أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جورج حداد - الحرب الباردة الاميركية ترتد على اميركا















المزيد.....

الحرب الباردة الاميركية ترتد على اميركا


جورج حداد

الحوار المتمدن-العدد: 6578 - 2020 / 5 / 30 - 20:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إعداد: جورج حداد*

حتى نهاية العقد التاسع من القرن الماضي، كانت الوضعية الجيوستراتيجية العالمية تتمحور حول "الحرب الباردة" بين المعسكرين الشرقي والغربي. وكانت السمة الظاهرية للحرب الباردة حتذاك هي السمة الايديولوجية، اي سمة الصراع بين النظام الاشتراكي الموصوم بالتوتاليتارية والنظام الرأسمالي الموصوف بالدمقراطية البورجوازية. وكانت آلة البروباغندا الغربية الجبارة تزعم ان الدمقراطية البورجوازية (تاليا الرأسمالية) هي الحل لمعضلات المجتمع البشري. ومع تفكك المنظومة السوفياتية السابقة وانهيار الاتحاد السوفياتي السابق ذاته، بفضل خيانة النيوستالينية الغورباتشوفية، تأكد ان المحتوى الحقيقي للحرب الباردة السابقة كان ـ ولا يزال ـ يتمثل في نزعة السيطرة الامبريالية على العالم للطغمة الرأسمالية الاحتكارية الكبرى الاميركية ـ اليهودية بمشاركة توابعها في الكتلة الغربية من اوروبا الى اليابان. ولكن بعد انهيار المعسكر الشرقي السابق تأكد ان العالم لم يعد افضل واكثر استقرارا، بل اصبح اسوأ بكثير مما كان عليه. ومن ثم تبين ان الرأسمالية ليست هي الحل لمعضلات المجتمع البشري، بل هي المشكلة الرئيسية والاساسية للتراجيديا الانسانية. وتأكدت اكثر من اي وقت مضى المفاهيم التي طرحها كارل ماركس منذ اكثر من 150 سنة بأن الرأسمالية لا تدمر المجتمع فقط، بل وتدمر الطبيعة ذاتها والبيئة الطبيعية التي يعيش فيها الانسان.
فاذا تابعنا منطق البروباغندا الغربية كان من المفترض انه ـ بسقوط الاتحاد السوفياتي وزوال خطر "شبح الشيوعية" عن العالم الغربي ـ ان تنتهي ايضا الحرب الباردة بزوال اسبابها الايديولوجية. ولكن الحرب الباردة استمرت وتفاقمت بعد زوال الاتحاد السوفياتي والغاء "حلف فرصوفيا" العسكري الذي كان يرتبط به. واستمر حلف الناتو بزعامة اميركا في الوجود وادخل تعديلات على نظامه الداخلي الذي كان ينص على "الطابع الدفاعي" للحلف ضد العدوان السوفياتي المحتمل، لكي يتحول الناتو الى قوة هجومية لها الحق في التدخل العسكري والامني في البلدان الاخرى في جميع انحاء العالم، حسبما تقرر قيادته الاميركية. وقد شهد العالم التدخل الفظ للناتو في الجمهورية اليوغوسلافية السابقة وتفكيكها ثم شن الحرب الظالمة للناتو ضد جمهورية صربيا المظلومة وتقسيمها بالقوة وفصل كوسوفو عنها. كما قام الحلف بالتدخل، الى جانب اميركا، في افغانستان والعراق وليبيا، وفي جورجيا واوكرانيا ضد روسيا، وذلك لتأمين المصالح السياسية والاقتصادية لاميركا.
وفي العقدين الماضيين صعّدت اميركا بشكل مسعور الحرب الباردة ضد الدول التي تعتبرها خصوما لها، وخاصة روسيا والصين وايران وكوريا الشمالية وفينزويلا، وفرضت عليها العقوبات الاقتصادية الشديدة بما يتعارض مع جميع القوانين الدولية، كما فرضت العقوبات على الدول التي تتعامل معها خلافا للاملاءات الاميركية. وحشدت الجيوش الاطلسية على الحدود مع روسيا، كما حشدت اميركا الاساطيل الحربية وحاملات الطائرات المزودة بالاسلحة النووية في بحر الصين، وقامت بالاستفزازات العسكرية الخطيرة ضد ايران.
ويصب الرئيس ترامب الاتهامات ضد حلفائه الاوروبيين، وخاصة المانيا، الذين يتهمهم بالتوجه لوضع برامج تعاون بينهم وبين روسيا.
وقد اشتدت هستيريا ادارة ترامب بشكل خاص بعد اندلاع وباء كورونا الذي بدأ في الصين في نهاية السنة الماضية. وفي البدء راجت انباء صحفية بأن الصين تتهم المختبرات العسكرية الاميركية بنشر فيروس كورونا للنيل من قدرات الصين وتدمير اقتصادها. وسواء كان انتشار الفيروس فعلة اميركية او نتيجة التلوث البيئي فإن الصين واجهت انتشار الوباء باتخاذ تدابير حازمة وتأمين المستشفيات والضرورات الطبية على نطاق واسع وفعال، مما مكنها من خنق انتشار الوباء والسيطرة عليه. ومع انتشار الوباء في مختلف بلدان العالم لم تتوان الصبن عن تقديم المساعدات الطبية الى البلدان الاخرى في اوروبا واسيا وافريقيا، وابدت الاستعداد لمساعدة الولايات المتحدة الاميركية ذاتها بعد ان انتشر فيها الوباء واحتلت المرتبة الاولى عالميا في الاصابات والوفيات.
وقد استغلت اميركا وباء الكورونا في اتجاهين:
الاول ـ تصعيد الحرب الباردة ضد الصن وشن حملة شعواء ضدها واتهامها بالتسبب في انتشار الفيروس في اميركا وعجز الادارة الاميركية عن مجابهة الوباء.
