أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سعاد درير - أَعِدْ شِفاهَكَ إلى مكانها














المزيد.....

أَعِدْ شِفاهَكَ إلى مكانها


سعاد درير
كاتبة وشاعرة وناقدة


الحوار المتمدن-العدد: 6598 - 2020 / 6 / 21 - 02:31
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


يُقال إن رَجُلاً أَقْدَمَ على بَيعِ جاريته، لكنه سرعان ما باتَ ملتاعا لفقدانها، وقد ظَلَّ يَنبض في قَفَصِه الصدري جَمرُ الوَجْدِ الذي سَرَقَ منه الإحساسَ بوُجوده وطَرَدَه من جَنَّةِ الشعور بالرِّضا.
شيء كهذا لم يَغِبْ عن شيخِهم ابن حزم الأندلسي أن يُمَدِّدَه حَكْيا في كِتابه «طَوق الحمامة في الألفة والآلاف»، إنه الكِتاب الذي يَسرد المعاناة الوجدانية لأهل العِشق والهوى.
إنه الهوى الذي جَلَبَ على الشاعر ابن زيدون الْمَتاعِبَ التي لم تَكُنْ يوما بمنأى عنه نتيجةَ وفاء قلبه لحُبّ مولاته وَلاَّدة بنت المستكفي تلك التي جَعَلَتْه يتقلب على حطب النوى المشتعِل وهي تُرَدِّدُ:
«أنا والله أصلح للمعالي
وأمشي مشيتي وأتِيه تيها
أُمَكِّنُ عاشقي من صَحن خَدِّي
وأُعطي قُبلتي مَن يَشتهيها».
الهوى نفسُه الذي دَلَّ قيسَ ليلاه على قِدِّيسَتِه أَذَلَّه هو المحكوم عليه بموت المعذَّبين برَحيل من هَوَوا، إذ كان مِن عادات العرب ألا يَسمحوا لبناتهم بالزواج من الذكور الذين انْتَشرت أخبار وُقوعِهم في عِشق فَتَيَاتهم.
الأحكام القَبَلِية كهْذِه جَرَّت على قيسِ ليلاه ذَيْلَ اللعنة الذي طَفَقَ يسوطه دون أن يَعلم هو لرحلة العشق نهاية، إلى أن وُجِدَ ميتا طريحا على حجارة الوادي بعد أن أَلقى به قَدَرُه من أعلى جسر الحياة الذي لا يَعِد بموعد على شُطآن السكينة.
إنه الهوى، إنها الحَبَّة التي تَنْغَرِس في أعماق القلب لِتَمْلَأَه سنابل تَجُود عليه بدفء يُحْيِي الأرضَ الميتة.
لِنَقُلْ يا صديقَ أيَّامي الحلوة والمرة إنه الحُبُّ الذي لا بديلَ له لامتلاء المساحة الروحية، وما أَقَلَّ أن تَجِدَ حبيبا كُلّ هَمِّه وشُغله الشاغل أن يَتَفَانى في حُبِّكَ بلا قُيود وإلى ما لا نهاية.
وإذا كانت لغةُ الحُبّ لسانَ الكينونة التي تَجمعك بنِصفكَ الآخر، فَلْنجزم أنها كُلّ القاموس الذي نَحتاج إلى العمل به رغبةً في اختزال المسافة إلى بَرّ الأمان الذي لا تَطيب لنا حياة بدونه.
في ظِلّ الحُبّ نَكبر ونَتَرَعْرَع، في ظِلِّه نَكتشف لذَّةَ الحياة الثانية (اللذة الخفية)، في ظِلِّه نَتقاسم تفاحةَ الإحساس بأنفاس ليسَتْ كالأنفاس، في ظِلِّه نتعلم كيف نَتَوَدَّد وكَيْفَ نَرحم، وفي ظِلِّه نَصِل إلى مستوى رَدم الفجوة التي يُخَلِّفُها الفراغ العاطفي في داخِل كُلٍّ منا.
نافِذَةُ الرُّوح:
- «هَيهاتَ للسانِ القسوة أن يَجلدنا في مدينة الحُبّ!».
- «إدارة النفس تحتاج إلى إرادة».
- «رَتَّبْتُ قلبي على اللاعصيان».
- «أَعِدْ شِفاهك إلى مكانها، فقد تَعِبَتْ من الكلام».
- «نَمْ يا طائرَ الروح قبل أن تُبْحِرَ سفينةُ السلام».
- «شيءٌ مِن الرحيل يَقتل الإحساس».
- «أَتَوَجَّس خيفة ألا أَعْرِفَ طريق العودة إليكَ يا زمنَ الأحلام الوردية».



#سعاد_درير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أَجْدِفُ بِعَصا الصمتِ
- أَلِابتسامة عَينَي الحُبّ أن تُقَبِّلَ ثَغرَ الحياة؟!
- اِمْلَأْ جُيوبَ قَلبِكَ
- كآبة تُسيلُ دماءَ الروح
- -حياة وردية-.. المُلهِمة
- فَلْتَذُبْ كَلِماتُكِ بين شَفَتَيْكِ
- أصابع الموت تُغازِل روح إدغار
- فاكهة التجلّي
- الرحلة الأخيرة إلى الكأس
- مِن أين لجواد الحُبّ أن يَعبر؟
- أصابع تستعد للقاء
- ذوبان ساعات الحياة.. عند عتبة سلفادور دالي
- وهم
- أقمرت في ليلي لِمَ؟!!!
- الطريق إلى العروبة، شقرة الشعر وزرقة العينين والمدينة الجديد ...
- خيانة
- الكتابة المتملقة والكاتب المغرور
- المرأة والكتابة
- على هامش يوميات منسي، السيد حافظ بين سندان الثقافة ومطرقة ال ...
- السيد حافظ رسالة إلى المثقف العربي الناشئ


المزيد.....




- باب داوننغ ستريت الدوّار.. بريطانيا تبدو دولة غير مستقرة سيا ...
- ترمب يجدد تعهده بمنع نووي إيران وطهران تتلقى رسائل لمواصلة ا ...
- من الملاعب إلى السياسة.. ماذا كشفت أحداث مباراة الاتحاد والس ...
- حصرياً لـCNN.. -اختراق- أجهزة قراءة خزانات الوقود في المحطات ...
- عودة -أشباح البحر-.. كيف يستفيد القراصنة الصوماليون من حرب إ ...
- كان على صلة بقاسم سليماني.. لماذا ألقت أمريكا القبض على محمد ...
- الإمارات تؤكد التزامها بحماية سيادتها ودعم استقرار المنطقة
- ترامب: صبري تجاه إيران -أوشك على النفاد-
- هجمات مالي أمام مجلس الأمن.. إدانة ودعوة لمحاسبة المسؤولين
- بدلة روبيو المثيرة للجدل.. وزير الخارجية ينفي تقليد مادورو


المزيد.....

- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سعاد درير - أَعِدْ شِفاهَكَ إلى مكانها