أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعيد الكحل - من يُنقذ الشعب من حكومة البيجيدي ؟؟















المزيد.....

من يُنقذ الشعب من حكومة البيجيدي ؟؟


سعيد الكحل

الحوار المتمدن-العدد: 6555 - 2020 / 5 / 5 - 23:02
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تواصل حكومة البيجيدي تنفيذ إستراتيجية الإجهاز على الحقوق والمكتسبات السياسية والاجتماعية .إذ لا يختلف المغاربة غير الأعضاء في حزب العدالة والتنمية أو المتعاطفين معه حول قائمة المكتسبات والحقوق التي صادرتها حكومة بنكيران ضدا على الدستور والنقابات العمالية والمهنية (باستثناء نقابة البيجيدي) .كما يتذكر جميع الموظفين إصرار بنكيران على فرض قانون التقاعد حتى ولو احتجوا عليه "بشعب الصين"كما قال. عبارته هاته ليس لها من دلالة غير الاستخفاف بإرادة الشعب وأساليب الاحتجاج السلمي التي تضمنها الممارسة الديمقراطية .هذا هو النهج الذي ميز حكومة البيجيدي في الولايتين الأولى والثانية ، مما زاد من تغوّلها واستبدادها بالشعب المغربي. فقد استغلت مآسي الشعوب التي فتك بها "الخريف العربي" ومخاوف الشعب المغربي من مآل مماثل لتُقْدم على سلسة أخطر القرارات (رفع الدعم عن المحروقات ، قانون التقاعد،حذف الترقي بالشواهد، التوظيف بالتعاقد الخ) ؛ وها اليوم تستغل جائحة كورونا وظروف الحجر الصحي وانشغال المواطنين بمعيشهم اليومي لتطبخ مشروع قانون يصادر حرية التعبير والنقد على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح .فبعد مصادرة الحقوق المادية والاجتماعية ، جاء الدور على الحقوق السياسية والحريات الفردية . ولا يمكن فهم قرارات حكومة البيجيدي وخططها إلا ضمن الإستراتيجية العامة لهذا الحزب الذي يتخذ من عقائد المودودي والبنا وقطب وابن تيمية خلفيته الإيديولوجية ومقومات مشروعه المجتمعي ونظامه السياسي "الأمثل" الذي هو نظام الخلافة وتطبيق الشريعة(الحاكمية).
فبنكيران سبق واستشهد متحديا النظام والأحزاب ، في لقاء جماهيري بمدينة أكادير سنة 2016 ، بقولة ابن تيمية "ما يصنع أعدائي بي ؟أنا جنتي وبستاني في صدري أينما رحت لا تفارقني. أنا حبسي خلوة، وقتلي شهادة ،وإخراجي من بلدي سياحة".والمراجع الإيديولوجية هذه ليس فيها ما يحث على ضمان الحقوق واحترام الحريات حتى يتخذ منها البيجيدي منهجا لتدبير الشأن العام. لهذا تصرف ، عند تعيينه رئيسا للحكومة، "كخليفة" لا يخضع لإرادة الشعب أو لدستوره ،فاتخذ أول قرار"عفا الله عما سلف".وفي كل خطاباته كرئيس للحكومة كان يتحدث بتلك الصفة التي تجعله يتصرف دون قيود وكأن الشعب مجرد عمال وعبيد في ضيعته. لم يختلف العثماني عن بنكيران إلا في "القهقهات" و "التبوريد".فإذا كان بنكيران يعلن عن قراراته قبل اتخذاها ، فإن خلفه العثماني يمرّرها في جنح الظلام وبتكتم شديد كما وقع لمشروع قانون تكميم الأفواه 22.20 ؛ إذ لولا حادث التسريب الذي فضح المستور وكشف التواطؤات المُخزية ، لمرّ المشروع دون إثارة الانتباه خصوصا بعد أن صادق عليه أعضاء الحكومة وقبلوا الانخراط في خدمة إستراتيجية البيجيدي الرامية إلى التحكم في الشعب.وهذا يعطينا فكرة أن أحزاب الأغلبية الحكومية يسهل عليها التنكر لنضالات الشعب والتزامات المغرب الدولية فيما يتعلق بحقوق الإنسان . فما يهمها هو المنصب والمكسب على حساب القيم والمبادئ.