أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - تسنيم مولود - ندبة














المزيد.....

ندبة


تسنيم مولود

الحوار المتمدن-العدد: 6609 - 2020 / 7 / 3 - 20:32
المحور: الادب والفن
    


ندبة/ تسنيم مولود

صمت...الجو بارد، مظلم
صوت حذاءٍ يدنو منّا
كالأحجار، نحاولُ الافلات من الخوف والكلمات وأي صوت.
يدي تعرقت، وانا اكممُ فمَّ طفلتي، ذاتِ الاربعة اعوام، ويدي تغلق فمها بكل قوة، خائفةً ان يسمعوا لنا صوتا، علهم يرحلون، يتركوننا خلفهم، ولا يصحبونا دروعاً بشرية، لنبقى هنا، بلا ماء، بلا طعام، بلا اي شيء، حتى يطل الخلاص بضوئه وصوته، والمرقط، وحقيبة لُفَّ على حزامها عَلمُّنا، ثلاثي اللون، امل ونقاء بالتضحية الملونة (بالله أكبر)

انهم يقتربون، مقاتلون باللون الاسود، وشعرهم الاشعث، اشم رائحتهم من بعيد! إنهم هنا الان، قرب الخزانة التي اختبئ خلفها انا وابنتي، خوفي ان يرموها بالرصاص ليتأكدوا ان لا احد فيها............ انهم يفتحون ابوابها واحدا تلو الاخر، وفي كل مرة اضغط بقوة اكبر على فم ابنتي كي لا تتنحنح فيسمعونا، اسفة ابنتي، حقا اسفة، لكن لا اريد ان نموت!
انهم يبتعدون... قلبي يتنفس الامل من جديد، وعرقي الذي صُبَّ مني... تفائل

مضت ساعة، وانا لازلت مختبئة بأبنتي خلف تلك الخزانة، لا هواء يكفينا، بدأت اشعر بضيق تنفس!، كيف تشعر ابنتي الان، هي طاوعتني وصمتت، لم تتحرك، خائفة صغيرتي...

ايها الفجر، اطلع وخلصني...
بدا وإن الليل اطول من عمري الذي عشته اجمع!، لم اعد احتمل، وصغيرتي نامت هي الاخرى، هل اخرج؟، هل نصبوا لنا كميناً؟، هل لا زالوا موجودين؟..
تفكري يطول، ونفسي المضطرب، لا يسدُ حاجة لي..
لا زلت احاول كتمه! ، لم اعد قادرة على الصمود..
تتقطع انفاسي اكثر ...
الله اكبر....... انفجر شيئا بقربنا، شعرت بعصف اقتلع باب الغرفة
اسمع صوت دبابة، هل هم قادمون؟
"انقذونا" اريد ان اصرخ لكن لاقوة! ، داخلي يصرخ، قلبي يصرخ، روحي تستنجد، لكن قواي خائرة، لا صوت، يجب ان اصرخ لاجل طفلتي، كل ما فعلته لاجلها هي، يجب الا استسلم، قبلت ان اكونَ سبية، قبلت ان انتهك الاف المرات، فقط لاجلها ، قبلت ان اموت جوعا وحصارا كي احافظ على بيت بغرفتين، ان حافظ على ما تملك تلك اليتيمة الوحيدة، قالوا: إن نحنُ خرجنا سينتهكون المنزل، يفجرونه، ودون شك سأضيعُ...
اين ارحل؟، لا املك تذكرة الخروج منهم، ولا تذكرةً للدخول الى هناك!، احتاج صوت دبابة، ورجل عراقي بالمرقط ينادي "لاتخافوا"

كلما تذكرت ذلك الموقف....اتمنى لو انهم وجدوني وابنتي وقتلوني، اتمنى لو رشقوا تلك الخزانة بالرصاص ومتُّ، ليتني ما كتمت فمها تلك الصغيرة، خفت عليها فقتلتها بيدي!
انا مجرمة ، انا مجرمةٌ منذ البداية.

طالما تسائلت كم عدد النساء اللواتي يشابهنّني؟، كم طفل كُمّم فم طفولته حتى كبّر، تشوهت معالم الطفوله!، عندما اوصلوني ملائكة الوطن الى مخيمات الاستقبال، كنت احملها بلا جدوى. تلك الفوضى القدرية التي مّرّت بها اوصلتني الى هنا، الى بيت لمؤى الايتام، أظن بأن ذنوبنا وان غفرها الله؛ فأن ضمائرنا لا تغفر، لكن لن اسمح بقتل طفل اخر، مادام ضوء الرب ينادي الانسانية.
#تسنيم_مولود
#sandyalani



#تسنيم_مولود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ليس اليوم
- القضاء البعيد عن الحياة
- الحركة الثقافية تعود لتبرز جوانب المدنية لمحافظة الأنبار.
- ق.ق.جداً -الأمل-
- لا تكابر
- سيئة
- ثرثرة
- مجبورة
- تواصل
- غاليتي
- أكبرهن
- نزهة فوق الجبل
- من يوم عاشق
- منطق عاشق
- من يوم عاشق.
- لون بلا وطن
- زهور سَجينه
- قولوا لهم
- نصف حكاية


المزيد.....




- زنازين صيدنايا تُبكي الممثلة السورية روزينا لاذقاني في معرض ...
- طغاة في منتجع العزلة.. هشاشة الديكتاتور في رواية -خيط البارو ...
- أم كلثوم في دمشق.. حفل نادر، وذكريات لا تُنسى.. حفل نادر تكش ...
- الرواية الأمريكية تحت المجهر.. كواليس الضربة الأولى لصاروخ - ...
- -حكم العدالة- يعود إلى الواجهة من بوابة معرض دمشق الدولي
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يترأس اجتماع ا ...
- -أرض اللبان- في مهرجان قازان.. رحلة سينمائية تكشف أسرار الشج ...
- إدانة زعيم عصابة سابق بقضية مقتل مغني الراب توباك شاكور عام ...
- جيجي لامارا يظهر في فيديو كليب أغنية نانسي عجرم الجديدة -اشه ...
- الولايات المتحدة: هيئة محلفين تدين زعيم عصابة بتهمة قتل مغني ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - تسنيم مولود - ندبة