أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امغار محمد - التدبير السياسي وفصل السلط في ظل المجتمع المغربي التقليدي















المزيد.....

التدبير السياسي وفصل السلط في ظل المجتمع المغربي التقليدي


امغار محمد

الحوار المتمدن-العدد: 6526 - 2020 / 3 / 31 - 03:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


التدبير السياسي، وفصل السلط
في ظل المجتمع التقليدي المركب

من إعداد ذ/ محمد أمغار
محام وباحث في العلوم السياسية

لفهم الحياة السياسية والاجتماعية لاي مجتمع او دولة ,لابد من تشريح مكونات المتخيل الجمعي, والترسبات المرتبطة به ,خاصة ادا تعلق الامر بالمجتمعات المركبة ,والتي تحكمها انظمة معيارية مختلفة من حيت الاساس الفلسفي, والتجربة التاريخية .
لدلك فإن مقاربة وفهم السلوك السياسي وعلاقته بالسياسات العامة في المغرب المعاصر يتطلب الإنطلاق من البعد التاريخي لقضية التنظيم العام للمجتمع والدولة المغربية. وفي هذا الإطار فإن الرئاسة الجماعية كانت معروفة قبل قيام الدولة العصبية مع المرابطين، ولم تبدأ ملامح إنهيار نظام الحكم بواسطة الرئاسة الجماعية إلا مع إستبداد الحكام بالسلطة ( ) وظهور السلطة المركزية هذا ما يدفعنا إلى التصريح بأن نظام الرئاسة الجماعية مرتبط أشد الإرتباط بنظرية الوحدة الإجتماعية السلالية التي تعتبر أن أساس المواطنة في العرف كقاعدة معيارية تقليدية هو النسب والقرابة إما طبعا بطريق التناسل أو المصاهرة أو عرضيا بطريق التبني" الحلف أو الجوار".( )
وعلى هذا الأساس فإن مشروعية الفرد داخل نظام الجماعة الإجتماعية التقليدية تتحدد بالوراثة هذه الوراثة قد تكون سلالية قائمة على الإنحذار من الأبناء الذكور للقبيلة،أو قد تكون روحية من خلال الإنتماء إلى زاوية معينة، وقد تجتمع في نسب من الأنساب بشقيها السلالي أو الروحي، لذلك فإن الوراثة للسلطة الروحية أو الدنيوية بالدم أو التبني ممكنة على اعتبار أن العزوبة بصفة عامة غير مستحبة وليست من الصفات التي تشترط في المجتمع المغربي التقليدي سواء في رجال الدين كما هو الحال في رجال القبيلة.( )
إن هذا المعطى والمتمثل في تحديد الجماعة على أساس الفرد المنتمي أي ان الوحدات الإجتماعية تتأسس على اعتبار الفرد المنتمي, لذلك فإنه في العرف المغربي , فالإنتماء يعتبر من حيز الحق العام، النظام العام، لذلك فالفرد في مجتمع كهذا يضمحل تماما نحو الجماعة ,ولا تكون له قيمة إلا إنطلاقا من قيمة الجماعة التي ينتمي إليها والتي ينبغي لها أن تبقى منظمة بشكل صارم حفاظا على أعضائها وحقوقهم المادية والمعنوية.
وعلى هذا الأساس فإن المؤسسات العامة المنظمة للجماعات التقليدية تختلف بإختلاف القسمات الإجتماعية والترابية المكونة لها. أي ان الجماعة التقليدية تختلف باختلاف التسلسل الهرمي القبلي سواء المجالي أو السلالي: فالجماعة داخل القرية أو الموضع مثلا تتكون بحسب المناطق وأعرافها
فالجماعة تنظيم عام داخل القرية أو الموضع مثلا تتكون من الرجال القادرين على حمل السلاح، أو الرجال المتزوجين المؤسسين لثكات او الكانون كوحدة صغرى، لكن مايميز هذه الجماعة الصغيرة داخل الدوار " الموضع " هوإنعدام النشاط السياسي لديها في الغالب الأعم، ذلك أن القرية داخل القبائل المستقلة لاتشكل إلا وحدات إدارية تضطلع بتقسيم الأعباء المحلية كدورة الضيافة للغرباء، دورة تحضير وجبات الأكل بالنسبة لفقيه القرية او الطالب، وتتكفل أيضا بتقسيم وتنظيم السواقي وغيرها .( )
