أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بشير الحامدي - لماذا نشر ذئاب السوق corona virus وماذا يُعِدُّون لمستقبل البشرية؟















المزيد.....

لماذا نشر ذئاب السوق corona virus وماذا يُعِدُّون لمستقبل البشرية؟


بشير الحامدي

الحوار المتمدن-العدد: 6519 - 2020 / 3 / 21 - 20:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لماذا نشر ذئاب السوق coronavirus وماذا يُعِدُّون لمستقبل البشرية؟
ــــــــــــــــــــــــــــ
من الواضح أن التغيير الهيكلي الذي عرفه الاقتصاد العالمي في الخمسين سنة الأخيرة وتركز الثروة بيد 1% من سكانه وانهيار مقولات الرفاه والرعاية الاجتماعية والمساواة وانحدار مستوى عيش الأغلبية وارتفاع نسب التفقير والبطالة ـ وهو وضع يذكر بالوضع الذي عرفه العالم في النصف الثاني من القرن التاسع عشر والذي أدى إلى ظهور عديد الحركات الثورية وعديد الانتفاضات والثورات في كل أنحاء العالم ـ هو الذي أنتج حالة الغضب العارمة لدى الطبقات المضطهدة التي بدأت تعبر عن نفسها في شكل احتجاجات وعصيانات وانتفاضات في كل العالم في العشريات الأخيرة.
لقد أنتجت أزمات نهاية القرن التاسع عشر أشكالا من التنظيم السياسي والنقابي المتنوعة والمتعددة التي انخرطت من داخلها الجماهير في صراع مرير لإسقاط النظام الرأسمالي وتقدمت أشواطا كبيرة في الصراع ضدّه وقامت بانتفاضات وثورات عديدة من انتفاضة عمال Chicago إلى ثورة 1905 و1917 في روسيا إلى تورة المجالس في ألمانيا إلى الثورة الإسبانية والثورة في الصين وثورات كثيرة أخرى في أقاليم وبلدان كثيرة إلا أنها كلها انتهت على الفشل والانهيار إما بسبب ضعفها الذاتي وانحصارها مثلما وقع لثورة المجالس في ألمانيا أو بفعل هيمنة البيروقراطيات الحزبية التي صعدت إلى السلطة في أعقاب هذه الثورات وألجمت الطبقات القائمة بها وقمعتها و أوقفت السيرورة الثورية وأخضعتها لسلطة الأجهزة البيروقراطية التي تحولت إليها هذه الأحزاب.

