أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرزاق السويراوي - في الشيب : كنت مع حسين إسعيدة














المزيد.....

في الشيب : كنت مع حسين إسعيدة


عبد الرزاق السويراوي

الحوار المتمدن-العدد: 6540 - 2020 / 4 / 17 - 13:32
المحور: الادب والفن
    


في مطلع عام ١٩٨٥ كنت مسؤول قلم السرية وقد إندمجنا مع لواء مغاوير في قاطع الشيب ضمن فرقة ١٨ /الفيلق الرابع في العمارة، وكانت سريتنا قريبة من التلول الچذابة وأيضاً ما يسمى بالثغرة أو الفتحة ، وهي على خط تماس في قبال القطعات الإيرانية. وفي سرية أخرى وضمن قاطع للجيش الشعبي كان الفنان الريفي الكبير ( حسين إسعيده أبو إسمهان ).. وكان أحد الضباط برتبة نقيب من أهالي الموصل ،وهو آمر سرية المغاوير كان هذا الضابط يعشق صوت حسين إسعيدة فكان بين فترة وأخرى يكلفني بإحضار ( ابو أسمهان ) من سريته الى سريتنا فتكون جلستنا في مقر السرية و ليلاً كالعادة ، وتضم آمر سريتنا والنقيب المذكور ، آمر سرية المغاوير وأنا .. كنت أتصل بمسؤول قلم اللواء أبو رمزي وهو صديقي فيتصل بدوره بالفنان حسين إسعيدة فيبعث الآمر سيارته العسكرية لتأتي بــ أبو أسمهان وتبدأ الجلسة في هدأة ليل منطقة الشيب في العمارة مع الظلام الحالك بإستثاء ضوء الفانوس داخل الموضع..وقد جلسنا أكثر من خمس مرات تقريباً..أكيد ليس هناك فرقة موسيقية ولا أي آلة طرب معينة ،وإنما كان أبو أسمهان ، حين يشرع بالغناء ، هو الكل بالكل كما يقال ، فهو العازف وهو المغني ونحن مَن نستمع ،أنا وآمر سريتنا وآمر سرية المغاوير.حسين إسعيدة كانت أصابعه وبفنية متميزة ينقر على( تنكة ) الدهن الفارغة ويبدأ بأنينه الموجع بأبوذيات فيها لوعة فراق أهلنا لقرابة ٢٨ يوماً ، فيضفي وسط هدأة الليل وظلامه على جو الموضع نوعاً من التناغم العجيب مع صوته الشجي الحزين بكلماته المعبرة وبلحنه الذي يقطر حزناً في ثنايا كل كلمة جنوبية أصيلة تنطلق من حنجرته ، ثم يعقب ببستات أكثر حزناً من الأبوذيات مع أقداح الشاي الثخين التي يوزعها علينا مراسل الآمر وهو صبي صغير كان يخاف من الظلام نظرا لصغر سنه. وعلى ذكر( الچاي ) فإن ابو اسمهان كان يهمس بأذني ( أبو ضياء بعد أخوك ، ما بيهه مجال چتال إحويچم ،حته لو إگليّص ؟ ) أضحك بصوت عالٍ فأقول له ( لا خويه ابو اسمهان ما عدنه ميانه ويه النقيب آمر سرية المغاوير ) فيسارع هو بالقول حين أكركر بضحكتي( خاب خويه ابو ضياء شهرتنه ).. طبعاً ابو اسمهان الله يرحمه ولأكثر من مرة بعد حضوره معنا ، كان يستفيد من هذه الجلسات بنموذج إجازة ، يمنحه له آمر سرية المغاوير بسبعة أيام وهو نموذج رسمي ومختوم من قلم سرية المغاوير وحين يكمله ويلتحق فإن وجبته في النزول أيضاً تشمله وبذلك بإمكانه أن ينزل في الشهر مرتين..
رحم الله الفنان الطيب القلب والخلوق جداً حسين إسعيدة ( ابو أسمهان )



#عبد_الرزاق_السويراوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نصوص / ١٤
- خجَلٌ / قصة قصيرة جداً
- وطن وقصة أخرى
- نصوص / ١٣
- أشهر دور السينما في بغداد السبعينات
- بهلوان وقصص أخرى
- إنشطار وقصص أخرى
- نصوص / ١٢
- الى روح صديقي الذي أعدمه الفاشيون البعثيون ..
- نصوص / ١١
- إنتماء وقصص أخرى
- قصص قصيرة جدا / ٩
- عصفور / قصة قصيرة
- ومضات / ٨
- ولادة قصة قصيرة..
- ومضات ١
- قصة قصيرة : تساوق
- قصص قصيرة جدا /٣
- سبع قصص قصيرة جدا
- ٣ قصص قصيرة جدا


المزيد.....




- بين -المواطن كين- والملياردير -ماسك-.. حين أغضبت السينما أصح ...
- -تعليم بمليون دولار لا يكفي-… رحلة طبيب أمريكي من حيرة الرعا ...
- بزخم أكاديمي من 5 قارات.. إسطنبول تُفتش عن -الحلول القرآنية- ...
- التعليم العالي:جامعة القاهرة تطلق منصة رقمية للملكية الفكرية ...
- احتجاجات في مدن مغربية رفضاً لرفع مستوى التمثيل الدبلوماسي م ...
- من وراء الشاشات إلى المتاحف.. كيف تخطط عصابات الجريمة لسرقة ...
- موسيقي روسي: زوار روسيا يكتشفون حقيقة مختلفة بعيدا عن الصور ...
- -رسائل ممنوعة-.. رواية سعيد أبو غزة عن الحب في وجه الموت وال ...
- تردد قناة بطوط كيدز الجديد 2026 على النايل سات لمتابعة أجمل ...
- كيف حوّلت فنانة سورية عمارة دمشق القديمة إلى أزياء رقمية؟


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرزاق السويراوي - في الشيب : كنت مع حسين إسعيدة