وإذا كان التنظيم الإداري للجماعة داخل الموضع لايتميز كثيرا بالتعقيد، فإنه من الملاحظ على المستوى الأعلى من القرية فإن الأشخاص ليسوا هم من يمثلون في هيئة الجماعة بل الفرق العائلية والقبلية، ذلك أن تقبيلت تتكون من مجموعة مواضع أو قرى وهي مؤسسة تتكون فيها الجماعة من رؤساء الأسر العريقة المنتمية للمواضيع او الدواوير، وهذه المؤسسة التي يعتبرها روبير مونطاني المؤسسة الأكثر حيوية على المستوى السياسي، حيث تجمع بين السلط الإدارية والتشريعية والتنفيذية، وهي المؤسسة التي تسهر على مصالح الجماعة العامة وتؤمن بصفة خاصة الدفاع عن تراب القبيلة. كما أن أعضاء الجماعة على مستوى تقبليت إنما هم نواب عن الروابط العصبية ولايقع تعيينهم بالإنتخاب بل بالإختيار. وهذا ما يحدد أن الأعراف تنفي من يحاول إحداث سلطة شخصية لأنها تتناقض مع التوازن القبلي ( ) والتي تشكل عصب الحياة للنظام القبلي التقليدي.
هذه إذن فكرة عامة عن مسألة تنظيم الجماعة داخل المجتمع التقليدي المغربي ومفهوم الحق العام فيها.
وهذا ما يوضح أن الترشيح لعضوية مجلس الجماعة أو تانفلوست لايتم من طرف الفرد، ذلك أن الجماعة هي التي ترشح الشخص الذي ترى أنه تتوفر فيه شروط القيام بمهام الجماعة تانفلوست من الصدق والنزاهة والدراية باعراف الجماعة وتقاليدها وأمورها العامة والخاصة. فالهدف من إختيار أعضاء الجماعة هو الحفاظ على النظام العام بأبعاده المختلفة، ذلك أن فكرة الأمن العام مبنية في المجتمع التقليدي على كون هذا الأخير ينقسم إلى أقسام مركبة من جماعات عصبية ولهذا فإن من الأصوب إستعمال عبارة النظام الإجتماعي الذي ينبغي الحفاظ عليه بأي وسيلة كانت لذلك فإن نواب الجماعة هم مجرد أعوان مكلفون بالتطبيق والتنفيذ بحيث يحافظون على ذلك النظام الإجتماعي بكل دقة.
لذلك فإنه داخل المنظومة المركبة تتشكل مؤسسة الجماعة سلطة تشريعية في مجال العدل الجماعي وهي مؤسسة تتمتع بسلطة أخلاقية وقانونية مطلقة أو كلت لها عملية تحرير ووضع بنود الأعراف المنظمة لسلوك الأفراد والجماعات داخل القبيلة. وكذلك تمثيل هذه الأخيرة في عقد الأوقاف القبلية.
وهذا ما يدفعنا إلى الحديث عن طبيعة العلاقات القانونية والسياسية بين هذه التنظيمات الإجتماعية القبلية. وطبيعةعلاقتها مع المؤسسات الإجتماعية الأخرى المنظمة للعلاقات الإجتماعية السياسية والروحية، كالزوايا والعلماء والتنظيم الإداري للمخزن، أو بمعنى هل هناك تحديد واضح لمفهوم فصل السلط بين هذه التنظيمات أم أن الأمر يتعلق بتداخل الإختصاصات.
مفهوم فصل السلط داخل النظام الإجتماعي التقليدي:
الملاحظ أن المتتبع لتدبير الشأن العام في المجتمع التقليدي سوف يلاحظ تعددية فيما يخص الهيئات التي تتولى تدبير الشأن العام، غير أن هدا لايحول دون الحديث عن مجموعة من القواعد المنظمة للفصل في الإختصاص في أشكاله المختلفة، سواء على مستوى الإختصاص النوعي أو المكاني، أو المرفقي. هذه القواعد التي تحدد لكل مؤسسة إجتماعية مجال تخصصها بشكل دقيق، وهي قواعد واضحة تم استبطانها من طرف الجميع لما فيها من تكريس للنظام العام والإستقرار، الذي يعتبر عصب الحياة في المجتمع التقليدي ، وسوف نشير إلى هذه القواعد باقتضاب.
