أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبد العزيز المسلط - العلوم الإنسانية في مقارباتها المعرفية ج4 واخير















المزيد.....

العلوم الإنسانية في مقارباتها المعرفية ج4 واخير


عبد العزيز المسلط
سياسي وباحث اكاديمي

(Abdulaziz Meslat)


الحوار المتمدن-العدد: 6547 - 2020 / 4 / 26 - 20:52
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


"الوظيفة الإجتماعية وتطور النزعة البحثية "

كما عرّفنا هربرت سبنسر سابقاً كرائد للنزعة " الداروينية الإجتماعية الحديثة"، قدم سبنسر رؤية فلسفية نقدية متطرفة في ليبراليتها. اشتملت على تفسير لأصل نشوء وتطور المجتمع الإنساني من خلال تعليل حقيقة الاجتماع البشري، إذ يعتقد أن الإنسان حيوان اجتماعي بالطبيعة نظراً لسيطرة الغريزة الاجتماعية عليه سيطرة كاملة، وأن اجتماعية الإنسان هي التي تدفعه إلى تكوين علاقات اجتماعية مع الغير وبالتالي ظهور أنماط مختلفة من التضامن كالتضامن الاقتصادي
والسياسي والديني والتضامن الثقافي والروحي والقيمي .. إلخ، وهذا ما يدفعه لتحقيق شروط " البقاء بالضرورة", حيث اعتمد مصطلح "البقاء للأصلح ".
ومنذ أن وعى علم الاجتماع الضرورات التاريخية الملحّة، استطاع أن يحقق ذاته في متّسع من العلاقات البنيوية الصاعدة، فمثلاً قدم الميزة النقدية التي اتسمت بها مناهج البحث والاستدلال، وشطر العلوم الإنسانية إلى مترادفات بحثية تقدّم كل منهما التوطئة الموضوعية النقدية للأخرى.
وفي ذلك نقول أن "الداروينية الإجتماعية" ساهمت مساهمتها البالغة التأثير في ترسيخ مفهوم الارتقاء، واعطت له ابعاداً اجتماعية جديدة، وغذت النزعة التكوينية العلمية لباقي التجارب العلمية التي لم تعي ذاتها كعلوم إنسانية بحتة. وهكذا يأخذنا سبنسر إلى فضاء جديد لعلم الاجتماع الحديث.
إن "السبنسرية" شكّلت دعامة قوية لنظرية اوغست كونت حول ارتباط مفهوم التطور بالعلوم الإجتماعية التي اعتبرها " كونت" أحد أقوى الدوافع لتشكّل علم الاجتماع الحديث.
وعلى الرغم من أن هناك من يرى أن علم الاجتماع الحديث بقي أسيراً معرفياً للوقائع التاريخية المتراكمة، إلا أن " سبنسر" عمد إلى وضع النقطة الأخيرة على السطر التاريخي لهذا العلم، عندما استند في مقولته النظرية على وضع الأسس الكاملة لنسق ومنظومة اجتماعية(سوسيولوجية)تؤكد التطور تجاه تعقيد اجتماعي متزايد وارتفاع درجة الفردية.
فالمجتمع في نظره كائن حي معقد، يتصف بحالة من التوازن الدقيق، ولا ينبغي لعملية التطور الطبيعي بالتأثير في نموه.
وكانت هذه الأطروحة تأكيداً على تكريس الفردية والتكيف الطبيعي، ما أثار زوبعة عارمة في علم الإجتماع السياسي الذي أعتبر الشكل المتطور، والانموذج المتقدم للنظرية السبنسرية.

إن الناحية الوظيفية، والأداء البحثي، شرّعا الباب للولوج في ظاهرة الدولة كرمز اجتماعي شكلتها مناهج البحث العلمي التي راكمتها النظريات الفلسفية، وطورتها أدوات التحليل والتركيب المعرفي، وأنتجتها الظروف الطبيعية الحياتية للاجتماع البشري على مرّ الايام.

