أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - تيسير خالد - في ذكرى رحيله - حيدر عبد الشافي تاريخ حافل بالعطاء وسيرة تميزها النزاهة















المزيد.....

في ذكرى رحيله - حيدر عبد الشافي تاريخ حافل بالعطاء وسيرة تميزها النزاهة


تيسير خالد

الحوار المتمدن-العدد: 6361 - 2019 / 9 / 25 - 13:30
المحور: القضية الفلسطينية
    



في مثل هذه الأيام قبل اثني عشر عاما رحل عن عالمنا قائد وطني كبير عندما نذكر اسمه نستحضر معه تاريخ شعب . انه الدكتور حيدر محيي الدين عبد الشافي . وعندما نقول ذلك ، فنحن لا تراودنا صناعة اللغة أو الكلمات ، فالراحل الجليل اكبر من ذلك بكثير . مع الراحل الكبير نستحضر تاريخ شعبنا العظيم . كيف لا وقد ولد الدكتور حيد عبد الشافي مع نهاية الحرب العالمية الأولى ، وفي لحظة من التاريخ كانت فيها بلاد الشام وغيرها من الأقطار العربية وكانت فيها درة بلاد الشام فلسطين تتعرض لمخطط استعماري لازالت شعوب المنطقة تعيش على وقع نتائجه وتداعياته .

الراحل الكبير حيدر عبد الشافي ولد في العام 1919 ، بعد عامين على اتفاقية سايكس – بيكو وعامين على وعد بلفور وقبل عامين من الانتداب البريطاني على فلسطين . ذلك يعني انه عاش طفولته الأولى وعاش سنوات شبابه الأولى في ظروف تركت تطوراتها بصمات واعية على حياته ، ودفعته الى معترك الحياة السياسية ومعترك النضال في وقت مبكر . قلة من شبابنا وشيوخنا يعرفون ان الظروف التي عاشها راحلنا الكبير في طفولته وسنوات شبابه الاولى دفعته للانخراط المبكر في العمل السياسي والنضالي الوطني . قسطنطين زريق كان من جيل العروبة ، الذي الهم الشباب حب الوطن والامة ، وكان من بين هؤلاء الشباب راحلنا الكبير حيدر عبد الشافي ، الذي بدأ حياته النضالية عضواً في جمعية العروة الوثقى وهو في بداية العشرينات من عمره ، يوم كان طالباً يدرس الطب في الجامعة الاميركية في بيروت .

في ظل الانتداب البريطاني وما حمله من مشروع استيطان وتهويد لوطننا الحبيب عاش حيدر عبد الشافي وقدم من موقعه كطبيب ومناضل ما استطاع في خدمة شعبه . وكان صاحب رؤية ، لم تأخذه السياسة بعيدا في البحث عن حلول لقضية شعبه هي اقرب الى الأحلام مهما كانت عظيمة منها الى الواقع مهما كان مؤلماً وقاسياً ، فكان من موقعه الديمقراطي التقدمي من بين أولئك الرواد ، الذين دعوا بعد صدور قرار التقسيم الجائر في التاسع والعشرين من نوفمبر 1947 الى عدم إضاعة الفرصة والى الإقبال على بناء دولة فلسطين وفقاً لذلك القرار ليوفر على شعبه التيه والمعاناة .

وتركت نكبة فلسطين عام 1948 أثرها العميق في فكر ووعي وممارسة الراحل الكبير . كان يتملكه قلق كبير على فقد الشعب لهويته الوطنية ، وتجلى ذلك بمسؤولية عالية في عديد المناسبات ، اذكر منها مناسبتين هامتين : الأولى عندما انتخب الدكتور حيدر عبد الشافي رئيساً للمجلس التشريعي المنتخب في قطاع غزه في عهد الإدارة المصرية في حزيران من العام 1962 . في حينه أعلن راحلنا الكبير :" أن مجلسنا التشريعي ليس من مهمته فقط ان يشكل لجاناً أو يقر قوانين تتعلق بالاعمار او الشؤون الادارية المختلفة ، بل ان مهمتنا تنحصر في الدرجة الاولى بالعمل على ابراز الكيان الفلسطيني حرصاً على وحدة شعبنا وصون هويته الوطنية التي باتت مهددة بالزوال " .

وأضاف يستبق إعلان الاستقلال الصادر عن مجلس الوطني الفلسطيني ، الذي انعقد في الجزائر عام 1988 : " حق العودة الى الجنسية الفلسطينية والاقامة الدائمة في القطاع حق أساسي من حقوق كل عربي فلسطيني أينما وجد " .

