أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نظام مير محمدي - هل للانتخابات ولمجلس شوری النظام محل من الإعراب؟!















المزيد.....

هل للانتخابات ولمجلس شوری النظام محل من الإعراب؟!


نظام مير محمدي
كاتب حقوقي وناشط في مجال حقوق الإنسان

(Nezam Mir Mohammadi)


الحوار المتمدن-العدد: 6492 - 2020 / 2 / 16 - 16:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


خميني مؤسس نظام ولاية الفقيه، کان یستخدم عبارة "الإسلام العزيز" کلما تطرّق إلی موضوع ما. وکان الإيرانيون المطّلعون على ثقافته یعلمون جیداً أنه يعبّر عن نفسه ومعتقداته القروسطائیة بتلك العبارة.
وکان خمیني یعتقد أنّ مجرد حکم ولایة الفقیه لا یکفي ولا یفي بالغرض. لأنه یری أنّ "الحاكم" هو ولي أمر المسلمين وصاحب "الولایة المطلقة" علی جمیع شؤون آلامه، أي أنه بمثابة الأب من ابنه الصغیر حسب رأیه. وبهذه الرؤیة الفاشیة، کان خمیني يؤمن "بالسلطة المطلقة للفقیه" وسیادته التامة في کافة شؤون الشعب.
وقد نوّه مخاطبیه مراراً وتكراراً من أنّ الشعب لا یمتلك الرؤية المطلوبة ولا يمكنه إبداء الرأي فی شؤون البلاد، وبالتالي تقع هذه المهمة علی عاتق "ولي الفقیه" وحده.
فهل للانتخابات محل من الإعراب في هکذا نظام وبالرؤیة التي یحملها تجاه الشعب؟
سلّط مجاهدو خلق في إیران الضوء على خطر الحكم الرجعي وسیادة الفاشية الدينية في منشوراتهم ومحاضراتهم حتى قبل إنشاء المؤسسات القائمة علی مبدأ ولاية الفقيه، واغتنموا جمیع الفرص الديمقراطية المتاحة أمامهم لتنوير الرأي العام وتوعية الناس بحقوقهم وحرياتهم الاجتماعية. لهذا السبب باءوا بغضب من خميني وعصابته، وتعرّضوا للعدید من الهجمات من قبل البلطجیة ومؤیدي النظام بقیادة المعمّم محمد بهشتي أول رئيس للمجلس القضائي الأعلی عیّنه خميني، وهاجموا تجمّعات المجاهدين السلمية مرات عدیدة بسبب نشر صحيفة "مجاهد" الناطقة باسم منظمة مجاهدي خلق مجموعة من الوثائق والرسائل تفضح طریقة عمل الفاشیة الدینیة.
الانتخابات البرلمانیة الأولی والتي ترشّح إلیها خیرة رجال مجاهدي خلق وعلی رأسهم مسعود رجوي، هي إحدى القضایا الأساسیة التي أسيء استغلالها بشکل علني من قبل نظام ولایة الفقیه بزعامة خمیني.
مؤلف هذا المقال: في ذلك الوقت عملت محامياً قانونیاً رفیع المستوی في إيران وتمكّنت من الحصول على بطاقة إشراف من وزارة الداخلية للإشراف علی الانتخابات في الدائرة الانتخابية رقم 12 في بلدة تقع بالقرب من طريق طهران - ساوه. ترأس الدائرة الانتخابية تلك أحد أعضاء اللجنة بینما یترأس المعمّم محمد رضا مهدوي كني جمیع اللجان، وکان یتدخّل بشكل علني في العملیة الانتخابیة ویسحب أوراق الاقتراع من أیدي المصوتین، ویقوم بتغییر الاسم من "رجوي" إلی "رجائي" وهو أحد المرشّحین المفضلین لدی خميني کلما وجد ورقة مکتوب فیها اسم "رجوي". اعترضتُ على الأمر بصفتي مشرف رسمي علی الانتخابات، لكنه هدّدني بالضرب والاعتقال واصفاً إیاي بكلمة "المنافق"، واستبعدني في نهاية المطاف من الدائرة الانتخابية. ولم یتمّ مراجعة اعتراضي المکتوب علی الحملة الانتخابية المرفق بالأدلة القاطعة من قبل وزارة الداخلية للنظام ولم أتلقّ أي رد.
هذا مجرد مثال بسیط واجهه مؤلف هذه السطور شخصياً. وقد تمّ الإبلاغ عن الآلاف من الحالات المشابهة وتغییر اسم "رجوي" إلى "رجائي" بجمیع الدوائر الانتخابیة وصناديق الاقتراع في جميع أنحاء إيران.
لم يؤمن خميني قطّ بالانتخابات ولم يحترم أصوات الناس أبداً. لأن فکرته وأطروحته كانت قائمة علی مبدأ "السلطة المطلقة للولي الفقیه" في جميع الأمور بما في ذلك الانتخابات مما ینفي بالضرورة حرية الاختيار.
لقد کرّر مجاهدو خلق منذ 40 عاماً قولهم إنّ الانتخابات لیس لها أي معنى في ظل نظام ولاية الفقيه. لکن الآن بات یرّدد حسن روحاني هذا الموضوع بصفته أکبر المسؤولین المنفّذین داخل النظام الرجعي. فقد قال روحاني يوم الاثنين الموافق 27 ینایر 2019 في کلمة ألقاها في مؤتمر محافظي البلاد أو لنقل منفذّي مسرحیة الانتخابات:
