أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - رستم محمد حسن - مملكة كوما جين















المزيد.....

مملكة كوما جين


رستم محمد حسن

الحوار المتمدن-العدد: 6414 - 2019 / 11 / 20 - 10:50
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


مملكة كوماجين " مجتمع الاحياء"
واثار جبل النمرود (163 ق. م _ 72 بعد الميلاد) :

يقع الجبل بالقرب من مدينة آديمان (Adiyaman) في جنوب شرق تركيا ويعد جبل النمرود جزءً من حلقة جبل الثور، على ضفة نهر الفرات ويبلغ ارتفاع جبل نمرود حوالي 2000 متر، ويعد أعلى متحف مفتوح في العالم، و أحد أشهر مقاصد السياح في جنوب شرق تركيا، إذ تتربع على قمته، أنقاض مملكة "كوماجين"، حيث تتميز المنطقة، بنسبة كبيرة من الآثار التاريخية الساحرة، التي وجدت في القرن الأول قبل الميلاد

الخلفية التاريخية :

كانت هذه المنطقة رقعة تتنافس عليها مختلف القوى الكبرى حينها ولعل ابرز تجليات ذلك الصراع هو تشكيل جبهتين تتنافسان السيطرة عليها، جبهة تحالف فيها الميديون مع الرومان والاخرى ضمت الارمن والاشكانيين واستطاع الميديون نتيجة تلك الصراعات من تشكيل عدة ممالك مستقلة حيث يذكر الباحث والاستاذ في جامعة هارفارد مهرداد إيزادي بأنه خلال القرن الأول قبل الميلاد كانت هناك ثلاث ممالك ميدية قائمة في آسيا الصغرى وهذه الممالك كانت مملكة (كاپادوكيا ) ومملكة (كوماجين) ومملكة (پونت)
ويعتقد أن الامبراطورية السلوقية تحكمت بالكوماجين خلال فترة حكم أنطوخوس الثالث الأعظم الذي حكم مع نهاية القرن الثالث وبداية القرن الثاني ق م، وقد استمر هذا التحكم حتى 163 ق م تقريباً، عندما قام السطرب أي الحاكم المحلي " لقب ميدي اخذه الفرس ومن بعدهم الرومان" بطليموس بالإعلان عن نفسه كملك مستقل بعد موت الملك السلوقي أنطيوخوس الرابع إبيفانيس، وقد حافظت مملكة كوماجيني عن استقلالها حتى عام 17 م، عندما جعل الإمبراطور تيبيريوس منها إقليم روماني. ثم عادت لتكون مملكة عندما تم إرجاع أنطيوخوس الرابع بناء على أوامر من الإمبراطور كاليغولا، ثم عزل من قبل الامبراطور نفسه، ثم أرجع بعد بضع سنوات بأوامر من خلفه الامبراطور كلوديوس. فبقيت المملكة إلى عام 72 م، عندما قام الامبراطور فسبازيان بشكل قاطع ونهائي بجعلها جزء من الامبراطورية الرومانية