ما يعني أن هذه الظواهر المتراكمة بنت النظم المتكاملة ذات الاتصال العضوي "البيني" الواحدة بالأخرى كالنظام السياسي والنظام الديني والنظام الاقتصادي والنظام الأسري، وإن أي تغيير يطرأ على أحد هذه النظم لابد أن يؤثر على النظم الأخرى فيغيرها من نمط إلى نمط آخر .
إن الموجودات الروحية والمادية التي تهيمن نزعوياً على كامل مدركاتنا الحسيّة، لاشك أنها آلة منتجة للقيم، وكون هذه القيم بالاساس تعود إلى تراكم معرفي إنساني اتسم بخاصية فريدة من التطور المعرفي الفكري، أدت بالنتيجة القطعية إلى تكريس منظومة " الأخلاق" بالمفهوم العم.
ولم تأتي النقدوية " الرواقية"، لتفكيك الشيفرة الوراثية أو الكود الهندسي لهذه المنظومة، إلّا بالقدر الذي غذت الإتجاه المنكوب لعلم الإخلاق كمتشكّل بنيوي في جوهر العلاقات الإنسانية ومدى تربتها على سلّم القيم الكلّية.
ولا شك أنه في هذا الصدد يستحيل الحديث إلى القضية الأساسية "لأرسطو" وهي قضية "الإنسان المدني" الطابع، وهو ذلك الإنسان، أو ذلك النوع من المخلوقات بالفطرة، والتي تحتاج من ناحيتين: المادية والمعنوية إلى أشياء كثيرة ليس في وسعه أن يستقل بأدائها ولا يقوى على تحقيقها منفرداً.
حيث القوام المادي، والتكامل المعنوي، الذي يجب بلوغهما للوصول إلى الكمال الإنساني.
وهنا نشير إلى ما أسماها "راسل" الضرورات التعاونية لديمومة الإنسان" أي أنه من الضروري للإنسان أن يتعاون مع بني جنسه حتى تتحقق الغاية من الاجتماع الإنساني.
ولعل الكمال الذي يقصده هنا هو التكامل المادي الضرورات الإنسانية و(كالاجتماع البشري القائم على التعاون، والذي يحقق السعادة سقفاً مطالباً لبناء حياة المجتمع الإنساني المثالي.
ولا تتم هذه السعادة إلّا عن طريق التعاون الروحي والفكري، التي يعتبرها " حلقة أوصال" بين أفضل القوى الإنسانية وأكملها وهي "القوة العاقلة".

"الملائمات الذاتية والموضوعية في القيم "

