أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نور عمر - ليس ضحية من يتنفس حرية!














المزيد.....

ليس ضحية من يتنفس حرية!


نور عمر

الحوار المتمدن-العدد: 6391 - 2019 / 10 / 26 - 19:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"عندما تجعل الظهور بمظهر الضحية ضربا من الفضيلة، فإنك تخلق ثقافة يتعثر فيها الناس حتى بمشيتهم سعيا ليصبحوا مضطَّهَدين"
*****
لست ضحية أيها السياسي الفاسد والفاشل معا عندما يتهاوى عرشك كورق الخريف. لست ضحية أيها الشعب الذي غدا مطية السياسي وصمت حتى اليوم. لست ضحية عندما تكون بموقفك الواحد كما الجراد تأتي على الأخضر واليابس، ولست ضحية عندما تستخف بقوة تغييرك وبأنك أنت وحدك صانع القرار ومالك حق تقرير المصير، لست ضحية عندما تغفل عن حقيقة لم ولن تتغير، أن وحدتك على اختلاف أطيافك هي البعبع الذي سيجعل السياسي يركع لك بعد أن كنت تركع له غافلا عن أنك بحجم فيل ربطوا رجله بحبل يتصل بجذع شجرة غضة، فصدق أن ما باليد حيلة، علما أنه يمكن أن يدوس السياسي فيسحق عظامه لو انتفض.

أخطر ما في انتفاضة لبنان على السياسيين والكيان الصهيوني معا هو وحدة أهله، فقد وعى الشعب اللبناني اليوم أن مشكلته ليست مع عابد رب غير ربه في ظل من نصّب نفسه ربا وامتطاهم جميعا. ولما يتحدث محور المقاومة من منطلق مقاوم يشتري فيه بعض صمت ينادي بأنه وحده يريد التحرر من اغتصاب الأرض، فيقصي الآخر مؤججا طائفية يستغلها العدو مدخلا وإن أغلقت دونه السبل، فأي مقاومة تلك التي تسعى للتفرقة بين الشعب الواحد باسم دين لا يتقي ربه أي سياسي مهما كانت طائفته؟

اليوم يتحد اللبنانيون مدركين ولو متأخرا أن الحرب الأهلية إنما اشتعلت بفعل تجار أرادوا للتفرقة سوقا سوداء يبيعون فيها ما كسد من بضاعة وأن الوحدة وحدها ستجعل من الجراد فيروسا يفتك بعضد الفساد والإفساد.

ما يحدث في لبنان اليوم ينسحب على بلاد العرب قاطبة، فعندما يحلو لمحلل أو إعلامي أفاّق التبجح ب "عدم التدخل في الشأن الداخلي"، تجد المصائب تتجاوز الحدود وتلغي التأشيرات، فبلاد الظلم أوطاني وأوطانك، من الشام لبغدان، جهل وجوع، بطالة وعوالة، قهر وذل، إلى مصر فتطوان، ظلم وجور، ذبح وقتل، تنكيل وتعطيل، ثروات منهوبة لعدد من جيوب منفوخة يتربع أصحابها بكروشهم وسياطهم على أمعائنا الفارغة وأحلامنا المستباحة.

لست ضحية أيها العربي إن لم تعرف أن عدوك ليس عربيا آخر من ملة أو لون أو جنسية أو عرق آخر، بل عدوك وعدوه من جمعكم بالظلم على التفرقة فباتت أحلامنا واحدة، تلعن السيسي في المغرب والجزائر ولبنان، كما نلعن من اتخذوا من محمد اسما ما قدروه حق قدره في كل مكان.

لست ضحية إن ساد صمتك وفي جوفك لسان، لست ضحية إن شلّت يدك وفي صدرك جنان، لست ضحية إن راوحت شكواك سقف دارك ولن تستحق احترام عيالك إن لم تقف بوجه الظلم الذي تحياه كل يوم لتخلق منهم ركّعا لغير الله.

