أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي الجنابي - * رِحالُ الكَلِماتِ!!!*














المزيد.....

* رِحالُ الكَلِماتِ!!!*


علي الجنابي
كاتب

(Ali . El-ganabi)


الحوار المتمدن-العدد: 6674 - 2020 / 9 / 11 - 03:46
المحور: الادب والفن
    


من أينَ أتَوا بعبارةِ "صَلُّوا فِي رِحالِكُمْ "؟؟؟
بِدأً أُلقي بحضرة أهل الصنعةِ في الضادِ هاهنا بِمَعاذيرٍ جليّة, فلارصيدَ لي من خزائنِ الضّادِ وبيانِها إلّا مِنهاجَ دِراسةٍ ثانويةٍ, صَفَفتُ به حروفي هذه بِرَويةٍ, مُستَنِدٌ على هيامٍ بالضادِ وشجونٍ زكية, ومُعتَمِدٌ على صيامِ عن اللغو وفِطرَةٍ سويةٍ. ومُستَظِلٌ بذريعةِ أنَّ إبنَ جنّي ما تخرّجَ من (سوربونٍ) بهية, ولا الزّجّاجَ يمم وجهَهُ شطرَ أكسفورد العلية, فإن زللتُ فأخطأتُ هاهنا ففي جهالتي أنعمُ نعمةً دونية , وإن أصبتُ فيالهولِ الخوض و الخطبِ الجلل في أمَّةٍ, كدت أن أراها في هدى الأبحاثِ مُتَجَهِّمَة, وفي صدى الأحداثِ مُتَنَغِّمَة, وفي ردى الآثاث مُتَنَعِّمَة, ولكن أولاً لندَعَ اللغةَ تدلي بشَهادتِها, دونَ أن نَضطرَّها لقسمٍ غليظ فوقَ شهادةٍ منها أليمةٍ متألِّمة:
[ أبيّنُ أنَّ أصلَ مفردةِ "رِحال": رحَلَ ,يَرحَل، رَحيلاً وتَرْحالاً ورِحْلَةً، فهو راحِل، والمفعول مَرحول عنهُ, رَحَلَ عَنْ بَلَدِهِ : تَرَكَهُ, ورِحال مصدرُ رحَلَ: أمتعة المسافر وكلّ شيء يُعَدُّ للسفرِ, والرَّحْلُ: كلُّ شيء يُعَدُّ للرحيلِ من وعاءٍ للمتاعِ وغيرِهِ, ومايُوضَعُ على ظهرِ الدّوابّ من حَمْلٍ أو ركوب]. إنتهى.
ثمَّ إنَّ الذّكرِ الحكيمِ قد جاءَ بها مُفَصلةً على عِلمٍ إذ قالَ: {فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ}, وقالَ في السَكنِ القرارِ : "وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ ", وما جَعَلَ لَنا مِّن (رِحالِنا) سَكَنًا, لأنَّ االرِحالَ ليسَ بسكنٍ آمنٍ مطمئنٍ مكين.
ثمَّ إنَّ الحديثَ الشّريفَ قد جاءَ بها مُحَصلةً على فَهمٍ إذ قالَ: "لاَ تُشَدُّ الرِّحَالُ إلاَّ إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ", وأنّهُ صلى اللهُ عليهِ وسلّمَ قالَ:" إِذَا قُلْتَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَلَا تَقُلْ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، قُلْ : صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ ".
إذاً أنّى لنا أن نأتِ ب"الرِحالِ" على أنَّها سَكَنٌ بمستقَرٍّ, أو بيتٌ, أو دارٌ, أو منزلٌ, أو مَقطَنٌ, أو مثوىً, أو مأوىً, أو مُقامٌ, أو حتى مَقامٌ, أو موضعٌ, أو موطئٌ, أو ملجأٌ, أو مغاراتٌ, أو مُدَّخَلٌ, وكيف إنطلقت عبارةُ "صلُّوا في رحالكم" في أمّةٍ من المحيطِ الى الخليجِ طولها!
ربما أنّ مَن أطلَقَها, قد إرتكز على نداءِ صلاةٍ أيام المطرِ عندَ بعضٍ من الأولينَ الذين طَغَت على أفئدتِهم وألسِنتِهم نظرةٌ على الدنيا على إنها رحلةٌ خاطفة, وعَلَت مفرداتُ لغةِ البداوةِ حُبَّاً بها ولها, وهو أمرٌ يشبُهُ وَصفَ والدي -رحمه اللهُ- إذ ماإنفكَ يسمّي السَّيارةَ (بغلاً), على المعنى الجَامعِ بينهما وهو: الركوب.
رُبَما أمرُ الوالدِ قد يُغَضُّ عنهُ الطّرف من باب " لاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا " لكنَّ أمرَ مُطلِقِ هذه العبارة الآن , أشعرُ أنَّه غيرُ مستساغٍ البتّة وأتحدَّثُ هنا من باب البيانِ حصراً. وأستشعرُ - لأنّي لستُ بمتخصصٍ- أنَّ الأفصحَ هو التقيّدُ بعبارة "صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ" فإنها لسحرِ البيانِ أقفى و أحفى, وأشفى وأدفى, وأصفى وأكفى وأوفى. قلتُ: "أستشعرُ", تحتَ ظلالِ أنَّ اللهَ ربّنا سبحانهُ وتعالى ماوَصَفَنا بأننا قوم نستوطنُ رِحالنا , بل مَنَّ علينا ببيوتٍ سكنٍ.
فمَن ذا الذي أطلقَها؟ رُبَما أنَّ مَن أطلقَها -إثر جائحةِ كورونا- هو شيخُ مسجدٍ طاعنٌ عتيٌّ, إذ هو متَّكئٌ على أريكتهِ في حجرةٍ ذي نورٍ خافتٍ, مُستقِرَّةٍ حذوَ محرابِ مسجدِهِ, وإذ هوَ يُقَلِّبُ بأناملٍ مرتَجِفَةٍ وريقاتٍ من المخابراتِ تسألُهُ بيانَ رأيٍ عن ميولِ عقائديةٍ و أيديولوجية لفتيةٍ في الحيِّ ذوي شغبٍ وصخبٍ مَستترٍ غيرِ منظور , وإذ بعبارةِ"صَلُّوا فِي رِحالِكُمْ " الجاثمة- وتأبى إنسلاخاً- في شيبةٍ من شيبِ لحيتهِ قريباً من لسانهِ, ينطلِقُ بها لسانُهُ وهوَ مشتمِلٌ بتردداتِ رغاء الجملِ في غابرِ الأيامِ, ثمَّ ومن خلفهِ خاضتْ أمّةٌ متراميةُ الأطرافِ بتمامِها معهُ في ذاتِ تردداتهِ وخوضهِ.
رُبَما الشيخُ لهُ في ذلكَ معاذيرُهُ, إن خرجَ علينا بتصريحٍ خفيفِ الظلَّ , يحمِلُ شذا التقوى على كفيهِ, وشدا الزهدِ موسومٌ على مُقلتَيهِ :
(أيَّ بُنيَّ:" إِنَّمَا هَٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ" , وما الدنيا إلّا قافلةً وما دارُكَ فيها إلّا كرِحالٍ على ظهرِ ناقةٍ).
وَيْ! أوَتُطيقُ ناقةٌ ضامرٌ أن تَحمِلَ على ظهرِها "رِحالاً"خرسانيّاً (كونكريتيّاً) وغيرَ متحرّكٍ وبكهرُباء, وبملايينِ الجنيهاتِ كُلفَتُهُ , وما خلا سلفة مالية رِبَويّةٍ إستدنتها من بيتِ المالِ العقاري, فماتجَرَّأَ منكم أحدٌ أن يقولَ بوجهِ سلطانهِ : "هذا حرامُ في بيتِ مالِ أمةٍ محقت الربا من إقتصادها ولا يجوز أيها السلطان المبجل" ! ولن يتجرّأ.
(والله أعلم).



