أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - المناضل-ة - في وجه الوباء: لا ل -الإجماع النيوليبرالي-، لنتحلى باليقظة الطبقية ولنستعد للقادم، بقلم شيماء النجار (كاتبة بجريدة المناضل-ة الموقوفة)














المزيد.....

في وجه الوباء: لا ل -الإجماع النيوليبرالي-، لنتحلى باليقظة الطبقية ولنستعد للقادم، بقلم شيماء النجار (كاتبة بجريدة المناضل-ة الموقوفة)


المناضل-ة

الحوار المتمدن-العدد: 6520 - 2020 / 3 / 22 - 22:25
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    


لا تحدث الكوارث الطبيعية في مجتمعات مثالية ومنسجمة المصالح، بل في مجتمعات تنخرها تناقضات طبقية وتفاوتات اجتماعية صارخة. لذلك فإن الحديث عن "الإجماع الوطني والاصطفاف وراء الإرادة السياسية للدولة وتعليق الخلافات السياسية جانبا"، قصد استئنافها بعد القضاء على الكارثة الطبيعية، يعني عماء أيديولوجيا وسجودا صنميا أمام المجتمع القائم ومؤسساته.
لا يتوقف الصراع الطبقي في عز الكوارث (سواء كانت حربا، أو أزمة اقتصادية أو كارثة طبيعية) بل تتبدى أقسى أوجهه وأبشع مظاهره وتطفو إلى السطح: تفاوت إمكانات البقاء في وجه الكوارث.
يستطيع البرجوازيون وأصحاب المداخيل العالية، بحكم ما راكموه سابقا من ثروات الصمود أكثر، بينما تدفع الكارثةُ الشغيلةَ وفقراءَ القرى والمدن إلى الدرك الأسفل. ولا يجب أن ننسى أن ما راكمه البرجوازيون من ثروات تتيح لهم إمكانات البقاء جاء نتاج اعتصار الشغيلة ونهب المال العام واستغلال ثروات الطبيعة.
يملك البرجوازيون إمكان الولوج إلى أرقى الخدمات الطبية في أجود المصحات وحتى إمكان تلقي أجود العلاجات في فيلاتهم، إضافة إلى ثروة مالية هائلة تمنح القدرة على تكديس مواد الاستهلاك، في حين تتكدس أجساد الشغيلة في تنافس وحشي على أسرة مهترئة في مستشفيات عمومية متهالكة، ومطالبة بالأداء المسبق، لمن لا يملك بطاقة راميد، وأداء مسبقا لمن يملكها ويضطر للجوء إلى مصحات القطاع الخاص.
في هذا الوضع يعني تجميد الصراع وترك الخلافات جانبا، تجميد قوة طبقة منزوعة السلاح أصلا والمزيد من إفساد وعيها الطبقي، في حين تشتد الحرب الطبقة من جانب أرباب العمل ودولتهم.
إن دعوات "الإجماع الوطني" موجهة بالدرجة الأولى، إلى ما تبقى من أصوات رافضة للخيارات الاقتصادية والاجتماعية النيوليبرالية التي تصر الدولة على تنفيذها في عز الأزمة، ومن رفض الانصياع لهذا الإجماع فقد فصلت الدولة مراسيم وقوانين مقيدة لحرية النشر والتعبير لتكميم أفواههم- هن.
يعتبر أرباب العمل ودولتهم لحظات الأزمات (الطبيعية أو الاقتصادية أو السياسية) فرصا لا تعوض لتطبيق ما عجزوا عن تطبيقه في لحظات السلم والاستقرار حيث تملك الشغيلة حدا أدنى من اليقظة السياسية وتلاقيا جماعيا في أماكن العمل والاستهلاك، في حين تؤدي صدمات الكوارث وفجائيتها إلى تذرير الشغيلة وتعطيل الحس السياسي (مؤقتا طبعا): كيف سيجتمع الموظفون- ات المقتطعة أجورهم- هن تحت حالة الطوارئ المعلنة؟ كيف سيحتج العمال- ات المسرحون- ات في وقت يمنع فيه كل تجمع تحت طائلة الخوف من انتقال العدوى؟ كيف يمكن الاحتجاج على مراسيم عادمة للحريات في ظل منع التنقل؟