يطل السيد ليخوف اللبنانيين من مصير دول الجوار، وبينما يخشى الإسرائيليون إيران جهارا ويغازلونها سرا، غدا السيد يعلن دون خجل أننا تبع لولاية الفقيه. أي سلام نشرته إيران في دول الجوار أيها السيد؟ أم أن تعبيدك لقوادي لبنان أمثال باسيل وغيره جعلتك تظن أننا بعض إمعة؟؟ إن كنت تريد خيرا بلبنان وقد سيطرت على أطيافه الحزبية بالخوف، فرد الحقوق لأصحابها، واجعل للبناني عيشا كريما يستطيع بسداد رمقه بواسطته أن يقاوم.

لست ضحية إن لم تكف اللبناني قوت يومه ثم جلست على كرسي عرش يفوق ذاك الذي يجلس عليه رئيس دولة القمامة. لست ضحية إن فرقت الشعب باسم الطائفية ثم جمعت رؤساء الأحزاب باسم المصالح المشتركة فتقاسمتم جميعا قوت شعب جعلتم من امتطائه هواية. لست ضحية ولست بالمناسبة بطلا.

هي مُرّة على العربي أينما وجد ولهذا تجد وعيه يتجاوز وعي أي غير عربي، فما يحياه علمه أن لا تسقني ماء الحياة بذلة، بل فاسقني بالعز كأس الحنظل. وإن كان العمر واحد والرب واحد فميتة الشرف لن تقصّر عمراً كما لن تطيل عمراً ميتة الذل.



#نور_عمر (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لبنان يا قطعة سما...
- الصحافة الصفراء...متسول أخرس!
- مصحة لبنان الفينيقية
- فلسطين مرة أخرى!
- أين اختفى الشعب الإماراتي؟
- جوليا بطرس والتطبيع!


المزيد.....




- الجيش الأردني يعلن إحباط محاولة تسلل وتهريب كميات كبيرة من ا ...
- بعد الطرود المفخخة.. إرسال طرد -دموي- إلى السفارة الأوكرانية ...
- البيت الأبيض يصحّح تصريحات بايدن حول نيته التفاوض مع بوتين
- واشنطن تدرج شركة -فاغنر- العسكرية الروسية على قائمة -منتهكي ...
- هابل يرصد تصادم مجرتين -غير عاديتين- في -رقصة مذهلة-
- الكرملين يشترط الاعتراف بضمّ -الأقاليم الجديدة لروسيا قبل ال ...
- السوداني يحدد مرشحي حقيبتي البيئة والاعمار ويوجه طلباً للبرل ...
- دول الاتحاد الأوروبي تتفق على تحديد سقف أعلى لسعر النفط الرو ...
- وزير الخارجية التركي: من الخطأ اعتبار التطبيع مع إسرائيل -خي ...
- فيديو يوثق قتل جندي إسرائيلي لشاب فلسطيني من المسافة صفر


المزيد.....

- دفاعاً عن النظرية الماركسية الجزء 2 / فلاح أمين الرهيمي
- إريك بلان، كارل كاوتسكي والطريق الديمقراطي للاشتراكية / جون ماروت
- التقرير السياسي الصادر عن أعمال دورة اجتماعات المكتب السياسي ... / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- تحولات المثقف المصري / بهاء الدين الصالحي
- بصمة عراقية / سعد الكناني
- التطورات المخيفة للاقتصاد العالمي القادم / محمود يوسف بكير
- صدور العدد 58 من «كراسات ملف» / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- التلاعب السياسي عبر الأدلجة التضليلية للأزمة 2-2 / حسين علوان حسين
- البطالة كعاهة رأسمالية طبقية لا علاج لها / عبد السلام أديب
- جريدة طريق الثورة، العدد 68، جانفي-فيفري 2022 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نور عمر - ليس ضحية من يتنفس حرية!