أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي المسعود - -ماتشوكا- فيلم يجسد لحظة إنكسار براءة الاطفال أمام عنف السلطة العسكرية















المزيد.....

-ماتشوكا- فيلم يجسد لحظة إنكسار براءة الاطفال أمام عنف السلطة العسكرية


علي المسعود
(Ali Al- Masoud)


الحوار المتمدن-العدد: 6593 - 2020 / 6 / 14 - 15:20
المحور: الادب والفن
    


كان انقلاب تشيلي عام 1973 لحظة فاصلة في كل من تاريخ تشيلي والحرب الباردة. والذي حدث بعد فترة طويلة من الاضطرابات الاجتماعية والتوتر السياسي بين كونغرس تشيلي الذي تسيطر عليه المعارضة ، والرئيس الاشتراكي سلفادور أليندي، فضلًا عن الحرب الاقتصادية التي أمر بها الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون، التي أدت الى أسقاط القوات المسلحة حكم سلفادور أليندي ، أطاحت السلطة العسكرية ، بحكومة تحالف الوحدة الشعبية المناصر لحكم أليندي، وأنشأت في ما بعد مجلسًا عسكريًا والذي علّق جميع النشاطات السياسية في تشيلي ، وقمع الحركات اليسارية وخاصةً الأحزاب الشيوعية والاشتراكية وحركة اليسار الثوري وصعود قائد جيش حكومة أليندي أوغستو بينوشيه إلى السلطة العليا بعد مرور عام على الانقلاب ، وتولى السلطة رسميًا في أواخر عام 1974. واعترفت إدارة نيكسون، التي عملت على تهيئة ظروف الانقلاب ، على الفور بحكومة المجلس العسكري ودعمته في توطيد سلطته .
كان للسينما دور مهم في توثيق هذا الانقلاب العسكري ، حتى وإن كان انتاج الأفلام يعقب الانقلاب ببضعة عقود . ولكن بالرغم من التاريخ الأسود لهذا الانقلاب ، فإن السينما العالمية لم تولي هذه الجريمة في حق الإنسانية الاهتمام الكافي ، فلم تحظ سوى بعشرات الأفلام التي غلب عليها الطابع الوثائقي ، وإن كان بعضها قد نجح في فضح فظائع الانقلاب ودموية النظام الدكتاتوري في أماكن عدة من العالم . ومن هذه الافلام التي كشفت وحشية النظام الديكتاتوري وفضاعته، و كذالك فضح التورط الامريكي فيه و من خلال دعم المخابرات الأميركية والقوى الرأسمالية المتضررة من سياسات الليندي اليسارية التي أبعدت البلاد عن سيطرة الولايات المتحدة ، فيلم المخرج اليساري الفرنسي واليوناني الاصل " كوستا غافراس" ( المفقود) - Missing، الذي شارك في كتابته وأخراجه واحد من الافلام المهمة التي وثقت جرائم السلطة العسكرية والنظام الديكتاتوري، و كان الفيلم من بطولة الممثل ( جاك ليمون ) ، أما إنتاج الفيلم كان في عام 1982 عن قصة حقيقية للكاتب " توماس هوزار، والذي يصور بشاعة الاختفاء القسري للصحفي الامريكي تشارلز هورمان في العاصمة التشيلية ( سانتياغو) و بالتزامن مع أحداث الانقلاب . وهناك فيلم ( كولونيا) ، الفيلم الذي يَتَحدّثُ عن أحداثٍ حقيقية، وممارسات لاإنسانية جرت في تشيلي ، وهو فيلم دراما ورومانسي ، تم إنتاجه في فرنسا وألمانيا عام 2015 ومن بطولة الممثلة (إيما واتسون ) و الممثل (ودانييل برويل) ، الفيلم أخرجه الألمانى "فلوريان جالنبيرجر" ، وقد سبق وأن تناولت الفيلم في مقالة بعنوان (فيلم "كولونيا" هل هو رسالة اعتذار سياسي في صورة سينمائية؟؟ ) ونشرت في موقع الحوار المتمدن العدد - 622 - 2019 / 5 / 7 .
