أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نور عمر - جوليا بطرس والتطبيع!














المزيد.....

جوليا بطرس والتطبيع!


نور عمر

الحوار المتمدن-العدد: 6254 - 2019 / 6 / 8 - 15:27
المحور: الادب والفن
    


من المثير للضحك في عالم الموسيقى أن يضحي المغني أو الآيدول -والتي تعني صنما من بين معانيها- صنما بحق، فتجد المعجب أو المعجبة يدافع عن ذلك المعبود حد ارتكاب جنحة إن تعرض معبوده لأي نقد أيا كان. وفي ذلك تنتشر الأحزاب، فحزب نادي معجبي الفنان الفلاني يهاجم حزب نادي الفنان العلاني من باب الحمية لربه الأدنى الذي يكون في معظم الأوقات في إجازة في بقعة ما من الأرض ولا يبالي بما يفعل عبيده بأنفسهم. لا تكمن خطورة هذا التصور فقط في فكرة استعباد الصنم لتابعيه بحيث يملي عليهم ما يريد ويتبعون، بل كذلك في هبوط الفن إلى مصاف ما لا ينتقد خوفا من معجبي هذا الفنان أو ذاك، وما لا ينتقد لا يتطور وهو إذ ذاك محكوم بالموت.

سماه أبوه سديرمان تيمنا بضابط أندونيسي رفيع المستوى شارك في الثورة الوطنية الأندونيسية. كان يأمل أن يصبح سديرمان الماليزي محاربا شجاعا. تميز صوت سديرمان فلا يمكن لأذن سمعته أن تخطئه. درس القانون وتخلل الغناء دراسته ليصبح فيما بعد “المحامي المغني”. تخطت براعته حدود بلاده فحصد الجوائز المرموقة حول العالم. برع في مجالات عدة، فقد تنقل عمله بين الغناء وتأليف الموسيقى والتمثيل والصحافة والقانون وكتابة قصص الأطفال، فضلا عن خوضه بنجاح في عالم الأعمال التجارية والخيرية. ويبدو أن أمل والده لم يخب كليا، فقد لقب سيدرمان بالمغني الوطني ومغني الشعب. كان حضور حفلاته يصل لمائة ألف في المرة الواحدة، وليس ذلك بسبب فراهة حفلاته بل لأنها كانت مفتوحة أمام الجميع بالمجان، أولئك الذين آمن بهم على اختلافهم ليصبح فيما بعد أيقونة الوحدة بحسب مدير أعماله وجمهوره، آمن بدور الفن والموسيقى في التغيير وقد كان. قضى سديرمان في السابعة والثلاثين، انتهى عمره ولكن ذكراه الطيبة ما تزال قائمة على الرغم من انتقاده من أكثر من طرف.

جوليا بطرس، أيقونة من نوع مشتبه، تغني للأسير وللمقاومة وللحرية، كما تغني لحب عذري وسط فوضى المادية والأشياء. تعرف بأنها ملتزمة وذلك ببساطة لأنها لا تستخدم جسدها لترويج السلعة الغنائية، وتجد الكثيرين وخاصة ممن عاصروا النكبة والنكسة والوكسة اليوم يبذلون الغالي والنفيس لمتابعة أعمالها واقتناص أي فرصة لحضور حفل تقيمه، فبطرس تغني للشعب بما يتجاوز الحدود، ومتابعوها يتعدون الملايين الذين كانت تسأل عنهم في خضم المفقودين من شعب وشرف ودم.

أثار تشابه الحالتين فضولي فهممت بالسفر لحضور حفل سيقام لبطرس في المنطقة العربية. كنت قد شاهدت صورا سابقة لها إلا أنها في إعلان ذلك الحفل بدت متزينة أكثر وملونة أكثر. تجاوز سعر تذكرة الحفل مائتين وخمسين دولارا، لوهلة ظننت أن حاجز التذاكر أخطأ ولكنه أكد لي أنه حفل مغنية الشعب. في الحفل أطلت مغنية الشعب بفستان فضفاض يخفي المفاتن، بدا فستانا فارها وظهرت الشقراء الجميلة تؤدي أغنياتها على المسرح. لم تكن شقراء فيما مضى. أثارت حمى البحث عن الحرية ولو بكلمة لا إخلاص فيها جموع الحاضرين ورفعت أعلام فلسطين عاليا، وعلت الهتافات تردادا لأغنية “أنا بتنفس حرية” التي سبقها خطاب مصنوع في دعم الأسيرة المحررة عهد التميمي. بدت بطرس وكأنها تغتصب الكلمات من الذاكرة… ذلك العدو..الغاصب…المجرم…بدا خطابا مصطنعا ولكن الجمهور لا يبالي على أي حال، هو هنا ليستعيد حالة عاشها فيما مضى وكفى، كان التصفيق الحار كان على أشده.

لطالما ذكرها الأصدقاء للتغني بالحرية ولذلك فقد سمعت عددا من أغنياتها قبل الحضور ولكنني وجدت الأمر مخيبا للأمل على أرض الواقع. بدأت البحث في نقطة التحول التي أخفتت في نبرة صوت بطرس حرارة الدفاع عن الحق وأبدلتها بمجرد أداء ، ليس سيئا ولكنه بلا روح. لم تكن روح السيدة حاضرة بتاتا، كان بعض منها حاضرا في صوتها المسجل الذي يعمل في الخلفية ولكنها لم تكن، بدت شبيهة بدمية صندوق الموسيقى، الموسيقى جميلة والدمية تتحرك برتابة ممكننة.

