أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد المحسن - قراءة متعجلة في قصيدة-أنثى الماء..في ثوبها الأفعواني- للشاعرة التونسية المتألقة هادية آمنة














المزيد.....

قراءة متعجلة في قصيدة-أنثى الماء..في ثوبها الأفعواني- للشاعرة التونسية المتألقة هادية آمنة


محمد المحسن

الحوار المتمدن-العدد: 6280 - 2019 / 7 / 4 - 23:48
المحور: الادب والفن
    




ليست سهلة على الإطلاق مهمة الغوص في معاني قصائد الشاعرة التونسية المتألقة:هادية آمنة.. فهي لاتكتب لمن يظن أن ظاهر النص وحده كفيلا بأن يجعله متذوقا وقارئا عاشقا لما تنثره من قصيد ..فلابد لمن يريد بلوغ مرتبة التآلف والإنسجام مع نصوصها التي تتسم بالقوة من أن يتسلح بمهارة غواص عليم بفن تأويل الرؤى الأدبية التي ترفض أن تكون مجرد جمل عابرة بين رواق القول الشعري،ببراعة وقداسة تتعامل شاعرتنا مع فن تمرير الرسائل وكأنها برديات كنوز ثمينة ،لإيمانها الأكيد أن للشعر كرامة لاتقبل أن ينتقص من قدرها،عزيز الغاية صانع مجد وحياة وليس وسلية ترفيه وتسلية،فهو رمز الهوية وهو لغة الوجدان،وتاريخ الإنسانية ..لذلك نلحظ وبوضوح ومن خلال تتبعنا لتجربتها الشعرية المشهودة ، ترفعها عن المواضيع المستهلكة التي تستهوي الكثير من الشاعرات ،وعامة القراء الذين ينأون بأنفسهم عن كل خطاب
..مسؤول يحتاج عمقا وإنصاتا شديدا لمعاني الحياة ..وقد استطاعت الشاعرة التونسية هادية آمنة أن تحقق التوازن النفسي اللغوي وفق صيغة الحاضر الغائب حيث بقى الانزياح يثبت الاستعارة مع البقاء على حركة الصورة الشعرية المتنقلة،وهذا جعل الصورة الشعرية مركبة على قدر المشاعر النفسية داخل النص.أي أن بؤرة النص بقيت تشع منها وتنسق شتات الرؤى..قصيدتها الأخيرة والمعنونة ب"أنثى الماء..في ثوبها الأفعواني عميقة ومدهشة وبإيقاع لغوي تصويري يداعب الذائقة الفنية للمتلقي..
وأنا أهم بالكتابة عن القصيدة النثرية المتفردة ( أنثى الماء..في ثوبها الأفعواني )للشاعرة المبدعة هادية آمنة،لم أخطط كثيرا لما سأقوله عنها فلست من عشاق الاوراق المسودة ،سواء تعلق الأمر بقراءة كهذه او قصيدة او نص قصصي،مسوداتي داخل رأسي ،وقلمي غربال افكاري،وطرقي في الحديث نفعية القصد ،أكره اجترار الأحاديث ،وأنأى بنفسي عن الغموض،وكثرة الاستشهادات ،ولقد أعلنت هذا مرارا فيما سبق وكتبته ،فالغاية عندي تقريب النصوص وتدليلها من عامة القراء ،ولست أضع نفسي موضع الإنابة عن أحد ،ولا ألزم قلمي بأكثر مما يطيق ،ولا أرغمه على تقليد غيري ،إنما أدندن حول النصوص التي تستفزني ،بما أعلم وما أراه مجديا ،حتى أنني لا أتخير بين طول وقصر ما سأكتبه ،فإن النص الاصلي هو من يمنح أسباب الحديث،فلايكون التوقف إلا بإحساس خالص بالكفاية ،ورب جملة واحدة يتفجر من خلالها مجلد عملاق ،ومجلد عملاق تعصره فلاتخرج منه إلا بجملة ،كما أن طريقة التقسيم الشكلاني الثابت للدراسة لاتوافق رؤيتي،لاعتقادي أنها ترغم النص الاصلي على الخضوع إلى قوالب ، منها ما يؤدي إلى التكرار ومنها ما يفرض السكوت عن أمر ما يظلمه السكوت عنه،كما أن النصوص الأدبية حين تخضع لموازين وترسيمات شكلية تعاني تباينا في توهج النص يختلف بين القوة والضعف عاطفيا ،فإذا الحشو شبه مفروض حتى وإن تم المعنى،فيكون وجوب الالتزام بالشكل المرسوم مسبقا،مكلفا على حساب نفس المبدع ،فيأتي بما يبدو اضافة لاطائل من ورائها،فيكون فعل التمديد او التقليص ظالما للقول مؤذيا للإحساس ، وماينطبق على الإبداع ينطبق على النقد،فكلاهما أدب ومن شروطهما جمال العبارة وجدية الخطاب ،ولا الزم أحدا بهذا ،بيد أني مصر أنه إذا قال بيت القصيد كل شيء ،كان كافيا للإستدلال على قصدية النص أو حتى فنيته ،بيد أن هذه الأخيرة في غالب الوقت تتطلب فعلا نوعا من التتبع والدراسة الكلية للإبداع ،خاصة فيما يتعلق باللغة والتجنيس والشكل
وإذن؟
الكلمة الشعرية إذا ليست مجموعة حروف مجموعة مع بعضها البعض لتشكل كلمة ؛إنها مجموعة من الأرواح المتشابكة تبعث فينا الروح و الثورة .‏
إن الكلمة الشعرية كالينابيع التي تتفجر في سطح الارض ،تتشكل و تتخمر عبر سنين طويلة ثم تشق وجودها الى حيز الوجود .‏
والشاعرة التونسية هادية آمنة التي تقف أمام ذاتها، وتحاول الكشف عن القيم النبيلة في الانسان باستخدام لغة لها اتجاهان: واحد للاشارة، والآخر للتعبير عن انفعالها بما حولها. وإذا صحت المقابلة، فإننا أمام صورة فنية تحتم الالتفات إليها والتمعن فيها، كمثل ما تحتم ذلك الأسئلة في الرياضيات والفيزياء وسواهما من العلوم .بمعنى آخر،فإنه يجب علينا إذا ما رغبنا في تحليل هذه القصيدة،تقديم تحليل شامل يوجب البحث عن الانسجام بين أجزائها جميعها،دلاليا وتركيبيا وجماليا،وذلك لاكتشاف المعنى الحقيقي ومعرفة آلية تمظهره في اللغة الشعرية..