الأوضاع عموما اليوم تختلف كثيرا عن أوضاع الأمس وأوضاع الطبقات المسحوقة اليوم المكونة من أغلبية لا تملك إضافة للخدامة والمعطلين والمهاجرين والشباب وطيف واسع من البرجوازية الصغيرة المفقرة أوضاع تراكم نحو تشكل كتلة جماهيرية عالمية واسعة لم يعد بمقدورها العيش تحت نير شروط وحوش نظام رأس المال ومؤسساتهم المعولمة. كتلة في طريقها لوعي شروط تحررها الذاتي لا تخضع للتصنيفات المدرسية الكلاسيكية (يسار يمين وسط... إلخ) ولا للتصنيفات الأيديولوجية (شيوعي ـ اشتراكي ـ تحرري ـ قومي ـ أناركي ـ إسلامي) كتلة لا يمكن تعريفها سوى بأنها أغلبية مستقلة عن النظام ومؤسساته ومعارضاته اللبرالية والإصلاحية وعن البيروقراطيات الحزبية والنقابية المفلسة تاريخيا التي تنسب لنفسها تمثيل جماهير العمال والمفقرين.
لقد رأينا ذلك في 17 ديسمبر في تونس وفي 25 جانفي في مصر وكذلك في سوريا وفي اليمن في الأيام الأولى للثورة قبل أن يقع الانقلاب عليها ويتم توجيهها لحماية الطبقات المهيمنة واستمرار أنظمتها الديكتاتورية. لقد رأينا ذلك أيضا في اليونان وفي إسبانيا وفي أمريكا وقد كنا شاهدنا نفس الكتلة الطبقية في الصراع في فرنسا السنة المنقضية عبر حركة les gilets jaunes.
قد يخيل للبعض أن حلقات هذه السيرورة الثورية المتقطعة قد تظل متقطعة أو ربما تتفكك وتنتهي ولكن الواقع هو في الحقيقة عكس ذلك تماما فالكمون والانكماش مرده تعثرات الولادة لا أكثر وهي تعثرات عميقة بحكم الهيمنة الشديدة لرأس المال والقدرة الكبيرة التي له على تجديد أشكال هيمنه برغم الأزمة الهيكلية التي عليها كل أنظمته من المؤسسة الاقتصادية إلى الدولة وأنماط الحكامة التي يلجأ إليها كل مرة والتي أخرجت كل عطبها إلى السطح اليوم الأزمة التي فجرها فيروس كورونا.
لقد أخرجت هذه الأزمة كل أعطاب هذا النظام إلى السطح. فالنظام الرأسمالي صار عاجزا هيكليا على التخطيط على المدى البعيد لقد انتهت كل مخططاته المبنية على المدى البعيد في السبعين سنة الأخيرة إلى الفشل لقد انهارت الريغانية والتاتشرية وسياسات الفوضى الخلاقة تحت وطأة تناقضاتها نفسها وانتهت استراتيجية مجتمع الخمس المرفه إلى إنتاج الكوارث في كل مكان و أدت إلى هيمنة مكلفة جدا لم يعد بمقدور رأس المال تحمل أعبائها فحراسة العالم أو بالأحرى حراسة 6 مليارات من البشر المفقرين لم تعد ممكنة وصارت تتطلب نفقات لا طاقة لرأس المال على تحملها والاستمرار فيها ولابد من استراتيجية بديلة أقل كفة ولكن كيف يمكن تمريرها دون إثارة موجة ثورية جديدة يمكن أن تلحم من جديد حلقات السلسلة الثورية المتقطعة ؟
لم تعد المشكلة متعلقة بالتضخم وحده كما كان الأمر في سنة 1929 أي لم تعد المشكلة منحصرة في المظهر (تضخم كساد انتعاش) لقد تعدت إلى قلب النظام لقد ضربت المشكلة اليوم النظام نفسه وأشكال الهيمنة التي عبرها يحصل على الأرباح ويمارس بها وظيفة حراسة العالم وتأجيل مفعول فيروس الثورة والسيطرة على إمكانيات انتشاره وتأجيلها بهدف تقليل مخاطره إلى أقصى حدّ.
يمكن القول أن هذا الأمر كان الشغل الشاغل للخمس المرفه طيلة السنوات العشر الأخيرة أو منذ انفجار الأزمة المالية في الولايات المتحدة الأمريكية سنة 2008 والتي شملت فيما بعد أغلب البلدان و أدت إلى انهيار 19 بنكاً في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها.
لقد دفعت هذه الأزمة ذئاب السوق إلى التفكير في إيجاد حلول تبعث الحياة من جديد في الجثة المتعفنة التي لم تفارق الحياة بعد وليس أضمن وأسلم لرعاتها من خلق المشكل ثم ابتداع حله واستثمار الوضع الذي سينتج عن ذلك ومن هناك تحريك زوايا الهرم لتغيير مظهره فيبدو أمتن وأكثر قدرة على التماسك. وكلما كان المشكل عميقا ومتسعا ويضرب في كل مكان ويمس كل مناحي حياة الناس كلما كان استثمار نتائج مخلفاته أيسر وأضمن.
من هنا يمكن فهم لماذا كان لابد من كارثة كبيرة ومن هنا كان يجب البحث في لماذا فعل وباء كرونا كل ما فعل ومن هنا يجب تفكيك عناصر الأزمة الحالية لفهم النتائج التي ستؤدي إليها وكيف سيستثمر الخمس المرفه ذئاب السوق هذه الأزمة لترميم نظامهم ومحاولة بعث الروح فيه من جديد. لن يهتم ذئاب السوق بما سيخلفه فيروس كورونا من أموات ومن ضحايا في صفوف مضطهديهم بل إن كل اهتمامهم سينصب على تخليص أنظمتهم التي تهرّمت من أعطابها والزوائد والشوائب العالقة فيها. سيهتمون قبل كل شيء بالتخلص من كل ما هو وسيط في هذه الأنظمة مؤسسات صغرى أنظمة عمومية ( بنوك تعليم صحة بنى أساسية خدمات) سياسات حمائية ... إلخ. سيفرضون مركزة لا حدود لها أيضا لكل الأنشطة الاقتصادية ستبتلع الحيتان الكبيرة الحيتان الأصغر وسنشهد اقتصادا عالميا لا يترك أي هامش للوساطة وسيخلف ذلك ضحايا بالملايين داخل الطبقة الوسطى التي ستنهار أغلب استثماراتها وتتلاشى أغلب أنشطها الربحية وتتدحرج إلى مصاف الأغلبية المفقرة التي لا تملك غير قوة عملها ناهيك عن ضحاياه في القاع الطبقي المظلم الشاسع.
ستتحول أغلب الأنشطة ذات المردودية وعلى مستوى عالمي لذئاب السوق الكبار سيكون التعليم عن بعد وبمقابل كبير كذلك ستتكون الصحة وتكون كل الخدمات بيدهم بيد الشركات العملاقة سنشهد ربما لأول مرة ماذا تعني بالتحديد "عولمة متوحشة".
ستتحول الأغلبية أكثر فأكثر عبئا على الخمس المرفه وسيذكرنا ذلك بما كانت عليه الأوضاع في روما القديمة والعبء الذي شكله عبيدها عليها والثابت أننا في بداية طور جديد من الصراع ضد نظام رأس المال ومؤسساته صراع ستكون سمته البارزة الحرب وجها لوجه ضد مصاصي الدماء ومؤسساتهم المعولمة. ولكن ولئن مازالت السلسلة متقطعة الحلقات ولم تبلغ بعد من حيث المتانة والتوسع فإن الأمر طبيعي نظرا لاختلال ميزان القوى لصالح رأس المال وأجهزته ونظرا لأن المسار في بدايته ولكن المؤكد أن لا شيء سيستمر على حاله بالنسبة لأغلبية لم يعد لها ما تخسر وكل الأوضاع تراكم في اتجاه احتداد أوضاعها في وضع صارفيه رأس المال عاجزا عن تقديم أي تنازلات يمكن أن تطفئ الحريق الطبقي وتؤجله لعشريات.
...
يمكن لنظام رأس المال أن يستمر في إنتاج الأزمات والخروج من أزمة بإنتاج أزمة أعمق منها ولكن لا يمكنه وفي مطلق الأحوال منع الأربعة أخماس من الثورة ومن تغيير شورط حياتهم للأفضل فكل السبل صارت منسدّة أمامهم وقد فشلت كل سياسات تحسين الوضع القائم (الإصلاحية) بالنسبة لهم ولم يبق أمامهم سوى المقاومة والثورة لقلب الأمور جميعا من أجل فرض حق البقاء على قيد الحياة.
ــــــــــــــــ
21 مارس 2020