والشيء الثاني الخطير الذي كشفت عنه واقعة مشروع قانون تكميم الأفواه كشفت ، هو أن قرارات الحكومة تُتخذ في الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية ، ما يعني أن للوزراء والأحزاب الحليفة دورا صوريا وتنفيذيا ليس إلا. فأن يكون للحكومة حق المصادقة على المشروع بينما يكون لأمانة الحزب العامة الحق في سحبه وتحديد آجال مناقشته والأطراف التي ينبغي إشراكها ، فهذا يعطي الانطباع بأن البيجيدي يتصرف كما لو أن المغرب صار "إمارة" لا يسري عليها الدستور المغربي الذي يحدد اختصاص المؤسسات . فوزير العدل الذي جاء بالمشروع/الكارثة أو العثماني رئيس الحكومة لم يستطيعا الإعلان عن قرار سحب مشروع القانون وتأجيل مناقشته إلى ما بعد جائحة كورونا، وهما المخولان دستوريا اتخاذ مثل هذا القرار، بينما اتخذته الأمانة العامة للحزب وأعلنت عنه قبل حضرتهما.إنها إستراتيجية الأسلمة التي تقوم على التدرج في التشريع والتغلغل في المؤسسات واختراق البنيات الثقافية والقيمية لتيسير عملية بسط الوصاية على الشعب .وقد بات واضحا أن وزراء البيجيدي لا يتصرفون بمنطق المسؤولية الدستورية التي تُلزمهم تحمل تبعات القرارات الخاطئة للحكومة سياسيا وأخلاقيا والقبول بالمحاسبة ، وإنما يتعاملون بمنطق المكر والخديعة الذي تشبعوا به من مرجعيتهم الإيديولوجية التي لا تؤمن بالولاء والتضامن إلا مع المنتمين لنفس الجماعة وليس للوطن. وهذا الذي طبع موقفهم بعد انفضاح تآمرهم على الشعب من خلال مشروع قانون تكميم الأفواه حيث تبرأوا منه وتنكروا للوزير الحليف بعدما علّقوا له الجرس في إطار ثقافتهم المرجعية "الحرب خدعة" وليس المسؤولية السياسية والدستورية الجماعية. فجميعهم شاركوا في مناقشة مشروع القانون وصادقوا عليه ، لكنهم حمّلوا مسؤولية الاحتجاجات التي أثارها إلى وزير العدل ولسان حالهم يقول له "اذهب أنت وحزبك فواجِها إنا ها هنا متفرّجون" مثلما قال بنو إسرائيل للنبي موسى عليه السلام (اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون). موقفهم هذا لا يختلف عن موقف الشيطان يوم القيامة حين تبرأ ممن خدعهم(كَمَثَلِ ٱلشَّيْطَٰنِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَٰنِ ٱكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّى بَرِىٓءٌ مِّنكَ إِنِّىٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَٰلَمِينَ). هذه الصورة يجسدها بلاغ الأمانة العامة للبيجيدي بتاريخ 2 ماي 2020 (تأكيدها على الموقف المبدئي لحزب العدالة والتنمية والذي يقضي بأن أي تشريع في هذا المجال يجب أن يراعي ضمان ممارسة الحقوق والحريات الأساسية، في نطاق المسؤولية، ومن ضمنها حرية الفكر والرأي والتعبير بكل أشكالها، ورفضها لأي مقتضيات تشريعية تتعارض مع ممارسة هذه الحريات المقررة والمكفولة دستوريا).فأين كانت خشية وزراء البيجيدي من الدستور حين صادقوا على مشروع القانون 22.20 ؟ وأين توارى الشعور بتحمل مسؤوليته السياسية داخل الحكومة التي يقودها حزبهم ؟
أن يلوذ وزراء البيجيدي "بالبراءة" من مشروع القانون حين يجدّ الجد سلوك طبيعي تمليه عليهم مرجعيتهم الإيديولوجية التي تقوم على ركنين أساسيين يشكلان عقيدة "الولاء والبراء" .
قدر الشعب المغربي اليوم أن يواجه خطرين متزامنين: جائحة كورونا وحكومة البيجيدي. وإذا كانت جائحة كورونا عبأت الشعب وأحيت فيه قيم التضامن والتكافل وألهبت حماسه بالتفاعل الإيجابي مع القرارات الملكية الفعالة في مواجهة خطر الجائحة وتداعياتها الاجتماعية والاقتصادية ، فإن خطر جائحة الحكومة يتحمل الشعب وقواه السياسية والمدنية مسؤولية مواجهته . وتلك هي أسس الديمقراطية وقواعدها .






