أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد احمد الزاملي - المشاركة السياسية الشعبية















المزيد.....

المشاركة السياسية الشعبية


ماجد احمد الزاملي

الحوار المتمدن-العدد: 6521 - 2020 / 3 / 23 - 17:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تشكل المشاركة السياسية حجر الاساس للديمقراطية الذي قد تختلف أشكالها ومظاهرها من مجتمع إلى مجتمع آخر، ولكنها (أي الديمقراطية) تظل في جوهرها كمًا واحدا. وتوجد المشاركة في كافة الأنظمة السياسية على اختلافها وإن كانت بالطبع تبدو أكثر وضوحًا وصراحة في التعبير عن نفسها في ظل الأنظمة الديمقراطية العريقة التي تتيح مساحات أكبر من الحرية واحترامًا لمنظومة حقوق الإنسان وانتخابات دورية حرة وتنافسية ، وبالتالي تتيح قدرًا كبيرًا لمشاركة المواطن بشكل فاعل في الحياة السياسية، وبالقدر الذي يهم المدافعين عن مشاركة أكبر فإن المشاركة الحقيقية في عملية صنع القرار سوف يجعل هذه القرارات أكثر علاقة بالحاجات الحقيقية للمشاركين، وبالتالي أكثر تقبلا من جانبهم. تعد المشاركة السياسية أحد الأبعاد المهمة لتحديد السلوك السياسي للأفراد، كما أنها أحد المحاور الأساسية في مجال اهتمام علم السياسة ,والعلوم الاجتماعية وعلم النفس السياسي، وتتفق الدراسات والآراء على تأكيد الدور الإيجابي للفرد في الحياة السياسية من خلال حق الترشيح أو التصويت في الانتخابات، أو الاهتمام بالقضايا والأمور السياسية ومناقشتها مع الآخرين، أو العضوية في المنظمات ..... إلخ؛ فهي محاولة للتأثير على متخذي القرا ر . والمشاركة عملية إرادية واعية وتأكيد للحق الديمقراطي لأفراد المجتمع، وهي ركيزة أساسية من ركائز الديمقراطية، لأنها تعني ممارسة الشعب لحقه في حكم نفسه بنفسه. والمشاركة السياسية لا تعني مشاركة كل المواطنين في كل الأنشطة والمجالات السياسية المختلفة في كل الأوقات فحسب بل تعني مشاركة أكبر عدد ممكن من أفراد المجتمع في هذه الأنشطة والمجالات، بقدر ما تسمح به استعدادات هؤلاء الأفراد وقدراتهم وميولهم. وتتوقف ممارسة الفرد لسلوك المشاركة السياسية على توافر القدرة والدافع لدى الفرد، والفرص التي يتيحها المجتمع بتقاليده وأيديولوجياته، وكذلك الظروف التي تحددها طبيعة المناخ السياسي والاجتماعي والاقتصادي السائد في المجتمع، ومن هنا تبرز أهمية التنشئة ودورها في خلق سلوك المشاركة وتكوينه، إذ أنها تزود الفرد بالمثيرات التي يستقبل من خلالها قيم المشاركة، وكلما كثرت هذه القيم ازداد احتمال مشاركة الفرد في الأنشطة والمجالات المختلفة وازداد عمق هذه المشاركة . من هنا، فإن المشاركة السياسية في أي مجتمع هي محصلة نهائية لجملة من العوامل الاجتماعية الاقتصادية والمعرفية والثقافية والسياسية والأخلاقية؛ تتضافر في تحديد بنية المجتمع المعني ونظامه السياسي وسماتهما وآليات اشتغالهما، وتحدد نمط العلاقات الاجتماعية والسياسية ومدى توافقها مع مبدأ المشاركة الذي بات معلمًا رئيسيًا من معالم المجتمعات المدنية الحديثة، المجتمعات التي أعاد العمل الصناعي وتقدم العلوم والتقنيات والمعرفة الموضوعية والثقافة الحديثة بناء حياتها العامة وعلاقاتها الداخلية، على أساس العمل الخلاق، والمبادرة الحرة، والمنفعة والجدوى والإنجاز، وحكم القانون، في إطار دولة وطنية حديثة، هي تجريد عمومية المجتمع وشكله السياسي وتحديده الذاتي. بعبارة أخرى، المشاركة السياسية مبدأ ديمقراطي من أهم مبادئ الدولة الوطنية الحديثة؛ مبدأ يمكننا أن نميز في ضوءه الأ نظمة الوطنية الديمقراطية التي تقوم على المواطنة والمساواة في الحقوق والواجبات، من الأنظمة الاستبدادية الشمولية أو التسلطية التي تقوم على الاحتكار. تتطلب المشاركة ضرورة توافر عدد من العوامل التي تزيد من فاعليتها وتضمن بقاءها واستمرارها، وتساعد على تحقيق أهدافها بما يدفع بمعدلات التنمية الشاملة. وأهم هذه المتطلبات:
للجماهير مثل الخدمات والمسكن الملائم والصحة والتعليم- ضرورة ضمان توفير المتطلبات والاحتياجات الأساسية وفرص العمل وحرية التعبير وغيرها من الاحتياجات التي تحقق الإشباع المادي والنفسي للإنسان، ويتيح له قدرًا من الاستعداد للمشاركة في الحياة العامة داخل وطنه.
الوعي: إما عن طريق سعي الأفراد لبلوغ هذا القدر المطلو ب من المعرفة، أو عن طريق الوسائل المختلفة لتكوين الرأي العام داخل المجتمع مثل المؤسسات الحكومية العاملة في مجال الإعلام والثقافة والتعليم أو المؤسسات غير الحكومية، كالنقابات المهنية والعمالية أو الجمعيات الخاصة، والاتحادات بالإضافة إلى الأحزاب السياسية. في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية للمجتمع تمثل - الشعور بالانتماء للوطن، وإحساس المواطنين بأن مشاركتهم واجبًا تفرضه العضوية في هذا الوطن. وفاعلية هذه المشاركة وسرعة استجابة المسئولين، يعمق من- الإيمان بجدوى المشاركة : فإحساس المواطن بأهمية المشاركة شعوره بجدوى مشاركته ومردودها المباشر على تحسين صورة حياته وحياة الآخرين داخل المجتمع. الجيد عن الخطط والأهداف ومدى مواءمتها لاحتياجات- وضوح السياسات العامة المعلنة وذلك يتأتى من خلال الإعلام المواطنين. - صنع وتنفيذ السياسات العامة، وإتاحة الفرصة لدعم ذلك. إيمان القيادة السياسية واقتناعها بأهمية مشاركة الجماهير من خلال ضمان الحرية السياسية وإتاحة المجال أمام الجماهير للتعبير عن آمالهم وطموحاتهم ورأيهم في قضايا مجتمعهم ومشكلاته ومناقشة تصريحات المسئولين والقوانين العامة سواء داخل البرلمان أو عبر الصحف وفي الندوات العامة، وفي ظل مناخ آمن ودون تعرضهم لأي مسائلة قانونية . والأساليب المتنوعة لتقديم وعرض الآراء والأفكار- وجود التشريعات التي تضمن وتحمي المشاركة وكذلك الوسائل والاقتراحات بوضوح تام وحرية كاملة، ومع توافر الأساليب والوسائل والأدوات التي تساعد على توصيل هذه الأفكار والتي تضمن وصول هذه المشاركات لصانع القرار.
