أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سليمان جبران - عاهدير البوسطة














المزيد.....

عاهدير البوسطة


سليمان جبران

الحوار المتمدن-العدد: 6422 - 2019 / 11 / 28 - 15:35
المحور: الادب والفن
    


موعود بعيونك أنا موعودْ
وشو قطعت كرمالنْ ضياع وجرودْ
إنتِ عيونك سود ومانّك عارفة
شو بيعملو فيّ العيون السود!

عَهدير البوسطة / كانتْ ناقلتْنا
منْ ضيعة حمْلايا/على ضيعة تَنّورينْ
وتْزكّرْتِكْ يا عَلْيا / وتْزكّرتِ عْيونِكْ
يخربّيْتِ عْيونِكْ / يا علْيا شو حلوينْ

نحنا كنّا طالْعينْ / بْهالشوْب وفطسانين
واحد عمْ ياكل خسّ/ وواحد عمْ ياكل تينْ
وفي واحد هوّ ومرْتو/ ولوه! شو بِشْعة مرتو
نيّالُنْ ما أفضى بالُنْ / رُكّاب تنّورينْ
مشْ عارفين عيونِكْ / يا عَلْيا شو حلوينْ

نِحنا كنّا طالعين / طالعين ومِش دافعينْ
ساعة نهدّيلو الباب/ وساعة نهدّي الركّابْ
وهيْدا اللي هوِّ ومرْتو/ عَالباب وداخِتْ مرتو
وحياتكْ كان بْيتركها/ تِطلع وحدا عاتنّورينْ
لو يشوفو عيونكْ / يا عليا شو حلوينْ

يذكر زياد في مقابلة له أنّ والده عاصي الرحباني كان حضر مسرحيّة زياد " بالنسبة لبكرة شو؟"، وبعد ذلك طلب من زياد هذه الأغنية لتغنّيها فيروز. بل نقده، بشهادة زياد، خمس مئة ليرة لبنانيّة. وهو مبلغ معقول في تلك الأيّام البعيدة، بشهادة زياد نفسه!
يذكر زياد، في المقابلة تلك أيضا، أنّ الأغنية في المسرحيّة تلك يؤدّيها جوزيف صقر، وهو مَنْ غنّى قبل وفاته معظم أغاني زياد. بل يضيف أنّ الرحابنة "سرّعوها" أيضا عن الأصل في المسرحيّة. يضيف زياد أيضا أنّ اللحن الأصلي، البطيء، قصد فيه أنْ يعكس سير البوسطة البطيء !
في الأغنية المذكورة كلمات وجمل "زياديّة" بارزة، كانتْ غريبة، على ما يبدو، على آذان مريدي فيروز والفنّ الرحباني. فهؤلاء استغربوا طبعا أنْ يسمعوا فيروزهم تغنّي: عا هدير البوسطة [ باص الأقاليم]، شو بيعملو فيّ، يخرب بيت عيونِك، بهالشوب وفطسانين، ولوه ! شو بِشعة مرتو، طالعين ومِش دافعين، نهدّيله، عبّاب وداختْ مرتو، وحياتك كان بيتركها . .
يمكن القول إنّ الأغنية كلّها لا تختلف في أسلوبها عن هذا المعجم الشعري اليومي، البعيد كلّ البعد عن الصياغات الرومانسيّة الأخّاذة، من نتاج الأخوين رحباني، ما عُرفتْ به فيروز وما غنّتْه للأخوين. فكيف رضي عاصي بهذه الكلمات، بل دفع ثمنها لتغنٍّيها فيروز المعروفة بربرتوارها الرومانسي الذي لا تُخطئه الأذن؟
لكنّ الأغنية المذكورة كانت "شذوذا" في كلماتها فحسب. أمّا لحنها، حتّى بعد أن "سرّعوها" فظلّ فيروزيّا، لا يفاجئ طبعا جمهور فيروز، وقد تعوّد على الألحان السريعة الراقصة في خواتم أغنيات كثيرة قبلها، سمعوها وأحبّوها!
لحّن زياد أغنيات كثيرة لفيروز، قبل وفاة الأب أيضا، ولكنّه لم يذهب بفيروز إلى أصقاع غريبة تفاجئ جمهورها، كلاما ولحنا. هل يشعر سامع فيروز بمنحى جديد حين يسمعها تغنّي مثلا "حبّيتك تنسيت النوم .. "، وهي من تلحين زياد "القديم" ؟
يعيب زياد على فيروز والأخوين أنّهم رسموا لمستمعيهم عالما جميلا غير موجود في الواقع اللبناني. فهل رسم جبران خليل جبران، في شعره وأقاصيصه، عالم الواقع بالذات؟ هل كان الرحابنة أكثر تطرّفا من جبران في هذا المجال؟ مع ذلك نقرأ جبران ونستمتع بنتاجه الرومانسي المغالي. نعرف أنّه عالم متخيّل، لا مثيل له في الواقع المعيش، لكنْ نقرؤه ونحبّه، خصوصا الشباب منّا، ولا نبخسه لكونه رومانسيّا متخيّلا!
تُفتتح الأغنية بموّال غزليّ جميل في حبّ عليا- وقد ظهرت، خطأ، في مواقع كثيرة بالاسم العصري عالية - وكلّ كوبليه في الأغنية ينتهي بسطر في خطاب عليا هذه. لكنْ هل يذكر أحد المستمعين عليا هذه وعيونها "الحلوين"، بعد وصف البوسطة الواقعي المطوّل في هذه الأغنية؟!
وكلمة أخيرة غير موضوعيّة: هل كان زياد يصل إلى الجماهير الواسعة لو لم يتّخذ من الصوت الفيروزي والفنّ الرحباني "معدّيّة" / Raft تنقله إلى الشواطئ التي يطمح إليها؟ لحّن لكثيرات غير فيروز، فلماذا لم يعرفه كثيرون بالأصوات والألحان تلك؟!
وسؤال أخير غير موضوعي أيضا: هل كان الأخوان يرضيان لفيروز أنْ تغنّي في حياتهما: كيفك، قال عم بِقولو صار عندك ولاد، أنا والله كنت مْفكّرتك برّات لبلاد .. . ؟!!



