أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محيي هادي - مجتمع الشرف














المزيد.....

مجتمع الشرف


محيي هادي

الحوار المتمدن-العدد: 1563 - 2006 / 5 / 27 - 07:00
المحور: الادب والفن
    


في شرقِنا قد مُنِع العِشقُ أو الأمان ،
عليك أن تَغمضَ عينيكَ عن الجَمال،
و تترك النساء للشيوخِ و الإمام.
عليكَ أن تقتل في داخلك الأحلام.
و أرضُنا قد خَلقت مُجتمعاً،
يـُمنع فيه الحب و الحنان:
"فإنه من عملٍ الشيطانِ، و إنه حرام".
مجتمعُ الأعرابِ و النفاقِ و الاسلام
يرجفُ من حُرِّية الهواءِ و الكلام.
مجتمعٌ يغرقُ في القشَـف.

مجتمع يهابُ من هذا،
يرعبُ من ذاكا،
و أصبح الجهل به يعمل فتّاكا
مجتمعٌ يخاف من ظلِّه،
يرهبُ من نفسه.
هل هو حقا باحثٌ عن منبعِ الشرف؟
أم هو ينبوعٌ لإجرامٍ و أنواعٍ من القرف؟

من يومها الأول و الحزين
تُستقبل الأنثى بوجهٍ عابسٍ مَشين:
"قد وُلِدت ناقِصة في العقلِ و التفكيرِ ،
قد وُلِدتْ أنثى،
ناقِصةُ الايمانٍ،
ناقِصةُ في الدين"
و بنتنا مُجبرةٌ من يومها الأول و اللعين،
أن تُنكِسَ الوجهَ لنا،
تخفض في الطرَف.

و اجتمع الرجالُ من جديد،
فتشاوروا في شكل وأدِ الطفلةِ الوليد:
"أ بالتراب؟
أم بالعباءةِ الثقيلةِ الكأداء؟
أم بالبوشيّ و المنديل و البرقع؟
أم بظلمة الحجاب؟
أم بفكرةِ الخَـرَف؟

ها هم بنو عبس، بآباء و أولاد
أحفادُ ذاك الأسودُ الزنجي:
عنتره،
الراسخُ الأحقاد
إذ يَقتل الضعيفَ و الصغير
ليُرهبَ (!) القوي و الكبير.
فتُُنحر الصغيرة الجميله
بدون خوف اللهِ أو وَجَـف.

اصطفت الغُربانُ و الهمج، بجانبِ الطريق
ترفعُ بالأعلامِ، تنعبُ بالنعيق.
و احمرتْ الأكفُّ بالتصفيق
تُشجِّع الإجرامَ في الشقيق.
تنفخُ فيه حقدَه المريع،
ليُعيد للأهلِ و للأحباب،
الشرف الرفيع!
ما ضاعَ في الطريق..
لم يعرف العطفَ و لا شيئا من الوفاء
لم ينحنِ القلبُ إلى الرجاء،
و لم تُشلُّ كفُّهُ من كثرة البكاء
فطعن المجرمُ قلبَ أختـِهُ الصغرى،
ليقتل الحياةَ بالممات،
ويُنهيَ الخجل، و مصدر الحياء
يا له من مجرمٍ في عالمٍ فظيع،
إذ قطع الإخاء.
و عمم الغباء.
لم ينبض القلبُ فيه رحمة،
أو ارتجف،
في رِفعةِ الشرف

إسلامنا البعيد،
تُقتلُ فيه البنتُ في الظِّـنّه.
في يومنا الجديد،
تُنحر فيه البنتُ بالسِّكين، في جِنَّـة،
و تُرجم النساء بالأحجار و الحديد،
لترقصَ الوحوشُ في شغف.

فحولةُ الاسلامِ و العرب،
فحولة الزواجِ بالعديد،
يجمعها الاحليل و الطرب.
هذا هو الغريب و العجيب،
في أمة تبحثُ عن تاريخها التليد،
تبحث في القمامة الرديئة،
تبحث عن حرارةِ الحشَـف.

و ملكُ السعدان و الذئاب،
قد احتذى النعالَ
ثم امتطى الجمل،
و اعتمَّ بالعقال.
يبحثُ في شوارعِ الضباب،
أو تحت برجِ إيـفَـلٍٍ
عن خَمرةٍ حمراء.
و حامي الديار و الحرم،
و الكعبةِ السوداء،
يبحث عن شقراء،
يمصُّ من شفاهِـها بقيةَ الرَّشف.

محيي هادي- أسبانيا
25/05/2006



#محيي_هادي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حكومة إنقاذ أم انقلاب و ارهاب؟
- وطني
- أوغاد من منبع الارهاب الوهابي
- تأثير التاريخ في مجتمعاتنا
- من الذي يسيء إلى النبي محمد؟
- شيخُ الأزهر الأعور
- بعثٌ يرتدُّ و يرتدُّ
- متى ستنال المرأة العراقية حقها في المساواة؟
- إلى كمال سيد قادر
- النفط و الشفط
- اصبعنا البنفسجي
- تأملات في ثقوب بهو الجادرية
- الموت السريع للزمن البطيء
- صحراءُ الشؤم
- هل احترقت يدا الملك الصغير؟
- جرذ العوجة و حكامنا المؤقتون
- قبل ظهور نتائج الإستفتاء
- رمضان تعيس للأفارقة
- لا تخنقوا صوتي
- انتصار للشريعة المبتذلة أم للمعتدلة؟


المزيد.....




- انسحابات من مهرجان برلين السينمائي على خلفية حرب غزة
- كتاب -المتفرّج والوسيط-.. كيف تحولّ العرب إلى متفرجين؟
- حين تُستبدل الهوية بالمفاهيم: كيف تعمل الثقافة الناعمة في صم ...
- فيلم -الجريمة 101-.. لعبة القط والفأر بين المخرج والممثلين
- في اليوم الأول: غزة تُحاكم مهرجان برلين السينمائي 76
- جوانب من القيم الأخلاقية والتجارية في كتاب -حكم وأمثال في ال ...
- 8 مقاطع هايكومترجمة للفرنسية :الشاعر والكاتب محمد عقدة.دمنهو ...
- عصفور يوسف شاهين: قراءة في تمرد السينما على هزيمة حزيران وصر ...
- -محرقة آل مردوخ-.. كيف دمّر إمبراطور الإعلام كل ما أحب في سب ...
- -ملكة القطن- السودانية واسطة عقد مهرجان أوتاوا السينمائي


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محيي هادي - مجتمع الشرف