أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر على الرابط البديل ادناه
https://www.ahewar.net/debat/show.art.asp?aid=664517

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الغني سلامه - مشروع نهر الكونغو














المزيد.....

مشروع نهر الكونغو


عبد الغني سلامه
كاتب وباحث فلسطيني

(Abdel Ghani Salameh)


الحوار المتمدن-العدد: 6483 - 2020 / 2 / 5 - 12:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"مصر هبة النيل"، ويبدو أن هذه الهبة تتعرض لتهديدات جدية وخطيرة، قد تؤدي إلى نضوبه، ما يعني أنّ كارثة كبرى ستواجهها مصر في القريب العاجل، إذ بدون النيل لا يمكن تصور أية حياة لأكثر من تسعين مليون مصري..

وفقاً للأعراف الدولية، تصل أي دولة حدود الفقر المائي عندما يصبح نصيب الفرد فيها أقل من ألف متر مكعب في السنة. في مصر يواصل نصيب الفرد السنوي من المياه انخفاضه بشكل خطير، فبعد أن كان في نهاية الخمسينيات ألفي متر مكعب، وصل في عام 2018 إلى 555 متر مكعب سنويًا. وطالما أنّ نصيب الفرد من المياه يقل كلما ارتفعت الزيادة السكانية فسينخفض إلى 400 متر مكعب من المياه بحلول العام 2050.

وبما أنّ تعداد السكان في مصر يربو على التسعين مليون نسمة، فذلك يعني أنها تحتاج تسعين مليار متر مكعب سنويا. وحاليا تبلغ حصة مصر السنوية مــن مياه النيل بحدود 55.5 مليار متر مكعب، وهذه أقل بكثير من حاجتها الفعلية. وتشير التقديرات لاحتمالية وقوع مصر تحت عجز مائي يبلغ 32 مليار متر مكعب عام 2025؛ ما يعني تفاقم الوضع المتدهور أصلًا.

تعتمد مصر على مياه النيل بنسبة 95% (الباقي من الأمطار، والمياه الجوفية، وتحلية مياه البحر)، وعند استكمال بناء سد النهضة في أثيوبيا (بعد سنتين تقريبا) ستفقد مصر والسودان كمية مياه تتراوح ما بين 14 و24 مليار متر مكعب، ما يعني أن مصر ستكون لأول مرة في التاريخ، مُهددةً فعلياً في مصادر المياه لأسباب غير طبيعية.

ومن البديهي أن نقص المياه إلى هذه الدرجة الخطيرة سينجم عنه تقلص المساحات الزراعية، وبالتالي زيادة أسعار الغذاء، فضلا عن المخاطر الاجتماعية الأخرى، مثل هجرة الريف للمدن، وتغير أنماط الإنتاج، والتي قد تؤدي إلى أزمات اقتصادية، وحدوث قلاقل أمنية، واضطرابات سياسية، أو نشوب حروب المياه بين الدول العطشى.

المفاوضات المصرية الأثيوبية تراوح مكانها، ويبدو أن أثيوبيا ماضيةً في مشروعها (بدعم إسرائيلي)، فيما مصر عاجزة عن وقفه (لحد الآن)، وتقف أمام خيارات صعبة، من بينها المواجهة العسكرية.

من بين الحلول المقترحة "مشروع نهر الكونغو".. لكن هذا المشروع ما يزال قيد الدراسة، ويواجه صعوبات كبيرة، وبالرجوع إلى المصادر، وجدتُ تباينا كبيرا في مواقف الخبراء؛ بين من يراه خياليا، ومن يراه واقعيا، بين من يعتبره مؤامرة على مصر، وبديلاً عن سعيها الجدي للحصول على نصيبها العادل من مياه النيل، ومن يراه إنقاذا لمصر، يعِد بتحويلها إلى جنة خضراء.. وهذا التناقض في المواقف يشمل الأرقام، والخرائط، والتقديرات..

يعتبر نهر الكونغو ثاني أطول أنهار أفريقيا، وأوسعها حوضا، وهو أعمق أنهار العالم، وأكثرها غزارة. هذا النهر العظيم يتدفق بعنفوان 40 ألف متر مكعب في الثانية، وتندفع مياهه داخل المحيط الأطلسي إلى عمق من 30~60 كلم، بحيث يُهدر فيه سنويا أكثر من ألف مليار متر مكعب من المياه العذبة.. تذهب هباء.. هذه الكمية تكفي كل القارة الإفريقية..

خبراء يقولون أن نهر الكونغو محلي، وآخرون يؤكدون أنه نهر دولي تتشارك في حوضه تسع دول.. والفرق كبير بين التصورين، فالنهر الدولي يحتاج أي مشروع عليه إلى موافقة جميع الدول المتشاطئة، خلافا للنهر المحلي، الذي يحتاج إلى اتفاقية ثنائية فقط.

طُرح المشروع أول مرة عام 1902. وخلال القرن الماضي تجدد طرح الفكرة مرات عدّة، إلا أن مصر لم تضعه ضمن أولوياتها لأسباب مختلفة.. وفكرته تقوم على أساس توصيل قناة اصطناعية لمسافة نحو 600 كلم، بين شرق نهر الكونغو لتصل إلى النيل الأبيض، في جنوب السودان، ومن هناك ستغذي نهر النيل بكمية مياه وفيرة، تكفي مصر والسودان لآلاف السنين، وحسب تقديرات الخبراء سيوفر المشروع لمصر 95 مليار متر مكعب من المياه سنويا، ما يسمح بزراعة 80 مليون فدان، وتزداد كميات المياه خلال 10 سنوات لتبلغ 112 مليارا، تسمح بزراعة نصف الصحراء الغربية.
مقابل موافقة الكونغو، ستقوم مصر بتنفيذ مشاريع تنمية في الكونغو، أهمها توفير طاقة كهربائية بقدرة تبلغ 10 أضعاف طاقة السد العالي، ستستفيد منها كل دول المنطقة، إضافة لمشاريع صحية وبنية تحتية تشمل أيضا جمهورية جنوب السودان، وأفريقيا الوسطى التي ستمر منهما القناة..

