أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عدنان حسين أحمد - رواية الاغتيال. . دعوة لتنظيف البيت العربستاني















المزيد.....

رواية الاغتيال. . دعوة لتنظيف البيت العربستاني


عدنان حسين أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 6277 - 2019 / 7 / 1 - 05:56
المحور: الادب والفن
    


تندرج رواية "الاغتيال" لمحمد عامر الصادرة عن مؤسسة "أروقة" في القاهرة ضمن أدب المقاومة الأحوازية، ولو شئنا الدقة لقلنا إنها رواية واقعية تستمد مادتها من أحداث حقيقية وقعت بالفعل على أرض الواقع، وأنّ بعض الأسماء ليس وهميًا مثل الشيخ كاظم آل علي، المُحرّض على عملية الاغتيال، وفايز، العقل المدبّر الذي ساهم في عملية القتل، ووهاب أبو شجاع هو المناضل وهاب خانجي الذي نظّم زباري في جبهة تحرير عربستان ليصبح عضوًا بارزًا ومؤثرًا فيها، أمّا بقية الأسماء فهي وهمية صنعتها مخيّلة الروائي تفاديًا لعمليات الثأر التي يمكن أن تمزّق النسيج الاجتماعي للأُسَر والقبائل العربستانية.
تكمن أهمية هذه الرواية الواقعية في الإجابة على السؤال المحوري الذي ورد في العنوان قبل أن يرد في التيمة الرئيسة وهو: مَنْ قتلّ زباري؟ الشاب الذي سينخرط في جبهة تحرير عربستان ويسعى بكل السُبل المتاحة لتحريرها من الاحتلال الإيراني؟ وعلى الرغم من أنّ الحكومات الإيرانية المتعاقبة منذ أيام رضا خان حتى الآن كانت العدوّ الأول لعربستان إلاّ أنّ تيمة هذه الرواية تؤكد بأنّ الخونة والعملاء ومخالب المحتلين هم أكثر خطرًا من الاحتلال نفسه، وبغية تحرير البلد من ربقة المحتل ينبغي تنظيف البيت العربستاني والتخلّص من كل المتواطئين الذين يتعاملون مع الأجهزة الأمنية الإيرانية وعلى رأسهم الشيخ كاظم وغيرهم من المرتزقة والمأجورين.
تقع الأحداث في عدة قرى عربستانية وعراقية من بينها قرية "نهر يوسف"، وجزيرتي "الحاج صلبوخ"، و"البوارين" كما تتوسع دائرة الأحداث لتشمل البصرة، والمحمّرة، وعبادان. وبما أنّ الرواية لا تخلو من اللمسة التاريخية فلاغرابة أن نصادف بعض الإحالات إلى الصفويين والإنجليز والانتفاضات التي أعقبت وفاة الشيخ خزعل عام 1936 في مقر إقامته الجبرية في طهران وظلت تندلع بين آونة وأخرى حتى يومنا هذا.
يمكن اختصار تيمة الرواية بأن تنظيم "جبهة تحرير عربستان" يُكلّف زباري المحمراوي باغتيال الشيخ كاظم لكن شاءت الظروف أن تنقلب الخطة رأسًا عقب فبدلاً من أن ينفّذ منصور عملية اغتيال الشيخ يتحول هو وأبناء عمومته (صمد وفايز وحسين) إلى قتلة يتناوبون على إطلاق الرصاص على الضحية زباري ويردونه قتيلاً أمام عينيّ ولده الأكبر نعيم الذي كان يصرخ بأعلى صوته:"لا تمت يا أبي، لا تمت".
تتساوى في رواية محمد عامر الشخصيات والأحداث، وتشتبك مع بعضها بعضًا إلى درجة التماهي بحيث يصعب التمييز بين الشخصية والحدث، وهذا الأمر ينطبق على الشخصيات المُقاوِمة مثل زباري، وعزيز، ووهاب، ومحي الدين آل ناصر، وزوجته ملوك، وعلي الشيخ حميدان وسواهم الكثير، وشخصيات الاحتلال وأزلامهم مثل العقيد رضا نوروزي، والشيخ كاظم، وعبادي، وطهران الكعبي، وفايز، وصمد وحسين الذين سيتجرعون كأس الخيانة ولم ينجُ منهم سوى منصور الذي كان يُطلق النار على الأرض بعيدًا عن رأس الضحية المغدور زباري المحمراوي.
تحتاج الرواية إلى أنساق متعددة تؤثث المتن السردي الذي يتآزر مع الحبكة لتشيّيد الهيكل المعماري سواء أكان واقعيًا أم فنتازيًا أم بينَ بينْ. ولو تأملنا هذه الرواية جيدًا لوجدناها تقوم على أربعة أنساق سردية رئيسة يقودها على التوالي زباري المحمراوي، وعزيز ناصر الشغيني، والشيخ كاظم، والعقيد رضا نوروزي، ويجب ألاّ ننسى الأنساق السردية الأخرى مهما كانت صغيرة وامضة مثل السجين العربي الذي يتعرّض للتعذيب، أو الأهبل الذي ينطوي على معنى رمزي واضح، وشخصيات مقاومة تظهر وتختفي لكنها تؤازر تيمة الرواية وتمنحها نكهة وطنية آسرة.