حسنا، بحثا عما اعتراها أو بالأحرى أطفأها. تزوجت السيدة والسيدة عندما تتزوج يتم ترويضها نوعا ما، بداعي الواجب أو الحب أو العادات أو ببساطة بداعي التطبيع. فمن الطبيعي قتل الروح للقيام بمهام الزوجية المادية والمعنوية. ثم وقع أن الزوج وزير تعليم سابق أصدر قرارا بشطب القضية الفلسطينية من المناهج التعليمية عام 2016 رضوخا لتمويل بريطاني وما جاوره أو جاوزه. وقع أيضا أن الزوج نفسه -الآيدول المنزلي- يدعم السيدة كمؤدية ولا يتورع عن تهديد الإسرائيلي ضمن حقيبة وزارة الدفاع في مشهد يبدو في إطار تشويه المناهج والتطبيع الثقافي تماما مثل خطابات جامعة الدول العربية. وقع أيضا أن السيدة التي تعد أيقونة للتغني بالحرية تلاقي رضا الإمارات وتقيم فيها، والإمارات لمن لا يعرف لها مورد ماء من شرب منه تغيرت روحه. كيف لا تعترض الإمارات -وهي عرابة التطبيع مع الكيان الصهيوني اليوم- على وجود سيدة محبوبة تنادي بالمقاومة وتدعم حزب الله “الإرهابي” في عقر دارها؟ هل كان استقرار جوليا هو الشريط اللاصق الذي طبع صوتها فأصبح مجرد أداء؟ أكان الحب من وقف عائقا في طريق الأشياء التي لا تشترى فتم شراؤها أم الأنا وقد أصبح لها حضور افتراضي طاغ؟

يتخذ التطبيع العربي مع الكيان الصهيوني اليوم منحى مزدوجا، فمن جهة يطلق الأفواه المنادية بالتصهين عبر المنابر الإعلامية ومن جهة يكمم أفواه من ينادي بالحق أو يعترض أمثال سلمان العودة وسواه بينما يتم تطبيع الأصوات التي قد توقظ ضميرا اعتراه الصدى هنا أو هناك. اليوم تتجه صفقة القرن نحو دموية لا مفر منها، يتلى التلمود في بيت الضيافة في البحرين على مرأى ومسمع من لحى وشوارب لرجال أشاوس ويتم التأكد من هدم روح كان الفن متمثلا بخليفة وجوليا ونصار وكثر غيرهم يبقيها على قيد اشتعال لأجيال مضت. يحاولون تمرير صفقة القرن اليوم فأين هي جوليا بطرس؟



#نور_عمر (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295


المزيد.....




- الاتحاد الاشتراكي يطالب بنموسى بحماية التلاميذ من العنف الرق ...
- افتتاح مسابقة -كسارة البندق- الدولية التلفزيونية للموسيقيين ...
- شاهد: الأوكرانيون يعانون انقطاع التيار الكهربائي ونقص الخدما ...
- موسيقى الراي الجزائرية والهريسة التونسية والمنسف الأردني على ...
- عنصر أساسي للحياة اليومية في تركيا وأذربيجان.. تقاليد الشاي ...
- تحفيزات حكومية جديدة لتعزيز جاذبية القطاع العام أمام مهنيي ا ...
- فيلم فرحة: غضب إسرائيلي من عرضه في نتفليكس بسبب --قتل المدني ...
- معهد الفيلم البريطاني يختار فيلم -جين ديلمان- للمخرجة شانتال ...
- رئيس مجلس النواب يتباحث مع نائب الوزير الأول المجري
- آثار السيول في حفل افتتاح مهرجان البحر الأحمر السينمائي بجدّ ...


المزيد.....

- المرأة والرواية: نتوءات الوعي النسائي بين الاستهلاك والانتاج / عبد النور إدريس
- - السيد حافظ في عيون نقاد وأدباء فلسطين- دراسات عن السيد ح ... / مجموعة مؤلفين عن أعمال السيد حافظ
- البناء الفني للحكاية الشعبية على بابا والأربعين حرامي (بين ... / يوسف عبد الرحمن إسماعيل السيد
- شخصية مصر العظيمة ومصر العبيطة / السيد حافظ
- رواية سيامند وخجي مترجمة للغة الكردية / عبد الباقي يوسف
- كتاب (كحل الفراشة) - ايقاعات نثريَّة - الصادر في عام 2019 عن ... / نمر سعدي
- رواية تأشيرة السعادة : الجزء الثاني / صبيحة شبر
- مسرحية حكاية الفلاح عبدالمطيع ممنوع أن تضحك ممنوع أن تبكي / السيد حافظ
- مسرحية حلاوة زمان أو عاشق القاهرة الـحـاكم بأمـــــر اللـه / السيد حافظ
- المسرحية الكوميدية خطفونى ولاد الإيه ؟ / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نور عمر - جوليا بطرس والتطبيع!