أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف: وباء - فيروس كورونا (كوفيد-19) الاسباب والنتائج، الأبعاد والتداعيات المجتمعية في كافة المجالات - حاتم الجوهرى - كورونا: البطل المضاد في الحضارة الغربية والبحث عن بديل














المزيد.....

كورونا: البطل المضاد في الحضارة الغربية والبحث عن بديل


حاتم الجوهرى
(Hatem Elgoharey)


الحوار المتمدن-العدد: 6519 - 2020 / 3 / 20 - 23:53
المحور: ملف: وباء - فيروس كورونا (كوفيد-19) الاسباب والنتائج، الأبعاد والتداعيات المجتمعية في كافة المجالات
    


الحضارة الغربية توقفت منذ فترة عن الإيمان بفكرة البطل المثالي النبيل صاحب الأخلاق والمثل، وظهرت بها في فترة ما بعد الحداثة فكرة البطل- المضاد أو البطل العكسي، الذي يفعل ما يفعل من خلال منظومة قيم مضادة تقوم على الخروج على المجتمع ومنظومته، والانطلاق من فسادها أو من أزمة ذاتية خاصة بالبطل العكسي تعمل كمحرك له و لا تمت للأخلاق الموضوعية بصلة، واستحوذت هذه الفكرة على الحضارة الغربية وأصبحت "نمطا" يتكرر مثلما مع "الجوكر" وغيره من الأبطال الذين يتمثلون الفكرة المضادة للبطل التقليدي.

أعتقد أن فيرس "كورونا" سيضع الحضارة الغربية أمام أسوأ مخاوفها وأحلامها معا، جائحة كورونا ربما هي البطل المضاد الذي كانت تنتظره الحضارة الغربية، ليكشف قيمها الحقيقة بعيدا عن غشاء الرفاهية وأمام جماهيرها العريضة، تصريحات بريطانيا عن الانتخاب الطبيعي، وخططاب امريكا/ ترامب شديد القبح، والعجز الذي وصلت له إيطاليا، وتصريحات المانيا وفرنسا، ستخلق على الأقل تيار فكريا جديدا ربما كان يعيش في الهامش لفترة طويلة.

"السوبر هيرو" أو "البطل المتفوق" كان في حاجة دائما إلى "سوبر فيلون" أو "شرير متفوق" في الدراما الأمريكية، لكن ما بعد الحداثة شيئا فشيئا نقلت الدفة إلى مركزية "الشرير المتفوق" أو "البطل المضاد"، وظهرت صور كثيرة من البحث عن الخلاص عند هذا البطل المضاد/ المنهزم، بعضها كان يتمثل في قراره الالتحاق بنماذج حضارية أخرى، كما في أفلام "أفاتار" و"الساموراي الأخير" و"الراقص مع الذئاب" وغيرهم.

ربما سنشهد تزايدا في مساحة تيار الهامش الباحث عن ذاته في نماذج حضارية أخرى بعيدا عن الغرب (سواء الليبرالي أو الماركسي)، ربما سيتأثر المتن على المدى الطويل وفكرة المادية المفرطة التي تولد العدمية والعبثية (في الليبرالية أو الماركسية)، ربما ستتمكن نماذج حضارية أخرى -إذا وعت لذاتها- من الاستحواذ على مكان ليس بالهين في النمط العالمي السائد، في مرحلة ما بعد المسألة الأوربية.

هناك مؤشران رئيسيان يرجحا بداية تجاوز مرحلة المسألة الأوربية، هما النموذج الصيني والنموذج العربي، النموذج الصيني الذي طور بنية حضارية اقتصادية دون شكل إنساني أو ثقافي واضح تماما بعد، لكنه يتجاوز الأشكال التقليدية التي روج لها النموذج الغربي (الليبرالي والماركسي)، أما النموذج العربي فذلك بما قدمه من نموذج "ثوري قيمي" بحت يدعو للتمرد على تراكمات السياق التاريخي الخاص به، وعلى نخبته التي تشبعت بتناقضات المسألة الأوربية وجمدت المشهد العربي عندها منذ القرن الماضي.

هذان النموذجان العربي والصيني، يملكان الفرصة لتقديم نموذج عالمي جديد بشدة، فقط على النموذج العربي الوعي بذاته وتجاوز تناقضات الماضي والتصالح مع مشروع الثورات العربية، وإنتاج دولة جديدة تتجاوز دولة ما بعد الاستقلال إرث القرن الماضي، والبحث عن المشترك الحضاري والثقافي مع النموذج الصيني والعمل من خلال ذلك.

تتواكب أزمة كورونا مع مخططات أمريكية لمحاصرة النموذج العربي مستغلة تناقضات الأطراف به، وعدم وعيها بـ"اللحظة الآنية" وأهمية "التمفصل" حولها، وتستهدف المخططات هذه المرة مصر والضغط عليها لتمرير "صفقة القرن" من خلال مشروع "سد النهضة"، وهو ما يتطلب ضرورة استعادة المبادرة في هذا الملف والتأكيد على "قواعد الاشتباك" السياسي والعسكري القديمة، وبناء الجسور مع مشروع ثورة يناير وتجاوز دولة ما بعد الاستقلال وبنيتها، والتحول لدولة المؤسسات والمجتمع الفعال والفرز الطبيعي.