يتضمن النسق الأول نشأة زباري وعمله في تهريب البضائع والمتاجرة بها في البصرة والمحمرة وعبادان. وفي أثناء تردده على البصرة ينتمي إلى "جبهة تحرير عربستان"، ويكلّف بقتل الشيخ كاظم، أحد عملاء السافاك في المحمرة. تتحسن أوضاعه المادية ويوافق برحابة صدر على تقديم المساعدة لأبناء عمومته وأصدقائه الأربعة صمد وفايز وحسين ومنصور الذين منحهم فرصة العمل في التجارة وتصريف البضائع المهربة التي يجلبها من البصرة. يعمل فايز سائقًا عند الشيخ كاظم، وسوف يستعمل سيارته في نقل البضائع المهرّبة وتصريفها من دون أن يفتشها أحد. وحين يعلم بالمؤامرة التي تُحاك ضد الشيخ يخبره بأنّ زباري هو العقل المدبر لعملية الاغتيال، وأنه ينوي تكليف ابن عمه منصور بهذه المهمة الصعبة.
يتوسّع الشيخ كاظم في النسق الثاني الذي يعرّي الشخصية العميلة التي تقف بالضد من الشخصيات الوطنية مثل زباري وعزيز ومحي الدين آل ناصر وغيرهم. وسنعرف أنه يتمتع بفراسة قوية ويعرف ما يدور في ذهن مُحدّثه، كما يخشاه الكثير من الشيوخ وزعماء القبائل حتى صار أكثرهم أهمية وحظوة في مدينة المحمّرة بعد أن ارتبط بأجهزة السافاك الأمنية. وبموازاته ينتظم النسق السردي الثالث الذي يرويه عزيز الشغيني الذي يقيم في مدينة التنّومة حيث يشرف على تدريب فايز الذي جنّده السافاك لأكثر من سبب، الأول هو التأكد من إصرار زباري على تنفيذ مهمة الاغتيال، والثاني: معرفة إن كان قد كلّف منصور بهذه المهمة أم لا؟ أما النسق الرابع والأخير فيتمثل بدور العقيد رضا نوروزي، الضليع في عمله الاستخباري حيث يُعيد صياغة اللعبة من جديد ويحبكها بالطريقة الأمنية المناسبة له حيث يورط فايز مع أبناء عمومته الثلاثة الذين يستدرجون زباري من حفل الزواج إلى الساتر الترابي ويشرعون بإطلاق النار عليه تباعًا باستثناء منصور الذي كان يتفادى التصويب إلى جسد زباري الملطخ بالدماء بينما كانت صرخات ابنه البكر تشقُّ عنان السماء أمام مرآى ومسمع عشرين فردًا من المخابرات الإيرانية الذين كانوا يتأكدون من مقتل زباري وهم يتنكرون بالزي العربي خلف أشجار النخيل الباسقة التي تتوارى تحت جِنح الظلام.
يسترجع الكاتب محمد عامر في هذه الرواية جانبًا من ثورة 1943 التي فجّرها الشيج جاسب، نجل الشيخ الراحل خزعل الذي آزرته القبائل العربية في عربستان لكنها سرعان ماخذلته بحجة عدم التكافؤ مع القوات المُهاجمة، كما منعت الحكومة العراقي آنذاك مدّ العربستانيين بالذخيرة والمؤونة والرجال، وقد استشهد في هذه الثورة محي الدين آل ناصر الذي كان يشغل منصب رئيس "جبهة تحرير عربستان". وفي سياق المقاومة التي تفضي غالبًا إلى السجن يمكننا أن نعدّ هذه الرواية من "أدب السجون" ولعل شخصية العربي المُعتقَل الذي تعرّض لمختلف أنواع التعذيب هو خير نموذج لأدب السجون في عربستان، فقد تعرّض إلى قلع الأظافر، والحرق بالمكواة، والصعق بالأسلاك الكهربائية، والوخز في المناطق الحسّاسة.
يتمتع الروائي محمد عامر بنَفَس سردي جيد، وقدرة واضحة على رسم الشخصيات ومتابعة نموها، وتطورها الذهني الذي يقنع المتلقي بأنه يقرأ نصًا روائيًا واقعيًا، مكتمل الأركان لكن يجب تنبيه الروائي إلى الأخطاء اللغوية التي جاوزت العشرين خطأً لأنها تربك القارئ في أثناء القراءة، وتسرق منه فرصة الاستمتاع بالتدفق السردي الذي تتمتع به الرواية منذ مُستهلها وحتى جملتها الختامية. جدير ذكره أن الشاعر والروائي محمد عامر قد سبق له أن أصدر مجموعة شعرية بعنوان "أول المشوار" ورواية "طيور الأحواز تُحلِّق جنوبًا".