على مستوى الإختصاص النوعي:
الملاحظ أن الجماعة التقليدية المكلفة بالعدل الجماعي والمتمثلة في إنفلاس فإن مجال إختصاصهم هو ميدان الفصل في الميدان الزجري، حيث يتولون الفصل في القضايا الجنائية، وما إلى ذلك بواسطة تطبيق الأعراف الموضوعة لهذه الغاية من طرف الجماعة. بالإضافة إلى قيامهم بتنفيذ أحكام الفقهاء المختصين في قضايا الأحوال الشخصية والإرث وما إلى ذلك. هذا في الوقت الذي يقتصر فيه دور الفقهاء في الإفتاء في أمور الدين والشرع ولايتدخلون في الأمور العامة والخاصة، إلا إذا إنتهكت حرمات الشرع أو خشية الفتنة.( )
على مستوى الإختصاص المرفقي:
في هذا الإطار فإنه يمكن الحديث عن فصل صارم للسلط مستبطن من طرف الوحدات الإجتماعية المكانية، سواء داخل القرية أو تقبيلت، أو المرافق الأخرى كأكادير او السوق او الغابة والرعي أو الزاوية، ذلك أن الأعراف أسندت الإختصاص في كل مجال للهيئة المحددة في إطار صارم للفصل ما بين السلط والمهام، حيث أن كل جماعة إجتماعية وكل مرفق يتكفل بمشاكله، وكل من تدخل في إختصاص جماعة معينة أو مرفق معين بدون سند عرفي ، فإنه يعاقب طبقا للعرف المنظم للجماعة أو المرفق.
فجماعة دوار اوموضع معين لايمكنها أن تتدخل في مسائل مرتبطة بمشاكل موضع آخر، كما أن أمناء وضمان أكادير معين لايسمحون لغيرهم بالتدخل في مشاكل ومسائل أكادير أخر خرقا للعرف المنظم للأكادير إلى غير ذلك.
لذلك فإن مبدأ فصل السلط يعتبر من المبادئ الأصلية في النظام الإجتماعي التقليدي، وإذا كان ذلك على مستوى التنظيم السياسي والإداري، فإن نفس القاعدة يمكن ملاحظتها على مستوى الإختصاص القضائي والتحكيم. وهكذا فإنه في ميدان القضاء فإن الإختصاص وفصل السلط ثابث كذلك. وهكذا فإن الجماعة في شخص ممثليها يضعون القانون الزجري الذي وإن كانوا لم يفرغه في شكل مجموعة أحكام وقوانين وضعية،وإنما وضعوه على أساس مجرد تعريف للفعل المجرم وعقوبته، لذلك فإن اعضاء الجماعة المكلفون بالبت طبقا لهذا القانون فإن مناقشتهم له غير ممكنة لافيما يخص العقوبة أو تحرير المخالفة، بل يقتصر دورهم على تطبيق العقوبة على مرتكب المخالفة المجرمة، لذلك فإذا أحدثت مسألة جديدة لم تنص عليها الأعراف، فالجماعة ككل يمكنها دراستها ما أمكن وإتخاذ الموقف اللازم بشأنهاحتى يبقى النظام الإجتماعي محفوظا مما عسى أن يلحقه من وجود الفعل الجديد والعقوبة المتفق عليها.
لذلك فإن الجماعة الإجتماعية غالبا ما تضع قوانين وأعراف مستمدة من الواقع اليومي المعاش أي أن هذه القواعد ما هي إلا إفرازا لواقع مجتمعي وتعبير عن التطور في الحياة السياسية والإجتماعية والإقتصادية للوحدات الإجتماعية.( )
وقد قننت الجماعة التقليدية مجموعة من المدونات العرفية بصفة خاصة في الميدان الجنائي، والذي حددت فيها الجرائم والعقوبات بحسب المرفق وشخص الفاعل.( ) وهذا ما يدفع إلى الحديث عن الطابع الإنقسامي للمجتمع، والذي أدى إلى إنشاء مجالس هي عبارة عن رئاسة جماعية.
على مستوى هرمية السلطة والمراقبة:
الملاحظ أن أعضاء المجلس القبلي أو الحلقي تكون المساواة بينهم تامة حتى أن سلطة الرئيس لم تكن تزيد على سلطة غيره على أن واجبه الأساسي هو التأكد من أن قرارات المجلس وضعت موضع التنفيذ.