والثاني ـ استغلال التدهور الاقتصادي الكبير بسبب وباء كورونا وانتشار البطالة والافلاسات الكثيرة وانخفاض اسعار اسهم مختلف الشركات من اجل شراء الاسهم واصول الشركات بارخص الاسعار وتضييق دائرة حيازة الرساميل لصالح الاحتكارات الرأسمالية الكبرى الاميركية واليهودية.
ولكن بالرغم من كل المجهودات الاميركية المسعورة لتأجيج الحرب الباردة ضد الدول التي تعتبرها معادية لها، وعلى رأسها روسيا والصين وايران، فإن رياح الحرب الباردة الاميركية تسير بعكس ما تشتهي الادارة الاميركية، بل وضد المصالح الاميركية اي ضد مطامع التوسع والهيمنة الاميركية بالذات. ويكفي ان نشير الى المعطيات العالمية التالية:
ـ1ـ في تسعينات القرن الماضي اجرت مجلة "نيوزويك" الاسبوعية الاميركية استطلاعا ذكرت فيه ان الصين تتقدم لتنتزع من اميركا مركز الاولوية كأضخم اقتصاد عالمي. ومنذ ذلك الحين والصين تمثل كابوسا حقيقيا للدوائر الامبريالية الاميركية لانها تدرك ان احتلال الصين لهذا المركز سيعني انقلاب الاوضاع الاقتصادية والجيوستراتيجية العالمية رأسا على عقب، في غير مصلحة اميركا، وانه سيوضع اكليل اخير على قبر الهيمنة العالمية والاحادية القطبية لاميركا. وقد بدأت اميركا منذ عهد اوباما تحشد اساطيلها وحاملات الطائرات المزودة بالاسلحة النووية في بحر الصين. وبادر دونالد ترامب الى شن الحرب التجارية المسعورة ضد الصين. ولكن هذه الحرب فشلت فشلا ذريعا منذ بدايتها بالذات. والان وبالرغم من الاضرار التي اصابت الاقتصاد الصيني بسبب وباء كورونا فإن الصين لا تزال تسجل معدلات نمو اقتصادي، في حين يتدهور الاقتصاد الاميركي نحو انكماش كارثي. ويتوقع الكثير من الخبراء ان تحتل الصين مركز الاولية كأضخم اقتصاد عالمي في هذه السنة بالذات.
ـ2ـ عمدت الادارة الاميركية الى فرض عقوبات اقتصادية شديدة ضد روسيا بهدف الخنق التام للاقتصاد الروسي والتسبب باحداث مجاعة حقيقية في البلاد ومن ثم تحريض المعارضة المشبوهة الموالية للغرب للقيام باضطرابات تؤدي الى اسقاط النظام القومي للرئيس بوتين تمهيدا لوضع اليد الامبريالية العالمية على روسيا وتمزيقها ونهب خيراتها. ولكن هذه السياسة العدوانية فشلت فشلا ذريعا وادت الى دفع روسيا لاقامة علاقات تجارية ومالية واقتصادية واسعة وثيقة مع الصين وايران ودول البريكس تقوم على التعامل بالعملات الوطنية للبلدان المعنية خارج الدائرة الدولارية، وهذا ما ادى الى تقليص ضخم في مساحة استخدام الدولار وزعزعة مكانته المميزة في الاقتصاد العالمي.
ـ3ـ ان السياسة الانانية التي تنتهجها الادارة الاميركية، ولا سيما في عهد ترامب، والتي لا تقيم اي اعتبار لمصالح اي دولة تتعامل معها، بما فيها الدول الحليفة التاريخية لها، تدفع العديد من دول اوروبا الغربية ذاتها، وعلى رأسها المانيا، وشتى الدول الاسيوية والافريقية للبحث عن آفاق جديدة للعلاقات الدولية، ولا سيما الاقتصادية، خارج نطاق النفوذ الاميركي. وتتجه المزيد من الدول للانفتاح اكثر فأكثر "نحو الشرق" وخاصة نحو روسيا والصين.
ـ4ـ منذ الاطاحة بنظام الشاه في ايران واقامة الجمهورية الاسلامية الايرانية، وايران تمثل شوكة في حلق الامبريالية الاميركية والصهيونية العالمية.
وقد فرضت على ايران اشد العقوبات والحصار الاقتصاديين وهي تتعرض للاستفزازات العسكرية اليومية من قبل القوات الاميركية التي تضع العالم على شفير حرب اقليمية مدمرة او حرب عالمية ماحقة. وفي رأس اهداف اميركا من الحصار على ايران تخفيض تصدير النفط الايراني الى الصفر لخنق الاقتصاد الايراني تماما. ولكن كل هذه الحملة الهستيرية الاميركية ـ الناتوية ـ الاسرائيلية ضد ايران تصاب بالفشل الذريع امام صمود الثورة الايرانية بشعبها الصابر المناضل وقيادتها الحكيمة. ومؤخرا اقدمت ايران على عقد صفقة تجارية لتصدير البنزين الى فينزويلا. ويعتبر ذلك تحديا مزدوجا للامبريالية الاميركية، اولا لاقدام ايران على خرق الحصار عليها وبيع نفطها للخارج علنا وعلى رؤوس الاشهاد. وثانيا، لانها تبيع البنزين الى فينزويلا بالذات التي هي ايضا محاصرة من قبل اميركا وممنوع عليها استيراد حاجاتها الحيوية من الخارج. وقد ابحرت 5 حاملات نفط ايرانية تنقل البنزين الى فينزويلا على مسافة اكثر من عشرة الاف كيلومتر بين الخليج العربي ـ الفارسي والبحر الكاريبي، تحت انف البواخر الحربية وحاملات الطائرات والغواصات والطائرات الحربية الاميركية التي لم تجرؤ على اعتراض الناقلات الايرانية، لان ايران هددت بانها سترد بالشكل المناسب اذا تعرضت ناقلاتها لاي عدوان. ان وصول الناقلات الايرانية الى فينزويلا قد مرغ هيبة الامبريالية الاميركية في الوحول.
والآتي اعظم.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
*كاتب لبناني مستقل



