أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عامر حميو - الغبي... قصة قصيرة.














المزيد.....

الغبي... قصة قصيرة.


عامر حميو

الحوار المتمدن-العدد: 6323 - 2019 / 8 / 17 - 18:58
المحور: الادب والفن
    


صاحبي غبي إذْ تركني دون أن يودّعني، كان عليه أن يدرك أنني ربما أفهم( وهذا ما قد حدث فعلاً) أنّ تركه لي دون وداع إعلان خصام لي دون الالتفات لعواقب ردّة فعلي، وعواقب ردّة فعلي ها قد بانت، فبمجرد أنني أتحدث إليكم الآن هذا يعني أن ردّة فعلي فهمت سلوكه خصاماً من جهته لا رجعة فيه.
غباء صاحبي يكمن بالدرجة الأساس أنه كان عليه أن يفهم صلب العلاقة بين الطرفين بأن عليهما أن يدركا:
(أن الخصام قد يتولّد عنه كشف المستور، لو أن ماهية ما عاشه الطرفان تكتنفها الأسرار) وارتباطي بصاحبي ما من سر بين طرفين يمكن له أن يحدث إن لم يحدث بيننا، ونحن شهود على مجرياته!.
بتواجدي لصيقاً له لحق بها إلى مرعى أغنامها، سلّم عليها وردت عليه باستحياء يضمر ادراكها أن يوم الحسم بينهما قد أزفّت لحظته! وأنها لن تردّه عن تذوّق القبلة الأولى له، وربما لها( هكذا خمّنا من تورّد خديها، وتهدّل شفتها السفلى، والجفنين اللذان ما عاد بوسعهما أن يرتفعا لحالهما الطبيعي، مهما جاهدت أن تفعل ذلك) وكان له ما أراد حالما احتضنها تحت ذاك المرج المتيبّس ( هذا لو تذكّر صاحبي الآن وفتش زوايا ذاكرته المعطوبة بفعل الزمن وتوالي القبلات من بعدها!).
وبصفير همس الحروف جانبي سمعت أسراره مديحاً وذميمة. وما من عراك كظم غيظه فيه إن لم أتحمّل قوة فكّيه مطبقاً عليّ، وأنا صابر محتسب.
شتائمه المقذعة! وفحيح دعارته في علاقاته الحميمية كنت مراقباً لها قبل أن ترتخي عضلاته ويفك الضغط عني!.
حلمه على من يعتدى عليه!. غضبه على أهل بيته!. حزنه وقت شدائده تذوّقت ملح دموعه قبل أن ينشّفها منديله!. ابتسامة الفرح على وجنتيه لم تكن له القدرة على رسمها لو لم أمد له يد العون وأساعده على صنعها!.
نفاقه!. تزلّفه!. تفاؤله!. تشاؤمه!. هدؤه!. أمله!. تكبّره!. تواضعه!. ضعة نفسه!. عزّتها!. ابتذاله وترفّعه! كُلها نقائض فيها أخطر الأسرار عن رجل صاحبته منذ سنته الأولى وحتى أن تجاوز الخمسين من عمره، وفي نهاية المطاف لا يكلّف نفسه هذا الوضيع، المتكبّر، الأناني، المتعجرف، المتعالي أن يلتفت ناحيتي ويودّعني( مجرد التفاتة بسيطة، لا أن يُقلّبني بين أصابعه ويشكرني على صحبتي وجميل صنعي معه)!.
غبي صاحبي.
فهو بعد أن نهض من كرسي طبيبة الأسنان لم يلق نظرة وداع أخيرة على آخر ضرس لديه، الضرس الذي عاش كل ذاك المخاض معه. هكذا بكل بساطة في النهاية يرميني بسلة مهملات طبيبة أسنان؟ كأي شيء لا حاجة لنا فيه بعد!.
غبي. وحقكم غبي من يتنكّر لمن صان العهد ولم يفش أسراره!.

العراق/ مدينة القاسم
2019/8/17





#عامر_حميو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (ليلة الدخول) ميثولوجيا الشعوب المضطَهَدة.
- الاستعارة والتشبيه والمجاز الروائي...نهاية المومس نموذجا على ...
- ليلة المعاطف الرئاسية رواية جيل المستقبل التي لا تلتفت للجيل ...
- الرواية الواقعية ونقود أهل الكهف
- خرابة وجذع شجرة ووليد غزالة وحيد
- رائحة المعطف
- عندما تصبح الرواية مُدوَّنة لحلم طال انتظاره
- ( حكايات البلبل الفتّان بين جرأة الطرح وخجل التجنيس الأدبي)
- منعطف الرشيد رواية عالم صاخب بالحياة لقاع مدينة اسمها بغداد.
- رواية عصير أحمر لشذى سلمان...رومانسية موجعة.
- استنطاق الشخصية الروائية ومحاكمتها لقارئها عند إسماعيل فهد إ ...
- (ذاتية العنوان وفلسفة المتن القصصي في أريج أفكاري لفلاح العي ...
- الحكواتي والروائي
- السيدة التي جعلت في بهار إشكالية إقحام وفبركة


المزيد.....




- ورشة -الفيلم الوثائقي: من الفكرة إلى الإنتاج- في ملتقى -زمن ...
- التقدم والاشتراكية يعزي عائلة الفنان المغربي الأصيل عمر بوتم ...
- -هتلر كان مجرما كسولا ينام حتى الظهر-.. كتاب جديد يتحدى الرو ...
- هل أثرت الاستقالة وانسحاب النجوم على موعد مهرجان الموسيقى ال ...
- فيلم نازا يتصدر شباك التذاكر الإيطالي متفوقا على أفنجرز
- فنانة مصرية مشهورة تؤدي دور المأذون في زواج رجلين وتثير جدلا ...
- بوتين: -موسكو تلتقي الأصدقاء- يواصل اكتشاف المواهب الجديدة
- من قطب نفط إلى منقذ للبشرية.. توم كروز يخوض مغامرة -ديغر-
- مقترح بتأجيل اختبار اللغة للحصول على الجنسية السويدية
- 13 ألف تذكرة في اليوم الأول.. حفل شاكيرا المرتقب في قرغيزستا ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عامر حميو - الغبي... قصة قصيرة.