فيلم ( ماتشوكا) ، فيلم تشيلي صدرَ عام 2004 ، ومن تأليفِ وإخراجِ أندريس وود ، وهوانتاج - اسباني – تشيلي بريطاني – فرنسي ، وشارك المخرج والمنتج البريطاني ذو الاصول العربية ( مأمون حسن) المولود في مدينة جدة في المملكة العربية السعودية في إنتاج الفيلم ، الفيلم مستوحي من القصة الحقيقية للقس جيراردو ويلان والذي شغل منصب أدارة مدرسة سانت جورج في سانتياغو وللفترة من 1969-1973 حيث قام بتجربة وممارسة اشتراكية وهي السماح لمجموعة من الطلاب الفقراء بالدراسة في تلك المدرسة الخاصة بالاغنياء وحاول خلق جو التألف الطبقي بين الطلاب من الطبقتين ، ومن خلال ادماج أطفال من أسر فقيرة في تلك المدرسة الراقية التي كان يدرس فيها ابناء الطبقة البرجوازية في تشيلي ، هذا النهج الاشتراكي للقس جيراردو لم ترضى عليه السلطة العسكرية التي قامت بانقلاب عسكري عام 1973 ومن خلال هذا تم فصل القس من عمله. في الأيام الأخيرة لسيلفادور الليندي تدور احداث هذا الفيلم " ماتشوكا" في مدرسة القديس سان جورج أرقى المدارس في العاصمة التشيلية سانتيياغو . تدور أحداث الفيلم عن الأطفال ابناء الأغنياء الذين لايتقبلون وجود الفقراء في وسطهم ، وساخطين على سياسات الليندي الاشتراكية . وعلى عكس السياق تنشأ صداقة بين الطفل غونزالو إنفانتي (ماتياس كوير) "ابن الطبقة الارستقراطية " والطفل بيدرو ماتشوكا (أرييل ماتيلونا) ، وابنة عمه سيلفانا، وهم من أبناء العمال والفقراء المؤيدين لسياسات الليندي ، تتقلب الأحداث السياسية وتتقلب معها علاقة الأصدقاء الثلاثة من المحبة والتقارب إلى التصادم و خلال فترة حكومة سلفادور أليندي الاشتراكية إلى ما بعد فترةٍ وجيزةٍ من الانقلاب العسكريّ للجنرال أوغستو بينوشيه ، الذي بالتأكيد وقع بظله على تلك الصداقة بشكل مؤلم للغاية . يُعرض الفيلم من منظور الطفل "غونزالو إنفانتي" وهو فتى تشيلي من الطبقة المتوسطة يبلغُ من العمر 11 عامًا ويعيشُ خلال فترة زمنية تشهد فيها شيلي مرحلة مخاض وتحول اشتراكي ومطالبات الطبقات المسحوقة بمزيدٍ من الحقوق بل وتفوزُ في الانتخابات الديمقراطية ما يُغيّر من مسار الأحداث تقريبًا . ينتابُ الكثيرون من الطبقة الوسطى والبورجوازية بمن فيهم أفراد من عائلة غونزالو الخوفَ من الحركة الاشتراكية ونجاحها. يرغبُ والد جونزالو – الذي يتعاطف مع الفقراء ويُحاول الابتعاد عن الحركة اليمينية قدرَ الإمكان – مغادرة البلاد صوبَ إيطاليا وهو الذي يُسافر بالأساسِ كثيرًا كونهُ يعملُ في منظمة الأغذية والزراعة. تدخلُ والدة غونزالو السيّدة "ماريا لويزا إنفانتي" في