أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - المناضل-ة - من يتحمل مسؤولية الغلاء؟ بقلم، أزنزار (صحفي بجريدة المناضل-ة الموقوفة)














المزيد.....

من يتحمل مسؤولية الغلاء؟ بقلم، أزنزار (صحفي بجريدة المناضل-ة الموقوفة)


المناضل-ة

الحوار المتمدن-العدد: 6519 - 2020 / 3 / 21 - 16:45
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    


من أجل إجراءات لضمان تزود الكادحين- ات بمواد الاستهلاك الأساسية
حل خطاب الخطر محل خطاب التطمين الذي أصرت عليه الدولة في الأيام الأولى لانتشار الوباء السريع عالميا. انتقل الهلع إلى صفوف "الشعب"، وبدأت مظاهر الاستعداد غير المنظم لمواجهة الوباء على شكل إقبال كثيف على الأسواق لتكديس الحاجيات.
انتشرت خطابات احتقار الشعب وانبعاث "ثقافة التخزين البدائية"، بدل التطرق للأسباب العميقة للظاهرة: تحرير الأسواق، تحرير سعر الدرهم، توجيه الفلاحة نحو التصدير. فتحميل الشعب مسؤولية الكوارث أفضل بكثير، بالنسبة لصحافة السوق، من تحميله لآليات هذه السوق ذاتها.
"المستهلك يتحمّل بدوره نصيبا من المسؤولية بسبب الإقبال الشديد على التبضع"، هذا ما كتبه صحفي في موقع هسبريس، بعد أن حَمَّلَ جزءً آخر من المسؤولية للتجار. ["هل يتحمل المغاربة مسؤولية الارتفاع في أسعار المواد الاستهلاكية؟"، هسبريس - محمد الراجي، 20 مارس 2020].
يشرح الصحفي القاعدة الاقتصادية قائلا: "القاعدة المنظمة لتعاملات السوق هي العرض والطلب، فكلما زاد الطلب على السلع قلّ العرض، ومن ثم ترتفع الأسعار، خاصة وأن قانون حرية الأسعار والمنافسة لم يحدد سقفا معينا للربح، وإن كانت السلطات تتدخل عندما يتم تجاوز الحدود المعقولة".
لم يقم الشعب إذن إلا بالاستجابة لقاعدة اقتصادية قننتها الدولة بنزع التقنين عن السوق والتخلي عن ضبطها وإطلاق حرية الأسعار، وبالتالي إطلاق العنان لقانون العرض والطلب. ويتبدى جليا، إذن، أن قوانين السوق تخدم أرباب العمل في لحظات الأزمات كما لحظات الرخاء بينما تلقي بالكوارث على كاهل الكادحين- ات في كل الحالات.
السؤال الذي لا يطرحه محمول المسؤولية للشعب: "ما الذي دفع الشعب إلى الإقبال الكثيف على الشراء؟، وبالتالي تعديل كفة القاعدة الاقتصادية لصالح الطلب على حساب العرض؟". إنه سياسة الدولة بحد ذاتها، التي ظلت تطمئن "الناس" على أن كل شيء على ما يرام، وفجأة تغير الخطاب، دون إعداد "الناس" للحظة التغيير تلك.
ورغم ذلك، ليس "الناس" و"المستهلك" كتلة منسجمة. فالبرجوازيون وذوو الدخول المرتفعة هم يملك هوامش الإقبال المفرط على الشراء، بينما الطبقة العاملة وسائر شراح الكادحين- ات يشتغلون بكفاف يومهم- هن، ولا مداخيلهم- هن لتكديس الحاجيات.
إن إمكانات الصمود في وجه أزمة التموين ليست متكافئة، وهذا ما يفرض إجراءات خارج قواعد السوق وآلياته:
- تأميم أسواق الجملة ونصف الجملة ووضعها تحت إشراف الدولة لضمان تزويدها بمواد الاستهلاك الأساسية.
