايين انسان من الجوع.
ولكن بعد نهاية الحرب، وبالرغم من الحصار الغربي الكامل، فإن الشعب الروسي ـ السوفياتي الجبار "قام من بين الاموات" (حسب تعبير الاسطورة المسيحية الاورثوذوكسية) ونهض من الحضيض، وحقق طفرة علمية ـ ثقافية ـ اقتصادية ـ عسكرية مذهلة، فارسل اول انسان ليطير في المدار الارضي سنة 1961، وكوّن جيشا مهيبا قادرا على ابادة اميركا تماما بالصواريخ النووية، وعلى اكتساح كل اوروبا الغربية بالاسلحة الكلاسيكية في بضعة ايام او بضع ساعات. كما ان الصين الشعبية، وبالقيادة الحكيمة للحزب الشيوعي الصيني وبقوة جيش التحرير الشعبي الصيني الباسل، نفضت عنها غبار التخلف الالفي، الخرافاتي ـ الديني وشبه الديني، وانجزت نهضة عارمة لا مثيل لها في التاريخ، وبدون ان تستعمر وتنهب اي بلد اخر، حققت في بضعة عقود تقدما علميا ـ اجتماعيا ـ صناعيا هائلا يضاهي ويفوق ما حققته اميركا واوروبا الغربية الاستعماريتان في عدة مئات من السنين.
وبعد انهيار المنظومة السوفياتية والاتحاد السوفياتي السابقين، اعلنت اميركا نفسها بوصفها القطب العالمي الاوحد، واستخدمت كل قوتها العسكرية والمالية والاقتصادية والتجارية، وجندت دبلوماسيتها ومخابراتها الرهيبة وآلة بروباغندتها الهائلة التي تشمل جيوشا من الاعلاميين والصحافيين واساتذة الجامعات والفنانين والسينمائيين ومراكز الابحاث والجمعيات المدنية "الخيرية" و"الدمقراطية" و"الحقوق ـ انسانية" والعملاء من كل الاشكال والالوان، اليمينيين و"اليساريين" و"المستقلين"، في الاحزاب والنقابات والمنظمات الاجتماعية، واستخدمت كل ذلك من اجل فرض سيادتها على جميع دول وشعوب العالم، والعمل لتأبيد هذه السيادة.
ولكن اميركا، وكما يقول سبيغنيو بريجينسكي ذاته، ضيعت فرصة السيادة على العالم، بسبب حساباتها الجيوستراتيجية الخاطئة التي تجلت بالاخص في: خسارة الحرب الظالمة على افغانستان في 2001، وخسارة الحرب الظالمة الثانية على العراق في 2003، وخسارة الحرب بالوكالة ـ الاسرائيلية على المقاومة في لبنان في 2006.
والان تتخبط اميركا خبط عشواء في محاولة يائسة للاحتفاظ بمركزها الاول في العالم. ولكنها تسير بسرعة نحو خسارة هذا المركز، بكل ما يترتب على ذلك من عزلة اميركا والاحتمالات المتزايدة لانفجارها من الداخل. في حين ان روسيا والصين، اللتين خرجتا من الحرب العالمية الثانية مدمرتين وجائعتين، تشقان الطريق نحو اعادة بناء نظام عالمي جديد، متعدد الاقطاب، او الاصح لاقطبي، يتاح فيه لكل دولة، صغيرة او متوسطة او كبيرة، ان تصون سيادتها وتبني نفسها بحرية، بالتعاون الايجابي والبناء مع جميع دول وشعوب العالم الاخرى، على قاعدة الاحترام المتبادل والمصالح المتبادلة.
وكان سبيغنيو بريجينسكي قد قال قبل موته في 2017 ان اميركا ستواجه كابوسا اذا تم التحالف بين روسيا والصين. ونصح بريجينسكي اميركا بالعمل على خلق التباعد والفرقة بين العملاقين الشرقيين ومحاولة الايقاع بينهما.
ولكن الرياح تجري بما لم يكن يشتهي بريجينسكي.
والقلق الاكبر اليوم لدى "الكتلة الغربية" بزعامة اميركا ينبع من تعميق التعاون التكنولوجي ـ العسكري بين روسيا والصين. وهناك الان الكثير من الشواهد ان البلدين يعملان بثبات لتوطيد العلاقات بينهما في هذا الحقل. وللمثال، ففي مطلع شهر ايلول سنة 2019 قام نائب رئيس المجلس العسكري المركزي للصين جان يوسيا ووزير الدفاع الروسي سيرغيي شُوْيْغُو بالتوقيع على اتفاق للتعميق اللاحق للتعاون بين البلدين في الحقل العسكري. وحسب تصريح الناطق باسم لجنة الدفاع المركزية الروسية فإن الاتفاق يتضمن موضوع التبادل التكنولوجي ومنح الجانب الصيني امكانية استخدام بعض مكونات نظام الدفاع المضاد للطيران والصواريخ في الشرق الاقصى، مما يدل بحد ذاته على الثقة العالية المتبادلة بين الطرفين.
وفي الكتاب الابيض الصيني عن الدفاع، الصادر في تموز 2019 يذكر ايضا ان التعاون مع روسيا في الحقل العسكري يتطور على مستوى عال ويلعب دورا هاما في ضمان الاستقرار الستراتيجي للعالم.
ويؤكد الكتاب الابيض الصيني ان التعاون العسكري ـ الروسي ـ الصيني سوف يواصل التوسع والتعمق برا وبحرا وجوا.
ومنذ سنة 2012 والى اليوم يواصل كبار القادة العسكريين الروس والصينيين اللقاءات التشاورية الستراتيجية. وتقول المعلومات المسربة الى الاعلام ان اكثر من 3600 ضابط صيني قد انهوا في السنوات الاخيرة دراستهم في مختلف الاكاديميات العسكرية الروسية. كما يجري البلدان المناورات التدريبية العسكرية المشتركة في بحر البلطيق والمحيط المتجمد الشمالي وبحر الصين وغيرها حيث تشارك في المناورات مئات الغواصات والسفن الحربية والطائرات المقاتلة والقاذفات الستراتيجية واسلحة الصواريخ على انواعها ناهيك عن المشاة والمغاوير وقوات الانزال البحري والجوي والوف المدافع الميدانية والدبابات والمدرعات.
وفي تموز الماضي قامت القوات الجوية الروسية والصينية بأول تحليق مشترك لها فوق المياه الدولية في بحر اليابان وبحر شرقي الصين، مما اثار ردود فعل حادة لدى حلفاء اميركا في الشرق الاقصى ودول الناتو. كما قام الطيران الستراتيجي الروسي، وبالتنسيق مع الصين، بالتحليق لاول مرة بالقرب من حدود جزيرة تايوان، في تحد مكشوف لاميركا التي تضع تايوان تحت مظلتها. كما اعلن الاميرال الاميركي فيليب دافيدسون ان الصواريخ الباليستية والغواصات الروسية تمثل تهديدا وجوديا على اميركا في الشرق الاقصى، وان تدعيم القوة العسكرية للصين سيؤدي الى خسارة اميركا لتفوقها العسكري في السنوات القادمة قبل سنة 2050 كما كان يحسب حتى الان. واكد انه على اميركا ان لا تسمح بقيام حلف عسكري روسي ـ صيني لان ذلك من شأنه ان يشكل تحديا للنظام العالمي القائم.
ويقدر محللون ستراتيجيون اميركيون ان التعاون بين روسيا والصين يخرج عن نطاق التعاون العادي، وان هدفه ليس فقط تحدي اميركا وحلفائها، بل الذهاب نحو تشكيل حلف عسكري بين العملاقين.
وان تخوفات الكتلة الغربية من التحالف الروسي ـ الصيني هي مفهومة تماما. لان التحالف بين دولتين بهذه القدرات الاقتصادية والعسكرية، كما لروسيا والصين، سيؤدي حتما الى قلب كل الميزان الجيوستراتيجي على الكوكب الارضي.
والسياسة التي تتبعها الادارة الاميركية الحالية، والقائمة على المزيد من التحدي والاستفزاز تجاه روسيا والصين ستدفعهما نحو التقارب اكثر فأكثر وصولا الى التحالف التام. ذلك ان الصين التي لا تمتلك ما يوازي القدرة النووية لاميركا تحتاج بشدة الى دعم القوة الصاروخية ـ النووية لروسيا. كما ان روسيا التي توجه القسم الاكبر من قدراتها المالية والاقتصادية نحو المجمع الصناعي ـ الحربي، تحتاج من جهتها بشدة الى القدرات الاقتصادية الهائلة للصين.
وما زاد في مصيبة الكتلة الغربية بزعامة اميركا، ان روسيا والصين لم تتوقفا عند حدود التعاون فيما بينهما، بل اتجهتا نحو التعاون مع الجمهورية الاسلامية الايرانية، التي تحمل الان لواء المواجهة والمقاومة العربية ـ الاسلامية ضد الامبريالية الاميركية ـ اليهودية العالمية ومخلبها الاقليمي اسرائيل.
وبالتفاهم الضمني وتوزيع الادوار مع القيادة الايرانية الصلبة والحكيمة، وبنفس طويل، وبتطبيق سياسة العصا والجزرة، تعمل روسيا والصين على زعزعة العلاقة بين تركيا والسعودية ومصر وبين الكتلة الغربية، بهدف ابعد هو ترسيخ مواقع محور المقاومة العربي ـ الاسلامي وتأليب دول العالم العربي ـ الاسلامي كلها ضد الامبريالية الاميركية ـ اليهودية واسرائيل.
والان، عشية الانتخابات الرئاسية الاميركية القريبة، يتسابق حزبا "الفيل" الجمهوري و"الحمار" الدمقراطي الاميركيان للدخول الى البيت الابيض. ولكن ايا كان الفائز في هذه الانتخابات فإن الزعامة الامبريالية ـ اليهودية العالمية لاميركا ستسقط عند اقدام التحالف الروسي ـ الصيني ـ الايراني، الصادق والنزيه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
*كاتب لبناني مستقل