علاقة غرامية مع الأرجنتيني الثري والأكبر منها سنًّا روبرتو أتشغافي يُقدم الكثير من الهدايا للصبي "غونزالو " لشراء صمته ، كما يتعرض الصبي غونزالوا في بعض الأحيان للتخويفِ من قبل صديق أخته اليميني المتطرِّف الذي يُخيف من هم أصغرُ سنًا . يذهب غونزالو إلى مدرسته الخاصة حيث يقوم مدير المدرسة وهوَ الأبُ ماكنرو (إرنستو مالبران) بتطويرِ مشروع تكاملٍ اجتماعي باعطاء فرصة لابناء الطبقة الكادحة في الدراسة في مدرسة سانت جورج ، هذا القرار يثير حفيظة ألاباء ، و في أجتماع الاباء ينقسم الاباء الى فريقين بين رافض وبين مؤيد لهذه الخطوة ، يربط بعض الآباء بأن القس يميل إلى اليسار ولا علاقةُ له بالديانة المسيحيّة ، وعندما يتم قبول خمسة طلاب فقراء في صف غونزالو. تنشأ حالة من المشاحنات و العراك بين الطلبة الاغنياء مع الوافدين الجدد من الطلبة الفقراء ، ويرفض غونزالوا المشاركة في الشقاوة التي تسبّب فيها بعضُ التلاميذ الاغنياء . يُصبح هذا الأخيرُ صديقًا لبيدرو ماتشوكا وهو أحد الطلاب الجدد ، ولدت صداقة بين الصبيين ، على الرغم من الفجوة الطبقية بينهما، يشارك غونزالو صديقهُ الجديد بيدرو وأبنة عمه سيلفانا في بيعهما الأعلام والسجائر في المظاهرات ، فعندما يتظاهر اليمينيون ضد "العموم" ، يبيع ماتشوكا وزميله غونزالو أعلامًا قومية. عندما ينظم اليساريون مسيرة احتجاجية ، يبيعون علم الألوية الحمراء. فيرى غونزالو – ابنُ الطبقة الغنيّة – أعلامًا قومية لليمينيين وأعلامُ حمراء أخرى لليسار تدعمُ الحكومة . على جهةٍ أخرى؛ تصفُ سيلفانا زميلها الجديد غونزالو بأن له «وجه فراولة» كنوعٍ من السخريّة منه ومع ذلك يقعُ الثنائي في الحب ويتبادلان القبلات البريئة فيما بعد . يزورُ الصبي بيدرو ماتشوكا منزل صديقة غونزالو البورجوازي ويُعجب بما يتوفَّرُ عليه هذا الأخير من غرفةٍ خاصةٍ به مع ألعاب وخزانة مليئة بالملابس ، مع ذلك يكرهُ عائلة غونزالو بسببِ قسوتها. و وبالمقابل ، عندما يزورُ غونزالو منزل بيدور في مدينة الصفيح يشاهد مجموعة من الصور معلقة ، صورة سلفادور الليندي و صورة الثائر جيفارا مع صورة فكتور جارا - (فيكتور ليديو جارا ماترينيز (28 سبتمبر 1932 16 سبتمبر 1973) هو أستاذ، مخرج مسرحي، مغني، كاتب أغاني، أكاديمي وناشط سياسي تشيلي، بسبب نشاطه السياسي، أوقف جارا خلال انقلاب تشيلي عام 1973 حيث تعرض للتعذيب قبل أن يتلقى طلقة قاتلة، فيما تم رمي جثته في شارع في سانتياغو؛ بسبب نشاطاته الداعية لتحقيق العدالة الاجتماعية المعادي لنظام الجنرال الديكتاتور أوغستو بينوشيه ). هذه الصورمعلقة