أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - بحر الحب والرغبات/ نص














المزيد.....

بحر الحب والرغبات/ نص


محمود شقير

الحوار المتمدن-العدد: 6525 - 2020 / 3 / 28 - 11:41
المحور: الادب والفن
    


إنه بحرنا، بحر الشعوب، وثمة سفينة سياحيّة تخترق ماءه وتوغل في عتمة المساء.
اقتربتُ من امرأة على الشاطئ. تحدّثنا معًا وضحكنا ثم ركضنا مثل طفلين. خلعت ثيابها ونزلت في البحر: الماء دافىء.. تعال
سبحنا أنا وسوزان معًا، وقالت: ليتني أستطيع المشي على الماء. قلت: الناصري الذي مشى على الماء هو ابن بلادي. قالت: أعرف. خرجنا من حضن الماء واستلقينا على الشاطئ، ورحنا نصغي إلى وشوشات البحر والقمر يغمرنا بنوره الوضّاء.
نظرتُ إلى لجة الأضواء المنبعثة من مدينتها التي تستلقي عند ذراع البحر. تذكّرت مدينة أخرى تستلقي عند ذراع البحر نفسه، هي بيروت التي عشت فيها منفيًّا بضع سنوات، وتذكّرت تلك المرأة التي سمعت صافرات السفن، وخرجت من تحت الماء وهي تهذي: لو أن المدينة بلا ميناء. ارتدت فستانها وركضت في الشارع المليء بالأنقاض وآثار القصف، فقد ذكّرتها الصافرات أنّ موعد رحيلي القسري قد حان. أهدتني خصلة من شعرها، وتعاهدنا على اللقاء ولو بعد سنوات. أخذتنا السفن إلى منفى بعيد.
نظرت سوزان ابنة مرسيليا إلي. رأت غلالة حزن على وجهي: هل عدتَ إلى بلادك؟ عدت بعد منفى طويل، لكنّ بلادي لم تظفر بالحرّيّة بعد.
انتصبت مثل مهرة وتألّق جسدها العاري. اجتذبتني من يدي، رقصنا وغنّينا، وقالت إننا ننتمي إلى عائلة كبيرة واحدة.
اقترب منّا رجال ونساء من جنسيات شتى تعيش على شواطئ هذا البحر. توغّلت النساء في الماء ونهودهنّ المشرئبّة تترجرج على صدورهن بأناقة وبهاء، ثم تعانقن مع الرجال في مشهد شهواني مثير، ذكّرني بطقوس العهر المقدّس في معبد إلهة الفلسطينيين عشتار. أبدت سوزان ارتياحها للمشهد: إنّه يملأ ليلنا بالحبّ وبالاطمئنان.



#محمود_شقير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن رواية يحيى يخلف: نجران تحت الصفر
- من قديمي الجديد: عندما تشيخ الذئاب.
- من قديمي الجديد: معين بسيسو ما زال معنا
- عن رواية الخاصرة الرخوة
- عن رواية سرير المشتاق لفاروق وادي
- من قديمي الجديد عن المسرح الفلسطيني/ مقالة
- عن سيرة الكاتب جميل السلحوت
- الشخصية الإشكالية في رواية خسوف بدر الدين لباسم خندقجي
- غسان حرب مناضل ومثقف واسع الأفق
- مشهد من رواية ظلال العائلة
- مشهد من رواية مديح لنساء العائلة
- مشهد من رواية فرس العائلة
- خمس وأربعون سنة من الكتابة للأطفال/ شهادة.
- أهل البيت/ قصة
- أدب الأطفال والتشجيع على القراءة
- أنا والرواية/ شهادة
- أدب الفتيان وتحديات الانتشار في زمن الثورة التقنية
- عن صفقة القرن وورشة البحرين
- عن أدب السجون
- الغسيل/ قصة قصيرة


المزيد.....




- من الإعلانات التجارية إلى الدعاية السوفيتية.. متحف موسكو يوث ...
- دراسة: -ثقافة الرجولة- هي السبب وراء قصر عمر الرجال
- مهندس المجاز والهوية.. خليل الشيخ يفكك -سردية محمود درويش ال ...
- أمسية ثقافية في اتحاد الأدباء والكتاب بميسان بعنوان -نبوءات ...
- كاميرا الجزيرة تفضح الرواية الإسرائيلية.. فرون أرض لبنانية ح ...
- بصورة ورسالة مؤثرة.. فنانة مصرية تكشف تفاصيل صادمة عن حالتها ...
- تيم حسن يعود إلى دمشق بـ-هلال رمضان-.. رهان درامي مبكر لموسم ...
- قرابة 1300 حالة وفاة بسبب الحر.. لماذا ترفض أوروبا ثقافة أجه ...
- الفنانة نورا رحّال تفقد ابنها البكر عن عمر يناهز 24 عامًا
- هل وجد -ذات- وريثه السينمائي؟.. كيف يروي -القصص- تاريخ مصر م ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - بحر الحب والرغبات/ نص