معبد انطيوخوس الاول :
اكتشفت أنقاض المعبد في عام 1880 ميلادي من قبل المهندس الألماني كارل سيستر، والمعبد تجمع بين الأسلوب الشرقي الايراني و الغربي الإغريقي، ويتألف الموقع من تلة صناعية ضخمة من الحجارة ترتفع حتى 45 متر وبقطر 150 متر في القاعدة و يجاور التلة من الجهتين مصطبتين من الطوب، تنتصب عليهما آثار وتماثيل المعبد، مصطبة من الجهة الغربية ومصطبة من الجهة الشمالية الشرقية والمدخل إلى المعبد عبارة عن حجارة عائمة فوق التراب تشكل طرقات مرتفعة عن الجانبين، وجوانب المعبد واسعة ومصممة بطريقة تتيح القدرة على استقبال عدد كبير من الأشخاص في الاحتفالات الطقسية الدينية.
المصطبة الشمالية كانت مزخرفة بزخارف نباتية تصور في الوسط الملك أنطيوخوس الأول بوضعية طقسية دينية، ونظام الزخرفة المتبع يعبر عن الرؤية الجامعة لثقافة التركيب أو التوفيق بين المعتقدات في الفكر الإغريقي والايراني.
وقام الملك أنطيوخوس الأول بنصب 18 تمثال ضخم فوق المصاطب وألحقها بثمانية منحوتات حيوانية أصغر حجماً و حجارة مكسرة غير معروفة الشكل.
والتماثيل على المصطبة الشمالية تجسد الملك جالساً على العرش بجانب الشخصيات الإلهية، اما مجموعة التماثيل فهي محددة ومغلقة من الجهتين، وفي نهايتها يوجد تمثال الأسد والنسر.
وعلى مصطبة العرش التي تتوضع عليها التماثيل، تم كتابة نقش نذري طويل غائر في الحجر، النقش مكرس لقواعد العبادة والطقوس المقررة من قبل الملك في المعبد، ويوجد نقش للقواعد أيضاً في مكان الدفن المقدس في أسفل التلة الصناعية، والآلهة الأربعة على المصطبة الغربية صورت وهي تسلم عباءة الحكم للملك أنطيوخوس الأول وتم نحت وتصوير خمس نجوم وكواكب من الحجارة وضعت مقابل تماثيل الآلهة الرئيسة، والآلهة التي تم تجسيدها في المشهد هي: زيوس، آهورمزدا، أبولو، ميثرا، هيلوس، أترغاتيس، هيراكليس وآريس (انتقلت الديانة الميثرائية من كوماجين إلى روما حيث أصبح الدين الرسمي لكل الامبراطورية الرومانية خلال بداية نشر الديانة المسيحية في الامبراطورية) وقد نحتت تماثيل الآلهة على نفس مستوى تمثال الأسد، الذي يظهر اليوم في المصطبة والذي يفسر على أنه كوكبة من التمنيات الطيبة للمملكة بالازدهار وكطلب الحماية الإلهية لها وللملك أنطيوخوس الأول.
اما على المصطبة الشرقية وعلى المصطبة الغربية فقد تم وضع ألواح من الحجر الرملي تم نحتها بشكل نافر لتجسد شخصيات تاريخية من أسلاف الملك من ناحية الأب الميدي ومن ناحية الأم الإغريقية الأميرة السلوقية لاوديكي تيا. ويبدأ النقش بتمثال شخصية الإسكندر المقدوني وأضيف لها عدة ملوك من مملكة كوماجين من أسلاف الملك أنطيوخوس الأول، وهناك كتابة على الجزء الخلفي من كل تمثال تسمح بتحديد الصورة الأمامية لصاحب التمثال المنحوت
وبشأن بعض التفاسير والتحاليل التاريخية لحقيقة تكون هذه الآثار ودلالتها، يقول سليمان غانم ضمن أبحاثه التاريخية لهذه المملكة قائلًا: "من الممكن وفق المعطيات الأثرية للمعبد، في جبل النمرود، أن يكون الملك أنطيوخوس الأول، واحدًا من الكهنة المجوس" ونحن نعلم ان الموغ هم قبيلة ميدية"، الذين لديهم معرفة فلكية خارج حدود الأرض، ومن الممكن أن يكون موقع المعبد، مكان اتصال بين المؤمنين المجوس، والمشتغلين بعلم التنجيم والفلك والفضاء الخارجي، فالمعطيات الأثرية في الموقع، تتيح طرح مثل هذه الفرضية، أو التأكيد على مثل هذه الفكرة.
كما ان البعض من الباحثين يعتقدون أن المعبد في مخططه محاكاة لنموذج جبل الأولمب في اليونان، وأن الملك أنطيوخوس حاول في البناء تقليده، فكما كان جبل الأولمب في اليونان بيت الآلهة، عمل أنطيوخوس على جعل جبل النمرود كبيت للآلهة المعبودة في مملكة كوماجين وسميساط بوضعه تماثيل الآلهة عند منحدر الجبل والتلة الصناعية.