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار
لقاء خاص عن حياته - الجزء الاول، مؤسسة الحوار المتمدن تنعي المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حكومة النكوص والإفلاس .
- إستراتيجية البيجيدي الإجهاز على دولة الحق والقانون.
- كورونا تفضح مخططات الإسلام السياسي.
- الفايد شجرة تخفي خطورة مشروع الإسلاميين .
- على الفايد أن ينشغل بالبحث الزراعي بدل بول البعير.
- الفايد الذي يضر ولا يفيد.
- المواطنون بحاجة إلى الأفعال لا الدموع يا رئيس الحكومة.
- نأسف لما فعله السفهاء يا حماة الوطن والأرواح.
- صمت الوزارة عن العنف الزوجي في زمن الكورونا.
- أبعدوا العثماني عن تدبير أزمة كورونا .
- الجماعة تختار أسلوب الابتزاز وتصفية الحسابات في زمن كورونا.
- المغرب الذي نريد ما بعد جائحة كورونا.
- حِكمَة الملك وغباء رئيس الحكومة .
- قفّتُكم فرصتنا .
- تفشت كورونا فعلّق العثماني الموظفين.
- كورونا يكشف عن كورونات بشرية أخطر.
- الخطر الوبائي والتوظيف الإخواني.
- أوقفوا مؤامرات الإسلاميين ضد الدولة والشعب.
- كورونا يفضح مصاصي الدماء وعديمي المروءة والوطنية.
- الإرهاب في زمن الكورونا.


المزيد.....




- عدنان أبو وليد الصحراوي: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يعلن ...
- القوات الفرنسية تقتل قائد تنظيم -الدولة الإسلامية في الصحراء ...
- رئيسي : حضورنا في قمة شنغهاي لعرض وجهات الجمهورية الاسلامية ...
- القوات الفرنسية تقتل قائد تنظيم -الدولة الإسلامية في الصحراء ...
- في زمن طالبان ـ أفول الإسلام السياسي في المغرب وتونس؟
- القوات الفرنسية تقتل أبو وليد الصحراوي قائد تنظيم -الدولة ال ...
- ألمانيا تتلقى معلومات عن احتمال وقوع هجوم على معبد يهودي
- ألمانيا.. عملية أمنية قرب كنيس يهودي في مدينة هاغن على خلفية ...
- بتجميدها 10 مليارات دولار لأفغانستان.. إدارة بايدن تؤكد ضبطه ...
- في كنيس أعيد تجديده بعد التطبيع.. يهود البحرين يؤدون صلواتهم ...


المزيد.....

- نشوء الكون وحقيقة الخلق / نبيل الكرخي
- الدين المدني والنظرية السياسية في الدولة العلمانية / زهير الخويلدي
- صابئة فلسطين والغنوصية المحدثة / أحمد راشد صالح
- حوارات ونقاشات مع قوى الإسلام السياسي في العراق / كاظم حبيب
- العَلمانية في الحضارة العربية الإسلامية (التحديات والآفاق) / شاهر أحمد نصر
- كشف اللثام عن فقه الإمام / سامح عسكر
- أفيون الشعب – الكتاب كاملاً / أنور كامل
- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعيد الكحل - من يُنقذ الشعب من حكومة البيجيدي ؟؟