أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الزهراوي أبو نوفلة - جوهرة الإبداع..















المزيد.....

جوهرة الإبداع..


محمد الزهراوي أبو نوفلة

الحوار المتمدن-العدد: 6529 - 2020 / 4 / 5 - 01:03
المحور: الادب والفن
    


جوهر الابداع ..
دراسة نص الشاعر المغربي
محمد الزهراوي..
"أنا وصفحتي البيضاء"
دراسة نقدية موجزة

دأب الشاعر المغربي الكبير محمد الزهراوي على رفع لواء القصيدة الشعرية النثرية بلا تردد من خلال أعماله المتكاملة ،ليكون صاحب اليد الطولى من دون توان، وهدفه الأساس تنثير الشعر وتشعير النثر معتمدا على الأيقاعية الصورية لا الصوتية، ليكون امتدادا لمرحلة شعرية قادمة.
والشاعر الذي نحن هنا الآن بصدد عرض نصه هو واحد من الشعراء الذين تحتفي المكتبة العربية بمنجزاتهم الأدبية بمتوالية عددية لامتناهية.
وفي هذا النص بالذات الذي يتموضع في اطار الرؤية الانفتاحية التي تؤمن أنَّ الشعر روح حرة وجدت ُفيه تركيبة شعرية تراهن على المثول شكلا مميزا يفرض وجوده في عالم الشعرالمعاصر .
ولننظر الى الصورة الناطقة بكل لغات الوجدان ونرى كيف أبدع الشاعر في تصوير مشاهد مألوفة بث فيها الحياة والحركة وتخيلها ليحلق بنا على جنح النص بدرجة عالية من العمق والانزياح.

.أنا ...
وصفْحَتي البيْضاء

أيُّ نأيٍ وأى
برْقٍ تقيمين في
فيه الآن َ..سيدة
المحن والأحزان .
أطْلقْتُ خُيولَ
دَمي وَأشْرعْتُ
جَسَدي أرْكُضُ
دونَما طُرُقٍ..
خلْفَ الأهٍدابِ
السّودِ والياقوتِ.
ألْمَحُ وَراء الأفقِ
جِذْعَكِ المُسرْبَلَ
بِالجَمال الفَذِّ
والْوَريف جِدّاً.
وأعْرِفُكِ دونَ وَشْمٍ
ودونَ شَمٍّ أو لَمْس.
لأنّني أعْرِف مَن
صاغَكِ ليْلَكاً..
جبَلَكِ مِن زعتر
وَشيحٍ ..كَأن ّإيروسَ
نفْسَه فعَل ذلِكَ
رافِعاً سُمُوّكِ ..
لِيَتَياها هكَذا أمامَ
الشّيْطانِ بهْيأَتِكِ.
ووَهبَكِ أساوِر
وأقْراطاً وعُقوداً..
إذْ هكذا أنْتِ في
خاطري يا الـ ..
بَدَوِيّة الكُحل.
ولا شَبيهَ لَكِ بِهذا
الحُضورِ الطّاغي
بينْ الجميلات كَما
عرفْتُكِ أوّل ّمرّة
عِنْد مدْخَلِ باب
مكْتبَة الأسكنْدرِية
حيْثُ كنْت طالِباً
آنذاكَ أقْرَأ الفلْسَفة
وأتلقّى الشِّعْر معَ
دُروس البَلاغَةِ
وعلم الجمال..
عَلى يَدِ (أبوللّو) !
أحْسسْتُ عِنْدَها
نحْوَكِ بِشَهْوَةٍ طاغِية.
وَكُنْتِ لَكَأَنّكِ حزت
حسن جميع نساء
الكون وجمال عري
كُلِّ الْمُروجِ كياسمينةٍ
وحتّى القصائِد..
والمُدُن هكذا
كانَت تتَحدّث عَنْك.
وإلى الآنَ..
أنْتِ الشّروقُ فِيّ.
وَفي غاباتِ أشْجاني
كالنّارِ تنْتَشِرينَ.
مِن ظُلْمَةٍ لاحَ لي
نورُكِ فارْتَعَشْت.
وكالأقاصي تَمُدّينَ
في نارِ الجُرْحِ
عُنُقَكِ الأتْلَعَ رُبّما
لِتَمْنَحي إلَيَّ بَسْمة.
أو فَقطّ كَيْ تَؤَجِّجي
تَهاويلَ ذاتي الجَنوبِيةِ.
فَأيّةُ ريحٍ ألْقاكِ بها
حيث أداهِمك ..
مِثل مَطَرٍ صَباحي !
لَكَأنّكِ الْحِشْمَةُ أو
لعَلّكِ..صَفْحَةٌ بَيْضاءَ
أوْ مأدبَةٌ مِنَ الخلد
تَهْذي وَتُزْبِدُ
بيْنَ ذِراعَيَّ ..
وتحْتَ أصابِعي .
وأنا الصّقْرُ العائِدُ
من الصيد وقد
تهت أُحَدِقُ مسحورا
في بهاء قدك
الفاحش كعمود
ياقوتٍ من جنان
قصور الخلد ..
لكأنّكِ كنْز أوْ
هيْأتكِ غيْر مادِّية
أو أنّكِ في معْرِضِ
الجمال وحْش خرافي
الملامح والتكوين .
أغِبْتِ عن مَوْعِدِ
الحُبِّ سيِّدَتي أم
أضْناكِ المسير ..
تتلمسين الدرب
المعتم ..خوفا من
الخراب الذي هنا
أو أنا أنْتِ ..أُطِلّ
عَلى الدم والرُّعْبِ
النّاشِبِ فينا مِن
فوْقِ سطْحِ بيْتي َ
المنهار في واحدة
من مدننا المنهارة
جراء القتل والقهر
والإرهاب والقحط .
أنا التائه مولاتي..
أتوق إليك عارية إلا
من الحب المعتق..
وأحلامِيَ الغابوية
فهل أنا آثم ؟ ...
قادِمٌ مُسْتَوْحِشاً ..
أتضرع بوله
إلَيْكِ مِثل ذئب !
إنّهُ وقْتُكِ لننهض
يَهُزُّني وَتَرٌ وَصَهيلٌ
إلى شفتيك فيرى
العالم مشهد عناقنا
تحت قبة الشمس .
حتّامَ نظَلُّ هكذا
وقد تعِبتْ مِنّي
ومِنْكِ الطّرُقاتُ..
فَإِلامَ والشِعْرُ مرْهَق
اَلقَصيدة ..حزينَة
وأنا منْسِيٌّ..
بَين أغراب !
أنتظر أن ينشق
عنكِ القمر أو
أُفاجأ بك في
سريري ذات
ذات ليل ..
فأضع على رأسك
تاج الحلم أو ذاك
الذي تشتهينه ..
أو لست وطتي ؟
عشقي لك آية ..
فجودي بلقاء وإن
في 0 وأطلب
الستر منك !..
إذ لم يبق لي
إلا وجهك سيدتي
دون مساحيق في
هذا المساء من
العمر بقصيدتي..
وكأنني مجرد كهف
لا يدل عليه رمز أو
أنني معك قبر
منسي وأنت امرأة ..
لا أحد !

