أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عامر حميو - (ليلة الدخول) ميثولوجيا الشعوب المضطَهَدة.














المزيد.....

(ليلة الدخول) ميثولوجيا الشعوب المضطَهَدة.


عامر حميو

الحوار المتمدن-العدد: 6178 - 2019 / 3 / 20 - 21:46
المحور: الادب والفن
    


لكل زمن منجّميه .
شعب يسميهم (عرافين)، وشعب يسميهم (منجمين)، لكن المقصود واحد عند الاثنين, ومايهمنا ليس كيف سمتهم النخبة؟ بل كيف تعاطت معهم شريحة البسطاء من الناس ؟.
في الوطن العربي تسميهم العامة بضاربي الودع .
وفي العراق يسمون بالدراويش.
وفي الديانات الموحدة هم( كذب المنجمون ولو صدقوا).
وسواء كانت التسمية هذه أم تلك، فهم كل من يستشف مستقبل الأشخاص وما يحيط بهم , ولأن العامة تعدّهم أصحاب بركة بأزاحة حجب الرؤيا عن أعينهم, فالناس تخشى من قدرتهم على التدخل باقدارها ومصائرهاأ, ولهذا فأن الدرويش منهم محترم بين الناس البسطاء, حتى وهو يرتدي ثيابا رثة, مما مهد للدرويش أن يحترف الكثير من المهن دون أن يعترض عليه أحد.
فمرة هو ضارب ودع . ومرة طبيب ومركب أسنان ذهب (لمن يرغب بزيادة بريق ابتسامته),ومرة عاقدا للقران, ومرة متسول, لكن الجامع في مهنه كلها عامل اقتصادي يراهن على درجة الوعي في القرى والأرياف , ولحين النصف الأول من سبعينيات القرن المنصرم كان الدرويش في أرياف العراق، إن حط رحال سفره بقرية ما، وتأكد له أن ثمة (معلم) موجود بالقرية، وله مكانة بين الناس، فإنه لايمكث طويلا بتلك القرية، لأن الدرويش كانت مهنته عند المعلمين تأخذ مفهوم الدجل والخرافة، وهو دائما مايثقف القرية التي يدرّس أولادها بما يرفع من شأن وعيهم، ويجنبهم الحيلة والخداع من أحد.
وأنسجاما ومبدأ استكشاف المستقبل فقد تمثل الدرويش بصور أخرى أخذت تنسحب على كبار السن وحجم وقارهم عند الناس, فباتت رؤى الشيوخ والعجائز تأخذ عند بسطاء الناس (تابو ليس لباقي الناس الحق بالطعن في صحته ).
ومن تابوات بسطاء الناس في قرى العراق وأريافه أن بعض كبار السن لهم القدرة أن يحلموا, ليس بمصائر واقدار الشخوص فحسب, بل هم لهم القدره على التكهن بمسيرة عام كامل! من خلال الحلم برمز تلك السنة.
فإن حلم موقرهم برؤية (طائر البوم)، كان ذلك النذير شؤما تلك السنة، وعلى باقي الناس اليقظة والحذر, وإن حلم (بنهر) كان نذير خير وبركة على الناس, فأن حلت عكس رؤيا (الكبير الموقر) فأبدل الخير بالشؤم، أرجعت عندها الأسباب لقلة ايمان الناس وارتكابهم المعاصي والذنوب، ولو حل الخير بدل الشؤم لتغاضوا عن كفاح الناس ونضالهم، بلطف الأقدار ورأفتها بهمٍ, ولهذا فمنهم من يتقي الشر باشعال النار ليلة 21 آذار في باحة داره، ومنهم من يكسر آنية فخارية في تلك الباحة.
ورغم ان هذه المناسبة تؤرخ لبساطة وعي الناس وفرح المتنفذين بمصادر خير بسطائنا, لأن جهلهم المستديم(خاصة في الوقت الذي كان به شيخ العشيرة ونظام الاقطاعية سائدا في العراق) سيعزز ويقوي بنيانهم السلطوي على رقاب الناس، غير أن هذا الأرث الذي بات الآن بحكم زيادة الوعي وانخفاض مستوى الأمية بين البسطاء من الناس، يمثل جزء من(الميثولوجيا الشعبية) للشعوب المضطهَدة .



#عامر_حميو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاستعارة والتشبيه والمجاز الروائي...نهاية المومس نموذجا على ...
- ليلة المعاطف الرئاسية رواية جيل المستقبل التي لا تلتفت للجيل ...
- الرواية الواقعية ونقود أهل الكهف
- خرابة وجذع شجرة ووليد غزالة وحيد
- رائحة المعطف
- عندما تصبح الرواية مُدوَّنة لحلم طال انتظاره
- ( حكايات البلبل الفتّان بين جرأة الطرح وخجل التجنيس الأدبي)
- منعطف الرشيد رواية عالم صاخب بالحياة لقاع مدينة اسمها بغداد.
- رواية عصير أحمر لشذى سلمان...رومانسية موجعة.
- استنطاق الشخصية الروائية ومحاكمتها لقارئها عند إسماعيل فهد إ ...
- (ذاتية العنوان وفلسفة المتن القصصي في أريج أفكاري لفلاح العي ...
- الحكواتي والروائي
- السيدة التي جعلت في بهار إشكالية إقحام وفبركة


المزيد.....




- سفارة موسكو بالجزائر تحيي يوم السينما
- تونس: السلطات توقف الصحافي البارز محمد اليوسفي الصوت الناقد ...
- اشتباك فكري حول -مستقبل صناعة النشر في عصر الذكاء الاصطناعي- ...
- كوميدي تركي يواجه السجن لأكثر من 9 سنوات بتهمة -إهانة- أردوغ ...
- مناقشة رسالة ماجستير عن -مذكرات رضيعة- لسناء الشّعلان في جا ...
- استعمار الخرائط.. أفريقيا تطالب العالم برؤية حجمها الحقيقي
- بحّار الرواية العربية.. كيف حوّل حنا مينه زرقة المتوسط إلى م ...
- فستان من أرشيف 1995.. كيندال جينر تخطف الأنظار في مهرجان الب ...
- -كسارة البندق – ليست حكاية خرافية-.. عرض روسي معاصر في إسطنب ...
- بمشاركة عربية واسعة.. مهرجان قازان يحتفي بالسينما العالمية و ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عامر حميو - (ليلة الدخول) ميثولوجيا الشعوب المضطَهَدة.