أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - طيب الفحلي - الغش في الامتحانات جريمة














المزيد.....

الغش في الامتحانات جريمة


طيب الفحلي

الحوار المتمدن-العدد: 6609 - 2020 / 7 / 3 - 03:33
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


يُعتبر الغشّ بمختلف طرائقه وأساليبه مُعضلة جديرة بالدراسة و البحث، لا سيما وأنَّها تحوَّلت إلى ظاهرة. ولم نعُد أمام حالات شاذة فقط، وإنما أمام قاعدة، فهذه الأخيرة هي الغشّ، والذين يعتمدون على أنفسهم قلّة قليلة، وحتّى هذه الإستثناءات تختلف فيما بينها، فصنف يلتزم وصنف يحتاج إلى إلزام.

إنّ خطورة الغش تكمن في كونه عامل يؤدي إلى هدم الأوطان، فهو كفيل بجعل الموازين تختلّ، و بسببه تُغتصب المناصب و تُحتلّ. فيُصبح النغل أصيلاً، والأصيلُ نغلاً.. يُبعد العُقلاء عن مراكز القرار فيحتلّها البُلداء...والنتيجة هي:


طبيب غاشّ يقتل المرضى، و شرطيّ يخرق القانون مقابل كيلوغرام ليمون، و دركيّ يُصرّ على توقيف أصحاب السيارات الفلاحيّة المُهترئة لعلمه أنّهم لن يُجادلوه فهم لا يملكون القوة، والقوة اليوم هي المعرفة وليس العضلات، وفي نفس الوقت يتجاهل السيارات الفارهة لخوفه من أصحابها فهم يمتلكون المعرفة و من لا يملكها يملك المادة.. وقاضٍ يُدينُ المظلوم ويُبرئ الظالم... الخ

رغم خطورة الغش لازال عدد كبير من الناس يتساهلون معه، خصوصاً الأسر التي تعتقد أنّ الغش حق مشروع، و يُصرّون على المشاركة في هذه الجريمة، ولطالما وقفنا على عدة حالات لأمهات و أباء يسهرون على إعداد الأوراق الصغيرة و التسجيلات الصوتية لأبنائهم. ولعمري إنّ هذا لإجرام في حق المعرفة والعلم أولاً، وفي حق الوطن ثانياً و في حق أبنائهم ثالثاً وفي حق زملاء أبنائهم رابعاً...


إنّ مُحاربة الغش تحتاج إلى انخراط فعَّال لفاعلين كُثر على رأسهم الأم و الأب و الإعلام... الخ

1- الأم: نحتاج إلى أمّ متعلّمة-واعيّة، وهذه الأم غير موجودة، فهي مُغيَّبة عمداً، فالأم الموجودة الآن تمّ إعدادها بعناية لكي تكون بلا فائدة- أم فارغة. كلّ همها و مبلغ علمها مُسلسلات الأتراك سيّئة الترجمة و الإخراج. فالأم لم يعد لها دور اللّهم تفريخ جيل من الحمقى أتباع فرق كرة القدم المخدِّرة التي"لا تُسمن و لا تُغني من جوع".

2- الأب تم إغراقه في الروتين اليومي، فيقضي اليوم في العمل دون أن يولي أهمية لأبناءه، يرتكب الخطأ تلوَ الآخر دون أن يتمكن من استيعاب ما يجري. أو أليس إنجاب الأبناء دون السهر على تربيتهم أكبر خطأ ارتكبه؟

3- الإعلام تخلّى عن وظائفه و المتمثلة في التوعية و التحسيس... وياليته وقف عند هذا الحد، بل أضحى يؤدي وظيفة أخرى هي التجهيل، وأصبح مساهماً في عملية التطبيع مع الغش، وإلاّ ماذا يعني أن تفتح عدد من القنوات منابرها للتلاميذ لكي يتكلّموا بكل وقاحة ودون خجل عن الطرائق التي استخدموا في الغش في امتحانات البكالوريا. ويُمكنكم مُشاهدة تلك التصريحات الخرقاء ل"تلاميذ" هم ضحايا برامج شو[ها] و لالا[هم/هن] العروسة، وبرامج "الكوميديا" التي تسبب الإكتئاب... لتعرفوا جيّداً أننا نعيش مع جيل الضباع الذي تحدّث عنه جسوس...

