أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد كشكار - هل فَهم المثقف التونسي الواقع التونسي؟














المزيد.....

هل فَهم المثقف التونسي الواقع التونسي؟


محمد كشكار

الحوار المتمدن-العدد: 6531 - 2020 / 4 / 7 - 13:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"المعاصَرة خلقٌ وإبداعٌ ولا تتم إلا بالالتحام الوثيق بمسيرة المجتمع ودور المثقف هنا يتمثل في إنارة السبيل بعد فهم الواقع وبعد رفع القناع عن ملابساته" د. عبد الوهاب بوحديبة

هل تصح مقولة د. عبد الوهاب بوحديبة في المثقف التونسي أيام ثورة 2011؟
لقد كتبتُ أيام الثورة عن مثقفينا، بجميع أطيافهم السياسية، وقلت أن جلهم لم يفهموا ما وقع قبل 14 جانفي ولا بعده، ولا أستثني نفسي بل أضعها في خانة غير الفاهمين، لم يرفعوا القناع عن ملابسات ما وقع ولم ينيروا السبيل لعامة الناس. كنتُ أعتقد أن المثقفين السياسيين، ليبراليين وقوميين ويساريين وإسلاميين، الذين ناضلوا منذ الستينات ضد بورقيبة وضد بن علي وقادوا المظاهرات وشاركوا في الاعتصامات والإضرابات، كنتُ أعتقد أنهم هم الذين أطاحوا بالطاغية بن علي بمعية المعطلين والمهمشين وأجبروه على الهروب إلى دولة الرجعية والعمالة والخيانة. كنتُ أظن أنهم أوسع منا ثقافة وأعمق منا تحليلا، نحن القاعدة المثقفة غير المسيسة، لكن الظاهر أنه لا يرى إلا مَن يريد أن يرى، ومَن لا يريد أن يرى فلن يرى حتى ولو كان له ألف عين. الرؤية بالمخ ليست بالعيون. العين كاميرا والمخ هو المُخرِج.

لو لم يكن هؤلاء المتحزبين قصيرِي النظر لما تهافتوا على تكوين أحزاب ذات فكر منبت عن واقعنا، يخاطبون الشعب التونسي العربي المسلم بواسطة إيديولوجيا ماضوية متخلفة عن عصرنا أو إيديولوجيا حداثية مستوردة رغم اعترافهم العلني والصريح بأن هوية الشعب التونسي هي هوية عربية إسلامية. عصرنا هذا يمتاز بالتكامل بين العقل وبين ما لا يدركه العقل، أو ما يسمى ما وراء الطبيعة (أو اللاوعي أو الدين أو الأسطورة أو الخرافة أو السريالية). العقل وما لا يدركه العقل، مفهومان غير متصارعين، فعصر الصراع بينهما قد ذهب وولّى إلى غير رجعة، وأصبح العقل وما وراءه يتكاملان في إنتاج التوازن البشري الضروري للحياة.

لو لم يكن هؤلاء منبتّين عن واقعهم لما تاهوا وضيّعوا وقتهم ووقتنا في تحليل وتفسير المشاغل الاجتماعية الثانوية تونسيا مثل حرية المعتقد والمساواة في الإرث وحرية الفن وحق المنقّبة في الدخول إلى قاعة الامتحان، ولما تجاهلوا قضايانا الأساسية مثل تكريم عائلات شهداء الثورة معنويا وماديا ومحاسبة القناصة والقتلة وحل قضية البِطالة المتفشية في الشباب ومجانية التعليم والصحة ومحاربة الفساد ومحاكمة رموزه والتمييز الإيجابي للمناطق الداخلية.

تهافتت هذه النخب على اقتسام كعكة مسمومة أعدّتها مطابخ الإدارات الغربية التي أجهضت مسارات ثورة 17/14، وهي نفس النخب التي احتكرت وسائل الإعلام المرئية والمسموعة منذ 14 جانفي إلى اليوم. لم نَرَ يومًا منبرا تلفزيا واحدا يناقش سياسة التعليم المتخلفة أو سياسة الصحة وفشل "الكنام" (الصندوق الوطني للتأمين الصحي) أو الديمقراطية داخل الاتحاد العام التونسي للشغل أو قضية المناولة والمتاجرة بعرق العمال أو احتكار التجار الوسطاء للمنتوجات الغذائية وترفيعهم في الأسعار مثلما يريدون ووقت ما يشاؤون.



#محمد_كشكار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف نحوّلُ شعبًا إلى غوغاء؟
- فلاسفة أنصتُّ لهم، أشكرهم، نقلوني من قارئ لا يفهم الفلسفة إل ...
- بعد التقاعدِ، عادةً ما يعودُ المتعلم التونسي إلى الأمية!
- حريةِ التعبيرِ في القرآنِ الكريمِ، مَنَحَها اللهُ حتى للشيطا ...
- آياتان خارج السياق في العدل في الإرث مناصفةً بين الرجل والمر ...
- كُفُّوا، أرجوكُم، عن ترديد السؤال التافه والسخيف: -لماذا لم ...
- ما هي أهم الفروقات بين المخ البشري والحاسوب؟
- تعليق حول كتاب -غرق الحضارات- لأمين معلوف
- حِوارٌ سُرْياليٌّ بينَ فَيروسْ كورونا ومُسِنٍّ مُصابٍ بالكور ...
- ما لِقومي وماذا دهاهم؟ جزء 1
- يبدو لي أنه من الأسلَمِ أن لا يطلبَ اليساري التونسي العَلمان ...
- مِن الأفضل أن لا نسجن أنفسنا في خانة الخيارات الخاطئة
- هل يوجد في الإسلام كهنوت؟
- فكرة قرأتها حديثا في كتاب: ماذا سنربح لو طبّقنا المنهجية الت ...
- فكرة قرأتها حديثا في كتاب: أليس الإيمان هو الملجأ الوحيد الذ ...
- فكرة قرأتها حديثا في كتاب: هل نحن بأمسّ الحاجة إلى عَلمانية ...
- الكلمة الطيبة بين الأصدقاء نادرة في قاموس اليساريين التونسيي ...
- فكرة قرأتها حديثا في كتاب: هل نحن بأمس الحاجة إلى عَلمانية ج ...
- دُعاءْ أرفعه متذرّعًا إلى السماءْ لفائدة مهندسي الأنترنات وا ...
- تاريخ انهيار الشيوعية: تاريخ نقابة -تضامن- البولونية؟


المزيد.....




- في عهد دونالد ترامب.. -واشنطنات أخرى- تعيد طرح سؤال: من يستح ...
- تحقيق: برنامج لوكالة الاستخبارات المركزية وراء هجمات غامضة ا ...
- قابلوا -سو-.. هيكل ديناصور -تي ركس- اكتُشف قبل 36 عامًا
- لا توجد صفقة جيدة يمكن إبرامها مع إيران – واشنطن بوست
- 11 قتيلاً على الأقل في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان.. هل ي ...
- إعلام رسمي: مقتل تسعة أشخاص في غارة إسرائيلية على لبنان
- جرائم شرف وعنف مسلح .. هل تصبح برلين -شيكاغو- أوروبا؟
- بعد 5 سنوات من حكم طالبان.. مئات الأفغان عالقون بين باكستان ...
- إندونيسيا.. ارتفاع عدد ضحايا الزلزال إلى 38 قتيلا
- بعد فراره من النمسا.. الأمن السوري يغلق ملف ضابط بالأمن السي ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد كشكار - هل فَهم المثقف التونسي الواقع التونسي؟