أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سعد سوسه - الاتزان الانفعالي في نظريات علم النفس















المزيد.....

الاتزان الانفعالي في نظريات علم النفس


سعد سوسه

الحوار المتمدن-العدد: 6670 - 2020 / 9 / 7 - 13:37
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


أن المتتبع لمفهوم الاتزان الانفعالي في نظريات علم النفس يجد أن جميع النظريات قديمها وحديثها اهتمت اهتماماً كبيراً بهذا المفهوم سواء كان على مستوى السمة أو على مستوى البعد .
كما تجدر الاشارة إلى أن تلك النظريات قد اتفقت واختلفت فيما بينها على تسمية هذا المفهوم . فقد تعددت التسميات منها مثلاً ( قوة الأنا ، والنضج الانفعالي ، والصحة النفسية ، الذات… الخ ) كما أن تلك النظريات نراها تتفق وتختلف حول العوامل المؤثرة في هذا المفهوم وطريقة أو اسلوب قياسية . اعتاد الباحثون الذين تناولت دراساتهم مفهوم الاتزان الانفعالي في استعراض تلك النظريات من خلال تصنيفها وفقاً لتدرجها الزمني أو تصنيفها على شكل فئات تضم كل فئة مجموعة من العلماء والمنظرين وغيرها من اساليب العرض .
اما في هذا البحث فيرى الباحث أنه من المناسب التطرق إلى بعض النظريات الانسانية فقط لتقارب مفاهيمها مع مفاهيم الوجودية ثم التطرق إلى نظرية السمات بكونها سنداً للجانب القياسي في قياس سمة الاتزان الانفعالي . ثم بعد ذلك يقوم الباحث باستعراض مفاهيم النظرية المعتمدة وهي ( النظرية الوجودية ) .

النظريات الانسانية :-
تشكل النظريات الانسانية القوة الثالثة لعلم النفس بعد التحليل النفسي والسلوكية. ويهتم علماء النظريات الانسانية بالخبرة الشعورية للفرد رافضين في الوقت نفسه مبدأ الحتمية Determinim التي جاءت بها نظرية التحليل النفسي التي ترى بأن سلوك الفرد محكوم عليه بقوى نفسية لاشعورية من خلال فعل الغرائز . كما رفض علماء النظرية الانسانية ما جاءت به النظريات السلوكية المفسرة للسلوك اعتماداً على مبدأ المثير – الاستجابة Response _____ Stimulus التي اهملت جانب الخبرة الانسانية وطبيعتها ودورها في عملية التعلم والاختيار والقدرة على تحمل مسؤولية ما يصدر عن الفرد من سلوك . كذلك تنظر النظريات الانسانية للفرد على انه كل متكامل وكائن متفرد . كما ان لديه القدرة المبدعة والقابلة للتطور . وللفرد طبيعة خيرة أو محايدة على الاقل . وأن ما يصدر عنها من سلوك شرير فأنه ينشأ من فعل المواقف البيئية المحيطة به . كما أكدت النظريات الانسانية على الصحة النفسية ودعوتها إلى التوجه في دراسة الشخصية السليمة وعدم الخلط بينها وبين الشخصية العصابية . كذلك رفض البحوث المختبرية التي تجري على الحيوان . ومن ثم تعمم نتائجها على الانسان كونها تلغي قيمته الانسانية . وسنستعرض بشكل مختصر آراء كل من كارل روجرز Carl Rogers ، والعالم النفسي ماسلو Maslow .

1- روجرز Carl Rogers :-
يعتقد روجرز صاحب نظرية الارشاد غير المباشر أن الفرد يولد وهو مزود بقدرة يعرف من خلالها الحقيقة والتي تظهر من خلال ( مصادره الذاتية ) كما اسماها هو واطلق عليها النزعة لمعرفة الحقيقة . باعتبارها صاحبة فطرية تدفعه لتعلم الاسلوب الذي يمكن من خلاله السيطرة على البيئة وان يجنب الوضع أو الحال الذي يجعله مسيطراً عليه من قبل قوى خارجة عن ذاته ويعتقد ان الفرد صاحب الشخصية المتزن يتصف بـما يلي :-
1- له القدرة على ادراك ومعرفة قدراته وامكاناته بشكل موضوعي .
2- له القدرة على فهم وادراك ما يحيط به في البيئة .
3- يتسم بالتفتح وبالسعي وراء اكتساب الخبرة من خلال تجاربه الذاتية .
4- شعوره بالحرية وأن اختياراته تنبع من تلك الحرية التي يمتلكها من دون الاعتماد على الاخرين في الوصول إلى اهدافه .
5- شعوره بالثقة بالنفس يجعله قادراً على اتخاذ القرارات اعتماداً على خبراته الذاتية .