=» الأم؛ الأب؛ الإعلام. ثلاثي هام تمّ إبعاده من ساحة المعركة، و الضغط مُتواصل على أخطر عنصر، وهو المربي و المعلّم الذي يُكرّس حياته بأكملها للتربية و التعليم و التثقيف... لكن الذي يدعو للإستغراب و التعجب هو أن الدولة و المجتمع و الأسرة و الإعلام عوض أن يدعموه، يهاجموه، و يستغلّون كلّ فرصة أتيحت لهم للنيل منه .. وفي الحقيقة فإنّ الخوف كلّ الخوف من أن يُعلن الأستاذ انسحابه من ساحة المعركة، وٱنذاك سيستريح أعداؤه و في الآن نفسه ستحين نهايتهم جميعاً.

وللأسف الشديد فنحن اليوم نعيش انحطاطاً قيميّاً وأخلاقياً خطيراً. فالشاب المغربي تلعب به كرة القدم لعبتها الكبرى، فجلّ وقته يقضيه مُتابعاً لمباريات كرة القدم، باحثاً عن لذَّة آنيّة لحظيّة. إلى أن يجد نفسه شيخاً دون ماضٍ ودون مستقبل... فلاعب كرة القدم "إله" شباب اليوم يسهر على تأمين حاجياته و حاجيات أبنائه و سفرياتهم و يعيش حياة البذخ والثراء في الوقت الذي يعيش جمهوره في الجهل و الغباوة و الفقر المُدقع.. وبعد أن يقضي الشاب المغربي وقته مشاهداً للخزعبلات يجد نفسه في ورطة يوم الإختبار فيلجأ إلى الغش كوسيلة لتحقيق "نجاح" وهمي، هو أيضاً لذة آنية منتهية الصلاحية.

إذن مشكلة الغش لم تأتِ صدفة -فلاشيء صدفة أصلاً- وإنما نتيجة عوامل كثيرة كانت سبباً في تفشي هذه الظاهرة في المغرب.

و لأنه لا يفصلنا سوى يوم واحد عن امتحانات البكالوريا نحب أن نُذكر بالصرخة التي أطلقها المهدي المنجرة: "أنا لا أخاف على المغرب، ولكن أخاف على المغرب من المغاربة".



#طيب_الفحلي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التكفير أسهل بكثير من التفكير
- جائحة كورونا و الأسئلة الغبيّة
- الأستاذ المغربي بين المطرقة والسندان
- فيروس كورونا أو الجائحة العالمية
- أيها الرفاق.. هذه وصيتي!
- متى كان السّفيه نموذجاً يُحتذى أو أستاذاً يُقتدى؟
- شذرات(1)


المزيد.....




- رعاية صحية أم سوق طبية؟
- القوات الكردية تفرض حظر تجوّل في القامشلي قبيل دخول قوات الأ ...
- إيران: حريق في سوق بطهران وسحب دخان كثيفة تعلو المدينة
- على خطى بروكسل.. كييف تصنف الحرس الثوري منظمة إرهابية وزيلين ...
- مسار خلف الكواليس امتدّ لعقود.. ماذا تكشف ملفات إبستين عن عا ...
- -محاولة ثالثة- مع إيران: ترامب يعود إلى الاتفاق النووي وأصبع ...
- الإمارات تنفي تقارير إعلامية إسرائيلية: لا نعتزم تولّي الإدا ...
- فرنسا ـ استدعاء إيلون ماسك للاستجواب وتفتيش مكاتب -إكس-
- وثائق قضية إبستين تمس سمعة رئيس معهد العالم العربي بفرنسا جا ...
- بيل وهيلاري كلينتون يمثلان أمام الكونغرس في قضية إبستين.. وو ...


المزيد.....

- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - طيب الفحلي - الغش في الامتحانات جريمة