الحضارة الغربية في متنها تبحث منذ فترة عن ذلك البطل المضاد الذي ربما تجسده جائحة كورونا، فكرة المادية البحتة (الليبرالية أو الشيوعية) وصلت لنهايتها بوصفها ديانة عالمية جديدة حاولت نسخ كل ثقافات العالم خارجها واستياعبها بالقوة الناعمة أو الخشنة، وربما جاءت هذه الجائحة لتؤكد على أهمية استعادة المبادرة في النماذج الحضارية الأخرى، بالعمل المؤسسي والفرز الطبيعي لأفضل العناصر الموجودة في المجتمع، وإصلاح بنية "التراتب الاجتماعي" ومعيرة مميزات "الدمج والتسكين" المركزية في يد السلطة السياسية.

كان البعض على المستوى المصري والعربي يروج لخطاب "الاستلاب" للآخر الصهيوني والغربي، ويبرر لمشروع تفكيك الذات العربية نهائيا، و"مستودع هويتها" في قضية فلسطين تحديدا وفي قبول إملاءات "سد النهضة"، لكن علّ جائحة كورونا جاءت لتكشف أزمة المسألة الأوربية ومشروعها المادي (يمينا ويسارا)، جاءت لتقول أن العالم لم يتوقف عند اللحظة الأوربية وأن من أرادوا للمسألة الأوربية أن تتحول لديانة عالمية جديدة، عليهم أن يراجعوا أنفسهم، الفرصة مواتية رغم كل الصعاب لاستعاد الذات العربية و"مستودع هويتها".
لقد قدمت الثورات العربية نموذجا إنسانيا جاذبا ومتفوقا، فقط هو في حاجة للوعي به كقيمة مضافة للأمن القومي العربي، تزن كثيرا في مخزونه الحضاري الكبير وترجحه في لحظة عالمية جديدة، سيبحث الجميع فيها عن بديل.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المحددات السياسية للأعمال العسكرية: مصر-أثيوبيا أنموذجا
- مصر والفرصة الحضارية البديلة: بين الازدهار والاضمحلال
- أين العدالة.. بين فساد الجهاز وفساد بعض صغار ملاك العبور الج ...
- مصر بين صفقة القرن وسد النهضة و سياسة حافة الهاوية لترامب
- تصريحات الوزير والتخطيط الاستراتيجي للعبور الجديدة
- بدائل الأمن القومي المصري في ملف المياة/ أثيوبيا
- مسئولية رئيس جهاز العبور الجديدة بين عامي 2020 و2010
- تطبيع السودان والأفق السياسي لدولة ما بعد الاستقلال
- ترامب وسياق صفقة القرن
- الثورة كإضافة ناعمة للأمن القومي المصري
- ظهور تيار الاستلاب العربي للصهيونية/ الآخر وتبريراته النظرية
- الترجمة من الذات للآخر كدالة حضارية
- تغيير الصورة النمطية وإشكاليات الترجمة للآخر
- مراد وهبة.. أفلسطين حائطكم المائل!
- الترجمة للآخر كقوة ثقافية مصرية ناعمة
- نحو برنامج بيانات موحد للموارد البشرية بالحكومة
- دروس الملف السوداني لمصر في ليبيا
- بديل الانتحار: عن المسافة بين النبوة والسقوط
- إطار بروتوكول العمل للمراكز الثقافية
- أنماط التمدد الحضاري: الثقافة ومشروع طريق الحرير نموذجا


المزيد.....




- المخدرات: -كيف اجتاح وباء مخدر كريستال ميث العراق- - الإندبن ...
- رمضان: كيف تتجنب الإحساس بالجوع خلال الصيام وما علاقة جنس ال ...
- وسائل إعلام عراقية: قصف -موقع للموساد- بأربيل ومقتل عدة أشخا ...
- مصرع 20 شخصا في حادث سير بمصر
- الملكة إليزابيث تستأنف مهامها بعد أربعة أيام على وفاة زوجها ...
- ردا على قرار اتخذه بايدن.. طالبان تعلن: لن نشارك في أي مؤتمر ...
- حادث تصادم طريق أسيوط- البحر الأحمر: مصرع 20 شخصا على الأقل ...
- الاتفاق النووي الإيراني: فرنسا تنسق مع قوى دولية لمواجهة خطط ...
- سد النهضة: رئيس الوزراء السوداني حمدوك يدعو نظيريه المصري وا ...
- مصرع 20 شخصا بعد احتراق حافلة إثر اصطدامها بسيارة نقل في مصر ...


المزيد.....

- جائحة الرأسمالية، فيروس كورونا والأزمة الاقتصادية / اريك توسان
- الرواسب الثقافية وأساليب التعامل مع المرض في صعيد مصر فيروس ... / الفنجري أحمد محمد محمد
- التعاون الدولي في زمن -كوفيد-19- / محمد أوبالاك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف: وباء - فيروس كورونا (كوفيد-19) الاسباب والنتائج، الأبعاد والتداعيات المجتمعية في كافة المجالات - حاتم الجوهرى - كورونا: البطل المضاد في الحضارة الغربية والبحث عن بديل