ويعطي روجرز أهمية بالغة للمجال الظاهري الذي يتيح للفرد بتكوين ادراكاته من خلال الاشياء الخارجية وخبراته المكتسبة من البيئة ويعتقد روجرز أن هناك جهازين لتنظيم السلوك ( الذات – الكائن الحي ) ويحدث الاتزان الانفعالي عندما يعمل هذان الجهازان في حالة انسجام وتعاون . وان معارضة كل منهما للآخر ينتج عنه توتر وعدم اتزان . واشار روجرز إلى أهمية تقبل الفرد لخبرته مهما كان نوعها من أجل بناء وتكوين ذاته كما أن الفرد يعيش بشكل وجودي واصطلاح وجودي يرمز إلى القناعة الذاتية من خلال قبول حالة التغير في عملية النمو ورفض وقبول الحالات التي تدعو الفرد إلى التوقف عن

ممارسة الاعمال الجديدة التي لم تكن له معرفة مسبقة بها . كما ان على الفرد أن يجد في تركيبه العضوي وسيلة موثوقاً بها للوصول إلى السلوك المطلوب في كل موقف لتكوين ذاته الكلية الكاملة .

2- ابرهام ماسلو A. Maslow :-

يعتبر ماسلو زعيم المدرسة الانسانية والمنظر الرئيسي فيها . وقد اشار ماسلو إلى أن هناك مجموعة من الحاجات التي يسعى الانسان في تحقيقها وهي الحاجات الاساسية Basieneed وحاجات النمو Growth needs والتي وضعها بشكل هرمي متصاعد ( Engler , 1985 , P. 307 ) والشكل رقم ( 1 ) يوضح ذلك.


الحاجات الجمالية التذوقية
الحاجة إلى المعرفة

حاجات تحقيق الذات

حاجات احترام الذات

حاجات الحب والانتماء

حاجات الأمن والسلامة
الحاجات الفسيولوجية

الشكل رقم ( 1 ) يوضح هرم الحاجات عند ماسلو
يعتقد ماسلو ان الشخص الذي لايستطيع اشباع حاجاته فانه يعجز عن التفكير بطريقة منطقية بسبب ما ينتج عن ذلك من توتر نفسي أو عدم اتزان انفعالي . ويعتقد ماسلو ايضا ان الانسان يشارك الحيوان في الحاجات الدنيا ( الفسيولوجية ) بينما ينفرد بالحاجات العليا .
ويرى ماسلو أن الشخصية المتنزنة تتسم بما يلي :-
1- قدرتها على اتخاذ القرار من دون الاعتماد على الآخرين .
2- لها درجة عالية من قبول الذات والاخرين .
3- تدرك الحقائق بشكل موضوعي .
4- تتسم بالخصوصية وعدم الاستسلام للآخرين .
5- لها القدرة على معالجة مشاكل الحياة بشجاعة .
6- تمتلك علاقات حميمية مع الاخرين ذوي الشأن .
7- يتسم تعاملها مع الحياة بشكل ديمقراطي .
ويهتم ماسلو بدراسة الجوانب الايجابية والسوية في الشخصية الانسانية ويعتقد ( ان للانسان طبيعة جوهرية خاصة به . وهي أما أن تكون خيره أو محايدة ولكنها ليست شريرة . وأن النمو السليم والسوي هو الذي يقوم على تحقيق هذه الطبيعة في النمو باتجاه النضج الذي تحدده هذه الطبيعة الجوهريــــــــة .
وأكد ماسلو على أهمية الظروف البيئية التي تحيط بالفرد . فالبيئة الجيدة هي التي تهيء الظروف الصحيحة والصحية في تحقيق الفرد لرغباته ويشير ماسلو إلى أن القليل من الناس هم الذين يستطيعون تحقيق ذواتهم، وهم يشكلون 1%.
وقد تحقق شيلتز من هذه النسبة من خلال دراسته على عينة من طلبة الجامعة ، إذ لاحظ أن هناك انخفاضاً كبيراً في نسبة المحققين لذواتهم بلغت ( 1 – 3000 ) وقد عزى ماسلو ذلك الانخفاض إلى :-
1- ان محاولة الفرد في اشباع حاجاته الدنيا والصعوبات التي يواجهها اثناء ذلك قد تحرمه من الفرص التي تتيح له تحقيق ذاته .
2- ان تحقيق الذات تتطلب من الفرد ابداء الشجاعة وقوة التحمل واحتمال الألم وهذا ما يجعله يتراجع ويكتفي بما وصل اليه .






