أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - سقوط النظرية التقليدية














المزيد.....

سقوط النظرية التقليدية


إبراهيم اليوسف

الحوار المتمدن-العدد: 6554 - 2020 / 5 / 4 - 10:36
المحور: الادب والفن
    


ماذا أفعل؟
هكذا سألني صديق، كانت لديه مناسبة عزاء، بعد أن اتصلت به معزياً، فراح يشرح لي ماحدث له ليلة أمس، ناسياً فقيده، ثم قال:
اتصل بي أحد الأقرباء عبرالهاتف، وراح يقول: نحن قادمون لنعزيكم في البيت، برحيل شقيقك الكبير، فماكان مني إلا أن أقول له، بلاتردد:
أهلاً وسهلاً
بعد ساعة من مكالمته الهاتفية جاء هو وزوجته وشقيقه، ومعهما أطفالهما، قدموا لنا العزاء، وبينما نقدم لهما القهوة المرة، كما تقتضي الأصول، وبعض"الضيافة" التقليدية، وإذ بجرس الباب الداخلي يرن، نهضت وتوجهت لأستطلع وأعرف من القادم إلينا لتقديم العزاء، من دون إعلامنا مسبقاً، بالرغم من أننا أعلنا:
نكتفي بتلقي العزاء عبرالهاتف و وسائل التواصل الاجتماعي
لكن ماحدث هو أنني ما إن فتحت الباب، حتى وجدت أن حوالي خمسة من رجال ونساء البوليس وراء الباب:
قلت لهم:
تفضلوا على الرحب والسعة!
فرد علي أحدهم وربما كان رئيس الدورية:
من عندكم في البيت؟
خيل إلي أن ضيفيَّ قد ارتكبا مخالفة ما. مخالفة مرورية، مثلاً، وجاءت الدورية تلاحقهما، فقلت مرتبكاً:
إنهم بعض أقربائي.....
ردَّ علي أحدعناصرالدورية:
ألا تعلمون أننا في- فترة الحجرالصحي- ولابد من التباعد الاجتماعي، وقد تم منع الزيارات
ثم قال:
مادرجة القربى بينك و ضيوفك؟
قلت له: ابن خالتي وزوجته وأطفاله

قهقه مني، وهويقول:
هاتوا أسماءكم جميعاً؟
التفتُّ إلى الوراء وإذ بضيفي يقترب مني طالباً مني أن أفسح له المجال ليكلمهم بكل ثقة وكبرياء وأنفة:
لدينا مناسبة عزاء، ثم فتح صفحتي الفيس بوكية ليريهم صورة شقيقي الذي توفي في تركيا يوم أمس، وأنهم جاؤوا كي يعزوا به
لم يلتفت رجل البوليس إلى حديثه، وقال:
لطفاً، إنني أطلب بطاقاتكم الشخصية!
لم أسألك عن المناسبة..!

أخرج بطاقته الشخصية وأملى عليه اسم زوجته وأسماء أطفالهما وعنوان البيت، ثم سألني عن اسمي واسم زوجتي وأسماء أبنائي وبناتي، ففعلت ذلك على وجه السرعة
مانوع المخالفة؟
سألتهم
ردت علي البوليسة التي ترافقهم:
مائتا يورو عن كل شخص...
قلت له:
كان عليك أن تعتذر من ابن خالتك. أنا لم أقدم لك العزاء في بيتك حرصاً عليك وعلى أسرتك
هل تتوقع أنهم سيغرِّموننا حقاً؟
قلت له: أجل.....إنهم جادون ولا استسهال في هذا الأمر الذي يتعلق بأمن وسلامة ومستقبل البلاد
توقف برهة، ولم يردني صوته عبرالهاتف، ثم قال محشرجاً
هل من الممكن أن يحبسونا؟
قلت: مادمتم غيرمصابين بعدوى الفيروس التاجي فلا أتصورأنهم يعملون على عزلكم
علق على ماأقول بعد طوال صمت:
زوجتي نبهتني على أننا نخالف التعليمات ولكنني قلت لها:
لاتقلقي سيراعون ظرفنا الإنساني، ثم لا أحد سيعلم في هذا الليل
رددت عليه:
صحيح كيف عرفوا أن هناك ضيوفاً في بيتكم
أجابني: الجيران، لم أكن لأتصور أن يحدث لنا ماحدث. لقد حبسنا أنفسنا في البيت خمسين يوماً، ولكن في اليوم الحادي والخمسين حصل ما لم يكن في الحسبان؟!
استودعني بحزن، وانقطع صوته، وأغلقت هاتفي وأنا أقول:
ثمة نظرية تقليدية لاتزال تعيش في دمائنا وأدمغتنا، ونحن في بلد له قوانينه ؟!



#إبراهيم_اليوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طائرُ يفكُّ الحجرَ الصحيَّ
- فيلم كوني طويل
- صالة - أونلاين- رياضية!
- دماء على مائدة كورونا.. سوري يخرج في فترة الحجر الصحي في «أض ...
- هكذا كانوا يدفنون ضحايا الجائحة!
- جهاز التنفس
- احتفالية النصر في الحرب الكونية الجديدة قاعة وأضواء ومعدات ب ...
- أجراس!
- قف، لاتصافحني! -نصوص ميكروسكوبية.....-
- استشرافية التفاؤل: في مواجهة شبح كوني
- لاتؤجل- كورونوية -اليوم إلى الغد!
- اعترافات أولى عن التقاطي للفيروس
- كورونا يدخل بيتنا
- في حظره الناقص كورونا يعلن هزيمته
- الكردي في خيانات موصوفة.. مقاربات خارج التشخيص -رؤى-
- العودة إلى العائلة في كانتونات الواتس آب2020
- حفيد المدعو سارس يعيدنا إلى الكتاب الورقي!
- تراجيديا مصطفى سليمي وكشف اللِّثام عن قبائح وجوه اللئام..! ( ...
- -كورشمات-الاستبداد حالة إسارات الكويئن اللامرئي
- إبراهيم محمود.. تحية وإشارة وأسئلة أولى


المزيد.....




- طائرة -سوبرجت 100- تتحول إلى خشبة مسرح لأول مرة في تاريخ روس ...
- فيديو لفنانة مصرية في الشارع يثير الجدل.. والمتضرر يطلب التد ...
- -مدينة الأفكار- الرقمية تنفذ 10 آلاف مبادرة لتطوير العاصمة م ...
- صدور العدد الخامس من مجلة -سينماتيك-.. نافذة نقدية تواكب تحو ...
- اتحاد أدباء العراق يحتفي بكتاب -الموريسكيون في الرواية العرب ...
- مهرجان -تولستوي- المسرحي في روسيا يجمع 24 عرضا في نسخته العا ...
- فنانون يشكّلون حيوانات بحرية عملاقة من الرمل
- مسرحية -خيال مريض- تؤخر عرضها الأول لما بعد مباراة مصر والأر ...
- شاهد..شخصية الخامنئي بين الفكر والثقافة والقيادة وصناعة التأ ...
- دعوات رسمية في إثيوبيا لدمج اللغة العربية في المنظومة التعلي ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - سقوط النظرية التقليدية