المؤيدون للمشروع يؤكدون أنه سيدر على مصر مليارات الدولارات (أثمان كهرباء)، وسيكفي مصر حاجتها من المياه بشكل إستراتيجي، وبالتالي فهو مشروع قومي حيوي، لا بد من تنفيذه، مهما بلغت التكلفة، لأن مستقبل مصر يعتمد عليه، حيث أن النيل (حتى لو توقف مشروع سد النهضة) لن يكون كافيا لتزويد مصر بحاجتها المائية بعد ثلاثين سنة.

المعارضون للمشروع يتحدثون عن صعوبات جيولوجية تجعل تنفيذه مستحيلا، أو بتكلفة باهظة جدا، خاصة بسبب غياب الخرائط الطبوغرافية، فضلا عن المعيقات الفنية الأخرى، والمخاطر الأمنية، والأوضاع السياسية في تلك المنطقة الملتهبة من القارة، والتي تعاني من الحروب الأهلية وعدم الاستقرار الأمني.

موقف مصر النهائي ما زال ضبابيا، فمرة تعلن رسميا رفضها التام للمشروع لوجود صعوبات وعراقيل فنية وهندسية وتمويلية وسياسية تحول دون تنفيذه.. ومرة تقول أن الخبراء يواصلون جهودهم لتنفيذه، الذي يحتاج نحو خمس سنوات.

إعلاميون وخبراء يقولون أن تلكؤ مصر، وترددها، وتأخرها عن تنفيذ المشروع سببه الفساد، والترهل الإداري، وتضارب مواقف الخبراء، وعدم جدية الدولة في إيجاد حلول جذرية لأهم معضلة تعاني منها مصر، وعليها يتوقف مستقبلها..

بينما يقول آخرون أن أولوية مصر الآن، هي إيقاف سد النهضة، والتقاسم العادل لمياه النيل بين شعوب حوض النيل.



#عبد_الغني_سلامه (هاشتاغ)       Abdel_Ghani_Salameh#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر العراقي ضياء الشكرجي حول العلمانية والدين والاحزاب الاسلامية في العراق والشرق الاوسط
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العقل السياسي العربي
- ما بعد الصهيونية
- فلسطين الكنعانية
- في وداع محمد شحرور
- مسلسل SEE
- لغتنا الجميلة
- متى، وكيف نشأت الأمة العربية؟
- 1990~1994 سنوات الجمر والحسم
- من أنا؟
- الخوف
- اعتذار عائض القرني
- تايه، رواية فلسطينية للأديب صافي صافي
- عن اليسار العالمي والعربي
- أربعة أخطاء في نظامنا التعليمي
- الحرب الطاحنة بين أمريكا والصين
- بريطانيا بين زمنين
- لعنة النفط، وأثره على المجتمعات العربية
- المسيح المخلّص، والمهدي المنتظر، وحروب نهاية التاريخ
- الدين، والضرب على نقاط الضعف الإنسانية
- النكبة، ومستقبل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي


المزيد.....




- الفيفا يعاقب الاتحاد الكرواتي بسبب سلوك جماهيره تجاه حارس من ...
- الولايات المتحدة: اتهام -عميل روسي- بالاحتيال وغسل الأموال و ...
- تركيا عن تطبيع العلاقات مع دول المنطقة: لا يوجد مطلقا خط أحا ...
- سفير إيراني: طهران وموسكو ستوقعان اتفاقية تعاون طويلة الأمد ...
- تركيا عن تطبيع العلاقات مع دول المنطقة: لا يوجد مطلقا خط أحا ...
- سفير إيراني: طهران وموسكو ستوقعان اتفاقية تعاون طويلة الأمد ...
- سجن ناشط عراقي 3 سنوات بسبب تغريدة عن الحشد الشعبي ومقتل شخص ...
- زيلينسكي: ترميم نظام الطاقة في أوكرانيا بالكامل أمر مستحيل ا ...
- كاتب بولندي: الضربات الروسية للبنية التحتية في أوكرانيا تفيد ...
- الرئاسة التركية: 2022 كان عام التطبيع مع بلدان المنطقة


المزيد.....

- أسرار الكلمات / محمد عبد الكريم يوسف
- دفاعاً عن النظرية الماركسية الجزء 2 / فلاح أمين الرهيمي
- إريك بلان، كارل كاوتسكي والطريق الديمقراطي للاشتراكية / جون ماروت
- التقرير السياسي الصادر عن أعمال دورة اجتماعات المكتب السياسي ... / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- تحولات المثقف المصري / بهاء الدين الصالحي
- بصمة عراقية / سعد الكناني
- التطورات المخيفة للاقتصاد العالمي القادم / محمود يوسف بكير
- صدور العدد 58 من «كراسات ملف» / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- التلاعب السياسي عبر الأدلجة التضليلية للأزمة 2-2 / حسين علوان حسين
- البطالة كعاهة رأسمالية طبقية لا علاج لها / عبد السلام أديب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الغني سلامه - مشروع نهر الكونغو