أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فواز قادري - ِلك شرفة في الكلام














المزيد.....

ِلك شرفة في الكلام


فواز قادري

الحوار المتمدن-العدد: 6335 - 2019 / 8 / 29 - 22:24
المحور: الادب والفن
    


انتظرتك وكانت الشام تبتهج بحركة قدميك
وبأثر خطاك على الأرصفة
انتظرتك وكان العيد جلّاد الفقراء والمحاصرين.

الظل ظلك وجسدك يهتز كبندول الساعة
هذا أثر الموت على الأحياء
وأنت بلا موت تعبرين الظلال
تحتفين بولادة طارئة في الشارع أو المشفى
ترقصين كعاشقة في شرفة الكلمات
كقبلة الله على خد دمشق.

***

عانقيني أنا أجمل من الموت
لا تودعيني أنا أقرب من الحياة
أزعل سريعاً ودون تفكير
من عصافير الشرفة التي توقفت عن الغناء
يفر الليل من رأسي إلى الشارع ولا أغفو
حين يشتد علي الهيام
أقفز من شرفة أحلامي العالية
حتى ولو على عكاز
سأرقص مع أغنية شعبية في الشارع
هذه روحي المرهونة من زمن للمقصلة
روحي التي لم تركع لطاغية أو جلاد حقير
روحي التي تربط زنّار الزغاريد على خصرها
وتنزل إلى الدبكة في الحارة مع الناس
روحي التي بلا حدود ولا زنازين ولا مآتم
روحي الطليقة المسيها بجناحيك وطيري
هذه الأرض لا تتسع جناحيها ولا السماء.

***

انكسر الغصن الذي يقف عليه الطائر
لم تنجه أجنحته من السقوط
السماء عالية والأرض بعيدة
وكان ينظر طوال الوقت إلى الأعلى
يبحث عن نجمة في النهار.

***

لك شرفة وصوت خطى بعيدة وغناء
ماذا أسمّي اليوم دون عينيك ورنّة صوتك؟
النوارس الفراتية تخيط أواصر المدن بسماء واحدة
وعيناك تخيط البلاد التي بيننا بخفقة واحدة
وأنا أغبط المسافات التي تترك ذكرياتها وتتبعك
في الليل لك أثر من التنهدات والغناء
في الصباح لكِ ما تفتتح العصافير نهارها به
وفي الصمت والغيبة أبحث عن رحيق صوتك العميق
وأثر شفتيك على الزهور في بستان الكلام.

***

أعرف لم يكن العيد كما تشتهين
وسيارات الإسعاف تصبغ الطرقات بصوتها العالي
مشاف بلا برتقال وفاكهة وموز وسيروم
والرضيع يقفز من السرير إلى الشارع
يحاول أن يأخذ حصته من الحياة
قبل أن تأتي إلى زيارته القذيفة
وأنت تلاحقينه بالقبلات وباقة الورد
من الرحم إلى الطريق.

***

وأنا أنتظر
لا يزعج سهرك مع العائلة
وقاسيون صاحب الغيم بجلاله وهامته العالية
يتفرج على القتلى والهاربين وأبناء الوجع
ولا يفعل شيئا كالأسرى
انتظرتك ومعي كيس من القبلات والقصائد
كل تلويحة وكل وداع
له خنجر في القلب
قلبي مكسور الآن
وحزين أكثر من نصف عمري
وشارة النصر منكسة إلى الأسفل
وأصابع الأولاد مكسورة
وانت بلا فنجان قهوتك ولا وردة
وحيدة في هذا الصباح.

***

لا أثر لك في أرق الليل
لا أثر لكِ في زقزقة عصافير الصباح
لا أثر لك في الطريق الذي لا ينتهي
أثرك في العينين وفي شرفة الكلام
تشهد علي الحارات التي أرضعتني خبز الكدح والعرق
تشهد غيوم الفرات التي سقتني الكرامة والمطر
لم تستطع الخسائر أن تفرغني من الحب
ولا الدروب المغلقة في وجه الأماني والأحلام
ها أنا امشي إليك وروحي تخشخش بالقصائد والحرية
لا أريد أن أستدل على درب المقابر القديم في الأعياد
أحمل أرواح الشهداء معي أينما ارتحلتُ
وإمامة النخيل واستسقاء الفصول العقيمة
أينما اتجهت وجدت عرساً للشهداء في الحدائق
والأغاني تلوي قرون المستحيل العالية
ودمشق ذليلة تخلع كرامتها
وتضع نهديها الجليلين على الطاولة.



#فواز_قادري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اختباء الأمكنة في حقائب الغرباء 13
- نهار آخر 50
- نهار آخر 35
- اغتصاب 68
- اغتصاب 64
- يوم آخر 24
- نهار آخر 15
- عطش يكذب الأنهار
- اغتصاب 57
- اغتصاب
- بيتها على النهر 92
- قراءة في ديوان -شرفات- للشاعر فواز قادري. طارق فراج.. شاعر و ...
- بيتها على النهر 31
- شاعر يقف في الشارع 14
- قصيدة ميونيخ 1
- الرسول الرماديّ، أوديسا الشعرء السوريّين.
- معجزات 6 7
- رقيم لما يتجدد منها
- سوناتا رقصة الفرح 3
- شقق مفروشة للطيور 3


المزيد.....




- رئيس مركز الاتصالات والإعلام والشؤون الثقافية بالبرلمان الإ ...
- الرئيس السوري يعلق على جدل افتتاح صالة رياضية بسبب الغناء وا ...
- من الشيء إلى -اللاشيء-
- انسحاب 5 دول وأكثر من ألف فنان يطالبون بمقاطعة -يوروفيجن- اح ...
- سارة العبدلي.. فنانة سعوديّة توثّق تحوّلات المملكة بلغة فنيّ ...
- وداع حزين للصحفية آمال خليل: حين تغتال إسرائيل الرواية وناقل ...
- خارج حدود النص
- مهرجان اوفير يعلن عن عروضه المختارة
- فيلم السيرة الذاتية لمايكل جاكسون.. دراما مؤثرة على الشاشة و ...
- افتتاح المسرح الملكي بالرباط تعبيرعملي عن تصور ملكي متكامل ي ...


المزيد.....

- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فواز قادري - ِلك شرفة في الكلام