- الحكومة أو في المؤسسات غير الحكومية لتدريبهم على وجود برامج تدريبية لمن هم في مواقع المسئولية سواء في مهارات الاستماع والانصات واحترام فكر الجماهير وكذلك على أساليب استثارة اهتمام الجماهير و تنمية قدراتهم على المشاركة. يستلزم التدقيق في اختيار القيادات - وجود القدوة الصالحة في كل موقع من مواقع العمل - فهذه القدوة الصالحة من شأنها أن تكون مشجعة وليست معوقة للمشاركة . كما يفترض فيها إيمانها بإمكانات الشباب ودوره في عملية التنمية.
ويفتح الباب لكل الجهود اللامركزية في الإدارة مما يفسح المجال أمام الجماهير لكي تشارك في إدارة شئون حياتها. تؤثر المشاركة على الأفراد وعلى السياسة العامة للدولة .. فعلى مستوى الفرد تنمى المشاركة فيه الشعور بالكرامة والقيمة والأهمية السياسية وتنبه كلا من الحاكم والمحكوم إلى واجباته ومسؤولياته وتنهض بمستوى الوعي السياسي . كما أنها تساعد على خلق المواطن المنتمي لوطنه الذي يعد عماد قوة الجسد السياسي . وعلى صعيد السياسة العامة تجلب المشاركة أكبر منفعة لأكبر عدد من الأفراد إذ أنها تدفع الحاكم إلى الاستجابة لمطالب المواطنين وتسهم في إعادة توزيع موارد المجتمع بشكل أكثر عدالة. والديمقراطية وفق هذه النظرة تعني مشاركة الأفراد وقدرتهم على التأثير في صنع السياسات العامة في دولهم ، ويكون ذلك في أغلب الأحيان من خلال قناة الأحزاب السياسية. وتساهم الأحزاب في تشجيع التجمع الإنساني بكل صوره لتحقيق أهداف مشتركة، وبصفة خاصة التجمع السياسي، وتدريب المواطنين على العمل السياسي، والمشاركة في شئون بلادهم، وتشجيع الفرد على الإقدام على هذه المشاركة بالانتماء إلى جماعة سياسية منظمة في حزب من الأحزاب، ومن ثم شعوره بالأمن السياسي، مما تتحقق معه الشجاعة الأدبية في إبداء الرأي في المسائل العامة. ويكفل تعدد الأحزاب عنصر الاختيار للأفرا د . فحرية انضمام الفرد إلى حزب ما، أو رفض الانخراط في عضويته أمر له أهمية كبرى في تحقيق الديمقراطية، وذلك عن طريق تعدد التنظيمات المختلفة والمفتوحة أمام الأفراد وأمام الناخبين من أجل انتخاب ممثلين لهم في المجالس النيابية. والتوزيع الاختياري هو الذي يحدد ما يحصل عليه كل حزب من مقاعد في البرلمان والحكومة. والأحزاب السياسية هي التي تقدم المرشحين الصالحين لتولي الوظائف النيابية والإدارية والعامة، وهي التي تقدم البرامج السياسية والطرق اللازمة لتنفيذها والوسائل الفعالة لنقد أعمال الحكومة . وإذا كان الشعب في مجمله يستطيع الحكم على صلاحية السياسة الحكومية أو عدم صلاحيتها، فإنه لا يستطيع أن يقدم سياسة بديلة عنها، إلا في حالة توافر التنظيمات السياسية وغيرها من الإمكانات التي توفرها الأحزاب، وتتيح لها المعلومات الكافية لفهم هذه السياسة. في هذا الإطار يمكن القول إجمالا أن الأحزاب السياسية تقدم الإطار الأكثر أهمية وملا ئمة لتحقيق المشاركة السياسية وعدم قصورها على فئة أو طبقة اجتماعية معينة خاصة مع اتساع وسائل الاتصال الجماهيري وانتشار التعليم ذلك أن ظهور الأحزاب السياسية نفسها يمكن أن يزكي لدى الأفراد الرغبة في الممارسة السياسية. على أن مجرد وجود الأحزاب أو النظام الحزبي لا يضمن بذاته تحقيق المشاركة السياسية . فهناك بعض النظم الحزبية التي تقلص المشاركة.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,228,395,471
- التضييق على الحقوق والحريات الاساسية للانسان من اسباب تنامي ...
- القابلية على استخدام ادوات التدمير ضد شعوب الارض
- تضارب المصالح بين الدول يحول دون تعريف الارهاب
- سلامة الاراضي العراقية والاستقرار السياسي والتلاحم الوطني يس ...
- الاسلحة البيولوجية
- مرحلة السيادة المطلقة انتهت بفعل النقل السريع والانترنيت وفت ...
- مبدأ القوة الامريكية ساهم في تراجع دور الدولة اوطني والاجتما ...
- النظام السعودي لا يملك رؤية مستقبلية ولا يعتمد على العقلانية ...
- التحول من الاستبداد إلى الديمقراطية خلال الحوار الجدي بين ال ...
- دور اللوبيات وجماعات المصالح في تسيير السياسات العامة للدول
- ما وراء الاتفاق الامريكي مع طالبان
- تقاسم السلطة وسيادة القانون والعدالة الاجتماعية من أجل الإصل ...
- السلطات المحلية
- ضحايا الجرائم الدولية
- بث الفوضى ومحاربة الفكر التنويري لاجل السيطرة الاستعمارية
- التنمية السياسية التي نحتاجها
- الإستيراتيجية الامريكية لخلق الازمات في الشرق الاوسط
- الاحتلال الانكلوامريكي للعراق وما ترتب عليه من فوضى داخلية و ...
- الاقتصاد الريعي يفرض قيودا على قرارات الدولة
- اسباب المطالبة بالتغيير العنيفة التي تشهدها دول الشرق الاوسط ...


