أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - حاتم الجوهرى - المحددات السياسية للأعمال العسكرية: مصر-أثيوبيا أنموذجا















المزيد.....

المحددات السياسية للأعمال العسكرية: مصر-أثيوبيا أنموذجا


حاتم الجوهرى
(Hatem Elgoharey)


الحوار المتمدن-العدد: 6518 - 2020 / 3 / 19 - 22:38
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


ما بين "كورونا" و"سد النهضة" و"صفقة القرن" و"عاصفة التنين" تصمد آمال المصريين في لحظة قاب قوسين أو أدنى، حيث لا تأتي المصائب فرادى والعظة سيد الموقف.. فيما يخص "سد النهضة" كمتغير ملح وعاجل قد يصل لنقطة حرجة لا يوجد بعدها عودة حيث لا ينفع الندم. لابد من القول أنه يجب للحشد السياسي والقوة الناعمة المصرية أن يصلا للذروة، قبل الانتقال للحديث عن التحرك العسكري والقوة الخشنة.
أثيوبيا والمتن الغربي المتمثل في أمريكا/ ترامب والصهيونية يسعيان للضغط على مصر، وتأسيس "قواعد اشتباك" سياسية وعسكرية جديدة، من خلال الربط بين موضوع "سد النهضة" وبين مشروع "صفقة القرن" لتصفية القضية الفلسطينية.

الحشد الناعم بخطاب ثقافي/ حضاري محيط
مصر ما بعد ثورة يناير في لحظة مفصلية وخطر وجودي شديد وملح، يجب على مصر عرض وجهة نظر بديلة وخطاب ثقافي وحضاري، يؤكد على تجاوز أثيوبيا للأعراف والاتفاقات الدولية، ويجب على مصر وقواها الناعمة أن تعمل على عدة مستويات دولية متوازية، أولها مستوى الاتحاد الأفريقي وضرورة استعادة ما كسبته أثيوبيا من أرض محتملة هناك، وتقديم الأدلة والأسانيد التي تدعم وجهة النظر المصرية، وكذلك على المستوى الصيني والروسي والأسيوي وأمريكا اللاتينية، وعلى مستوى دول الهامش الغربي في أوربا بما أن المتن تمثله أمريكا.

سيناريو ما بعد الحشد
بعد أن تكون القوى الناعمة المصرية قد استكملت مهمة الحشد ضد أثيوبيا -التي تقوم الآن بحشد مضاد- وإذا لم تخضع أثيوبيا لصوت العقل، وأرادت الاستمرار في سياسة "حافة الهاوية" واختبار مدى جدية مصر، سيكون علينا الاستجابة للتحدي الأثيوبي المدعوم من المتن الغربي المتمثل في أمريكا والصهيونية العالمية، وحتمية اللجوء للقوة العسكرية قبل أن تنجح مخططات تنفيذ سياسة "الصنبور المتحرك" عند منبع النيل، ووضع مصر تحت الضغط الدائم لهيمنة المتن الغربي والصهيونية العالمية.
في هذا المقال أخص بالحديث "المحددات السياسية" للأعمال العسكرية المعاصرة، من خلال "تطبيق حالة" على الموقف المصري/ الأثيوبي، سيكون الهدف السياسي المعلن للعملية العسكرية حال فشل المساعي الدبلوماسية، هو ضبط رد الفعل الأثيوبي ووضعه في مكانه الحقيقي، والتأكيد على "قواعد الاشتباك" السياسية والعسكرية الحالية.

المُحدد السياسي الرئيسي
ضبط رد الفعل الأثيوبي عسكريا

سيكون أول المحددات السياسية، هو ضربة محدودة الأثر للسد تجبر أثيوبيا على الجلوس لمائدة المفاوضات، لكن مع تحجيم رد الفعل العسكري الأثيوبي، وهنا بيت القصيد، المحدد السياسي المطروح هو ضبط رد الفعل العسكري الأثيوبي مع ضربة عسكرية محدودة للسد لها أثر سياسي بشكل أساسي.
لكن – ونضع هنا عدة خطوط تحتها – الهدف السياسي المسمى "ضبط رد الفعل" الأثيوبي، هو مكمن المتغيرات ودور القوة الخشنة المصرية بجناحها الاستخباراتي والعملياتي، أقصد أنه ربما تكون أثيوبيا في حالة استعداد مضاد بفعل عسكري ما، هنا ليس التكليف السياسي للقوة المصرية الخشنة/ العسكرية، هو مجرد ضرب السد ضربة محدودة للجلوس على طاولة المفاوضات.
التكليف السياسي المهني والمحدد هنا هو ضرية محدودة الأثر مع "ضبط رد الفعل" المضاد وما يتطلبه ذلك، ربما يرى الفريق العسكرى المكلف سياسيا بتنفيذ العملية عدة أشياء أو أهداف أخرى لابد من إتمامها، لضبط رد الفعل الأثيوبي وللتأكيد على المكانة و"قواعد الاشتباك" السياسية والعسكرية بين البلدين.