أما الثانية فقد كانت بعد ذلك بعامين ، أي في العام 1964 ، فقد كان راحلنا الكبير في مقدمة الصفوف في الاعلان عن ولادة منظمة التحرير الفلسطينية . ففي الثامن والعشرين من ايار 1964 انعقد المجلس الوطني الفلسطيني الاول في القدس وانتخب المرحوم احمد الشقيري رئيساً للمجلس واحتل حيدر عبد الشافي موقعة الطبيعي نائباً للرئيس . لم يتردد في خوض التجربة ، التي فتحت الآفاق رحبة أمام الحفاظ على الهوية الوطنية الفلسطينية ووضع حجر الأساس لبناء الكيان السياسي الوطني الفلسطيني ، رغم انه كان يدرك أن خطة النظام الرسمي العربية في حينه لم تكن بناء كيان سياسي سوف يتحول في سنوات معدودة الى ممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني ، يحافظ على هويته ويدافع عن حقوقه ومصالحه .

عاصر الراحل الكبير مختلف مراحل النضال الوطني ومحطاته ، وعاش في ظل الانتداب وفي ظل الإدارة المصرية للقطاع بعد النكبة ، وعاش معاناة شعبه في ظل الاحتلال بعد هزيمة حزيران 1967 وعاش في ظل السلطة الوطنية الفلسطينية . وكان صمام أمان لأهداف نضال شعبه ، لم يتخلى يوماً عن شعبه وقضيته، حتى عندما كان يأخذ دوره كمراقب للحدث ، لان حضوره التاريخي كان يلهم جيلاً بل أجيالاً نظرت اليه باعتباره ضميراً لشعبه .

عانى من الاحتلال وممارساته الارهابية ضد ابناء شعبه ولم يفقد يوما الايمان بعدالة قضيته الوطنية وحتمية النصر على الغزاة والمعتدين وانجاز الاستقلال وبناء الدولة الوطنية المستقلة وعاصمتها القدس وبحق شعبه اللاجيء في العودة الى دياره ،

وعانى من الإبعاد عن ارض الوطن ، ولم يكن من هواة او عشاق الغربة والاغتراب ، ما أن يغيب عن وطنه حتى يعود اليه يسهم في نضال أبنائه بالتزام وطني واضح ونزعة انسانية صادقة وفكر ديمقراطي مستنير منفتح على الجميع ، وممارسة رجل دولة يعلي شأن النظام والقانون والنزاهة والشفافية ويحط من شأن الفوضى والعبث بالنظام وسيادة القانون والفساد والفئوية . هذه مزايا نبيلة شهد له فيها الأعداء والأصدقاء ، من اتفق ومن اختلف معه في الرأي .

قاد وفد المفاوضات في محطات صعبة ، دافع عن مصالح الشعب وحقوقه وثوابته الوطنية ، وكان يرى في الاستيطان عدوه الرئيسي والحلقة المركزية ، التي ينبغي كسرها حتى تصل المفاوضات الى الهدف ، الذي يلبي مطالب وحقوق شعبه وأهداف نضاله الوطنية .

اختلف كغيره من المناضلين والوطنيين الفلسطينيين مع اتفاقيات أوسلو وعارضها ، ولم يمنعه ذلك من خوض التجربة في ظل هذه الاتفاقيات فحاز على ثقة مواطنيه في المجلس التشريعي الفلسطيني الأول . مضى يناضل من اجل إصلاح البيت الفلسطيني من الداخل سواء في منظمة التحرير الفلسطينية أم في السلطة الوطنية ومن اجل بناء نظام سياسي فلسطيني ديمقراطي تعددي تسوده العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص ، يحترم التعددية السياسية والحزبية وينبذ الفئوية ، يرنو الى الاعتدال ويرفض التطرف ، يدعو الى النظام وسيادة القانون والشرعية الوطنية ويعارض اخذ القانون باليد وثقافة الانقلابات والممارسات العسكريتارية للانقلابيين التي تضرب وحدة الشعب والوطن والقضية في الصميم ، ويواصل الاسهام في الحياة السياسية من خلال تأسيس المبادرة الوطنية الفلسطينية وفي العمل الانساني والاجتماعي من خلال جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني ، التي بناها ورعاها وقادها على امتداد سنوات طويلة

نستحضر تاريخ هذا القائد الكبير ، الذي رحل عنا في أيام الخريف الأولى من العام 2007 ، وما أكثر أيام الخريف السياسي في تاريخنا . حيدر عبد الشافي بتاريخه الحافل بالعطاء وبسيرته العطرة التي تميزت بالتواضع والاستقامة والنزاهة كان أولى من غيره بأمور كثيرة ، بما فيها أمور السياسة ، آثر في سنوات حياته الأخيرة وتحت ضغط المرض الانسحاب ، بعد أن اكتفى بدور المتابع الناصح وكأن الزمن قد نال منه ، فاستحق من أبناء شعبه كل الاحترام والتقدير والوفاء .

** عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية
** عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين



#تيسير_خالد (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كلمات حزن في الذكرى السابعة والثلاثين للجريمة في صبرا وشاتيل ...
- يسممون عقول أتباعهم بالأفكار العنصرية الكريهة والمنحطة
- أطفال فلسطين في مواجهة دولة قادتها بهامات في مستوى العشب
- ذكرى تفجير فندق الملك داود في القدس تذكرنا بأصل الارهاب في ا ...
- اسرائيل لن ترفع لكم الكستناء من النار في خلافكم مع ايران
- كلمة تيسير خالد أمام مؤتمر المعلمون العرب في مواجهة التطبيع
- في الذكرى الخامسة والخمسين لتأسيسها : تيسير خالد : يدعو لتعز ...
- مؤشر الوطنية في المناهج التربوية الفلسطينية ليس للمساومة
- في ذكرى النكبة : ديفيد فريدمان يقف في الجانب المظلم والمجهول ...
- نحو فك الارتباط باتفاق باريس الاقتصادي وصولا للتحرر الكامل م ...
- نحو بناء اقتصاد وطني يوفر حياة كريمة للطبقة العاملة الفلسطين ...
- تيسير خالد : ندعو لاستراتيجية وطنية شاملة لمواجهة صفقة ترامب ...
- تيسير خالد في حوار حول الموقف من صفقة القرن للتسوية السياسية ...
- تيسير خالد : مبررات اعتراف الرئيس ترامب بسيادة اسرائيل على ا ...
- كلمات بهدوء في الثامن من آذار ، يوم المرأة العالمي
- تيسير خالد في حوار مع وسائل الاعلام : ) الاستيطان يتضاعف بتش ...
- الانقسام أفسد الحياة السياسيّة ودمرها .. ولا مخرج سوى الذهاب ...
- مواقف الادارة الاميركية العدائية تمنح الفلسطينيين فرصة استثن ...
- صفقة القرن كانت واضحة منذ البداية بملامحها العامة وعناصرها ا ...
- القدس في ضوء الممارسات الاسرائيلية وموقف الادارة الأمريكية


المزيد.....




- أمريكا تعلق على إعلان أوكرانيا التقدم بطلب عاجل للانضمام إلى ...
- الولايات المتحدة تنشر مدفعية ثقيلة في لاتفيا
- مسؤول ومحللون: زعماء إيران في -تخبط- ويكافحون لتوحيد موقفهم ...
- أملا في إنعاش السياحة... المغرب يلغي إبراز جواز التلقيح للوا ...
- عودة الأراضي لروسيا: شعب تخلت عنه كييف يقرر مصيره
- نيبينزيا: الولايات المتحدة لا تكترث بأن أوروبا ينتظرها شتاء ...
- العراق.. الإعلام الأمني ينفي انتشار مسلحين مجهولين في مناطق ...
- السلطات الصومالية: مقتل قائد شرطة بتفجير إرهابي
- البيت الأبيض يقول إن بايدن ما زال يؤمن بالتسوية الدبلوماسية ...
- إيطاليا.. جورجيا ميلوني: لم أتواصل مع والدي منذ عقود


المزيد.....

- نحو رؤية وسياسات حول الأمن الغذائي والاقتصاد الفلسطيني .. خر ... / غازي الصوراني
- الاقتصاد السياسي للتحالف الاميركي الإسرائيلي - جول بينين / دلير زنكنة
- زيارة بايدن للمنطقة: الخلفيات والنتائج / فؤاد بكر
- التدخلات الدولية والإقليمية ودورها في محاولة تصديع الهوية ال ... / غازي الصوراني
- ندوة جامعة الاقصى حول أزمة التعليم في الجامعات الفلسطينية / غازي الصوراني
- إسرائيل تمارس نظام الفصل العنصري (الأبارتهايد) ضد الفلسطينيي ... / عيسى أيار
- كتاب بين المشهدين / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- تونى كليف والموقف من القضية الفلسطينية / سعيد العليمى
- ” لست سوى واحدة منهم” حنّة آرنت بين اليهودية والصهيونية : قر ... / محمود الصباغ
- بمناسبة 54 عاماً على انطلاقة الجبهة الشعبية التطورات الفكرية ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - تيسير خالد - في ذكرى رحيله - حيدر عبد الشافي تاريخ حافل بالعطاء وسيرة تميزها النزاهة