أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - اياد حسن دايش - أنا حر














المزيد.....

أنا حر


اياد حسن دايش

الحوار المتمدن-العدد: 6513 - 2020 / 3 / 13 - 21:09
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


في يوم من أيام الاحاد المشمسة التي تتطلع اليها العاصمة البريطانية لندن ،جلس شابان لايعرف أحدهما الاخر، على واحدة من الآرائك المنتشرة في إحدى الحدائق العامة في المدينة ويبدو ان احدهما انتشى من اشعة الشمس الممتعة فتثاءب طويلا ماداً ذراعه الى اخرها حتى لمست انف جاره الذي نظر اليه متجهما !ماذا يا صاح ؟الا تراعي يا هذا ؟
فاجاب الاول في غير اكتراث أنا حر .
فاستدار له جاره ليعلمه معنى الحرية ،قائلا كلا يا صديقي انت مخطىء(حرية يدك تنتهي عندما تبدا حرية أنفي )
يضع لنا الفيلسوف الراحل إمام عبد الفتاح في كتابه( أفكار مواقف) هذه القصة التي تمثل حادثة يومية نمر بها حين نلتقي بالكثير من الناس، لتكشف لنا بأن الحرية لا تعني الفوضى أو التصرف العشوائي او سلوك حيواني فوضوي .بل الحرية هي الفعل الذي يعبر أصدق تعبير عن شخصية الانسان وماهيته، عن القيمة التي يحملها وتربى عليها .يصف كاتبنا الحرية على انها فعل يحدد في نفس الوقت ،الرغبات الفطرية ،يهذب الميول والغرائز ويروضها.أن الحرية تعني في ابسط صورها هو احترام مساحة الناس وحرياتها ،وفق مجموعه من المشتركات التي يتفق عليها الناس من اجل تسير حياتهم .حتى اذا تعرض الانسان الى منع يُحد من حريته،لا يعني هذا تقيد للحرية بالعكس كلما كانت الافعال التي اقوم بها تعبر عن شخصيتي كنت اكثر حرية . اي ان احترام الانسان للقوانين والأنظمة ،والالتزام بالسلوك العام هو جوهر ما يعبر عن حريته الشخصية .يطرح كاتبنا الكبير سؤال ماهو الفرق اذن بين الحرية والعبودية؟ .ليجيب عنه بأن الفارق الاساسي هو( الارادة الحرة ) التي تطيع القانون الذي تصنعه ،الذي تشرعه لنفسها ،فالحرية هي التحديد الذاتي لحركتي ومساحتي في عدم التجاوز على حقوق الاخرين، وحرياتهم اي انا اضع لنفسي الحدود والقيود لغرائزي وللجوانب الحيوانية، كي اسمو وارتفع وانمو واتطور واتقدم .لكن الناس الذين نصفهم بالعبيد يفتقدون هذه الخاصية الاساسية ، انهم لم يضعوا القوانين لأنفسهم أو يشاركوا في صياغتها، وإنما وضعها الحاكم او الملك او الرئيس او السيد، دون ان يكون لهم رأي او مشورة .اخيرا يضع لنا مفهوم جميل للحرية حيث يُعرفها بانها: التحديد الذاتي الذي هو نفسه استقلال الانسان في حركته وتصرفاته وسلوكه ،فأنت حر بمقدار ما تطيع من القانون الذي اشتركت في صنعه ،وحددت كيف تسير امور المجتمع عليه .ليكون الانسان الحر هو الذي تكون افعاله وتصرفاته نابعة من ذاته اي ملكه ،بلا تجاوز على حريات الاخرين وحقوقهم ،بعيدا عن كل صور الفوضى والابتذال والعبث وقد تصل للتخريب احيانا .أما العبيد فهم الذين يعبرون عن الحريه بالفوضى والابتذال والاعتداء على حريات الناس وحقوقهم . لذلك الحرية هي ان تكون في مسار الالتزام الذاتي النابع عن قناعة ووعي، وكما قيل انت حر حينما لا تضر .



ومضة :
الكثير يفهم الحرية تمرد وخروج عن دائرة الأدب ، بينما هي مساحة ثقة تعطى للذات.
سيغموند فرويد



#اياد_حسن_دايش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شخصانية التفكير
- خصائص المنافقين
- فاشية التيارات الدينية
- طائفة الانانيين
- أقرأ أم أكتب
- حيونة الانسان
- في انتظار غودو عراقي
- نقد الفكر السائد
- عاشق طواحين الهواء
- المثقف بعيون مصريه
- المستبد العادل
- رمزية رجل الدين
- كيف اصبحت غبيا
- خصائص العبيد
- الخلاص الفكري
- تفاهة الشهرة
- دولة الاستبداد العبودي
- الاستحمار الالكتروني
- ما التنوير
- طغاة ستانفورد


المزيد.....




- -300 مليار دولار-.. كيف تحولتُ لمشكلة أمام ترامب في الاتفاق ...
- -البحث عن مخرج-.. كيف تغلبت إدارة ترامب على شكوك إيران للتوص ...
- غوتيريس يطلب الصفح من ضحايا العصابات في هايتي ويأسف لعجزه عن ...
- مجلس الشيوخ يحبط المحاولة التاسعة لكبح صلاحيات ترمب الحربية ...
- فانس في كتابه الجديد: الفجوة بين أوكرانيا وروسيا في القدرات ...
- رشوان: الرفض المصري لتهجير الفلسطينيين أسس لموقف عربي وإقليم ...
- موظف مسلح يطلق النار داخل مستشفى أمريكي ويصيب شخصين
- مكوّنة من 14 نقطة.. وكالة -بلومبيرغ- تنشر مسودة مذكرة التفاه ...
- صحيفة -يونغه فيلت-: المشاركون في قمة مجموعة السبع مستعدون لت ...
- ترامب يكشف ملامح اتفاق مع إيران يمنعها من امتلاك سلاح نووي و ...


المزيد.....

- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - اياد حسن دايش - أنا حر