- إشراف الدولة على النقل الكبير (شاحنات التوزيع).
- فتح مخازن كبرى في الأحياء الشعبية وضمان تزويدها بالبضائع من طرف الدولة، مع تقنين كميات الشراء لتفادي الإفراط في تكديس المواد من طرف فئات بعينها.
- ضمان تزويد العالم القروي والجبال بمواد الاستهلاك الأساسية خارج آليات السوق.
- تحويل وحدات إنتاج المواد غير الضرورية (صناعة تجميل، خمور، فلاحة موجهة للتصدير...) إلى إنتاج مواد الاستهلاك الضرورية (مواد غذائية أساسية، مواد طبية وشبه طبية...).
- دعم القدرة الشرائية لملايين الكادحين- ات: صندوق تعويض عن البطالة يموَّلُ من ضرائب تصاعدية على أرباب العمل.
- تخفيض الأجور العليا لكبار الموظفين في كل القطاعات، وتحويل الفوائض المالية الناتجة عن ذلك التخفيض لصالح فاقدي- ات الشغل، وملايين الكادحين- ات في القطاعات غير المهيكلة (المقاهي، محلات تنظيف السيارات، عاملات النظافة، العمال- ات غير المصرح بهم- هن في صندوق الضمان الاجتماعي... إلخ).
تعمل الدولة حاليا على استصدار مجموعة من الإجراءات على شكل مراسيم تصدرها السلطة التنفيذية، للتقليل من حجم الكارثة بشكل يستفيد منه أرباب العمل بالدرجة الأولى. والدولة حريصة على جعل تلك الإجراءات استثنائية وظرفية، كما هو الشأن مع قرار لوزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة (16 مارس 2020) باتخاذ تدابير مؤقتة ضد ارتفاع أسعار المطهرات الكحولية.
تصر الدولة على الطابع المؤقت والظرفي لتلك الإجراءات "المقيدة" لحرية السوق التي تشكل حجر زاوية العقيدة الليبرالية التي تبنتها الدولة، وتصر على الاستمرار في تبنيها، كما يتوضح من مشروع "النموذج التنموي الجديد" الذي تسوق له. لذلك فإن التأكيد على طابعها المؤقت يعني التخلي عنها بمجرد احتواء الوباء.
تكثر الخطابات الداعية إلى الحاجة لـ"دولة قوية"، وهذا بحد ذاته ضربة قوية للأيديولوجية الليبرالية الجديدة، التي ما انفكت منذ عقود تنشر فكرة القدرة الأسطورية للسوق وللقطاع الخاص على تأمين الرخاء الاقتصادي وتوزيع ثماره الاجتماعية. لكن الشعب بحاجة إلى دولة من طينة أخرى، دولة تمركز وسائل التدخل الاقتصادي والاجتماعي، في يدها، لكن لصالح ملايين الشغيلة والكادحين- ات، وليس لإنقاذ أرباح البرجوازيين كما كان عليه الأمر إبان أزمة 2008 العالمية.
وما تقوم به الدولة حاليا يصب بالدرجة الأولى في خدمة البرجوازيين (إعفاءات جبائية، دعم مالي، وقف دفع التحملات الاجتماعية...) مع مساحيق إحسانية شحيحة لصالح قسم ضئيل من الشغيلة (التعويض عن فقدان الشغل عبر الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي).
لا يمكن انتظار حسنات دولة أرباب العمل، فقط تدخل طبقي واعٍ من طرف ملايين الشغيلة وحلفائها من فقراء المدن والقرى، تَدَخُّلٌ تجري مركزتُه سياسيا هو من يستطيع ليس فقط القضاء على جائحة الوباء، ولكن أيضا تفادي تحويل حياتنا إلى جحيم بعد القضاء عليه.