محمد الزهراوي
أبو نوفل

("أبوللو" مأخوذ من "أبوللون" إله النور والفن والجمال عند اليونان)
حري بنا حينما نكتب عن شاعر لايكون أكبر همنا إلا البحث في طريقة ابتداعه لمعانيه،وكيف ألّمَ وكيف لحظ ،وكيف كان المعنى المشبه له ،وهل ابتدع أم قلد ، وهل هو شعور خالص بالمعنى،كما أورد ذلك المعنى ابن رشيق : انما سمي الشاعر شاعرا لأنه يشعر بما لايشعر به غيره.
ومن خلال هذه الأفكار الجديدة العميقة ممكن استخلاص الحقيقة من المجاز .
ولأجل المفاضلة سنرى عملية الخلق الشعري في الصورة واللغة من خلال جوهر الابداع الاستعاري تاليا:

أعرفك
دون وشم
ودون شم أو لمس
لأنني أعرف من صاغك ليلكاً

ولأن تجلي الحب هنا كعالية النهار ، كان الحب تواصلا وانسجاما وتعانقا واتحادا.
وكانت وظيفة الخيال الجوهرية هي التواصل بما بعدها لا الانقطاع والاتحاد لاالتضاد والحميمية لا المصادمة.
وسنرى ان المنظر سيزداد جمالا بولوجنا اكثر فأكثر في عمق النص :

كلأقاصي
تمدّينَ في نار
الجُرحِ
عنقكِ الأتلع
ربما لتمنحي إلي بسمة

إن سر جمال هذه الكلمات تكمن في إدراك الشاعر التشاكل والانسجام بين الوان الكلمات .
فهذه الكلمات تتجاوب مع النفس البشرية في شغفها بالمجهول الغريب أو استئناسها بالمألوف القريب على حد سواء.
وحينما نستشعر الوظيفة النفسية في الصورة الشعرية للنص نجدها جلية في السطور التالية:

يهزني
وترٌ وصهيلٌ
الى شفتيكِ
فيرى
العالم مشهد عناق
تحت قبة الشمس

بلغة موحية جزلة بديعة تكتمل فيها عناصر الشعرية وتلتئم أطراف الجمال يرتد وجه العموم الى الشعور الكامل بالحياة في مظهر جمالي للاستعارة واستئناف الانسجام الداخلي للكلمات.
حيث ان الشاعر توسع كثيرا في مدى استهلاله في أفق الحب،
بألفاظ تضمنت دلالات وتبنت صورا مختلفة .
وذلك ماأدركه مصطفى ناصف وهو يحلل فلسفة الاستعارة إذ يقول:
إن. عاطفة الحب هي مبدأ الشعور الفني والإستعمال الاستعاري المظهر الأساسي لإشاعة الحب.
ومما سبق تأكدت أن قيمة الجزء من النص هي في الصلة بين معناه وموضوع النص الأساسي لأنه جزء مكمل ولأجل ذلك لايصح أن نحكم على الجزء بالنظرة الأولى العجلى بل يجب التأني لتفهم الصلة الخفية بالنص ومن ثم الإحساس بطلاوته وحسن معناه في تجليه الغامض كما سيأتي:
وكأني
مجرد كهف
لايدل عليه رمز
قد يستفز القارئ لغرابته لعدم وجود الايحائية المباشرة ولكن تفاعل كل الأجزاء للنص كان له تأثير آخر في تصوير موضوع النص وابلاغ الخطاب
كخواطر متجانسة .
وعلى هذا فإن الشاعر بقابليته الفريدة اجاد في جمع المعنى الكلي .
وبناء على هذا التصور اعتبر العقاد الوحدة العضوية أحد المعايير الجمالية الكبرى في التمييز بين الشعر الرفيع وغيره .
وفي الختام وددت أن أقول بما ان النقد هو فن تواصلي ابداعي فإن سياحتي الجميلة في (انا وصفحتي البيضاء) تذكرني بمقولة عز الدين المناصرة:
قصيدة النثر (كما هي):
نص تهجيني شعري مفتوح عابرٌ للأنواع.. ومستقل.
أتمنى أن أكون وُفقتُ في دراسة نص الشاعر محمد الزهراوي بتحليل مبسط
وأتمنى له رفد المكتبة العربيبالمزيد من النتاجات الأدبية الفريدة النفيسة

إحسان الموسوي البصري






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول دور وافاق اليسار في تونس، حوار مع الكاتب والمفكر فريد العليبي القيادي في حزب الكادحين التونسي
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لو سألوني..
- العنْقاء
- يا أنت كل الجمال تحت قدميك
- أ هذه أنتََ؟!
- مدينة عشقي الفاضلة
- الشاعٍر..
- القصدة.. في عريها المحتشم
- أمير الحالمين
- حلم البحر..
- إلى زهرة الكزن في يومها العالمي 8 مارس
- هو؟ !
- كروان طه حسين
- عاشق..
- امٍِرأة..بمدى البحر
- مريم..


المزيد.....




- توقيع اتفاق تجاري لنقل المعرفة الفنية إلى مصنع -أروان- اللبن ...
- رئيس أركان القوات المسلحة الأمريكية في المغرب
- تيك توك: مقتل النجم الأمريكي أنتوني باراخاس إثر إطلاق النار ...
- الفنان أحمد فتحي يصاب بكورونا ويكشف مستجدات حالته الصحية
- بنطلحة الدكالي: الخطاب الملكي إعلان رسمي لبناء علاقات أخوية ...
- تفاصيل دفن جثمان الفنانة الكويتية انتصار الشراح
- بيونسيه تزيح مايكل جاكسون وليدي غاغا من صدارة -أفضل فيديو مو ...
- وفاة الفنانة المغربية فاطمة الركراكي عن 80 عامًا
- شاهد.. قصر هشام يضم أكبر أرضية فسيفساء ويقع في أقدم مدن العا ...
- العثماني: من المبكر الحديث عن التحالفات وسنخوض الانتخابات بك ...


المزيد.....

- معك على هامش رواياتي With You On The sidelines Of My Novels / Colette Koury
- ترانيم وطن / طارق زياد المزين
- قصة الخلق . رواية فلسفية. / محمود شاهين
- فن الرواية والسينما والخيال: مقابلة مع سلمان رشدي / حكمت الحاج
- أحمر كاردينالي / بشرى رسوان
- بندقية وكمنجة / علي طه النوباني
- أدونيس - و - أنا - بين - تناص - المنصف الوهايبي و - انتحال - ... / عادل عبدالله
- التوازي في الدلالات السردية - دراسة ذرائعية باستراتيجية الاس ... / عبير خالد يحيي
- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الزهراوي أبو نوفلة - جوهرة الإبداع..