كامل المسئولية عن "المُحدد"
هذا الفريق الذي سيضع تفاصيل العمل العسكري حال إصرار أثيوبيا على اختبار قوة رد الفعل المصري وفق سياسة "حافة الهاوية"، سيتحمل كامل المسئولية عن "المُحدد" المسمى "ضبط رد الفعل" العسكري الأثيوبي، وتوقع مساراته. إذا لم تكن لدينا الكفاءات العسكرية لتنفيذ "المحددات السياسية" لـ"الأعمال العسكرية" المعاصرة، فعلينا إذن أن نتوقع الأسوأ. "الأمن القومي" المصري في خطر شديد، السياسات العامة التي تم استخدامها في المجتمع المصري فيما بعد ثورة يناير العظيمة، تحركت كلها بمفاهيم "الأمن السياسي"، وتم العمل على "خلق النتاقضات" وإدراتها لتفكيك إمكانية "احتشاد قيمي"، وتكون كتلة جامعة تطالب بالإصلاح والتغيير مجددا..

الأمن القومي في مواجهة "إدارة التناقضات"
والأشد خطوة كان لجوء مفاهيم "الأمن السياسي" لاستراتيجيته الأسوأ، وهي إلى جانب "إدارة التناقضات" كانت "تجفيف موارد" المواطن المصري البسيط إنسانيا رغم خطورة ذلك بمعايير الأمن القومي، وهو ما تمثل في ضغط الدخل المادي كي ينشغل الإنسان دائما بحاله، ورفع سعر الانتقالات كي تضيق دائرة العلاقات والحركة، رفع سعر المساكن ليصبح حلم الزواج مستحيلا، تأليب الناس على بعض في أبسط الخدمات الحكومية عن طريق خلق التناقض في المصالح، بأن يتحول الكمساري مثلا للتجبر على الناس لأنهم ربطوا دخله بالتذكرة، أو أن يمنحوا سلطة التقدير الجزافي للفواتير الشهرية في الماء والكهرباء والغاز للموظفين، وإما قبلت الناس تجبر موظفي تلك الخدمات أو قطعوها عنهم.

ضرورة دعم "المجهود الشعبي"
كمحدد "هامش" لمتن مُنتظر
أثر سياسات "الأمن السياسي" طوال العشر سنوات السابقة على "الأمن القومي" المصري حاليا، أنه استنفد ما يمكن تسميته بـ "المجهود الشعبي" أو رصيد "الموارد الأهلية" عند الناس الممكن لهم اللجوء إليها والتكافل الذاتي، لعبور الأزمات. حاليا تواجه مصر جائحة "فيرس كورونا"، بعدما استنزفت سياسات "الأمن السياسي" الناس وجعلت "المجهود الشعبي" في أدني درجاته.
وهو ما يتطلب أن تستعيد مفاهيم "الأمن القومي" مكانتها، في ضبط السياسات العامة للبلاد في هذه الفترة الحرجة، وأقصد بذلك "تمكين" الناس على المستوى الاقتصادي والسكني ومجال الأعمال عموما، أهمية ذلك للأمن القومي هو وجود مصر في حالة استهداف و "حرب محتملة" بما يستدعي دعم "المجهود الشعبي" وقدرته الذاتية علي مواجهة الأزمات، وحتى من خلال التكافل الذاتي المعروف تاريخيا عن المصريين.
ربما لا أكون مخطئا إذا قلت أنه يقبع على هامش "المحددات السياسية" للأعمال العسكرية في الدول و"أمنها القومي"، ضرورة دعم "المجهود الشعبي" والحرص على قدرته الذاتية لمواجهة الشدائد والصعاب، كذلك أيضا ضرورة تفعيل موارد القوة الناعمة لمصر الكامنة في مخزونها ورصيدها الثقافي الحقيقي الداعم لمفاهيم "الأمن القومي".