على الحائط المتهالك ، يصدم الشاب ويشعرُ بالفزعِ إزاء تلكَ الظروف التي يعيش هؤلاء البشر فيها، لكن صداقتهما تتوطَّدُ أكثر على الرغمِ من الاختلافات الشاسعة بين الاثنين ، تمرُّ صداقةُ الاثنان بعددٍ من المنعطفات بما في ذلك كلام والدُ بيدرو الجارح الذي كان يسخرُ من إبنهِ وهو في حالةِ سكرٍ ويُخبره أنه بينما يكبر غونزالو وأصدقاؤه الأثرياء سيبقى بيدرو عالقًا في دورات المياه لتنظيف المراحيض الخاصة بهم . على صعيدٍ آخرٍ؛ ينقسمُ أولياء أمور الطلاب الأثرياء في مدرسة سانت باتريك حول مسألة الطلاب الفقراء الجدد، ففي حين أن البعض دعمَ سياسات الأب ماكنر ، وآخرون طالبَ بضرورة فصلِ الطبقات . تتعقَّدُ أوضاع الصديقين أكثر، ففي تجمع سياسي مناهضٍ للشيوعية تتعرض الصبية سيلفانا – إبنة عم بيدرو – للتهديدِ من قبل مجموعة والدة غونزالو البورجوازية المتعالية ، فتقومُ الأولى بالبصقِ على سيارة الثانية ناعتةً إيّاها بـ «العاهرة»، ومع ازديادِ التوترات الطبقية يخوضُ الأصدقاء عدّة معارك فيتباعدون . تشهدُ عائلة جونزالو الانقلاب العسكري عام 1973 بقيادة أوغستو بينوشيه ويقتل سلفادور أليندي ويتولى أوغستو السلطة. تحصلُ عدّة تغيرات في البلد ، بما في ذلك إقالة الأب ماكنرو من المدرسة والتي لاتتناسب سلسته الاشتراكية و فكره التقدمي مع سياسة السلطة العسكرية ، بعدها تتحول المدرسة النموذجية( كلية سانت جورج ) إلى ما يشبه بالثكنة العسكرية ، حيث العساكر المنتشرين في المدرسة وخارجها ، معاقبة بعض الطلبة وحلاقة رؤوسهم ، أدارة المدرسة من قبل الجيش، و يطرد القس و يستلم رجل عسكري أدارة المدرسة ، وقبل رحيلة يصرخ الأب في الكنيسة التي يجتمعُ فيهاعددًا من التلاميذ ، وبعد أن ياكل الخبز كله وهو (القربان المقدس ) ، يهتف بأنَّ (الأرض قد تمَّ تدنيسها من قِبل النظام العسكري)، فيقودُ ماتشوكا مجموعةً للدفاع عن المنطقة التي تتعرض للتدمير على يدِ العسكر. يعودُ غونزالو لأحياء الصفيح تلك من أجل صديقه ، ويشهد مقتل صديقته سلفانا امام عينيه برصاص السلطة العسكرية ، لانها حاولت أن تدافع عن ابيها بائع الاعلام . يضطرُّ غونزالو في النهايةِ التخلي عن صديقه بعد تهديد الجيش له باعتقاله ، ويعود إلى منزل عائلته الجديد ة التي أصبحت – أي عائلتهُ – أكثر ثراءً بفضلِ حبيب والدته الغنيّ وبفضلِ إعادة توزيع الثروة في ظل الحكومة الجديدة؛ لكنه لم ينسى كل ما جرى من تدميرٍ وترهيب وقتلٍ للمواطنين الفقراء قبل أن يبدأَ الحكمُ العسكري أو بالأحرى 17 سنة من الديكتاتورية التشيلية والتي تمَّ فيها احتجاز 250 ألف تشيلي .
