أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مالك الحافظ - أسس ومبادئ وطنية في الدستور السوري الجديد














المزيد.....

أسس ومبادئ وطنية في الدستور السوري الجديد


مالك الحافظ
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 6677 - 2020 / 9 / 15 - 00:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تنطبق الحالة السورية في صياغة دستور جديد على دول أخرى عاشت ظروف مختلفة و توائمت في ضرورة إعادة تحديد توزيع السلطة السياسية سعياً إلى الخروج بدستور أكثر ديمقراطية وتحسين آليات ضبطه وكفالة استجابته لرغبات المواطنين على نحو أفضل بعد نزاع بات لزامًا بعده إنشاء نظام دستوري جديد ومجانسة رؤية تساهم في تهيئة مجتمع أكثر مساواة وإنصافًا.

و لعل الأسس الأهم في أي تغيير/إصلاح دستوري تنطلق من ضمان تعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية واحترامها وحمايتها، إضافة إلى معالجة القواعد الدستورية التي أوقعت سوريا في شراك السلطة المطلقة لمقام الرئاسة و تغولها على باقي السلطات وتهميشها وفسادها.

تبدو مهام اللجنة الدستورية السورية معقدة بقدر تشابك الملفات المتداخلة لمصالح الدول المنخرطة في الشأن السوري، ولولا ذلك لما كنا احتجنا إلى أكثر من 3 سنوات منذ إقرار المبعوث الدولي الأسبق إلى سوريا السلال الأربع في مباحثات جنيف كخطوة أولى تنفيذية لمخرجات القرار الدولي 2254، حتى نبدأ أول التحركات الصغيرة نحو الأمام في اللجنة منذ شهر فقط، فلولا تلك التشابكات ما احتجنا انتظار كل ذلك الوقت الضائع لكتابة عقد اجتماعي لكل السوريين.

كان من الواضح أن الجولة الثالثة والتي اختتمت نهاية شهر آب/أغسطس، بحثت في مبادئ عامة أساسية تمحورت حول الحقوق والواجبات والهوية الوطنية وسيادة سوريا، لكن هذه المبادئ الأساسية تحتاج إلى جوانب أوسع وجلسات مكثفة مركزة تفاديًا لمضيعة الوقت الحاصلة.

لا بد من التأكيد على مدنية الدولة السورية القائمة على المواطنة في الدستور السوري القادم، ضمن إطار نظام جمهوري ديمقراطي تشاركي يفصل بين السلطات، فيه يكون الحكم الرشيد أساس التنافس السياسي، فالدولة المدنية تحمي حقوق مواطنيها وتضمن حرياتهم العامة ويتساوى الجميع بالحقوق والواجبات، فالسوريين أجمع متساوون في الحقوق والواجبات ويجب أن يكونوا سواء أمام القانون من غير تمييز، بحيث تضمن الدولة السورية الجديدة لمواطنيها الحقوق والحريات الفردية والعامة، وتحمي كرامة الذات البشرية، لذا فإن بحث مفهوم مدنية الدولة كان الأولى والأهم من التفرع في تفاصيل دستورية كان الأجدى توزيع الوقت في تقديمها.

هذا و لا يتعارض مفهوم الدولة المدنية مع ثوابت الشرعية الإسلامية التي ينادي بها طيف لا بأس به من شرائح السوريين و هم الذين ينظرون لهذا الجانب من مبدأ الأكثرية، لاغين بذلك أهم أسس المواطنة. كذلك فإن الدولة المدنية لا تعني الأخذ بالعلمانية، أو فصل الأخلاق عن السياسة.

كما أن الدولة المدنية يلجأ إليها السوريون حال انتهاك حقوقهم، وكذلك تكفل الحرية الدينية لمواطنيها، وتكرّس التسامح وخطاب المحبة والسلام واحترام الآخر، فضلًا عن محافظتها على أفراد المجتمع بغض النظر عن انتماءاتهم الفكرية والدينية، فحرية الرأي و الفكر والتعبير والنشر مضمونة في كنف الدولة المدنية، ولا يمكن ممارسة رقابة مسبقة على هذه الحريات، بحيث تضمن الحق في الإعلام والحق في النفاذ إلى المعلومة.

وترتكز أيضًا على السلام والتسامح والعيش المشترك، وتمتاز باحترامها وضمانها للتعددية، واحترام الرأي الآخر، بحيث تكون حقوق الانتخابات والاقتراع والترشح مضمونة وفق ما يضبطه القانون الانتخابي، بموازاة حرية تكوين الأحزاب والنقابات والجمعيات، إلى جانب ضمان حرية الاجتماع والتظاهر السلميين.

ولا بد لتكريس الدولة المدنية من أن تتوفر عناصر عدة في سوريا الجديدة، أهمها تلك العناصر الشرعية الدستورية والسياسية حيث تقوم على أساس العقد الاختياري بين الحاكم والمحكوم، إضافة إلى ملازمة عنصر آخر لهذه الشرعية وتتمثل بأن تكون الأمة السورية مصدر السلطات بمعنى أن تكون السلطة بيد الشعب السوري تمارس حسب نصوص الدستور النافذ.

كذلك التأكيد على سيادة القانون، والإيمان بسيادة القانون، يطبق على الجميع، ويحكم به الجميع وهدفه خدمة المصلحة العامة، و يتوازى مع ذلك بألا تكون السلطة من دون مسؤولية، ولا مسؤولية من دون محاسبة، فالسلطة التنفيذية مقيدة بنصوص دستورية وأطر قانونية ومفوضة بحدود، إلى جانب حماية وضمان حقوق الجميع دون تحيز أو تمييز، فالحقوق العامة مضمونة ومحمية والحفاظ عليها يكون في إطاري العدل والمساواة.

ومن أبرز العناصر الواجب الإشارة إليها هو عنصر العيش المشترك بين كل المكونات السورية، بحيث يكون التسامح قيمة سائدة في العلاقات العامة والحفاظ على السلم الاجتماعي، مع ضمانة الفصل بين السلطات، وعدم السماح بتغول سلطة على سلطة أخرى، وكل سلطة تقوم بأعمالها واختصاصاتها ضمن إطار الدستور والقانون النافذ.

كاتب و باحث سياسي سوري



#مالك_الحافظ (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجيش السوري بين العقائدية و الفيدرالية
- التوظيف السياسي لفيروس -كورونا المستجد- في سوريا
- عن روسيا والصراع في سوريا
- أن تكون سوريّاً
- نحو صفر مشاكل تركية؟
- اشكال الهوية ما بعد الاستعمارية
- نحو جنيف2 والمعارضة الوطنية السورية


المزيد.....




- استطلاع: ارتفاع شعبية ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي
- الحزب الليبرالي البرازيلي يقر بفوز لولا دا سيلفا بالانتخابات ...
- ميندل: زيلينسكي أثار الكراهية تجاه الأوكرانيين حول العالم
- ترامب: وقف إطلاق النار مع إيران الصيف الماضي كان مضيعة للوقت ...
- لولا يفوز بولاية رابعة في عودة درامية خلال الانتخابات البراز ...
- إيران ودول -اتفاق مكة- تقرر مواصلة المحادثات وسط تصعيد عسكري ...
- ماذا بعد زيارة دول -حلف مكة- لطهران ؟
- بولسونارو يعلن أنه سيقود المعارضة ضد لولا
- الانتخابات البرازيلية بعيون أمريكية
- -نريد تفسيرا لما حدث-.. شهادات من درعا بعد الغارات الأردنية ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مالك الحافظ - أسس ومبادئ وطنية في الدستور السوري الجديد