_ الهدف من بناء هذا المعبد :
لكن يبقى السؤال من قبل الباحثين: لماذا بنى الملك هذا الحرم المقدس الضخم و الغامض على الجبل و لم يبنه في العاصمة سميساط ؟ يقول الباحثون بأن الأدلة الموجودة اليوم بين الآثار في معبد جبل النمرود تشير بوضوح إلى أن الملك أنطيوخوس الأول كان عضواً في جماعة دينية سرية، لم تكن تضم عامة الشعب، و كان على معرفة عميقة بعلم الفلك و التنجيم وعلى اطلاع كبير بعلم تغيرات الفلك، ربما كان هذا العلم العقيدة الغامضة للملك ولم يكن دين العامة في المملكة.
فهناك مثال متقدم عن علم التنجيم في الموقع والذي يعطي دليلاً قاطعاً واضحاً عن عمق المعرفة الفلكية لبناة المعبد هو النجوم المتوضعة على تمثال الأسد في الموقع والتي تمثل برج الأسد ومرافقته وتمثيله للسلطة الملكية الممنوحة من السماء لحكام وملوك المملكة، حيث تم ذكر معلومات مشابهة عن الأبراج الفلكية في كتاب العالم الفلكي اليوناني الشهير إراتوسنينس الذي ولد وعاش في مدينة الإسكندرية. ترتيب كوكبة النجوم المرئية على جسم تمثال الأسد في الموقع والتي تعود لعام 62 ق.م تعطي رسماً دقيقاً لترتيب الكواكب ولترتيب برج الأسد الذي لا يظهر إلا كل 25000 سنة وهذا ما يعطي انطباعاً عن فهم عميق وسابق لتطور علم التنجيم والفلك في تلك الفترة.
ودليل آخر على المعرفة الاستثنائية لعلم الفلك والتنجيم في الموقع هو النفق أو القناة المنحوتة المجاورة في طرف الجبل والتي تم حفرها من قبل الملك أنطيوخوس الأول، القناة تعبر عميقاً في الجبل من جانبه الأيمن بزاوية ميلان 35 درجة أفقية وطول 35 متر ولا يوجد أي شيء في قاعها. حيرت هذه القناة الباحثين عن السبب الذي حفرت من أجله والمعنى من حفرها، خصوصاً أنه لا يوجد أي شيء في قاعها وأنها لم تحفر لأغراض استجلاب الماء. التحليلات التي قامت بها أجهزة الكمبيوتر عن طول القناة وزاوية الميل والتوازي مع السماء كشفت مؤخراً أنها أقيمت لأسباب ولحسابات فلكية معقدة وأنه في يومين فقط من السنة يصل ضوء الشمس ليضيء الجزء السفلي من قاع القناة، مرة واحدة عندما تتوازى مع برج الأسد في السماء ومرة أخرى عندما تتوازي مع برج الجوزاء.
هذه النقطة المثيرة للاهتمام من قبل الباحثين، تم تحليلها بخطوة رمزية، بأن التوازي لمدة يومين في السنة مع نجوم تتقاطع شمالاً وجنوباً في مجرة درب التبانة، هو تجسيد ليومين تفتح فيهما أبواب السماء لعبور روح الملك إلى السماء والذي سيعود في آخر الحياة من نفس هذه الأبواب السماوية.
ووضع تمثال لجسم ورأس الملك أنطيوخوس الأول بين التماثيل الإلهية وربطه بكوكب عطارد يدل على أنه كان برتبة كاهن. فكوكب عطارد في الديانة الهلنستية، كان الكوكب الذي يبدأ فيه الكهنة بعلاقتهم المتدرجة مع السماء، لذلك فإن جلوس تمثال الملك بفخر مع تماثيل الآلهة الأخرى، يؤكد بأنه كان رمزاً للشخص المفسر للأسرار السماوية ولم يكن في تلك الفترة قد أصبح مساوياً للآلهة.