#جورج_حداد (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحوسلة الرأسمالية ل-شعب الله المختار-
- تركيا المهزومة في سوريا تواصل عدوانها في شرقي المتوسط وليبيا
- رئيس المخابرات الخارجية الروسية: سنبني نظاما عالميا جديدا مت ...
- اميركا تخسر الحرب الباردة الجديدة ضد روسيا وحلفائها
- المحور الشرقي الجديد بمواجهة الكتلة الاميركية الغربية
- الكورونا يقوض اسس النظام الليبيرالي الرأسمالي الغربي
- اوروبا: -رجل العالم المريض-!
- مسار حرب النفط بين اميركا وروسيا
- هل تدشن ايطاليا بداية النهاية لوجود الاتحاد الاوروبي؟
- صندوق النقد الدولي وفيروس ترامب
- خطر العدوان على الابواب والخاصرة الرخوة للمقاومة في لبنان
- انهيار اسعار النفط والبورصات وانقلاب السحر على الساحر
- لبنان بيضة القبان وتركيا ستخسر معركة النفط والغاز
- النزاع التركي اليوناني والنفط والغاز في شرقي المتوسط
- فينزويلا شوكة في حلق الامبريالية الاميركية
- البحر الاسود والبلقان في المواجهة الستراتيحية بين الناتو ورو ...
- سقوط النظام العالمي -الليبيرالي- لاميركا
- تغييرات مهمة في تركيبة النظام السياسي الروسي
- ترامب يقود اميركا من هزيمة الى هزيمة
- تدهور العلاقات بين اميركا والاتحاد الاوروبي


المزيد.....




- السعودية.. تسجيل صوتي كامل لمجريات قضية سعد الجبري وسط تفاعل ...
- دبلوماسي أمريكي سابق: روسيا الضعيفة التي تخسر هي أكثر خطورة ...
- وزيرا خارجية أرمينيا وأذربيجان يجتمعان في جنيف لبحث عقد مفاو ...
- السعودية.. تسجيل صوتي كامل لمجريات قضية سعد الجبري وسط تفاعل ...
- تطورات العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا وأصداؤها /03.10. ...
- يجب على تركيا تسليم الأدلة التي بحوزتها بشأن مقتل جمال خاشقج ...
- التحالف الروسي الكازاخستاني يتعرض لهجوم من عدو غير متوقع
- إسرائيل تحوّلت إلى ساحة مواجهة بين بكين وواشنطن
- ماكرون يعد زيلينسكي بفرض عقوبات جديدة ضد روسيا
- الناتو: استخدام السلاح النووي سيغير تماما طبيعة الصراع في أو ...


المزيد.....

- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جورج حداد - الحرب الباردة الاميركية ترتد على اميركا