ماتشوكا نفسه هو فتى يبلغ من العمر أحد عشر عامًا من خلفية كادحة (يلعبه أرييل ماتيلونا) بالرغم من كونه ليس البطل الرئيسي لحكاية الفيلم ، بل هذا الشرف منح إلى شريكه ، ماتياس كوير كطفل غني ، جونزالو إنفانتي) - لكن حضور بيدرو ماتشوكا هو حضور قوي ومحفز من شأنه أن يترك انطباعًا عميقًا في العقل والروح لغونزالو. وعلى الرغم من أن الفيلم سياسي ، إلا أن نية المخرج وود ، باستخدام نص شارك في كتابته مع روبرتو برودسكي ومامون حسن ، "لا يُظهر كل شيء" (كما يقول وود في مقابلة) ولكن لتقديم نظرة إنسانية إلى عالم أطفال في مدرسة سانتياغو الخاصة ، سانت باتريك ، التي يديرها المدير ذو الميل اليساري القوي ، الأب ماكنرو (إرنستو مالبران). يمكن تقسيم القصة إلى ثلاثة فصول: الأول ، تجربة الكاهن في مدرسته ؛ إلثاني ، الحياة في كلية سانت جورج وعلاقات الطلبة وتأثير التفاوت الطبقي على تلك العلاقات ، الثالث ، الانقلاب العسكري وما أعقبه من وحشية وقتل وتعذيب ، حين قام جنود تشيلي أنفسهم بتخريب سكان مدينة صفيح على "الجانب الآخر من النهر" و امام مرأي الصبية . ماتشوكا" هو فيلم درامي مؤثر عن الانفصال الأسري وعن الطفولة ومليء بالحزن والحماس. الطالب الميسور الحال ، المسمى غونزالو ، هو شخصية بارزة وهادئة وذات شعر أحمر ونمش تبدو عيبه الوحيد هو علاقة والديه المقلقة. كانت والدته تستهين بسياسات الليندي والفقراء الذين قد يستفيدون منها - أي أطفال مثل ، الذي يعيش في مدينة صفيح على حافة سانتياغو. من خلال رغبة الكاهن في مدرسة غونزالو في إعطاء الفرصة لابناء الطبقة الكادحة في التعيلم في تلك الكدارس الخاصة و المتميزة و يصبح بيدرو ماتشوكا - وهو هندي ذو بشرة داكنة - طالبًا في مدرسة (كلية سانت جورج المتميزة). يحكي المخرج بحساسية قصة صداقة غير عادية بين صبيين تشيليين خلال حكومة سلفادور الليندي. نجح في تصوير الموقف من الحياة في ذلك الوقت المضطرب سياسياً بشكل واضح كما هو الحال مع أبطال عمره أحد عشر عامًا . الصور المثيرة للإعجاب من قبل المصور ميغيل جي ليتين والموسيقى المثيرة التي قام بها خوسيه ميغيل ميراندا وخوسيه ميغيل توبار تكمل الانطباع العام الجيد جدًا لتقيم الفيلم. ليس من قبيل المصادفة أن يتم ترشيح فيلم ( ماتشوكا) ، لأفضل فيلم ناطق بغير اللغة الانكليزية لجوائز الاوسكار لعام 2004 ، الانحلال الاسري في عائلة غونزالو إنفانتي (ماتياس كوير ) تقربه اكثر من عالم بيدرو ماتشوكا (أرييل ماتيلونا) وأسرته ، حين تظهر والدة غونزالو (ألين كوبنهايم) على علاقة مع أرجنتيني ثري (فيديريكو لوبي). إن اعتناقها للقيم الرأسمالية يُبعدها بشكل متزايد عن وجهات النظر الأكثر اعتدالًا لزوجها (فرانسيسكو رييس) والذي يعترف بأن "الاشتراكية جيدة لشيلي ، لكنها ليست جيدة لنا". يشعر جونزالو بالوحدة داخل أسرته ، وهو ينجذب إلى دفء بيدرو ، مع تصاعد التوترات السياسية داخل البلاد ، تتصادم والدة غونزالو مع سيلفانا خلال احتجاج مناهض للشيوعية في الشوارع ، يصبح من الصعب تجاهل الاختلافات التي لا يمكن التوفيق بينها أي بين غونزالو وبيدرو .