ورئاسة المجلس تكون غالبا بالتناوب بين أعضائه، بحيث يمضي فيها كل عضو سنة تم يتنازل لغيره وهكذا دواليك.
بالإضافة إلى ملاحظة أن القبيلة ككل تمثل بواسطة الشيخ والذي لم تكن له سلطات حقيقية باستقلال عن الجماعة( )، بل غالبا ما يعبر عن رأي الجماعة، وعلى مستوى جهاز المراقبة الملاحظ أن هناك مجلس آخر يراقب مجلس الجماعة أي إنفلاس كاد أن يكون على غرار مجلس الشيوخ في الديمقراطيات الغربية، ذلك أن القبيلة تعين مقابل كل أنفلوس رجلا آخر صالح نزيه من أسرته يسمى شيخا ليراقب النائب الأول ويرشده وينهاه والمشيخة وتانفلوست لاتجتمعان في رجل واحد، حيث أن النفاليس يحاسبون من طرف هؤلاء الشيوخ عند تخليهم عن النيابة في آخر السنة، وعند إرتكابهم خطأ معين في مزاولة مهامهم. وقرارات المجلس تتخذ بأغلبية الثلثين فصاعدا كما جاء في العديد من الألواح.
طبيعة مؤسسة الجماعة على المستوى النظري
الملاحظ أنه ولتحديد طبيعة الجماعة الإجتماعية في المجتمع التقليدي وهل يمكن تصنيفها وفق النظريات الحديثة في العلوم السياسية.
يمكن التأكيد على أنه يصعب تصنيف الجماعة الإجتماعية، حيث أن هذا التحديد والتصنيف إختلف باختلاف الباحثينن، حيث ذهب البعض إلى اعتبار أن نظام الحكم وفق الجماعة التقليدية يتسم بالديمقراطية مستدلا على ذلك بطريقة الإختيار والتمثيلية القائمة على مفاهيم الحرية والمساواة في الإختيار والإنتخاب، وعلى رأس القائلين بهذا الرأي نجد( ) J. Caillé ومحمد العثماني، في الوقت الذي ذهب فريق آخر من الباحثين إلى القول بأنه نظام يتسم بالفوضوية على اعتبار غياب سلطة مركزية فعالة وفاعلة، وعلى أساس أن السلطة موزعة بشكل إنقسامي يتميز بالمساواة، ولاتعرف التراتب الإجتماعي. الشيئ الذي يترتب عنه إنعدام تمركز السلطة السياسية، ومن أشهر رواد هذا الإتجاه منظري النظرية الإنقسامية إرنست كيلنر دفيد هرت( ) ويذهب في نفس الإتجاه الدكتور أحمد توفيق.
أما قسم من الباحثين فقد اعتبروا هذا النظام بأنه نظام أوليغارشي تستبد فيه الأقلية النخبوية بالتشريع والحكم، مركزين في ذلك على طبيعة المهام الموكولة إلى الجماعة التي تتكون من أبناء الأسر الكبرى، وهي الأسر التي تعطي المرشحين للرئاسة، وهم المعروفون بإختارن مفرد أختار، الذي يعني الكبير والذي تعترف له جماعته بقدر من النفوذ. ويذهب في هذا الإتجاه المفكر A plantey ( ) و الدكتور عبدالله حمودي في دراسته النقدية للإنقسامية لدى أرنست كلنير، في الوقت الذي ذهب فيه بعض الباحثين إلى اعتبار طبيعة المجالس المنظمة للشأن العام في القبيلة المغربية كوحدة إجتماعية عبارة عن نوع من ممارسة اللامركزية الإدارية والتي لاتتناقض مع الصلاحيات المخولة للسلطة السياسية للمركز، والمتمثل في المخزن السلطاني. وعلى رأس رواد هذا الطرح نجد محمد الحبابي( ).
ومهما يكن من إختلاف في طبيعة النظام والإطار النظري المحدد له، فإن الجماعة باختلاف تسمياتها والمرافق التي تتكفل بتنظيمها لها مهام محددة مسبقا من طرف الوحدة السياسية الأساسية والمتمثلة في القبيلة. هذه المهام المنظمة بمقتضى أعراف مستنبطة من طرف الجميع تهدف بالأساس إلى الحفاظ على التوازن الإجتماعي مابين الوحدات المشكلة للمجتمع، هذه الأعراف الشفوية تم تدوينها بشكل محتشم على شكل قواعد مكتوبة وبصفة خاصة في الميدان الزجري.

