أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فواز قادري - عطش يكذب الأنهار














المزيد.....

عطش يكذب الأنهار


فواز قادري

الحوار المتمدن-العدد: 6201 - 2019 / 4 / 15 - 23:40
المحور: الادب والفن
    


عطش يكذّب الأنهار والمطر ولا يخجل
يسرق حصص الأشجار والنبات
يفتح يديه ويتبرّم من المطر:
لم أنل نصيبي من الهطول والجريان يقول
جند الطاغية يسرقون البركة وأرواح الناس
ويكسرون أقدام السواقي وينشّفون اكسير الجذور
هذا ذنب العطش الجبار يقولون:
يسرق الندى عن الأعشاب
ويقولون ذنب أمطار تترفّع ولا تهطل
وذنب أرض لا تخرج العيون من باطنها
وذنب ينابيع تتوقف كسلاً ولا تسيل.
**
عطش أبديّ يا بنت
هل يستحي المطر؟
يتفرج على يباسي ولا يفعل شيئاً
أنا وريثك أيام البساطة والخير
أحمّل صحاريك الذنب وخطيئة الجفاف
وأحمّل العجاج هجومه على زلال الينابيع
هل تتفرّجين على عنائي وحرقة قلبي؟
أليس لك غيمة في الجوار؟
دعيها تمر بجانبي وتلقي السلام
أو تشير بهطول خفيف من بعيد
أو تزيّنني بحملها الذي يهمي علي
أنا ملقى هناك بآخر تخومي
عند بلاد تحترق
قلبي ساقية يجري فيها الفرات
وجسدي وعل جبليّ
يستقبل الطعنات على أشكالها
من القامشلي النبيّة في عروق الشمال
حتى سهول الخير في حوران.
***
أقوالي "على قارعة الطريق"
لا تعيريها اهتماماً مثل أي حجر لا يعي
ودم بلادي أيضاً على القارعة
دوّري فيه عن جمر المعاني
ذاك الذي يشعل الأحاسيس وينبئ بالمطر.
**
عطش أنا
أمطر وأفيض بالحب
رغم أنني بعيد عن بلادي
أريد أن أقول لأي عابرة:
صباح الحب
أحتار أين أدير قلبي؟
أينما التفتُّ
ثمة مجزرة سكرانة بدمنا
وورد حزين في حدائق البيوت
ظلال خطوات من هربوا بأرواحهم
بقايا خبز يابس
وطقم أسنان عجوز مكسور
أينما تدير القصائد عينيها
يسيل دم من الكلمات
وفي الشوارع
تتراكض جروح فاغرة.
***
لا تغلقي غيمك حين يزدحم الشتاء في قلبي
الفصول خادعة وتبدّل ثياب شهوتها عندما تريد
الخريف ببنطال الجينز القصير
والربيع يعيّر الصبية بغطاء رأسها
والصيف رقصة الصبابة ودبكة الأعراس
والعطش شيخ يتزيّا "بشروال" وقلنسوة
ويكثر من الصلوات والدعاء
دعي أنهاركِ تمر قرب جسدي اليابس والجذور
لا عناقيد في الكروم ولا فاكهة في الدوالي
لا أسرار عند الموتى تحيي بريق الحياة في الأعين
كثر عسلك وتكاثر على الحواكير غريب الذباب
لا رسل يقرؤون عليك سورة الفاتحة
خلص عسلك والثعالب مازالت تحاصر البستان..
***
العطش يعرّي كل شيء
لم أستطع أن أخفي أرواح الناس
قلت الأنهار تكفي وقوافل الغيوم
قلتُ السواقي تمرّ بجانب الصبايا
ينظر إليها ويتجدد الفلاح العجوز
وكنت أعرفه يتربص
يعري الأبدان ويمنح هدايا الموت للأطفال
فلا تبخلي بحليب حلمتيك على شفاه الصغار
نهداكِ أخضران ولي حصتي من حقول الجسد
على اتساعي تتسع فصولكِ حين ينهبني العطش
في جعبة المطر بعض ذكريات عن الجفاف
وفي ذاكرة الحقول حريق تاريخ طوائف لا يتوقف
فُطور الأقدام ونشاف جلد الوجوه
الشفاه مشقّقة وينكر جريمته العطش
لا يد لي يقول:
لم أقرب شجرة ولم أقطع عنق حقل قمح بمنجلي
هذا ما حصده جراد العسكر في ليله الطويل



#فواز_قادري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اغتصاب 57
- اغتصاب
- بيتها على النهر 92
- قراءة في ديوان -شرفات- للشاعر فواز قادري. طارق فراج.. شاعر و ...
- بيتها على النهر 31
- شاعر يقف في الشارع 14
- قصيدة ميونيخ 1
- الرسول الرماديّ، أوديسا الشعرء السوريّين.
- معجزات 6 7
- رقيم لما يتجدد منها
- سوناتا رقصة الفرح 3
- شقق مفروشة للطيور 3
- شقق مفروشة للطيور
- لا أريد 2
- لا اريد منك الكثير
- صورتها في الحب
- حلب تباد وأنت تتفرج.. كوابيس حلب
- الطفل بأغانيه 6
- بامياء ديريّة على وجع نار خفيف.
- إلى يوسف عبد الكي: قصائد


المزيد.....




- ظلام وأزمة وقود.. 5 أفلام سينمائية تخيلت العالم بلا طاقة
- من هي ريتا في شعر محمود درويش؟
- معرض في لندن يستعرض خمسة عقود من تجربة ضياء العزاوي الفنية
- وتيرة إطلاق الصواريخ الإيرانية بين حرب الـ12 يوما وهجوم 28 ف ...
- أشبه بفيلم سينمائي.. تفاصيل رحلة خروج منير الحدادي من إيران ...
- غزة كما لم تروَ: -بين أروقة الموت- تكتب الوجع من قلب الركام ...
- رمضان في الأردن.. طقوس يومية تصنع هوية لا تشبه سواها
- حنين بصوت القرآن.. محمد رشاد الشريف كما يتذكره الأردنيون
- كواليس أزياء مسلسل -بالحرام-..فستان مضاء بتقنية LED وتصاميم ...
- الشاعرة أمينة عبدالله تعلن عن ترشحها لعضوية مجلس إدارة إتحاد ...


المزيد.....

- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فواز قادري - عطش يكذب الأنهار