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاتزان الانفعالي
- الفئات الاجتماعية القديمة والدولة الحديثة ج . 1
- الفئات الاجتماعية القديمة والدولة الحديثة
- مواصفات الدولة المطلوبة في العراق ج . 1
- مواصفات الدولة المطلوبة في العراق
- الشرعية السياسية للدولة الحديثة .1
- الشرعية السياسية للدولة الحديثة
- التشكيل الفني في خطابات الشعراء العشاق ج . 3
- التشكيل الفني في خطابات الشعراء العشاق ج . 2
- التشكيل الفني في خطابات الشعراء العشاق
- بكاء الاطلال ج – 2
- بكاء الأطلال
- الألم والتحسر في الشعر الجاهلي ج . 2
- الألم والتحسر في الشعر الجاهلي ج .1
- الأمل والتفاؤل في الشعر الجاهلي
- الإقدام والتحدي في شعر الحب الجاهلي
- ق .قصيرة
- حكمت سليمان مديرا ً للمعارف
- انضمام حكمت سليمان إلى جماعة الأهالي ج 2
- انضمام حكمت سليمان إلى جماعة الأهالي ج 1


المزيد.....




- التنمر الإلكتروني على الأطفال في السعودية والإمارات.. إليكم ...
- سعودي يصل إلى حافة قمة جبلية دون استخدام معدات التسلق.. كيف؟ ...
- ارتجف بشدة.. تلذذ طفل بتناول فطيرة يقطين لأول مرة يلقى رواجً ...
- التنمر الإلكتروني على الأطفال في السعودية والإمارات.. إليكم ...
- بالفيديو: لحظة هروب نزيل كوري شمالي من سجن بالصين في أقل دقي ...
- لماذا تشحن الهواتف الأفريقية التالفة إلى أوروبا؟
- ايران ترفع الاقامة الجبرية عن مرجع شيعي عراقي بارز
- العراق ـ تحالف قوى شيعية يجدد رفضه لنتائج الانتخابات
- موتورولا تستعد لإطلاق أقوى هواتفها
- إسرائيل والمغرب أقامتا علاقات -مُسيّرة-


المزيد.....

- نعمةُ آلمعرفة فلسفيّاً / العارف الحكيم عزيز حميد مجيد
- الفلسفة من أجل التغيير الثوري والنهوض التقدمي الديمقراطي في ... / غازي الصوراني
- حوار مع فيلسوف عربي / عبدالرزاق دحنون
- الذات عينها كآخر في فلسفة التسامح والتضامن / قاسم المحبشي
- خراب كتاب عن الأمل / مارك مانسون
- فن اللامبالاة / مارك مانسون
- كتاب أربعون / أحمد الشقيري
- جائحة كورونا وإعادة انتاج الحياة الاجتماعية تأملات سوسيولوجي ... / محمود فتحى عبدالعال ابودوح
- تأملات فلسفية وسينمائية / السعيد عبدالغني
- حوار مع جان بول سارتر حياة من أجل الفلسفة / الحسن علاج


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سعد سوسه - الاتزان الانفعالي في نظريات علم النفس