لم تتردد الدولة في استعمال المال العام لإغاثة أرباب العمل الذين ارتفع صراخهم من الأضرار التي ستلحقهم جراء التداعيات الاقتصادية لوباء كورونا. إن أرباب العمل ودولتهم أكثر تمسكا بأيديولوجيتهم. تلك الأيديولوجية النيوليبرالية التي تحصر دور الحكومة "في دولة تحكم فيها الشركات" في دور "حزام ناقل يقوم بإيصال الأموال العامة إلى أيدي أناس من القطاع الخاص، وهي وظيفة تتطلب التزاما أيديولوجيا أكثر منه خبرة عملية مناسبة". ["عقيدة الصدمة، صعود رأسمالية الكوارث"، نعومي كلاين].
إن المطالبة بتعليق النضال و"الخلافات الأيديولوجية"، بمبرر كونها أمورا ثانوية في وجه عدو أكثر شراسة (وباء كورونا)، وانتظار نهاية البلاء قصد استئنافها، وهم قاتل. فالكلفة البشرية والاجتماعية للوباء ستقع على طبقة الشغيلة، بينما ستنتزع الإجراءات القمعية طلائعها منها، ما يجعل كل استئناف أقرب إلى المستحيل.
يقتضي الوضع الحالي، يقظة وعينا الطبقي والحفاظ على استقلالية خطابنا ورايتنا عن كل الخطابات والرايات البرجوازية (الرسمية أو المدعية المعارضة)، والوقوف ضد أرباب عمل لا يهمهم إلا الإبقاء على معدلات ربحهم مرتفعة، ودولتهم الحريصة على ضمان ذلك إلى جانب الحرص على الاستقرار السياسي، أكثر من البقاء البيولوجي والاجتماعي لملايين الشغيلة والمفقرين- ات.
إن التأوهات الأخلاقية ودعوات التعفف لن توقف الصراع الطبقي بقدر ما تقيد أيدي الشغيلة وعموم المفقرين- ات وتنزع السلاح من أيديهم- هن في وجه عدو طبقي مسلح بجهاز دولة كلي القدرة إضافة إلى قدرة اقتصادية هائلة تمنحه، ليس فقط القدرة على البقاء في وجه الكارثة، بل القدرة على تحميل الشغيلة كلفتها.
لم يسكت قسم من الشغيلة، وواجه نفاق التضامن والتبرع، حيث اعترض قسم مهم من الموظفين- ات على الاقتطاع من أجورهم- هن الهزيلة أصلا بمبرر التبرع لصندوق ستوجه أغلب ماليته لدعم القطاع الخاص، ووُجِّهت انتقادات قاسية للبيروقراطيات النقابية التي دعت إلى ذلك الاقتطاع، دون أدنى استشارة لمن يعنيهم القرار.
واجبنا هو تعرية النفاق الطبقي الكامن وراء دعوات "الإجماع الوطني" و"التضامن" و"التبرع"، وفضح كل التعديات التي يعمل أرباب العمل ودولتهم تمريرها في غفلة من الشغيلة.
ستنتفض الطبقة العاملة والكادحون- ات لا محالة، فالوضع الذي ستنحدر إليه، جراء الوباء وسياسات الدولة وتعديات أرباب العمل، هو ما سيدفعها إلى النضال، وليس كتابات المحرضين- ات وناشري- ات الهلع. الاستعداد للحظة انطلاق النضال واجب كل نصير ونصيرة الطبقة العاملة، وأولى الواجبات حاليا هي الحرص على عدم الإصابة- ليس فقط بعدوى كورونا- ولكن أيضا بعدوى الأيديولوجيا الرسمية ("الإجماع الوطني") والأيديولوجيا الليبرالية بكل تجلياتها.