#المناضل-ة (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحت ستار مواجهة كرورنا: الدولة تمرر تعدياتها على الوظيفة الع ...
- العمال والجائحة: إقبار الرأسمالية قبل أن تقبرنا، بقلم ي.ح (ص ...
- تحت ستار مواجهة كرورنا: الدولة تمرر تعدياتها على الوظيفة الع ...
- التضامن الطبقي الضروري والملح
- من أجل الوقف الفوري لكافة أنشطة الانتاج والخدمات غير الضروري ...
- جائحة كوڤيد-19: فلنَحْمِ حيواتا، وليس أرباحهم! - بيان ...
- بالموازاة مع -كورونا-، حرب أرباب العمل ودولتهم تشتد ضد الطبق ...
- ما العمل لمواجهة وباء كورونا؟: لنناضل من أجل فرض إجراءات عاج ...
- نداء إلى التحرك العالمي الخامس لمسيرة النساء العالمية
- من أجل حركة 20 فبراير عمالية البناء والأهداف، تؤسس بديلا متح ...
- الجبهة الاجتماعية؛ مبادرة ناقصة بشأن ضرورة ملحة
- جريدة المناضل-ة مهددة بالوقف، وموقعها الالكتروني بالإغلاق: ل ...
- بوجه القمع… مزيدا من عمل التنظيم وإنماء الوعي الطبقي
- جميعا من أجل بناء حركة شعبية دفاعا عن الأرض وثرواتها
- مقدمات موجة نضال جديدة، فلنستعد لها بما يلزم
- النساء في الحراك الشّعبي الجزائري: حوارٌ مع مناضلة نسائيّة ج ...
- منذ 30 عاما، سقوط جدار برلين
- لا طريق لتحقيق المطالب غير الوحدة والنّضال العمّاليين
- نداء إلى عموم شغيلة التعليم العمومي: إما نصر ممكن أو هزيمة م ...
- ضد الفاشية… تضامنا مع ضحايا الهجوم الإرهابي في نيوزيلاندا.


المزيد.....




- استطلاع للرأي يكشف عن زيادة التحرش بأماكن العمل مع عودة المو ...
- متقاعدو -الفوسفات- يجددون اعتصامهم أمام الشركة بعد تجاهلهم
- فرنسا.. كاميرا الجزيرة ترصد تأثير الإضراب على مطار شارل ديغو ...
- البصرة تعاني من البطالة وسط تنافس محلي وأجنبي
- النقابة العامة للعاملين في الخدمات الصحية تدين الاعتداءات عل ...
- الباخرة دخلت في غير رصيفها.. عمال ومصابون يروون تفاصيل جديدة ...
- إضراب علاء عبد الفتاح يدخل يومه الـ92 في محبسه والـ21 لشقيقت ...
- إضرابات عمالية ورحلات ملغاة.. فوضى في أكثر مطارات أوروبا ازد ...
- مالي تستدعي سفير إسبانيا احتجاجا على تصريحات تدخل محتمل لـ-ا ...
- استقالة أمين عام الأطباء ووكيلة النقابة.. ومصدر: السبب موقفه ...


المزيد.....

- الكلمة الافتتاحية للأمين العام للاتحاد الدولي للنقابات جورج ... / جورج مافريكوس
- حول المسألة النّقابيّة (مقرّر المؤتمر الخامس للأمميّة الشيوع ... / إبراهيم العثماني
- "المخاض النقابي و السياسي العسير، 1999 - 2013، ورزازات تتحدث ... / حميد مجدي
- تطوّر مصر الاقتصادي وأهداف الحركة النّقابيّة المصريّة (معرّب ... / إبراهيم العثماني
- حول المسألة النّقابيّة (مقرّر المؤتمر الخامس للأمميّة الشيوع ... / ابراهيم العثماني
- قانون سلامة اماكن العمل! / كاوه كريم
- تاريخُ الحَركة العُمّالية بالمغربْ: بين مكَاسب الرّواد والوا ... / المناضل-ة
- تطور الحركة النقابية في المغرب بين 1919-1942 / عادل امليلح
- دور الاتحاد العام التونسي للشغل في الثورة وفي الانتقال الديم ... / خميس بن محمد عرفاوي
- كيف تحولت مختبرات الأدوية إلى آلة لصنع المال وما هي آليات تح ... / المناضل-ة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - المناضل-ة - من يتحمل مسؤولية الغلاء؟ بقلم، أزنزار (صحفي بجريدة المناضل-ة الموقوفة)