خطورة استغلال "كورونا" لوصول أثيوبيا
لنقطة اللاعودة
ختاما "المحددات السياسية" للتكليفات العسكرية تشمل هدفا عاما له مجموعة من المتطلبات، هذه المتطلبات لابد للفريق العسكري من أن يحددها بوضوح لأنه سيتحمل مسئولية رد الفعل أمام الدولة المصرية التي يتعرض وجودها التاريخي الآن لخطر داهم وحقيقي بالفعل، ليس من جائحة "كورونا" وحده إنما لأن أثيوبيا قد تنتهز الفرصة وتسرع من أعمال تنفيذ السد، ووضع مصر أمام الأمر الواقع بالشروع في عملية حجز المياة خلف السد، ويكون الأمر قد وصل لنقطة اللا عودة، ساعتها لن ينفع العض على أصابع الندم، وتكون مصر قد دخلت مرحلة عظيمة من الاضمحلال في تاريخها القديم والمعاصر، غير مسبوقة بالمرة.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مصر والفرصة الحضارية البديلة: بين الازدهار والاضمحلال
- أين العدالة.. بين فساد الجهاز وفساد بعض صغار ملاك العبور الج ...
- مصر بين صفقة القرن وسد النهضة و سياسة حافة الهاوية لترامب
- تصريحات الوزير والتخطيط الاستراتيجي للعبور الجديدة
- بدائل الأمن القومي المصري في ملف المياة/ أثيوبيا
- مسئولية رئيس جهاز العبور الجديدة بين عامي 2020 و2010
- تطبيع السودان والأفق السياسي لدولة ما بعد الاستقلال
- ترامب وسياق صفقة القرن
- الثورة كإضافة ناعمة للأمن القومي المصري
- ظهور تيار الاستلاب العربي للصهيونية/ الآخر وتبريراته النظرية
- الترجمة من الذات للآخر كدالة حضارية
- تغيير الصورة النمطية وإشكاليات الترجمة للآخر
- مراد وهبة.. أفلسطين حائطكم المائل!
- الترجمة للآخر كقوة ثقافية مصرية ناعمة
- نحو برنامج بيانات موحد للموارد البشرية بالحكومة
- دروس الملف السوداني لمصر في ليبيا
- بديل الانتحار: عن المسافة بين النبوة والسقوط
- إطار بروتوكول العمل للمراكز الثقافية
- أنماط التمدد الحضاري: الثقافة ومشروع طريق الحرير نموذجا
- مشروع طريق الحرير الجديد


المزيد.....




- المشرعون الأمريكيون يحذفون العقوبات ضد -السيل الشمالي-2- من ...
- إيلون ماسك يبدأ عملية زرع رقاقات في أدمغة البشر عام 2022 (في ...
- عطلة نهاية الأسبوع في الإمارات: لماذا قررت الدولة الخليجية ت ...
- بدء محادثات بين الرئيسين بايدن وبوتين وسط تصاعد التوترات الر ...
- أنتوني فاوتشي: من -شبه المؤكد- أن أوميكرون أقل شدة من دلتا
- المفوضية الأوروبية تحذّر روسيا من عقوبات جديدة حال تعرّضت أو ...
- توقيف مسؤول محلي بتهمة الفساد في نينوى
- هجوم صاروخي جديد على البيشمركة في كركوك
- القرارات الكاملة لمجلس الوزراء خلال جلسة اليوم
- عالم مناعة روسي يصف ابتكار علكة مضادة للفيروس التاجي بحيلة د ...


المزيد.....

- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب
- اطروحة التقاطع والالتقاء بين الواقعية البنيوية والهجومية الد ... / علاء هادي الحطاب
- الاستراتيجيه الاسرائيله تجاه الامن الإقليمي (دراسة نظرية تحل ... / بشير النجاب
- ترامب ... الهيمنة و الحرب الاميركية المنسية / فارس آل سلمان
- مهددات الأمن المائي في دول حوض النيل قراءة في طبيعة الميزان ... / عمر يحي احمد
- دراسات (Derasat) .. أربع مقالات للدكتور خالد الرويحي / موسى راكان موسى
- مفهوم ( التكييف الهيكلي ) الامبريالي واضراره على الشعوب النا ... / مؤيد عليوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - حاتم الجوهرى - المحددات السياسية للأعمال العسكرية: مصر-أثيوبيا أنموذجا