قصة الفيلم كتبها روبرتو برودسكي ، سيناريو : روبرتو برودسكي ، مأمون حسن ، وود ، و إنتاج جيراردو هيريرو ، مأمون حسن ، أندريس وود ، الفيلم من إخراج أندريس وود. الفيلم هو أهداء الى روح ألأب جيراردو ويلان ، من 1969 إلى 1973 ، كان مدير سانت جورج (كلية سانت جورج) ، المدرسة الخاصة في سانتياغو التي كان مخرج الفيلم ( أندريس وود ) أحد تلاميذها وهو صبي - كان المخرج أندريس وود يبلغ من العمر 8 سنوات في سانتياغو عندما دبر بينوشيه انقلابه المميت - قام بدور الصبي غونزالو إنفانتي " ماتياس كوبر " وفي دور صبي الطبقة الفقيرة" بيدرو ماتشوكا" الممثل (أرييل ماتيلونا) ، وفي دور الصبية سيلفانا الممثلة " مانويلا مارتيلي ". ألين كوبنهايم في دورِ "ماريا لويزا إنفانتي" والدة غونزالو . الفيلم فاز بجائزة الفيلم الأكثر شعبية في مهرجان فانكوفر السينمائي الدولي عام 2004 ، صُوِّر الفيلم في تمّوز/يوليو 2003 وتم إنتاجه بميزانية متوسطة بلغت 1,700,000 دولار أمريكي، تكلَّفت الحكومتين التشيلية والإسبانيّة بدفعٍ النسبة الأكبر منها. حقّق الفيلمُ نجاحًا كبيرًا في تشيلي؛ لكنّه فشل على المستوى الدولي حيثُ لم يُحقق الإيرادات المتوقعة في شباك التذاكر خارج أمريكا اللاتينية. الأيام المضطربة لعام 1973 ، التي استولى فيها أوغستو بينوشيه على تشيلي قبل الشروع في عقدين من القمع الوحشي .
"ماتشوكا" فيلم يروي دراما ، تُرى من خلال عيون صبيين من طرفي نقيض من مجتمع سانتياغو في طقوس مثيرة التي أثارها المخرج التشيلي" أندريس وود " ، قصة الأصدقاء غونزالو وبيدرو (ماتياس كوير وأرييل ماتيلونا) ، ويستخدم علاقة الأولاد المتغيرة كمجاز للتوترات الاجتماعية التي ساعدت على تدمير البنية الاجتماعية و السياسية للدولة وتسيد السلطة العسكرية واستلامها زمام الامور و بقبضة حديدية. جميع المكونات التي قد تتوقعها من فيلم سياسي في أمريكا الجنوبية موجودة هنا - الألوان المميزة للثورة ، صور الحرمان والفساد - لكنها تبقى في الغالب في الخلفية. توجد في المقدمة الشخصيات ، وخاصة الأثرياء غونزالو وعائلته و بيدروالكادح ، ولكن أيضًا عائلاتهم وزملائهم يشاركون كل من غونزالو والخجول وبيدرو الشجاع ، إلى جانب ابنة عم بيدرو المغامرة والجريئة سيلفانا (مانويلا مارتيلي) ، ويتمتعون بإثارة المراهقة على الرغم من الاضطرابات المحيطة بهم. وفي مشاهد هي أحلى لحظات الفيلم وأكثرها جاذبية ، في نهاية المطاف ، فإن علاقات الأطفال محكوم عليها بالفشل ، واندلاع العنف يشير إلى نهاية مقلقة لصداقاتهم الأبرياء. ماتشوكا هي حكاية بليغة ومؤثرة على مأساة مجتمع تهاجمه القسوة والوحشية من قبل نظام مستبد و ديكتاتوري. فيلم " ماتشوكا" بشكل فعال وهو تجربة مدرسية للتعليم الاشتراكي ، لكنه في النهاية يحاول تقديم نظرة حزينة لفشل محاولة بناء مجتمع ديمقراطي خال من الانقسامات الطبقية. تركز هذه الدراما الغنية في شحناتها السياسية والعاطفية ، حيث تعرض مواضيعها بشكل مؤثر من خلال عيون صبيين يبلغان من العمر 11 عامًا. السمة المميزة من المخرج التشيلي أندريس وود هي الفرصة القوية لكسر أسواق اللغة الإسبانية نحو العرض إلى صالات العرض العالمية ، هو فيلم قوي من المفترض أن يتم فهم رسالته من قبل الجماهير في جميع أنحاء العالم في نبذ السلطة العسكرية و أي شكل من اشكال الديكتاتورية ، الفيلم صور لنا إنكسار براءة الطفولة أمام القسوة البشرية التي لا توصف وعنف السلطة العسكرية القمعية ، وعندما أصبح اسم أوغستو بينوشيه مرادفًا للقمع العسكري لأول مرة. ، هذه التحفة الفنية التي تكاد تؤرخ حقائق مهمة من نضال الشعوب و التطلع الى الحرية و العدالة الاجتماعية في مجتمع اشتراكي تضمحل فيه اي شكل من أشكال الطبقية. و يضع هذا الشريط السينما التشيلية على الخريطة مرة أخرى إنه عمل مصنوع بحساسية يكشف مرحلة في تشيلي تم فيها تجاهل الاختلافات الطبقية ومحاولى الغاء الطبقية في التعليم.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,014,934,465
- (العودة الى البيت ) فيلم صيني يعري مرحلة عاصفة من تاريخ الصي ...