القانون الزجري كنموذج للقواعد المحددة للتراتب والتضامن الإجتماعي

من أهم المعطيات التي يمكن مقاربتها على مستوى محددات النظام العام على مستوى الجماعة التقليدية، مسألة القانون الزجري الموضوع من طرف الجماعة، هذا القانون والذي حاول في تركيبه وقواعده أن يأخذ بعين الإعتبار المعطيات التقليدية باعتباره إفرازا للواقع الإجتماعي وأداة للحفاظ على الإستقرار الإجتماعي بالدرجة الأولى.
لذلك فإن أهم الملاحظات التي يمكن إدراجها بخصوص طبيعة القانون الزجري العرفي هو أنه قانون تعويضي بالدرجة الأولى أي أنه قانون قائم على العقوبات المالية وتعويض الضحية بالدرجة الأولى. وهو بالتالي لايعتبر قانونا ردعي قائم على عقوبات الهدف منها تحقيق الردع العام وتتكفل بتنفيذها سلطة عامة.
وفي هذا الإطار فإن طبيعة النظام الجنائي العرفي يقوم على نوع من التوازن في الرقي الإجتماعي، بحيث يكون الهدف منه هو إصلاح الفاعل لما أفسده عن طريق العمل لصالح الجماعة أو تعويض الجماعة و الضحية.
وتعتبر عقوبة النفي أقصى عقوبة ردعية منصوص عليها في المدونات الجنائية والعرفية، وتتجلى قساوتها بالنظر إلى طبيعة المجتمع القائم على التضامن العائلي والقبلي، بحيث أن النفي أو أمزواك قد يؤدي بالفرد وجماعته إلى خسارة فادحة بالنظر إلى التضامن العضوي الذي يكفل للفرد والجماعة المكانة الإجتماعية اللائقة.
ومن جهة أخرى ونظرا لمكانة الجماعة في التنظيم التقليدي ، فإن القانون الزجري وبقراءة متأنية لبعض البنود المنصوص عليها في المدونات الجنائية العرفية المختلفة، نجدها تنص على عقوبات تعويضية صارمة من حيث المقدار مقارنة مع الأفعال الماسة بحقوق الأفراد فمثلا فالفرد الذي يقوم بهتك حرمة التضامن العصبي، فإن العقوبة في الألواح تعادل عشر مرات عقوبة قتل النفس،ذلك أن هتك التضامن العصبي يؤدي إلى إضطراب الهيئة الإجتماعية أكثر من قتل النفس.
هده ادن بعض القواعد التي تعتبر ترسبتها والى الان متحكمة في الشان العام المغربي ومحددة لسلوك المغاربة رغم تواجد مؤسسات شكلية لم تستبطن بعد في المتخيل الجمعي المغربي
( ) ذ/ امحمد العثماني" ألواح جزولة والتشريع الإسلامي" منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية سنة2004 ص 147.
( ) المجلة المغربية للقوانين والمذاهب والأحكام الأهلية. العدد7/6 سنة1988. دراسة حول الحق العام في الجبال المغربية. ص11.
( ) إرنست كلنير: السلطة والوظيفة الدينية في البوادي المغربية. ص 45
) Robert Montagne : les Berberes et le makhzen. Afrique orient depat 1989 p
) Robert Montagne : le régime juridique des tribus du sud marocains. In. Archives Berberes et Bulletin de l’institut des hautes Etudes marocaine .Année1924
( ) أورد امحمد العثماني مثال يتمثل في مشكل وقع في قبيلة أيت وافقا يتجلى في أن رجل طلق زوجته ثلاث تم أراد أن يردها قبل أن تنكح زوجا غيره فحدث إضطرابا تدخل على إثره الفقيه أبي الحسن علي بن عبدالله الألـغي.
( ) ذة/ رحمة بورقية: السلطة والمجتمع. دراسة في الثابث والمتحول في علاقة الدولة بالقبائل في المغرب.