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,974,756,113
- بيلاروسيا حلقة جديدة في الصراع الغربي ضد روسيا
- كيان -دولة لبنان الكبير- من غورو الى ماكرون
- الامبراطورية الامبريالية الاميركية اليهودية في طور التآكل ا ...
- الصراع الدولي على لبنان وحتمية انتصار محور المقاومة
- تركيا الاردوغانية تريد بعث خلافة عثمانية جديدة بوصاية اميركي ...
- تفجير بيروت هو استمرار لحرب تموز 2006
- اوروبا المؤمركة تتجه بسرعة نحو الافلاس والفوضى
- ادارة ترامب تجرجر اميركا نحو الهاوية
- الحرب الباردة والحرب التجارية الاميركية ضد الصين
- اميركا الاطلسية تنهزم والمحور الشرقي الجديد يتقدم
- اميركا على عتبة ثورة شعبوية فوضوية
- الرأسمالية الاحتكارية الاميركية تحشرج في ايامها الاخيرة
- الجماهير الشعبية الاميركية تتدرب ميدانيا على الثورة الانارخي ...
- الحرب الباردة الاميركية ترتد على اميركا
- الحوسلة الرأسمالية ل-شعب الله المختار-
- تركيا المهزومة في سوريا تواصل عدوانها في شرقي المتوسط وليبيا
- رئيس المخابرات الخارجية الروسية: سنبني نظاما عالميا جديدا مت ...
- اميركا تخسر الحرب الباردة الجديدة ضد روسيا وحلفائها
- المحور الشرقي الجديد بمواجهة الكتلة الاميركية الغربية
- الكورونا يقوض اسس النظام الليبيرالي الرأسمالي الغربي