- - الشاب أحمد- فيلم يناقش تأثير الجماعات الاسلامية المتطرفة ع ...
- -موفق محمد - الراوي لشاعرة إسمها ( الحلة)
- -فرط التطبيع- فيلم وثائقي يؤرخ لمرحلة قلقة من تاريخنا المعاص ...
- (المنصّة) فيلم يتمحور حول الجشع البشري وإساءة إستخدام الموار ...
- -سيرجيو- قصة مثيرة للاهتمام لمن يريد متابعة حكاية مندوب الأم ...
- معتقلوا الراي في السجون العربية في خطر وباء كورونا .؟؟؟
- فيلم -مراثي السماوة-...مرثية وطن
- الراحل حامد الهيتي قامة بابلية وعراقية شامخة، ورمزا من رموزه ...
- -اللعبة العادلة - فيلم يكشف زيف الادعاء الاميركي بوجود أسلحة ...
- -الأوديسة العراقية- - فيلم يروي قصص العراقيين وهجرتهم
- فيلم - نأسف، لم نجدكم - صرخة بوجه النظام الرأسمالي وتحذير من ...
- (عدوى) - فيلم صدر قبل 9 سنوات لكنه يحاكي ما يعيشه العالم مع ...
- نساء تشرين علامة مشرقة في تاريخ العراق
- حرب التيارات الكهربائية بين توماس أدسون و نيكولا تيسلا في في ...
- فيلم ( 6 ايام)، يعيد الى الذاكرة حادثة اقتحام السفارة الايرا ...
- شجاعة المرأة الكردية وبطولتها في محاربة داعش ينقلها الفيلم ا ...
- المسلسل البريطاني - بغداد سنترال - يعيد الى الاذهان مأساة ال ...
- وداعا لينين الرملي ، الكاتب الذي سخرت اعماله الفنية من الواق ...
- الفيلم السينمائي الايراني -هس!.. البنات لا يصرخن- يطرح قضيةً ...


المزيد.....




- بوريطة يتباحث مع وزير الشؤون الخارجية والأوروبية المالطي
- مجلس الحكومة يصادق على مشروع مرسوم تنظيم وتسيير أشغال الحكوم ...
- لوحة أرني الـ "مونيه" للفنان المجهول بانكسي تباع ب ...
- لوحة أرني الـ "مونيه" للفنان المجهول بانكسي تباع ب ...
- بمتحف شخصي.. شاب قطري يُشبع الهواية ويحفظ التراث
- مجلس الحكومة يصادق على مقترحات تعيين في مناصب عليا
- العالم يشاهد الليلة فصلا جديدا من مسرحية -ترامب وبايدن-!
- بن شماش يجدد التأكيد على الموقف الثابت للمغرب اتجاه القضية ا ...
- المركز الصحراوي يدعو الأمم المتحدة للتحقيق في إعدامات الجيش ...
- روسيا تحتفل بالذكرى الـ150 لميلاد آخر نبيل بين الشعراء وآخر ...


المزيد.....

- أثنتا عشرة قصيدة لويس غلوك / إبراهيم الماس
- أنطولوجيا مبارك وساط / مبارك وساط
- على دَرَج المياه / مبارك وساط
- فكر الأدب وادب الفكر / نبيل عودة
- أكوان الميلانخوليا السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- التآكل والتكون السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- رجل يبتسم للعصافير / مبارك وساط
- التقيؤ الأكبر السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- الهواس السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- النهائيات واللانهائيات السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي المسعود - -ماتشوكا- فيلم يجسد لحظة إنكسار براءة الاطفال أمام عنف السلطة العسكرية