أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عامر حميو - الرواية الواقعية ونقود أهل الكهف














المزيد.....

الرواية الواقعية ونقود أهل الكهف


عامر حميو

الحوار المتمدن-العدد: 5983 - 2018 / 9 / 3 - 08:59
المحور: الادب والفن
    


ما السبب الذي يجعل الرواية الواقعية العربية بكل تصنيفاتها رواية مقبولة من المتلقي؟ أليست هي رواية كلاسيكية، نمطية، تسرد الأحداث في نهاية الأمر بتراتبية معروفة ( وإن قدم مؤلفها الأحداث وأخّر بها زمكانيا)؟.وما السبب الذي يجعل الرواية العربية سيدة أرض وإن تبدلت كراسي الحكم في مملكة السرد؟ ولِمَ لا تكون نهّازة فرص مثل غيرها؟. أو لِمَ لا تأخذ قيلولة سُبات مثل أهل الكهف لتستيقظ بعد حين وترى أن أدواتها تحتاج لحداثة وما بعد حداثة مثل نقود أهل الكهف؟ لِمَ لا تجلس القرفصاء منتظرة فرصة الانقضاض على ذائقة المتلقي مثلما تفعل الرواية العدمية عندما تقرفص منتظرة مشاعر الاحباط والخذلان، التي تلم بشعوب الأرض لتحاكي ما يجول بمخيلة القراء الشباب، وتستحوذ على كرسي الحكم في مملكة السرد ولو إلى حين؟ ولِمَ لا تفعل مثل فعل الرواية الوجودية لتنبش في تاريخ الفكر باحثة عن الشخوص الكارتونية لتحاكي موجة هذا الفكر وتستلهم فلسفة الغثيان والضياع منه وتجعلهم يدورون في( حلقة مفرغة) ؟ ولِمَ لا تراقب العِلم وتحاكي طفراته كما تفعل رواية الخيال العلمي؟.
ومما يساعد في الاجابة على الأسئلة آنفة الذكر أعلاه أننا:
لو دققنا قليلاً بمحاور الرواية الواقعية العربية لوجدناها تصب غالبيتها في موضوعة ألم الإنسان ومعاناته، والبيئة العربية بيئة ألم ومعاناة، ولكي أسحب البساط من تحت أرجل الرواية الواقعية العربية يصبح لزاما عليّ أن أزيل مسببات وجودها، فلكي أدفع تفكيري نحو الخيال العلمي والابتكار في مجال التطور، عليّ أولاً أن أُنشيء محيط وبيئة عربية خالية من الألم والمعاناة، تسمح للمبتكر العلمي(مؤلف الخيال العلمي) أن لا ينشغل بالصراع لإزالة ما يحيط حياته من ألم ومعاناة من أخية الانسان، الذي يتشارك معه المكان والزمان ذاته، بينما واقع الحال أن العربي دائما ما يلجأ لاستخدام وحدة قياس (القرن) للدلالة على تأخر بلده عن البلدان الأخرى زمنياً !. والرواية الواقعية بصورة عامة عادة تكون رواية عرض وتهديم بؤس الحياة وبناء الأمل الذي يحلم فيه الإنسان بحياة أفضل .
ولنأخذ مثلاً على التهديم في رواية عربية ونأخذ على البناء مثلاً في رواية أجنبية :
ففي الثلاثية هدم نجيب محفوظ للمتلقي صورة الأب( سي السيد) عندما عرض تناقض سلوك الأب العربي الذي يعيش بهيئة الدكتاتور داخل أسرته، والمحترم الكيّس أمام المجتمع، لكنه ينزع كل ذلك ليلاً ويعيش الخلاعة والتهتك بين الدائرة الضيقة لصحبه في بيوت العوالم، والراقصات، وبائعات الهوى، وقد أبدع محفوظ أيما إبداع إذ جعل الابن (ياسين) شاهداً على هذا التناقض، ونادباً في الوقت نفسه لشكل العلاقة بين والده( سي السيد) ووالدته( أمينة) التي استمرأت شكل الزوج الدكتاتور، وعدت طاعته وقبول سلوكه من موجبات الطاعة الإلهية.
ولا أعتقد أن أرنست همنكواي قد اختار رجلاً مسناً في رواية( الشيخ والبحر) اعتباطاً، بقدر ما وضعه قصداً لغاية أن الانسان وإن كبر في العمر لهو قادر أن يجابه الطبيعة ( ممثلة في البحر)، وينتصر عليها( ممثلة بصيد السمكة وجرها إلى الميناء)، والفرق شاسعا بين الرواية الواقعية التي تُهدم ليأتي جيل لاحق لذات المدرسة ويبني ما تهدم بشكل مغاير، وبين الرواية التي شرّعت في بناء الإنسان وتطويره، وهذا هو بناء الحلم وتحقيق الأمل الذي تناغيه الرواية الواقعية العربية إزاء ما يحيط بها من ذل، وعوز، وقمع، ومعاناة يخضع لسطوتها مؤلفها ومجتمعه سوية، ويدفع بالعدميين لأن يؤججوا روح الخذلان وقتل التحدي داخل نفس الشاب العربي، مما يدفعه لطلب الهجرة بحثاً عن أمل يحلم به في بلد آخر، وهو ذات السبب الذي يجعل الروائي الوجودي يرسم شخوصه الكارتونية ليقتدي بها المتلقي ويعيش حالة الغثيان والتقزز مما حوله، ويترك البناء الذي تطمح له الرواية الواقعية.
ولهذا صار لزاماً على الرواية الواقعية العربية أن تنتهي بالبناء وبث روح الأمل من أجل أن يستمر الإنسان بالحلم مجدداً بحياة أفضل، ولأن تحقيق هذا الأمر يحسب في بيئة البلدان العربية بوحدة (القرن) في قياس زمن التحقيق ستبقى الرواية الواقعية العربية سيدة الروايات : كلاسيكية، نمطية، تسرد الأحداث في نهاية الأمر بتراتبية معروفة( وإن قدم مؤلفها الأحداث وأخّر بها زمكانيا).






