أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - مَن هم الأقليّة في مصر؟ (1)














المزيد.....

مَن هم الأقليّة في مصر؟ (1)


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 6318 - 2019 / 8 / 12 - 17:34
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في يونيو عام 2016، دُعيتُ إلى مؤتمرٍ بعنوان (مستقبل الأقليات في مصر)، بدعوة من المهندس المصري إسكندر شلبي، رئيس (منظمة التضامن ) بواشنطن. وعلمتُ أن أسماء مصرية وطنية محترمة مشاركة، وأن المؤتمر لدعم الأقباط وقضايا العدالة والمواطنة التي تشغلني، فوافقتُ على السفر. أعددتُ ورقتي البحثية بعنوان: (هل الأقباط في مصر أقليةٌ؟) وهنا علينا التمييز بين المعنى المعجمي، والاصطلاحي، لمفردة (أقباط). المعجمي: "جميع المصريين”، الاصطلاحي الدارج: “مسيحيو مصر”. وفي ورقتي البحثية نفيتُ أن يكون المسيحيون في مصر "أقلية". لأن "الأقلية" مصطلحٌ "سياسي"، وليس مصطلحًا "عدديًّا". "الأقلية" تُطلق على "الوافدين"، وليس على "المواطنين”. فنقول: (الأقلية المصرية في أمريكا، أو الأقلية الأمريكية في مصر. ولكن كيف نقول: الأقلية المصرية في مصر؟!). مسيحيو مصر، ليسوا أقليةً، ولو كان عددهم عشرين مليون مواطن، أو مواطنًا واحدًا.
قبل إلقاء كلمتي، لاحظتُ وجود العلم الأمريكي على المنصّة، وعدم وجود العلم المصري، رغم أن المؤتمر يخصُّ مصريين، وأقامه مصريون! سألتُ عن العلم المصري، وعلّقتُ كلمتي حتى يأتوا به.
بعد إلقاء كلمتي فوجئت بشخص يبرز من بين الحضور، ويهاجمني: (كلامك غلط يا أستاذة. إحنا أقلية مسيحية. والدولة المصرية تضطهدنا. وأنت عميلة للأمن المصري وووو) ابتسمتُ قائلةً: (اضطهادُ الدولة لطائفة ما، يعني أن يُنَصَّ على ذلك في الدستور والقانون. وأن تمارسَ الدولةُ تمييزًا عَقَديًّا فتمنع مثلا بناء الكنائس، أو ترفضَ تسجيلَ مواليد مسيحيين، أو تمنع تجنيدهم في الجيش، وغير ذلك من وجوه التمييز. وشيءٌ من هذا لا يحدث في مصر. الدولة تبني الكنائس التي هدّمها الإرهابُ. رئيس الدولة يدخل الكاتدرائية في الأعياد، ويُعيّـنُ المسيحيين في الحكومة والمناصب العليا. الدستورُ المصري يكفل المساواة بين جميع المواطنين. وهذا لا ينفي تعرّض الأقباط لأزمات طائفية طاحنة يفتعلها تيارُ الإسلام السياسي المتطرّف. وعلّني أحدُ المواجهين لذلك التيار التكفيريّ الظلامي، الذي تواجهه الدولة وكافة قوى التنوير. لكن كلَّ هذا لا يعني أن المسيحيين "أقلية مُضطهدة" بأمر الدولة المصرية!) ولما استمر الشخصُ في الجدل والشخصنة وليّ عنق الحقائق، ابتسمتُ قائلة: (حضرتك بتفكرني ببعض المصريين في أمريكا، يعلقون على سياراتهم "شارات المعوقين الزرقاء"؛ حتى يصفّوا سياراتهم في أماكن المعوقين! وبعيدًا عن خِسّة ذاك السلوك، لكن الكوميديا هي أن "سليمًا معافًى"، يقبل بأن يسرق حق "عليل مأزوم"، رغم تمتعه بكامل الصحة! أنت “مواطنٌ أصيل” كاملُ الأهلية، فهل تطالب بحق “ضيف وافد” ناقص الأهلية؟! تبقى مواطن وعاوز حق لاجئ؟!) وأنهيتُ كلمتي بأن: (مصر هي الأولَى بحماية حقوق أبنائها، وليس أمريكا.) وعزّزتُ رأيي بالاستشهاد بآراء قداسة البابا شنودة الثالث، رحمه الله، وقداسة البابا تواضروس الثاني. وكلاهما رفض وصف أقباط مصر بالأقلية. (وبالمناسبة هذا عينُ ما أكّده الرئيس عبد الفتاح السيسي في مؤتمر ميونيخ 2019.) بعد انتهاء كلمتي في المؤتمر، صعد إلى المنصّة مهندس نجيب ساويروس وأيّد الفكرة، مؤكدًا أن المسيحي المصري مواطنٌ أصيل كامل الأهلية، وليس أقلية وافدة.
قبل يومٍ من إطلاق المؤتمر، اتصل بي شخصٌ من المنظمين، وطلب أن أرافق وفدًا مصريًّا أمريكيًّا لمكتب الخارجية الأمريكية بواشنطن. لماذا؟ قال لي: (حتى تطالبي معنا "بتدويل" قضية الأقباط، و"تدويل" قضيتك بالمرة.) ضحكتُ وقلتُ: (تريدون أن تتدخل أمريكا في الشأن المصري من بوابة الأقباط وبوابتي؟! حسنًا، لا الأقباط، ولا أنا، نقبل أن نكون "خنجرًا في ظهر مصر”. لا الأقباط ولا أنا في خصومة مع مصر؛ لكي نلجأ إلى الخارجية الأمريكية أو الخارجية المريخية ). ورفضتُ مرافقتهم. وسجلت هذا في عمودي بجريدة (المصري اليوم ) بتاريخ (الاثنين/ 8 أغسطس 2016)، بعنوان (خنجرٌ في ظهر مصر! )، كما سجّلت جميع أفكاري التي طرحتُها على منصّة المؤتمر، في مقالات منشورة بعناوين: (هل الأقباطُ أقلية في مصر؟| 11 يونيو 2016)، (مدنية أم دينية؟ | 18 يونيو 2016)، (هل أنت معوّق؟ | 24 يونيو 2016).
منذ انتهاء المؤتمر وحتى اليوم، وذلك الشخص يسبُّني على صفحات السوشيال ميديا ويتهمني بالعمالة لصالح الدولة المصرية! وعلى هذا، سيكون كلُّ من يؤمن بحقوق المواطنة الكاملة للأقباط بوصفهم "مواطنين أصلاء"، لا "أقليةً لاجئة"، مُتهمًا بالعمالة لصالح "وطنه مصر"! وما أجملها من تهمةٍ، إن كانت تهمةً! ولم أكن أدري أن موقفي "الوطني" الداعمَ للأقباط، وموقفي الوطني الداعم لبلدي مصر، سوف يكون له ذلك الثمن الباهظ الذي أدفعه منذ 2016 وحتى اليوم.
حسنًا. فإن لم يكن مسيحيو مصر أقليةً، فمن هم الأقلية؟ هذا ما سأوضحه بإذن الله، يوم الإثنين في عمودي القادم هنا. وحتى حينها يبقى: “الدينُ لله، والوطنُ لمن يحبُّ الوطن.”
***