_نهاية المملكة :
عندما ضمت المملكة من قبل الرومان في القرن الأول الميلادي، تفرقت الحاشية الدينية لمعبد جبل النمرود في المنطقة، بعد هدمه من قبل الرومان، في ذلك الزمن، واختفت هذه الحاشية بشكل غريب وتفرقت بما تحمله من أسرار دينية تخص المملكة، وبقيت الأسرار الغامضة التي تحيط بالجماعة الدينية السرية، وبمملكة كوماجين، والديانة المتبعة فيها لغزًا عصيًا على الفهم، لكن بالتأكيد أغلب الباحثين يؤكدون على أن الغموض، والمعلومات القليلة التي تم جمعها من الموقع، تدل وبكل تأكيد، على معرفة قوية واستثنائية بعلم الفلك والتنجيم، وعلى أفكار دينية عالمية متقدمة في ثقافتها الجامعة.
وقد انهارت كوماجين في عام 72 م حيث ضمتها روما إلى امبراطوريتها.
ويعد أفضل الأوقات لزيارة هذا الموقع التاريخي، من 15 أيار/ مايو، إلى 15 تشرين الأول/ أكتوبر،وتُعد مشاهدة شروق وغروب الشمس، من أهم النشاطات المفضلة على الجبل، نظرًا لمنظره الرائع.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,242,835,904
- أحمد كايا
- الشاعر الكوردي رضا الطالباني
- الاختام الحورية
- اللغة الهورية
- يلماز غويني
- الكيميائي الكوردي الحاصل على نوبل الكيمياء (عزيز سنجار)
- الحوريون وثقافة كورا _ اراكس
- السوباريين
- تل حموكار
- شيركوه بيكه س
- دير سمعان
- الشيخ سعيد وثورته
- تل حسونة
- الملكة الكوتية (كوبابا)
- قصاصات من الذاكرة (3)
- طقوس الدفن لدى الزرداشتيين
- مختلف الاراء حول السومريين
- قصاصات من الذاكرة (ج2)
- قصاصات من الذاكرة (ج1)
- الدولة الكاكوية الكردية


المزيد.....




- السودان.. السيسي والبرهان: نرفض إجراءات إثيوبيا الأحادية بشأ ...
- السودان.. السيسي والبرهان: نرفض إجراءات إثيوبيا الأحادية بشأ ...
- السيسي مهاجما إثيوبيا: نرفض نهج فرض الأمر الواقع!
- تقارير أمريكية: مبالغ ضخمة جدا مقابل حقوق بث لقاء مع الأمير ...
- دمشق تدين العقوبات الغربية ضد روسيا وتدعو إلى رفعها فورا
- علماء: الفراشات قد تختفي في أوروبا وأمريكا بحلول عام 2050
- فيديو: أقنعة ثلاثية الأبعاد تعطي أملاً لضحايا حروق الوجه في ...
- تقارير إعلامية: -إبرا- عائد إلى المنتخب السويدي قريباً
- فيديو: أقنعة ثلاثية الأبعاد تعطي أملاً لضحايا حروق الوجه في ...
- تقارير إعلامية: -إبرا- عائد إلى المنتخب السويدي قريباً


المزيد.....

- تشكُّل العربية وحركات الإعراب / محمد علي عبد الجليل
- (ما لا تقوله كتب الاقتصاد) تحرير: د.غادة موسى، أستاذ العلوم ... / محمد عادل زكى
- حقيقة بنات النبى محمد / هشام حتاته
- كيف ومتى ظهرت العربية بصورتها الحالية / عزيزو عبد الرحمان
- الحلقة المفرغة لتداول السلطة في بلدان الوطن العربي و العالم ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دور الزمن في تكوين القيمة / محمد عادل زكى
- مستقبل اللغات / صلاح الدين محسن
- ألدكتور إميل توما وتاريخ الشعوب العربية -توطيد العلاقات الاج ... / سعيد مضيه
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى
- التاريخ المقارن / محسن ريري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - رستم محمد حسن - مملكة كوما جين