«إن أكبر خطر یهدد الديمقراطية والسيادة الوطنية هو اليوم الذي تصبح فيه الانتخابات مجرد شکلیات؛ یقومون بتعیین الأشخاص في مكان آخر ثم یذهب الناس إلى صناديق الاقتراع للقيام بشکلیات الانتخابات. إذا كنا نريد التصويت فهذا يشبه الذهاب إلى متجر كبير لابتیاع جنس ما، لکن إذا لم يكن هناك سوی جنس واحد وعلامة تجاریة واحدة في المتجر فما معنی الاختیار!».
وباطلاعه الکامل علی حقیقة أن الانتخابات "مهندسة" ومُعدّة مسبقاً قال: «على الناس التأكد من أنّ أصواتهم لن تتغیر ولن تقلّ ولن تزید».
ردّاً علی تصریحات روحاني هذه، قال خامنئي يوم الأربعاء الخامس من فبراير: «إننا لا نقوم بالهندسة ولا نغشّ في الانتخابات!».
وحول حملة الإقصاء واسعة النطاق التي شنّها مجلس صيانة الدستور على مرشحي عصابة "الإصلاحیین" المزعومة قال خامنئي مدافعاً عن أعضاء مجلس صیانة الدستور:
«هم غير متحيزين. مجلس صیانة الدستور مؤلفٌ من ستة فقهاء عدول وستة رجال قانون بارزين منتَخبین. المجلس له شأن کبیر في الدستور، وهو مجموعة موثوقة. کیف يمكن للمرء أن یتّهم بسهولة هذه المجموعة بالتحیّز لفئة خاصة؟!»
وأضاف مخاطباً روحاني: «كل من توّلی منصباً عن طریق الانتخابات لا يمكنه المجادلة حول الانتخابات. كيف تكون الانتخابات نزيهة وسليمة عندما تكون لصالحك وغیر نزیهة عندما لا تکون لصالحک»؟!
كما وصف خامنئي خصائص نوّاب البرلمان الجديد المؤیدین من قبله قائلاً: «إنهم يجب أن يكونوا مؤمنین وثوريين وشجعان وجهاديين وكفوئين ومؤيدين للعدالة حرفياً».
الحقيقة هي أنه في نظام ولاية الفقيه لا معنی للانتخابات واختیار الممثلين الحقيقيين للشعب. لأن برلمان الملالي -على عكس البرلمانات الديمقراطية في البلدان الأخری هو مجرد أداة لتنفیذ مطالب الولي الفقیه وتحقیق أهدافه لا أکثر ولا یمتّ للشعب بأية صلة.
وقد تجلّی هذا الأمر بوضوح تام فیما یتعلّق بقضیة ارتفاع أسعار البنزين التي أثارت احتجاجات شعبية واسعة النطاق في نوفمبر العام الماضي حیث وضع عدد من أعضاء البرلمان خطة سريعة لإلغاء قرار زیادة أسعار البنزین، لكنهم اضطرّوا إلی إلغائها بأمر من خامنئي.
في هذا الصدد ووفقاً لما نقله موقع "عصر ایران" الحکومي بتاريخ 24 نوفمبر 2019، قال "محمود صادقي" أحد البرلمانيین المستبعَدین من الانتخابات:
«أعلنَ المرشد الأعلى يوم الأحد 17 نوفمبر 2019 عن تأييده الصريح لهذا المشروع [رفع أسعار البنزين] وأرسل مذكرة إلى رئيس مجلس الشوری الإسلامي يحذّر فيها المندوبين من معارضة المشروع».
ما تمّ ذکره في هذه السطور القلیلة لا یتجاوز کونه صورة مصغّرة عن مجلس شوری النظام والانتخابات التي يجب أن يكون لدى أعضائها إیمان قلبي والتزام تام بمبدأ ولایة الفقیه.
ویبقی السؤال مطروحٌ: هل للانتخابات ولمجلس شوری النظام محل من الإعراب في ظل الأوصاف آنفة الذکر؟!
الجواب لا بکل تأکید. تقسیم السلطات أیضاً لا معنی له بتاتاً في نظام الملالي الذي يعتمد اعتماداً کاملاً على دیكتاتورية ولاية الفقيه، وفیه یقوم الولي الفقیه وحده بتحدید جميع المناصب الحكومية بشكل مباشر أو غير مباشر. لأنّ السلطات الثلاث (القضائیة، التشریعیة، التنفیذیة) ما هي إلّا أداة بید الولي الفقیه یحرکّها في المسار الذي یخدم حکم الفاشیة الدینیة ویعزز أسس الهیمنة والاستبداد.
ودعت السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية إلى مقاطعة الانتخابات لنظام الملالي وقالت: كثير من الانتخابات، وفي الواقع جميع التحايلات الانتخابية منذ 40 عامًا مضت حتى اليوم، ودون استثناء، تشهد تزويرًا في الأصوات وضرب الأرقام بأضعاف. لكن الهدف الرئيسي من هذه الاحتيالات والانتخابات المزورة هو التستر على غصب السيادة من الشعب.
*الكاتب الحقوقي والخبير في الشأن الإيراني