إطلاق البث التجريبي لقناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
أفلام من أرشيف الحوار المتمدن
أفلام من أرشيف الحوار المتمدن
قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب ترحب بكم
قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب ترحب بكم


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,246,185,342
- خرابة وجذع شجرة ووليد غزالة وحيد
- رائحة المعطف
- عندما تصبح الرواية مُدوَّنة لحلم طال انتظاره
- ( حكايات البلبل الفتّان بين جرأة الطرح وخجل التجنيس الأدبي)
- منعطف الرشيد رواية عالم صاخب بالحياة لقاع مدينة اسمها بغداد.
- رواية عصير أحمر لشذى سلمان...رومانسية موجعة.
- استنطاق الشخصية الروائية ومحاكمتها لقارئها عند إسماعيل فهد إ ...
- (ذاتية العنوان وفلسفة المتن القصصي في أريج أفكاري لفلاح العي ...
- الحكواتي والروائي
- السيدة التي جعلت في بهار إشكالية إقحام وفبركة


المزيد.....




- الاتحاد الاشتراكي بزاكورة: - الصدمة كانت قوية-
- صدر حديثًا.. كتاب -سلاطين الغلابة- لصلاح هاشم
- أطباء بلا حدود تطالب بالتخلي عن بعض قيود الملكية الفكرية لإن ...
- تونس: مسرحية تلقي الضوء على معاناة المتحولين جنسيًا في مجتمع ...
- بعد الأردن الشقيق: على من الدور القادم ياترى؟
- الغناء والقهوة والنوم.. طريقك للحفاظ على صحة عقلك
- خالد الصاوي يعترف: عضيت كلبا بعد أن عضني... فيديو
- مخبز مصري يحقق أحلام -أطفال التمثيل الغذائي-
- كاريكاتير -القدس- لليوم الأحد
- نظرة حصرية وراء كواليس فيلم لعرض أزياء -موسكينو-


المزيد.....

- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- قصة المايكرو / محمد نجيب السعد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عامر حميو - الرواية الواقعية ونقود أهل الكهف