المزيد.....




- وزير الصحة اللبناني: الوضع خطير وقد يخرج عن السيطرة
- -المصل واللقاح المصرية-: كورونا ليس له -كتالوج- وننصح باستخد ...
- حمدوك: سيتم توقيع اتفاق السلام في جوبا يوم 6 أكتوبر المقبل
- روحاني: الوجود الأمريكي يضر بأمن المنطقة
- وزير الصحة الأردني: نحن أمام مفترق طرق
- بالذخيرة الحية.. راجمات -تورنادو- تحرق دروع العدو وتحصيناته ...
- الصادق المهدي: التطبيع خيانة ولا علاقة له بالحريات
- واشنطن: 100 ضابط استخبارات صيني ينشطون في نيويورك
- بايدن يشبّه ترامب بوزير الدعاية النازية في حكومة هتلر
- دراسة تكشف عن مصدر -محتمل- لآثار الحياة المكتشفة على الزهرة! ...


المزيد.....

- كتاب الزمن ( النظرية الرابعة ) _ بصيغته النهائية / حسين عجيب
- عن ثقافة الإنترنت و علاقتها بالإحتجاجات و الثورات: الربيع ال ... / مريم الحسن
- هل نحن في نفس قارب كورونا؟ / سلمى بالحاج مبروك
- اسكاتولوجيا الأمل بين ميتافيزيقا الشهادة وأنطولوجيا الإقرار / زهير الخويلدي
- استشكال الأزمة وانطلاقة فلسفة المعنى مع أدموند هوسرل / زهير الخويلدي
- ما ورد في صحاح مسيلمة / صالح جبار خلفاوي
- أحاديث العولمة (2) .. “مجدي عبدالهادي” : الدعاوى الليبرالية ... / مجدى عبد الهادى
- أسلحة كاتمة لحروب ناعمة أو كيف يقع الشخص في عبودية الروح / ميشال يمّين
- الصراع حول العولمة..تناقضات التقدم والرجعية في توسّع رأس الم ... / مجدى عبد الهادى
- البريكاريات الطبقة المسحوقة في حقبة الليبرالية الجديدة / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - جورج حداد - التعاون العسكري الروسي الصيني الايراني يقلب الوضعية الجيوستراتيجية للعالم