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بمناسبة الذكرى السنوية لثورة فبراير 1979 في إيران
- لماذا يخشى نظام الملالي الكشف عن محتويات الصندوق الأسود للطا ...
- لماذا يخشى نظام الملالي الكشف عن محتويات الصندوق الأسود للطا ...
- نظرة علی احتدام المواقف بین العصابات الحاکمة في ...
- لماذا يخشى نظام الملالي الكشف عن محتويات الصندوق الأسود للطا ...
- -يوم الطالب- مناسبة تاريخية في نضال الشعب الإيراني
- نظام الملالي يخشى من تنظيم الانتفاضة للإطاحة
- استهداف البنوك من قبل الشعب الإیراني الغاضب
- طريق اللاعودة: القمع والقتل؛ الحل الوحيد لمواجهة انتفاضة الش ...
- من هو العدو الحقيقي لنظام الملالي الفاشي الذي يحكم إيران؟
- إیران.. ارتفاع أسعار البنزین یؤجج الانتفاض ...
- الانتفاضة الإيرانية .. المسمار الأخير في نعش خامنئي والفاشية ...
- من يزرع الريح يحصد العاصفة؟!
- آية الله «بي بي سي» في التاريخ الإيراني؟!
- الرحلات الأوروبية لظريف مبرر جرائم خامنئي ونتائجها؟!
- الرحلات الأوروبية لظريف مبرر جرائم خامنئي ونتائجها؟!
- سلسلة تجمعات المقاومة الإيرانية وحركة التقاضي
- التخبط والخروج من الاتفاق النووي، لماذا؟


المزيد.....




- -العفن الأسود- يلاحق مرضى كورونا في الهند
- شاهد.. غارة جوية إسرائيلية تقتل 3 من قادة سرايا القدس
- نتنياهو يقرر تشديد الهجمات على حماس والجهاد: نحن في أوج معرك ...
- شاهد.. غارة جوية إسرائيلية تقتل 3 من قادة سرايا القدس
- نتنياهو يقرر تشديد الهجمات على حماس والجهاد: نحن في أوج معرك ...
- استئناف المفاوضات بين فرنسا وبريطانيا حول مصير صيادي منطقة ج ...
- مواد غذائية خطرة لمن يعاني من الحساسية
- السعودية: تعذر رؤية هلال شهر شوال مساء الثلاثاء في عدة مناطق ...
- نتنياهو يتوعد بتكثيف الهجمات على حركة حماس
- القدس: ما أصل المشكلة في الشيخ جراح؟ وهل يمكن إيقاف ترحيل ال ...


المزيد.....

- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نظام مير محمدي - هل للانتخابات ولمجلس شوری النظام محل من الإعراب؟!