دار الطليعة بيروت فبراير1991.
) Paul Pascon: code penal de mejjât du Tazerwalt. B.E.S No 155 1986
) Henri Bruno : la justice Berbère au Maroc central in Hesperis T2 Année 1922. P185
) J.Caillé : organisation judicaire et procédure Marocaine.
) Ernest Gollner : saint of the Atlas london. Weindefeld and Nicolson .Année 1969
أنظر في هذا الإطار: D.M HART : Segmentory septems and the role of five fiths few in the rural Morocco. Revue de l’occident Musulman et de la Méditranée. Aix-en- provence No 3 1er semestre Année 1967
أحمد توفيق: مساهمة في دراسة المجتمع المغربي في القرن 19 إينولتان1912-1850 منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط.
) Aplanty : la justice coutumiere Marocaine. P22. Paris 1952.
عبدالله حمودي: الإنقسامية والتراتب الإجتماعي والسلطة السياسية والقداسة. ملاحظات حول أطروحات كلنير. مجلة دار النيابة العدد5 سنة 1985
) Lahbabi Mohamed : le gouvernement Marocaine à l ‘aube du xxeme siècle. Editions Maghrébines. Casablanca Année 1975.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإطار الدستوري والقانوني لحالة الطوارئ الصحية وإشكالية الآج ...
- المحاماة وتدبير الأزمة اية علاقة ؟
- تنقل وعمل المحامي في زمن الكورونا
- حالة الطوارئ الصحية و الحجر الصحي
- موسم الهجرة إلى المحاماة
- الاستاذ محمد درعام او المحامي الاستثناء في زمن الاستثناء
- الاتجار بالبشر بين الواقع والقانون
- الاعراف والتقاليد بين مؤسسة الدفاع والمؤسسة القضائية.
- تواصل المحامون عبر الفايسبوك ـ نموذج صفحة المحامون بهيئة الد ...
- جمعية هيئات المحامين بالمغرب ومعضلة التكوين
- موقع الحقوق والحريات في ادبيات مؤتمر جمعية هيئات المحامين با ...
- المحاماة وتقديم الملتمسات في مجال التشريع
- تقديم العرائض
- المحاماة مؤسسة من مؤسسات العدالة
- قراءة في مسودة مشروع القانون التنظيمي 15-86 المتعلق بالدفع ب ...
- التعددية اللغوية بالمغرب والتخبط المقصود
- رسالة مفتوحة
- زيارة المجاملة او المدخل التقليدي للمحاماة
- من اجل كرامة المحاماة
- الاستاد ميير طوليدانو وازمنة الخلاص


المزيد.....




- هل لمّح قائد جيش إسرائيل إلى دور محتمل لبلاده في استهداف مفا ...
- هل لمّح قائد جيش إسرائيل إلى دور محتمل لبلاده في استهداف مفا ...
- الهند تصبح ثاني بلد في عدد إصابات كورونا
- شاهد: روسيا تطلق عشرات المجسمات لصواريخ فضائية احتفاءً بذكرى ...
- إعلام: إصابة مسؤول إيراني في منشأة نطنز
- إيران تتهم إسرائيل بالوقوف وراء هجوم نطنز وتتوعد بالانتقام
- محمد رمضان: الملك أحمس بتاعنا كلنا
- الصحة الكويتية: عودة حضانات الأطفال في سبتمبر المقبل
- سفير إيران في موسكو يكشف أبرز محاور زيارة لافروف إلى طهران
- أثينا: طرابلس على استعداد لبحث قضية ترسيم المنطقة البحرية مع ...


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امغار محمد - التدبير السياسي وفصل السلط في ظل المجتمع المغربي التقليدي