و قبل أن أنهي هذه القراءة خلف كلمات “أنثى الماء..في ثوبها الأفعواني” لا بد أن أشير الى أن الشعر هو عمل لغوي بالأساس و من لا يكون له حس مرهف باللغة و عشق لها لا يمكن أن يتعاطى فعل الكتابة و الشاعرة هادية آمنة تسعى دوما الى الإنفتاح على أفاق تعبيرية جديدة تفصح من خلالها عن تجربتها كمربية أجيال و تقول غائر مشاعرها بأناقة لغوية لافتة .
لنستمتع بهذه القصيدة التي تحمل إمضاءها:أنثى الماء..في ثوبها الأفعواني

أفْعى قرطاجنيّة أكون
أتلوى أتمطّى
وأندسُّ في سكون
بين ذراعيك العتيّة
ابتسمت وقلت
” صارت هديّة”
أتلاعبُ فأنسيك وعن كلّ العالم أُلهيك
تتخدّرُ بِعطُوري
ساحرة أجتذبُكَ بطِيبِ بَخُوري
الكَونُ طلسمٌ ترَاه لا تَدْري كُنْهَهُ و لا تفهمُ مدَاه
بينَ شُموع الهَوى
أجعلُكَ تدُور
أُسكِركَ خمرًا عتيقةً من أبْعَدِ العُصور
تعيشُ ألف ليلة في ليلة
أجعلكَ شهريار
ترى النُّجومَ في وضح النّهار
انسحَبت الأفعى
بين الأطلال
طيفٌ كانت في عالم الأحلام …

