أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمر يوسف - العنصرية المقنعة














المزيد.....

العنصرية المقنعة


عمر يوسف

الحوار المتمدن-العدد: 6592 - 2020 / 6 / 13 - 10:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أبدت المجتمعات العربية وخاصة التي تحسب نفسها على التقدمية والتنور والحقوق المتساوية شماتتها في ماما أمريكا بسبب سم الربيع الذي ذاقه طباخ السم أخيرا.

تضامن المثقفون من كل حدب وصوب مع سود البشرة، فما هكذا يعامل الإنسان، وفخروا باسترجاع حديث شريف يقول لا فرق لعربي على أعجمي إلا بالتقوى. أخيرا بدونا أفضل من الغرب في تعاملنا الإنساني، فهل نحن كذلك؟

في دراسة اجتماعية، تم جمع نتائج استبيان حول دمج السود في المجتمع، فكان الجواب الذي يعرفه الجميع. هناك عنصرية ولكننا كما الكنديين، لا نصرح بها، كمن يتقدم لوظيفة فيرفض لأن مؤهلاته غير مناسبة مع أنها مناسبة جدا، ولكن تحفظات تشمل لون البشرة تفرض نفسها.

عند السؤال عن الزواج أو التزويج لأسود البشرة كان الجواب لا قاطعة لا جدال فيها. وفي مناسبة وقع أبيض في حب سوداء وتزوجها فكانت قطيعة العائلة وراجت الشائعة بأن لا بد أن أحدا ما "عمله عمل" بمعنى سحره بطرق المشعوذين فغاب عنه العقل. لا يعرفون أن الأسود لا يرضى الزواج ببيض البشرة أساسا.

في البلاد العربية مختلطة الألوان بأغلبية غير سوداء، ما هو حجم تمثيل أو وجود سود البشرة في البرلمانات العربية أو البرامج العربية على اختلافها أو الإعلانات أو اللافتات المنثورة على جوانب الشوارع؟ ما هو حجم تمثيل أو وجود السود في مناصب قيادية أو رفيعة فيها؟ صفر! حتى تونس التي تعتبر متقدمة في الديمقراطية حتى أن المرأة تحارب دين الله لتكون متساوية مع الرجل، تجد شاعرا فذا مثل أنيس شوشان، يعبر بحرقة في شعره عن دونية لون بشرته في بلاده. كثيرون يستخدمون عمالا سود البشرة وينادونهم بلقب "عبد" كذلك من باب السهولة. كثيرون لا يعلمون بوجود السود في مجتمعاتهم وهم كثر في البلاد العربية ولكنهم غير مرئيين، يتم نبذهم فيقبلون بنبذهم ويختفون بدلا من إثبات وجودهم.

كلمة "عبد" شائعة الاستخدام جدا في بلاد العرب التي تدين بدين يقول لا فرق لعربي على أعجمي إلا بالتقوى، وليس من يطلقها حرا لكي يسمي الأسود عبدا، بل إن كليهما عبيد أنظمة استبدادية ولكنهما بدلا من التركيز على الحصول على حقوقهم ينشغلون بنبذ بعضهم البعض، فيزيد الانقسام انقساما.

كما هي البطالة المقنعة، حيث يذهب أحدهم إلى العمل ويقضي يومه فيه دونما إنتاجية، كذلك هي العنصرية المقنعة. لا يعترف بوجودها مسؤولو الدول العربية لأن المشكلة تحتاج لحل والحل يحتاج لتفكير والتفكير متعب.

العنصرية في بلادنا متعددة الألوان والأشكال، فاختلاف العرق مشكلة واختلاف اللون مشكلة واختلاف الجنسية مشكلة واختلاف الدين مشكلة واختلاف المذهب مشكلة واختلاف الجنس مشكلة واختلاف التفكير مشكلة واختلاف اسم العائلة مشكلة واختلاف الطبقة الاجتماعية مشكلة واختلاف مستوى التعليم مشكلة وهكذا.

هنا تحضرني بعض سطور من شعر لأنيس شوشان؛

أتدرون لما يهاجر منا السلام ؟؟
أتدرون لما يعمُ فينا الظلام ؟؟
ببساطةٍ لأنَنا مُجتمعٌ يخاف
نحنُ مُجتمعٌ يخاف الإختلاف
إختلاف اللونِ يؤذينا
إختلاف الشكلِ يؤذينا
إختلاف الفكرِ يؤذينا
إختلاف الدين يؤذينا
حتى إختلاف الجنس يؤذينا
لذا نحاول إغتيال كل إختلافٍ فينا

لا تقدم لدولة أيا كانت أفكارها مالم تحتو كافة أطيافها كعناصر فاعلة في المجتمع. يقال أن آدم عليه السلام كان أسود البشرة وليس ذلك مقتصرا على معنى الأدمة، فالتربة السوداء غنية بالمعادن بينما البيضاء فقيرة شحيحة لا ينبت فيها زرع، لذلك كان لا بد لأبي البشر أن يكون أسودا وقد خلق من الأرض وأنبت أعراقا لا حصر لها، ففي مكارم الألوان، للأسود الغلبة دائما وأبدا.



#عمر_يوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طارق الناصر...نهاية رجل شجاع
- MBC قناة كل العرب
- سيكولوجية تبرئة المجرم المتلبس بالجرم
- مصر ياما يا بهية
- مرزوق الغانم...رجل في زمن عز فيه الرجال!
- كل أضحى وأنتم بخير
- رسالة مفتوحة إلى قيس سعيد
- وعد بلفور...وعد قطعته السلطة الفلسطينية على نفسها


المزيد.....




- -سلوك دنيء ومشين-.. مشرع يرد على فيديو نشره ترامب لأوباما وز ...
- الإمارات ترد على إعلان الجزائر إيقاف اتفاقية الخدمات الجوية ...
- من هو الزبير البكوش، المشتبه به في هجوم قنصلية بنغازي، الذي ...
- الإمارات تُعدّ خريطة لبناء -مجمع سكني مؤقت- في غزة.. ومخاوف ...
- مختصر مفيد بشأن ذهب ألمانيا المخزّن في نيويورك تحت عين ترامب ...
- إجلاء 150 ألف شخص في شمال المغرب بسبب الفيضانات وتحذيرات من ...
- بيانات ملاحية تكشف.. الهند تعترض ثلاث سفن يُشتبه بنقلها نفطا ...
- تقنية روسية لتحويل الحمام إلى مسيَّرات تثير جدلا واسعا
- زيلينسكي يهدد باستهداف مصادر الطاقة الروسية ويدعو لـ-غضب عال ...
- أثناء تدريباته الأولمبية في إيطاليا.. فريق البوبسليد الإسرا ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمر يوسف - العنصرية المقنعة