الفلسفة حقيقة تراتبية، تبنى وفق منظور تاريخي جدلي طويل، تتعدد فيها الأفكار، السمات، المفاهيم، المدلولات، المناهج، الاتجاهات لدرجة تصبح فيها المقارنات أحد أبرز خصائصها.
اذا فاننا نقول بأن للفسلفة مرآة في العمق، ومرآة في الأفق.
الأول هو مفهوم فلسفي صرف يتناول ترتيب، وتقسيم، وتبويب، وتشميل، وتضمين، وتصنيف، وتأطير المنهاج.
والثاني يتناول البيان، والرأي، والحكمة، والدلالة، والاستنتاج، والجوهر، وهنا نجد في الاول إشارة إلى موضوع الإرادة والاختيار، أما في الثاني فالإشارة لموضوع الكينونة والصيرورة.
و نشأة الاجتماع البشري وبلوغه الكمال المعرفي إنما يرتبط بالأولى من حيث المقارنة الموضوعية، واما ارتباطه بالثانيه هو استجابته لإرادة الممكنات الذاتية. ومن هنا كانت بعض المجتمعات كاملة ( فاضلة) لأن أهلها أرادوا الخير وتعاونوا عليه، وبعضها غير فاضلة لأن أهلها أرادوا الشر وتعاونوا عليه.
ومعنى ذلك أن شرط الفضيلة بالنسبة للأشكال الاجتماعية رهن بتعاونها، و(تنسق العمل) حتى تتحقق السعادة للجميع . ورغبة الإنسان في تحقيق السعادة لا يمكن أن يتم إلا إذا استطاع تكوين هيئة أو سلطة سياسية منظمة تتولى القيام بوظائف عديدة للأفراد، ومثل هذه الوظائف ينبغي أن تجلب السعادة للمجتمع وتحقق أماني الأفراد ، وإذا ما انتشرت السعادة في المجتمع وكان انتشارها يعتمد على مبادئ العدالة والاخاء والمساواة فإن المدينة الفاضلة التي كتب عنها أرسطو وافلاطون و الفارابي ستظهر للعيان.
ففي حالة التضامن السياسي الذي يستلزم دخول الأفراد في علاقات تعاونية تهدف إلى تسيير أمور المجتمع والسيطرة عليه والعمل من أجل تحقيق غاياته وأهدافه تظهر الدولة لتؤدي الوظائف التي يحتاجها الأفراد والجماعات.
إن الفرد هو الوحدة الأساسية لتكوين المجتمع، ولولا وجوده لما ظهر المجتمع ولما استطاع أن يتطور وينمو ويتقدم في معالم الثقافة والحضارة، والفرد يحتاج إلى المجتمع لأن الأخير هو الذي يمكّن الفرد من تحديد طموحاته وأمانيه وأهدافه ، وأن المجتمع يزود الفرد بالمهارات والقابليات ويعلمه العادات والتقاليد والقيم ويلقنه اللغة التي يتكلم بها والدين الذي يؤمن به ويحميه عندما تداهمه المخاطر والتحديات ، ومن جهة أخرى فإن المجتمع يحتاج إلى أفراد يعتبرون بمثابة الوحدات العاملة التي تحقق أهدافه وتدافع عن مصالحه وتتخذ الإجراءات والمواقف التي من شأنها أن تطور المجتمع وتدفع حركته إلى الأمام.
والفرد لا يمكن أن يأتي قبل الجماعة، والجماعة لا يمكن أن تأتي قبل الفرد ،ذلك أن الفرد ضروري للجماعة والجماعة ضرورية للفرد، وأن هناك درجة عالية من التكامل بينهما، فالفرد لا يمكن تفضيله على الجماعة باعتبار أن الأخيرة مصدر الأحكام والقوانين والمثل والحكمة، والجماعة من ناحية أخرى لا يمكن تفضيلها على الفرد طالما أن الفرد هو حجر الزاوية لبناء الجماعة، والجماعة حجر الزاوية لبناء المجتمع، إضافة إلى كون الفرد الغاية والوسيلة من الوجود الاجتماعي والاجتماع البشري بما ينطوي عليه من عوامل مادية وروحية.
إن التعاون الذي يقوم بين البشر على أساس تقسيم العمل هو الذي يفسر أصل وطبيعة الاجتماع البشري.
إن الأفراد يقسمون حسب طبيعتهم الوراثية إلى ثلاث مجاميع أساسية: مجموعة يسيطر العقل والحكمة والمنطق على نفسها البشرية، ومجموعة تسيطر العاطفة والانفعال والحماسة على نفسها البشرية، ومجموعة ثالثة تسيطر الغريزة والفطرة على نفسها البشرية، فالمجموعة التي تسيطر عليها النوازع العقلانية تصلح أن تمارس مهنة القيادة والحكم والفلسفة والقضاء والدين، والمجموعة التي تسيطر عليها النوازع العاطفية والانفعالية تصلح أن تمارس المهنة العسكرية التي تدافع عن "القيم الفاضلة" ، والمجموعة التي تسيطر عليها النوازع الغريزية والفطرية تصلح أن تمارس مهنة الإنتاج الزراعي الذي يوفر الغذاء للمدينة، ومهنة الإنتاج الصناعي الذي يوفر الوسائل والمعدات والتقنيات التي يحتاجها المجتمع في حياته اليومية.
إن ظهور العدالة في المجتمع المثالي بين الناس تأتي عندما تؤدي كل مجموعة من المجاميع الوظيفية عملها المؤهلة على القيام به بموجب صفاتها التكوينية والوراثية ولا تتدخل في شؤون المجموعات الأخرى.
والظلم يحل وينتشر في المجتمع عندما تتدخل كل مجموعة وظيفية في شؤون المجموعات الوظيفية الأخرى.
ومن هنا يأتي مفهوم القيم ودورها في تجديد الخلايا المناعية لمجتمع العدالة والمساواة.
لذلك فقد تمكن الرواقيون من الإشارة إلى مبدأ " تكيف الضرورات الإجتماعية" الذي يعتبر أن مسألة تطور أنموذج الفرد الاجتماعي من شخص سلبي تجاه المتغيرات " التطور" إلى فرد مجتمعي بالضرورة تكيفاً مع إستحقاقات البعد الإنتاجي.
وهذا بالنتيجة يعيد إنتاج شروط البيئة السياسية والإجتماعية والإقتصادية، التي عبّر عنها مارس ماركس بنظرية العنصر المضاف، في فضل القيمة الكلّية التي تستعيد دور الفرد الاجتماعي إنتاجياً عندما يساهم في الإنخراط بمضمار العمل التعاوني الإجتماعي.
وبالتالي يصبح حينها الفرد الإجتماعي وحدة إنتاجية مجتمعية يشاطر غيره الجهد والعمل المنظًم لبناء الصيغة، والمثل، والأنموذج.