#المناضل-ة (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من يتحمل مسؤولية الغلاء؟ بقلم، أزنزار (صحفي بجريدة المناضل-ة ...
- تحت ستار مواجهة كرورنا: الدولة تمرر تعدياتها على الوظيفة الع ...
- العمال والجائحة: إقبار الرأسمالية قبل أن تقبرنا، بقلم ي.ح (ص ...
- تحت ستار مواجهة كرورنا: الدولة تمرر تعدياتها على الوظيفة الع ...
- التضامن الطبقي الضروري والملح
- من أجل الوقف الفوري لكافة أنشطة الانتاج والخدمات غير الضروري ...
- جائحة كوڤيد-19: فلنَحْمِ حيواتا، وليس أرباحهم! - بيان ...
- بالموازاة مع -كورونا-، حرب أرباب العمل ودولتهم تشتد ضد الطبق ...
- ما العمل لمواجهة وباء كورونا؟: لنناضل من أجل فرض إجراءات عاج ...
- نداء إلى التحرك العالمي الخامس لمسيرة النساء العالمية
- من أجل حركة 20 فبراير عمالية البناء والأهداف، تؤسس بديلا متح ...
- الجبهة الاجتماعية؛ مبادرة ناقصة بشأن ضرورة ملحة
- جريدة المناضل-ة مهددة بالوقف، وموقعها الالكتروني بالإغلاق: ل ...
- بوجه القمع… مزيدا من عمل التنظيم وإنماء الوعي الطبقي
- جميعا من أجل بناء حركة شعبية دفاعا عن الأرض وثرواتها
- مقدمات موجة نضال جديدة، فلنستعد لها بما يلزم
- النساء في الحراك الشّعبي الجزائري: حوارٌ مع مناضلة نسائيّة ج ...
- منذ 30 عاما، سقوط جدار برلين
- لا طريق لتحقيق المطالب غير الوحدة والنّضال العمّاليين
- نداء إلى عموم شغيلة التعليم العمومي: إما نصر ممكن أو هزيمة م ...


المزيد.....




- البصرة تعاني من البطالة وسط تنافس محلي وأجنبي
- الباخرة دخلت في غير رصيفها.. عمال ومصابون يروون تفاصيل جديدة ...
- إضراب علاء عبد الفتاح يدخل يومه الـ92 في محبسه والـ21 لشقيقت ...
- إضرابات عمالية ورحلات ملغاة.. فوضى في أكثر مطارات أوروبا ازد ...
- مالي تستدعي سفير إسبانيا احتجاجا على تصريحات تدخل محتمل لـ-ا ...
- استقالة أمين عام الأطباء ووكيلة النقابة.. ومصدر: السبب موقفه ...
- مالي تستدعي سفير إسبانيا احتجاجا على تصريحات حول تدخل محتمل ...
- الاتحاد العام التونسي للشغل: الدستور المقترح للاستفتاء يتضمن ...
- -لا يوجد إنسان غير قانوني!-.. مظاهرات في إسبانيا والرباط احت ...
- بيان الهيئة الإدارية الوطنية


المزيد.....

- الكلمة الافتتاحية للأمين العام للاتحاد الدولي للنقابات جورج ... / جورج مافريكوس
- حول المسألة النّقابيّة (مقرّر المؤتمر الخامس للأمميّة الشيوع ... / إبراهيم العثماني
- "المخاض النقابي و السياسي العسير، 1999 - 2013، ورزازات تتحدث ... / حميد مجدي
- تطوّر مصر الاقتصادي وأهداف الحركة النّقابيّة المصريّة (معرّب ... / إبراهيم العثماني
- حول المسألة النّقابيّة (مقرّر المؤتمر الخامس للأمميّة الشيوع ... / ابراهيم العثماني
- قانون سلامة اماكن العمل! / كاوه كريم
- تاريخُ الحَركة العُمّالية بالمغربْ: بين مكَاسب الرّواد والوا ... / المناضل-ة
- تطور الحركة النقابية في المغرب بين 1919-1942 / عادل امليلح
- دور الاتحاد العام التونسي للشغل في الثورة وفي الانتقال الديم ... / خميس بن محمد عرفاوي
- كيف تحولت مختبرات الأدوية إلى آلة لصنع المال وما هي آليات تح ... / المناضل-ة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - المناضل-ة - في وجه الوباء: لا ل -الإجماع النيوليبرالي-، لنتحلى باليقظة الطبقية ولنستعد للقادم، بقلم شيماء النجار (كاتبة بجريدة المناضل-ة الموقوفة)