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أزاهير الخراب رواية تنسف التيمة وتراهن على اللعبة السردية
- أكثر من 100 عرض على مسرح دار الأوبرا السلطانية مسقط في موسمه ...
- أنبياء سومريون.. بحث رصين يدحض النظريات المُضللة
- أربعة فنانين يلجون متاهات المدن والأساطير الأذربيجانية القدي ...
- سيدات القمر رواية بريئة من الغزل المزعوم للقيم الأوروبية
- العلموي. . رواية كابوسية بين الجد والهزل
- رحيل فوزي كريم، الأيقونة الباسمة، وصيّاد الأفكار المراوغة
- انعتاق الرغبة رواية جريئة ترصد العبور إلى الجنس الآخر
- سواد . . . محاولة لتدوين الأحلام والكوابيس
- أديب كمال الدين: أخلصتُ للحرف حتى أصبح بصْمَتي الشعرية
- بغداد في أخاديد الذاكرة
- ديسْفيرال. . حياة ناقصة تستعير ذاكرة الآخرين
- معالجة جديدة لثنائية الشرق والغرب في فيلم تبّولة وباي
- الفنان علاء جمعة يوثِّق الذاكرة العراقية بعين تشكيلية
- أصوات سورية تضيء المشاعل، وتحنّي عَتبات البيوت
- صيف مع العدوّ رواية ترصد التحولات الكبرى في سوريا
- (شمس بيضاء باردة) رواية جريئة تُقاصص السلطة الأبوية والسياسي ...
- برنامج -أمير الشعراء- يتألق في موسمه الثامن
- بأيّ ذنبٍ رَحلَتْ؟ رواية تستبطن الشخصية المغربية المثقفة
- إدوارد بيرن- جونز. . الفنان الذي وظّف الأساطير، وعمّق لوحته ...


المزيد.....




- كاريكاتير -القدس- لليوم الأحد
- الفنان المصري محمد هنيدي مغردا: أنقذوا حي الشيخ جراح
- مغن بريطاني يسأل بايدن: -ماذا لو جاء أحمق من بعيد ليأخذ منزل ...
- مصر.. بلاغ جديد ضد محمد رمضان للنائب العام ونيابة الأموال ال ...
- منتدى -كرانس مونتانا- يستأنف أنشطته في الداخلة
- سلاف فواخرجي بطلة فيلم مصري يتحدث عن -المأساة الكبرى-... صور ...
- ماجدة الرومي تبكي جمال سلامة بحزن كبير... صور وفيديو
- التوثيق الرقمي بعد كارثة تسونامي.. المخطوطات الملايوية شاهدة ...
- الشرطة الأمريكية تحقق في قضية -الوفاة الغامضة للإلهة الأم-
- عاجل: توتر العلاقات الإسبانية المغربية تجمع الاحزاب السياسية ...


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عدنان حسين أحمد - رواية الاغتيال. . دعوة لتنظيف البيت العربستاني