#علي_الجنابي (هاشتاغ)       Ali_._El-ganabi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- *نَواميسُ الصُدفَةِ*
- والله إنَّ هؤلاءِ لرجالُ مخابراتٍ
- إي وَرَبِّي : إِنَّ الأَرضَ بِتِتكَلِّم عَرَبيّ
- -لحظةَ أنْ سَبَّحَ البُلبلُ وسَبَحَ في صحنِ الوَطن-:
- (أيُّ الفَريقينِ لهُ حقٌّ أن بِضِحكاتِهِ يَزأر)؟


المزيد.....




- بمعرض وعروض سينمائية ومزاد علني... هوليوود تحتفل بمرور مائة ...
- أقدم حضارات الأرض.. حين اخترعت -المدينة- من سومر ومصر إلى بي ...
- إحياء الذاكرة النقدية: طبعة جديدة لمرجع سلمى خضراء الجيوسي ف ...
- منار نجاة في كابل.. صراع الذاكرة التاريخية وضرورات التطوير ب ...
- مارادونا الغناء العربي.. كيف هزم جورج وسوف المعايير ببحة مكس ...
- -شركاء-.. تركي آل الشيخ يكشف عن حجم مشاركة صندوق الأفلام في ...
- -الشهداء يعودون إلى رام الله- ... الفن الفلسطيني في معركة ال ...
- ترمب ينوي إحياء حفل الاستقلال بعد انسحاب فنانين: أنا أشهر من ...
- فنانون في حديقة الحيوانات هذه يحوّلون النفايات إلى منحوتات ف ...
- وزير الثقافة اللبناني: مدينة صور تواجه خطرا يهدد إرثها العال ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي الجنابي - * رِحالُ الكَلِماتِ!!!*