#سليمان_جبران (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كان العظيمُ المجدَ والأخطاءَ!
- اعذروني . . مرّة أخيرة !
- بكِكيرة صار . . الحاجّ بكّار!
- شعر النسيب في أبيات: بنفسيَ هذي الأرصُ ما أطيبّ الربا وما أح ...
- كتاب -الساق على الساق-
- العظيم يعرف العظماء ويعترف بهم!
- إلى كلّ من لم يقرأ الشدياق، ويجهل مكانته، هذا الفصل من كتابه ...
- تنبّهوا واستفيقوا أيّها العربُ ..!
- عودة إلى اللغة الحديثة!
- يتغيّر الموقف بتغيّر..الموقع!
- كتاب الفارياق، مبناه وأسلوبه وسخريته، تتمة المقال السابق تل ...
- كتاب الفارياق، مبناه وأسلوبه وسخريته، تل أبيب 1991-
- الشدياق، جبّار القرن التاسع عشر!
- هذا التراث المتفرّد .. يجب توثيقه!
- نوّاب قال!
- مرّة تخيب ومرّة تصيب!
- شعشبون يعلو الجدران!
- في حرفيش.. كلّ شيء تغيّر!
- النتاج الإدبي لا يمكن أن يكون موضوعيّا !
- من أَرَج الشباب


المزيد.....




- دراسة صينية: موسيقى البيانو الهادئة تعالج التوتر أسرع من أصو ...
- مهرجان الجونة يفتتح دورته التاسعة بحفل استثنائي يحتفي بسحر ا ...
- تيك توك تغلق حساب فيلم وثائقي عن ماسك قبل عرضه
- بعد تضامنها مع روائية إيرلندية.. الشرطة البريطانية تحسم موقف ...
- حوار | سلوى السنيورة بعاصيري: العلاقات الثقافية بين مصر ولبن ...
- باتمان وتشاكي.. روح جيل -زد- ورموز فكاهية وأخرى من الثقافة ا ...
- -أدين باللغة لجدتي-.. الروائي الجزائري واسيني الأعرج يفتح دف ...
- من مفاتيح البيوت إلى هاتف أبي عمار.. متحف يحفظ تفاصيل فلسطين ...
- بعد سنوات من الغياب.. عادل إمام يعود إلى الواجهة بفيلم يوثق ...
- فنان سعودي يعلق على تضامن مصر مع المملكة برسالة مؤثرة


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سليمان جبران - عاهدير البوسطة