أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أنس مصطفى - البَاصُ الأَخِير














المزيد.....

البَاصُ الأَخِير


أنس مصطفى

الحوار المتمدن-العدد: 6283 - 2019 / 7 / 7 - 00:11
المحور: الادب والفن
    


مارك ستراند-ترجمة أنس مصطفى

إنَّها عتمَةْ..
مَطَرٌ خَفِيفٌ يُبلِّلُ الطُّرُقاتْ.
لا شيءَ يتحرَّكُ في
متنزِّهِ لُوتَا..

يتدلَّى النَّخيلُ على العُشبِ المتلبِّدِ
والشُّجيراتُ الكثيفةُ،
المحزومةُ في رُزُمٍ
تتلاطمُ بجوارِ الأَرصفةْ.
العالمُ بعيدُ المنَالْ.

أشباحُ السَّابحينَ تنهضُ ببطءٍ من الزَّبدْ،
وتنعطفُ عَالياً في الرَّزَازْ.
يمشونَ على الشَّاطئِ
وأَعيُنهم تتَّقِدُ كالنُّجومْ.
وريو تنامْ:
البحرُ حُلمٌ


فيهِ تموتُ وتولدُ مِنْ جديدْ.

البَاصُ يُسرِعْ
غيمةٌ بنفسجيَّةٌ تتبدَّى في استِفَاقَتِهَا.
تبدأُ سَاقَايَ في الارتعاشْ.

رئتايَ تمتلئانِ بالبُخارْ.
عرقٌ يغطِّي وجهيْ،
ويسَّاقطُ على صَدريْ.
عُنقي وكتِفَايَ تُؤْلِمانِيْ.

لستُ متأكِّداً حتَّى مِنْ يقظتيْ
أُمسِكُ بالحافَّةِ السَّاخنةِ للمِقعَدْ.

يبتسمُ السَّائِقْ.
بِنطَالهُ مرفوعٌ فوقَ ركبتيهْ،
ربلَتَاهُ العاريتانِ تلمعانِ في الحَرّ.



امرأةٌ تُحَاولُ تعزيتيْ،
تضعُ يدَها تحتَ قميصيْ،
وتكتبُ أسماءَ أزهارٍ عَلى ظهريْ.

تنُّورتها سودَاءَ،
وعلى ركبتيهَا رسمٌ لجمجمةٍ صغيرةٍ وعظامٍ متصالبةْ.
هناكَ حديقةٌ في عينيها،
حيثُ صفوفٌ مِنْ شواهدَ بيضاءَ شاحبةٍ
تزحمُ الهواءْ.
وأناسٌ يقفونَ ملوِّحينَ بالوَدَاعْ.

أُحِسُّ كأنِّي هُنَاكْ.
المرأةُ تهمسُ عبرَ أسنانها،
وتضعُ شفتيها على خدِّيْ.
يلتفتُ السَّائقْ.
عيناهُ مغلقتانْ،
ويمشِّطُ شعرهُ للوراءْ.
يخبرنيْ أنْ أكُونَ شجاعاً.


أحسُّ بضرباتِ قلبي تخفتُ كلَّما تحدَّثْ.
تقبِّلني المرأةُ من جديدْ.
يصطكُّ فكُّها،
وأنفاسُها تلتصقُ بعنقي مثلَ غِشَاوةْ.

ألتفتُ نحوَ الزُّجاجِ المشروخِ للنَّافذةْ
مُبلَّلاً بالمطَرْ.
تُرىْ أينَ كُنتْ؟
ألتفتُ صوبَ ريو،
لم يعدْ شيءٌ مثلما كانْ.

المسيحُ الذي كان واقفاً
في بركةٍ من أنوارِ المصابيحِ،
عالياً على ربوتهِ
توارَى عن الأبصَارْ.

الخليجُ أسودْ.
والمدينةُ السَّوداءُ تغرقُ في ضريحها،
ولنْ أعودَ ثانيةً..
..
..


ترجمة: أنس مصطفى
مراجعة لغوية: محمد النَّحاس
..
..



#أنس_مصطفى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إشراقُ شَمْسٍ أميركيّة
- نُبذَةٌ عنْ تَحقِيقٍ وُجُوِديّ
- عراءات
- مطرٌ على فاطمة
- أوبهر
- الجميلةُ كعبورٍ لا يصلُ إلى نفْسِه
- ما الذي كانَ على الأبيضِ قَوله
- سبُّورةُ الليل


المزيد.....




- السجن لمساعد الممثل ماثيو بيري بعد حقنه بجرعة كيتامين قاتلة ...
-  فيلم وثائقي: حين يصبح حياد سويسرا مادة للكوميديا الساخرة
- المشتقات النفطية العراقية: محطات الوقود تعمل بشكل طبيعي في ب ...
- إسرائيل بين أسطورة -شعب الله المختار- وانهيار الرواية الصهيو ...
- ربطة عنق تستحضر ذكرى جون كينيدي في حفل توزيع جوائز الموسيقى ...
- مهدي المشاط: علينا تعزيز سلاح المقاطعة الاقتصادية والثقافية ...
- المعرفة والذاكرة والمقاومة.. قراءة تحليلية في كتاب -دروس الق ...
- -بي تي إس- تتربع على عرش جوائز الموسيقى الأمريكية للمرة الثا ...
- هل يواجه مسلمو كندا خطرا منظما يهدد سلامتهم الثقافية والجسدي ...
- تم تصويره على مسرح -الأوليمبيا- بباريس.. -عم جرّب- ستاند أب ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أنس مصطفى - البَاصُ الأَخِير