#عبد_العزيز_المسلط (هاشتاغ)       Abdulaziz_Meslat#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العلوم الإنسانية في مقارباتها المعرفية-ج3
- العلوم الإنسانية في مقارباتها المعرفية -النقدوية التاريخية- ...
- ّ العلوم الإنسانية في مقارباتها المعرفية -النقدوية التاريخية ...
- قراءة معاصرة في كتاب الجمهورية الفاضلة للكاتب ج. اتش.بوكلي
- مقدمة رئيسية في فلسفة التكوين السياسي, ومنهج التحول
- رؤية جديدة في الأدب السياسي المقارن - جزء 4 واخير
- رؤى جديدة في الأدب السياسي المقارن - جزء 3
- رؤية جديدة في الأدب السياسي المقارن- جزء 2
- رؤية جديدة في الأدب السياسي المقارن- جزء 1
- ورقة مقتضبة في نظريات الطفرة العولمية.
- اقتصادنا ينتحر، ثم لا يجد له منقذ!
- مابين الثقافي والعضوي…… رؤية فلسفية، أم عقيدة لاهوتية؟ ج2
- مابين الثقافي والعضوي…… رؤية فلسفية، أم عقيدة لاهوتية؟
- أزمة الطاقة العالمية (الآفاق والتداعيات)


المزيد.....




- بعد تعرضه لحادث تزلج على الجليد .. شاهد الخطوات الأولى لرجل ...
- هزة ارتدادية قوية تضرب تركيا بعد 9 ساعات من الزلزال الأصلي
- بوتين يعين نورغالييف في منصب النائب الأول لسكريتير مجلس الأم ...
- الإعلان عن وجود مصريين تحت الأنقاض في زلزال تركيا
- الرئيس العراقي يستقبل وزير الخارجية الروسي في قصر بغداد
- روما: هجوم سيبراني واسع النطاق ببرامج فدية في أوروبا وأمريكا ...
- طفل عمره 6 سنوات يشتري وجبات جاهزة بقيمة 1000 دولار باستخدام ...
- النـزاهـة : مدير صحـة النجـف الأسـبق تجـاوز صلاحياته في صرف ...
- كوردستان تعلن إيقاف تصدير النفط إلى تركيا
- قـروض وهمية بمبلغ 8,6 مليارات دينار في الأنبار


المزيد.....

- وجهات نظر في نظريات علم الاجتماع المعاصر (دراسة تحليلية - نق ... / حسام الدين فياض
- درس في الإلحاد 3 - الوجود ووهم المُوجد / سامى لبيب
- المادة : الفلسفة النشاط : الدرس النظري لإشكالية الأولى : / حبطيش وعلي
- علم الكلام وثلاثية النص والواقع والعقل / نادر عمر عبد العزيز حسن
- هل يؤثر تغيير إتجاه القراءة على تكوين الذهن للمعاني؟ / المنصور جعفر
- لماذا نحتاج إلى فلسفة للعلوم الطبيعية / دلير زنكنة
- نقد العقل العراقي / باسم محمد حبيب
- عبء الاثبات في الحوار الفلسفي: الفصل الرابع: أنطوني فلو: افت ... / عادل عبدالله
- عِبءُ الإثباتِ في الحوار الفلسفي على أيٍّ من الطرفين يقعُ عب ... / عادل عبدالله
- الفئات الفقيرة الهشة بين استراتيجيات البقاء ومجتمع المخاطرة ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبد العزيز المسلط - العلوم الإنسانية في مقارباتها المعرفية ج4 واخير