المزيد.....




- فنزويلا تدين الضربة الجوية الأمريكية على سوريا وتعتبرها عودة ...
- بايدن: أبلغت الملك سلمان بتغييرات كبيرة في العلاقات
- الصراع في تيغراي: الضباع نهشت جثث الضحايا في مدينة أكسوم الم ...
- الربيع العربي في ذكراه العاشرة: -انتفاضة- في اليمن لم تنجح و ...
- بايدن يبلغ الملك سلمان: واشنطن ستعلن عن تغييرات مهمة في السي ...
- رسالة أول عمل عسكري تحت قيادته.. بايدن يدعو إيران للحذر لأنه ...
- وسائل إعلام: تأهب في صفوف القوات الأمريكية في العراق
- أمريكا تحذر قواتها في العراق بعد الضربات الجوية الأخيرة في س ...
- البحرين: نؤيد بيان السعودية حول تقرير الاستخبارات الأمريكية ...
- إدارة الغذاء والدواء الأمريكية توصي بمنح تصريح استخدام طارئ ...


المزيد.....

- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين
- “الرأسمالية التقليدية تحتضر”: كوفيد-19 والركود وعودة الدولة ... / سيد صديق
- المسار- العدد 48 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- العلاقات العربية الأفريقية / ابراهيم محمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد احمد الزاملي - المشاركة السياسية الشعبية