هادية آمنة






إطلاق البث التجريبي لقناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع المرأة في المشرق والمهجرمقابلة مع د. إلهام مانع
في الثامن من مارس لانريد وردا ولامدحا - مقابلة مع د.امال قرامي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,249,123,532
- قراءة في قصيدة -غرامُ الأفاعي- للشاعرة التونسية المتألقة هاد ...
- حين تقيم المبدعة الألمعية التونسية هادية آمنة.. على تخوم الإ ...
- رسالة مفتوحة إلى السيد رئيس بلدية تطاوين.. المثقف أوّل من يق ...
- عمر عبد القادر المستشار البلدي ببلدية تطاوين بالجنوب الشرقي ...
- أين نحن من تحديات الألفية الثالثة في ظل تهميش،إقصاء واستئجار ...
- أزمة المثقف العربي: كاتب هذه السطور نموذجا
- ..حتى لا ننسى الزعيم التاريخي للثورة الفلسطينية المجيدة الشه ...
- على هامش المشهد الديمقراطي التونسي:سيذهب في الأخير الخطاب ال ...
- هل آن الآوان للقطع مع شتاء الخمول العربي!؟
- حتى لا يهرول – البعض منا – خلف التطبيع مع الكيان الصهيوني
- كيف واجهت قطر بإرادة فذّة الحصار الغاشم وانتصرت عليه..؟
- حين يشدّد القطريون على أنّ سيادتهم ستظل خطا أحمر
- حصار قطر-جريمة أخلاقية في عصر كنا نظن أننا نؤسس فيه لوحدة عر ...
- المثقف بتونس..بين جهد وزير الشؤون الثقافية لتخليصه من عقال ا ...
- قم من سباتك يا -صلاح الدين-فقد نالت منا المواجع في نخاع العظ ...
- الكاتب الصحفي الدولي يثمّن رجالا ما هادنوا الدهر يوما بالقول ...
- رجل الأعمال والروائي التونسي المبدع المحسن بن هنية: للحوار ا ...
- محاسن التقوى،الورع والزكاة..وفوائد الصوم في شهر العبادات:رمض ...
- نشيج..في هدأة الليل
- باقة نرجس..وتحايا مفعمة بالإجلال والإكبار والتقدير إلى رجل ا ...


المزيد.....




- مغنية طاجيكية الأصل تمثل روسيا في مسابقة -يوروفيجن - 2021-
- نتفليكس- و-أمازون- تتصدران الترشيحات لجوائز جمعية منتجي هولي ...
- الطريقة الوحيدة للتقارب بين الشعوب هي العودة إلى المعرفة وال ...
- كاريكاتير -القدس- لليوم الثلاثاء
- مي عمر تخرج عن صمتها وتكشف علاقة مسلسل -لؤلؤ- بالفنانة شيرين ...
- نحو اللاجندرية في الخطاب الأدبي
- المؤسسات المنتخبة بالصحراء تسقط عن -البوليساريو- أكذوبة -الت ...
- زوجة فنان مصري تنشر صورا لاحتراق ابنتها وتثير جدلا واسعا
- في أول ظهور لها... ابنة يوسف شعبان تكشف تفاصيل زواج الفنان ا ...
- مجلس النواب يصادق على أربعة مشاريع قوانين تنظيمية مؤطرة للعم ...


المزيد.....

- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد المحسن - قراءة متعجلة في قصيدة-أنثى الماء..في ثوبها الأفعواني- للشاعرة التونسية المتألقة هادية آمنة