أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فيصل طه - في حضرة الغياب، نم هادئاً يا محمود














المزيد.....

في حضرة الغياب، نم هادئاً يا محمود


فيصل طه

الحوار المتمدن-العدد: 6513 - 2020 / 3 / 13 - 12:37
المحور: الادب والفن
    


لذكرى رحيل الشاعر محمود درويش
إنهض في حضرة الغياب هادئا.. يا محمود
ينبعث منك حيث أنت الآن من هدوء نومك المسكون في صمته، صداح القصائد، أنشودة الفرح والأحزان، صراخ المولود إلى الحياة وللراحل عنها. من ذاك الموت الأبيض، الهائم على فراش اخضر، الساري وأجنحة الفراش في نواحي الحياة، يرتقي الهتاف نغما صاخبا حانيا من ناي قصبها جذع زيتونة شامخة على الزمن، شاهدة على المكان، يعتلي الهتاف هزجًا ساكنا وصمتا صاخبا مزيج لقياك والرحيل، مزيج حضورك والغياب ، مزيجَ صداك وصدى السابقين في الصدى وصدى الصدى. حاضر ينجذب إلى ماضيه وماضٍ يقتحم حاضره ومسعى ذكراهما إلى المستقبل ذاهبة، آتية.
أنت حاضر فينا في الموقعين وفي الأزمان، ذهبت ذاهبًا وستذهب، بقيتَ باقيًا وستبقى، كلك في الكلمة والكلماتُ كلك، باقٍ وستبقى. من مسك شفاك فواح العطر ومن فضاء لقياك شعاع نور، يطهّر ثراك ،يمسح محيّاك، يحرس فضاءَك، يوسّعه. سحابةٌ ظمأى تقطر دمعًا وحياة، تبعث فيك ما كنت عليه وترافقك إلى حيث أنت عليه.
طيرٌ جليليٌ حطَّ آمنًا على رقادك، عانق وردةً مقدسية وامتص دفأكَ حنينًا إليك وإلى الحياة، علّهُ يخبرنا عنك وعنا، قربك يقارب بعدك وبعدك يقارب قربك، تمّحي الأبعاد، يتجلى الواقع وهمًا أو حقيقة، يتجسد شعرك أعمدة رُخام، هديل حمام وغصن سلام. فضاؤك في اتساعه يبقى ما بقيت شواهدك والنجوم الساهرة ومن فنائك المادي تُبعث الكلمات ومن النجوم الآفلة ومن الآتين تتوّلد ومن النجوم اللاحقة.
سرت إلى الموت هادئا، سرت إليه احتمالا وعدت منه إتماما وإليه اكتمالا راوحت الإياب والذهاب في حياتك وكذا في مماتك. قد محوت البرزخ وتداخل المجهول بالمعلوم، هان العبور سهُل المرور وانحسر الموت في اتساع الحياة وانحسرت الحياة باتساع الموت، ولهذا أدهشَنا غيابك كما أدهشنا حضورك.
"بُعثتَ حال موتك في أوراق الشجر" كما قلت. أنشودةَ بُعثتَ من أكباد الجموع الصامتة السائرة الصاغية لإيقاع جنازتك، إيقاع الموت، إيقاع الحياة، للإيقاع. "نَم هادئا إذا ما استطعت إلى ذلك سبيلا"، وإن لم تستطع فانهض في حضرة الغياب هادئا أيضا يا محمود.

الناصرة- صفورية



#فيصل_طه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انا عائد
- مرحى الى النافي المنفي
- دوماً اتجدد
- كفى قطفاً للحرائر
- الى - عين الورد - انا عائد
- ناولتها دمعتي
- أُغنية تنزع وحدتها
- شوقي حبيب من طلائع الاكادميين العرب في فلسطين
- كلمة وفاء للمربي الراحل خالد عمري
- بواقِ المرحلة
- طه قصيدة تحكي صفورية
- يحبو الأمل على الأمل
- مغارة -القفزة - في الناصرة، مفصل تاريخي في تطور الانسان
- رواية تمام المكحول للكاتب عودة بشارات تتجاوزالواقع لتعود الي ...
- في لحظة سمراء كوطني
- لحظة سمراء كوطني
- المربي اكرم زعبي، رحيل فاجع غير عابيء بعبء حالنا
- الزميل المربي عفو خليلية، رحيلك لم يمهلك رحيق العطاء
- دمعة أمل من بحر غزة
- صرخة واكثر..حب وثورة..


المزيد.....




- اتحاد الأدباء يحتفي بتجربة الشاعرين اللبنانيين أمل ناصر ويام ...
- وفاة الممثل الأمريكي والتر كونيغ نجم -ستار تريك- عن عمر ناهز ...
- رحيل مخرج أفلام الاستغلال توم ديسيمون عن 87 عاماً
- بعد ختام دورته الثالثة.. كيف اختبر معرض طرابلس للكتاب قدرة ا ...
- مكتب الثقافة في عدن يطلق مبادرة لتعزيز التضامن المجتمعي ومسا ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين مسؤولية أخ ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين -الحد الأد ...
- أزمة صحية تداهم أحمد سعد وتهدد موعد طرح ألبومه الجديد
- أصول بمليارات الدولارات.. نزاعات الملكية الفكرية تعيد رسم خر ...
- الشعبة القانونية بمحور تعز: تقرير يكشف التمثيل بجثامين شهداء ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فيصل طه - في حضرة الغياب، نم هادئاً يا محمود