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإخوان السفاحون…. لم يرحموا المرضى
- فيلم: الوباء الصامت … احذروا
- نزار قباني … نهرٌ دافقٌ وشركٌ صعب
- في مديح الضعف والضعفاء
- صُهَيْبَة
- صمتي صلاة
- المنهزمون!
- سمير الإسكندراني … يا غُصنَ نقا مكلّلاً بالذهب!
- سيادة الرئيس … انقذْ لنا مجمعَ مسارح العتبة!
- إمام مسجد … يدعو لنُصرة الأقباط
- موعدنا 30 يونيو!
- ماذا تنتظر؟
- الوطنُ …. عند السلف الصالح
- برقياتُ محبة للبابا تواضروس … من المسلمين
- لماذا مصرُ استثنائيةٌ؟
- مرسي ... جاوز الإخوان المدى
- طاووسُ الشرقِ الساحر
- لا شماتة في موت مرسي … ولكن...
- حول قِبطية چورج سيدهم!
- محاولةٌ أخرى للتنفّس


المزيد.....




- كيف يستقبل المسلمون ثاني رمضان في ظل كورونا؟
- صحيفة: عدد السكان اليهود في إسرائيل عند أقل مستوى منذ تأسيسه ...
- معلقا على هجوم -نطنز-... إيهود أولمرت: نتنياهو مستعد لبيع أم ...
- طرد -الإخوان-
- مصدر لـ-سبوتنيك-: حركة طالبان قد تشارك بمؤتمر إسطنبول
- عودة الشقيري و-منازل- عمرو خالد.. أهم البرامج الدينية في رمض ...
- الرئيسة التنفيذية لمجلس سوريا الديمقراطية: -تنظيم الدولة الإ ...
- مقتل 5 مدنيين في نيجيريا في هجوم إرهابي نفذته -بوكو حرام-
- مركز طولكرم واسلامي قلقيلية يتأهلان لدوري المحترفين
- ظريف: من المعيب على الاتحاد الأوروبي أن يتبع السياسات الأمير ...


المزيد.....

- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - مَن هم الأقليّة في مصر؟ (1)