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وباء coronavirus حاصل كذبة الرفاه الذي وعدوا به
- أي دور قادم للاتحاد العام التونسي للشغل في علاقة بحركة النهض ...
- تذرر السلطة
- تونس: حكومة إلياس الفخفاخ الخطوة الحاسمة نحو الصراع المكشوف ...
- من دروس 17 ديسمبر
- وزارة الثقافة وكر فساد ومحسوبية وهناك من يعتبرها بقرته الحلو ...
- تونس:بعض الاستنتاجات حتى نفهم لماذا صوتت الأغلبية بتلك النسب ...
- عمّا كشفت انتخابات 6 أكتوبر 2019 البرلمانية في تونس
- هل هو مخطط للحسم نهائيا في امكانية وصول نبيل القروي لكرسي قر ...
- انتظروا إنهم سيتوحدون لقتل كل إمكانية لولادة ديسمبر جديد ولو ...
- تونس:ما العمل لاستثمار الديناميكية التي أنتجتها انتخابات 201 ...
- الانتخابات الرئاسية في تونس: افلاس منظومة الحكم سياسات وأحزا ...
- تونس: استنتاجات أولية بعد ترشح قيس سعيد ونبيل القروي للدور ا ...
- ماذا يعني الغنوشي ب - سنكون في باردو والقصبة وقرطاج-
- الدساتير والانتخابات أدوات الهيمنة الناعمة على الأغلبية التي ...
- ملاحظات أولية بعد ترشيح حزب النهضة لعبد الفتاح مورو للانتخاب ...
- هل تنجح حركة النهضة في السيطرة على مؤسسات السلطة الثلاث: بار ...
- خلافات الجبهة الشعبية أو عودة يسار الانتقال الديمقراطي من جد ...
- خلافات الجبهة الشعبية أو عودة يسار الانتقال الديمقراطي من جد ...
- انفجار الجبهة الشعبية: واجهة أخرى لإفلاس مسارالانتقال الديمق ...


المزيد.....




- تنظيف الأسنان بالفرشاة قد يساعد في الحماية من مرض لا علاج له ...
- محمد رمضان يرد على عمرو أديب بضربة موجعة تحت الحزام.. فيديو ...
- إسرائيل تتهم إيران بـ-إغراء- مواطنيها
- أزمة الكرسي في تركيا.. رئيسة المفوضية الأوروبية: لن أسمح بتك ...
- إعلان الطوارئ في مدينة مينيابوليس الأمريكية عقب مقتل شاب أسو ...
- الهند تصبح البلد الـ60 عالميا الذي تسجل لقاح -سبوتنيك V-
- بايدن للمسلمين: رمضان كريم
- روسيا ومصر.. تفاصيل الشراكة الاستراتيجية
- إطلاق نار في مدرسة ثانوية بالولايات المتحدة ومقتل شخص وإصابة ...
- إيران تعلن استبدال أجهزة الطرد المتضررة بمفاعل نطنز بأخرى أك ...


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بشير الحامدي - لماذا نشر ذئاب السوق corona virus وماذا يُعِدُّون لمستقبل البشرية؟