أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رياض الغريب - لم يبق لي شيء سوى حياتي














المزيد.....

لم يبق لي شيء سوى حياتي


رياض الغريب

الحوار المتمدن-العدد: 1571 - 2006 / 6 / 4 - 08:28
المحور: الادب والفن
    


الشاعر الذي ترك المقهى .. ليخترع أسماء وهمية لأماكن يجهلها وارقام حافلات يحشر حامه ببطنها كأنه وسط حقل يضج بحشود لا يعرفهم ..
السيدات البدينات اللواتي يقدم لهن تمتماته في الصعود والنزول وهن يمسحن بقايا الصيف من وجوههن التي تشبه قطعة إسفنج متجعدة ، يشتم باعة الأرصفة والسكائر المغشوشة .
شاهد وردة تسقط من حقيبة أحدهن ، حاول أن يلتقطها قبل أن تسحقها أقدام المارة ، لمح قلبه يقفز بطفولة ليملأ الأرصفة بأغنيات الأزقة والشوارع القديمة في ذاكرته ..
الشاعر حين يغادر المقهى _ يترك وراءه حكايا ، ووجوها ملتصقة بالجدران والمقاعد وأغنيات ترددها الأفواه وهي تمضغ الأكاذيب .
الشاعر يدخن أمام القمر
وحين لايجد سماء يضع عليها عيونه يكتشف سببا يليق بحزن ظل أعواما طويلة في دمه ليسأل ..
ما الذي يحدث لو تركت الكتابة
الرغيف يعادل المعلم
هل تحول كل ما يراه الى
الرغيف دون أن يشعر
دون أن يلمح أيامه كيف تتناسل بالتشظي والخسائر التي يدونها لأبنائه .
الشاعر يدخن فرحه المخفي ليقدم سعاداته لأنثى مفترضة .. وشفاه تلون طقوسها بغسق يشير الى حرب قديمة يراوغها لتنكسر فوق حرائق يده وهي تمسك الجرح وتبعد الدخان من الورق الذي رافقه في أيامه الأولى .
ما الذي يحدث لو عاد للكتابة
دون جمال المداخل والمخارج بأحجام أجنحة الفراشات سعيد بما يمسك في النهاية .
أهلا بالأيام التي تعثرت بأمكنة وهمية وحافلات لاتصل .
الشاعر يختزل اللعبة ليطفأ الرغيف على وجهه .. يجمع لعب الأطفال .
ليحرق الظهيرة محتفلا بحشد من المخاوف على ما يحدث لأصابعه وهي تغلق الأبواب ..
خلاصة الندى الذي يسع لهواء فخاخة .. تعرت شجرة الحب لأحلامه .
أمام القمر يدخن ، وحين لايجد حرائقه يكتشف غابات تهرول في دمه ليسأل .
ما الذي يحدث لو لم يجد ما يتقرب به لحمامات الطاعة هل يعطي شجرة الحب طريق الورق الذي دونه بين جنباته .
ما يجعله محتفلا بأيامه .. مستغيثا بسراب يلمع له الذاكرة – ماالذي يحدث للشاعر حين يكون عام 1963 أو أعوام مفترضة مثل 1930- 1944- 1965- 2001 لاتعني له سوى المقبرة أو ما يشبه المآتم في رؤوس الأرامل
تعري من أوراقه
داهمه السؤال
المساء ـ الخريف ـ الأطفال ـ المقهى ـ الشوارع ـ الحافلات .
يد الحرب التي صافحها وقبل سرفاتها خلسة من عيون القمر
فكر قبل أن يطلق الخلاص على قلبه
ـ ماذا يحدث لو توقف عن الكتابة
ليصادق باعة الأرصفة والسكائر المغشوشة لأيام فقط ..






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هذا ليس بالاعلان الدعائي
- متاحف الرؤوس
- الديوانية
- انتظار
- حياة


المزيد.....




- من نحيب -تموز- إلى كاظم الساهر.. لماذا يبكي الغناء العراقي؟ ...
- المجمع المعماري لمركز معارض عموم روسيا في موسكو يستعد لتقييم ...
- ألكسندر بلوك.. رحيل أنهى حقبة العصر الفضي للأدب الروسي
- لا تتجاوز 15 دقيقة.. أفلام مصرية قصيرة بحكايات لا تُنسى
- آثار العراق مهددة بالزوال.. كيف -يُقنَّن- التاريخ باسم الاست ...
- -خيار خاطئ-.. إعلام إسرائيلي يهاجم فنانة مصرية تخلت عن يهودي ...
- صدور رواية لا تنتظرني للكاتب علاء غسان نصار
- الاشتراكات الشهرية في -إنستغرام- تصبح مصدر دخل جديد.. تعرف ع ...
- -أمك ثم أمك ثم أمك-.. لماذا اختارت هوليود حديثا نبويا عنوانا ...
- عودة شيرين عبد الوهاب تشعل المسرح.. استقبال حافل وانتقادات ت ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رياض الغريب - لم يبق لي شيء سوى حياتي