أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عدنان حسين أحمد - معالجة جديدة لثنائية الشرق والغرب في فيلم تبّولة وباي














المزيد.....

معالجة جديدة لثنائية الشرق والغرب في فيلم تبّولة وباي


عدنان حسين أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 6201 - 2019 / 4 / 15 - 15:09
المحور: الادب والفن
    


ينتمي الفيلم الروائي القصير "تبّولة وﭘاي" Tabbouleh & Pie للمخرج العراقي جعفر عبد الحميد إلى "سينما المؤلف" التي يفرض فيها صانع الفيلم هيمنته على المفاصل الأساسيّة كالإخراج والسيناريو والمُونتاج ليجسّد من خلالها رؤيته الإخراجية في التعاطي مع القصة السينمائية، وطريقة معالجتها، وحلّ العُقدة الإشكالية التي تنطوي عليها ثيمة النص المكتوب الذي تخلّص من صيغته الأدبية وأصبح نصًا بصريًا قابلاً للتصوير.
تنمّ القصة السينمائية التي كتبها المخرج نفسه عن قدرة احترافية واضحة، فقد سبق له أن كتب سيناريوهات أفلامه الخمسة التي نجحت وظلت نابضة بالحياة حتى يومنا هذا، كما أنه يُمنتج بعض أفلامه ويضفي عليها سلاسة المونتير العارف بأسرار المهنة، فالمتلقّي الذي يُشاهد أفلامه يشعر بانسيابيتها البصرية لأنها تخلو من العثرات التي تعيق تدفّق الأحداث أو جريانها بشكل إيقاعي مُنتظم.
لم يختر عبد الحميد قصة شائكة، ولم يرصّعها بالحوارات المعقدة رغم حسّاسيّة الثيمة التي تتمحور على ثنائية الشرق والغرب، أو الأنا والآخر، وكيف يتقبّل أحدهما الآخر في لندن، المدينة الكوزموبوليتانية المتعددة الأعراق والأجناس والثقافات. نتعرّف في مُستهلّ الفيلم على شخصية ريتشارد سميث "بول ريدلي"، وهو مدير تأمين متقاعد تنقلب حياته رأسًا على عقب بوصول جارته العراقية الجديدة فاتن الرافدي "أحلام عرب". ومن خلال اللحظة الحاسمة التي يسبّب فيها انقطاع خط الهاتف الأرضي توقّف الإنترنيت، وشلل تطبيق السكايـب نُدرك أنّ ريتشارد قد بدأ يعاني من مشكلة جدية وهي عدم قدرته على التواصل مع حفيده جيك في الساعة التاسعة من يوم غد كما هو مثبت على "الروزنامة" المنضدية. وبغض النظر عن طبيعة المشكلة وأهميتها إلا أنّ حياة ريتشارد المتقاعد قد ارتبكت لأن انقطاع الخط الهاتفي كان أشبه بالحجر الذي أُلقي في البِركة وحرّك مياهها الراكدة. والمشكلة أنّ الخط الهاتفي الأرضي قد ربطه مهندس الاتصالات "تشارلي كارتر" بالخطأ وأوصله إلى شقة السيدة فاتن. ومثلما تعرّفنا على ريتشارد وابنته ديانا وحفيده جيك من خلال الصورة والاتصال بواسطة الهاتف النقّال فإننا سنتعرف على السيدة فاتن، وابنتها غادة الموجودة في بغداد لنكتشف أنها ممثلة مسرحية ولها باع طويل في هذا المضمار. ورغم أنها امرأة ستينية جميلة وأنيقة لكنها وحيدة تمضي يومها بالتبضّع والقراءة وإعداد الوجبات الشرقية، ولعل الصحنين الشهيّين من التبّولة والفلافل هما اللذان غيّرا وجهة نظر ريتشارد وحفزتاه لأن يطلب من مهندس الاتصال أن يُبقي الخط كما هو عليه لأنّ هذه السيدة الجميلة التي بدت فظّة وجافة أول الأمر قد أصبحت صديقة ناعمة ورقيقة تصنع له الشاي والقهوة التركية، وتقدّم له المأكولات الشرقية المسلفنة. وبالمقابل فإنّ رتشارد المتقاعد الذي رأيناه نشيطًا يتمشى كل صباح، يقتني الجريدة، ويحلّ أحاجي السودوكو، قد بدأ يفكر بجارته العراقية، وذهب أبعد من ذلك حين أعدّ لها فطيرة الراعي، ووضعها أمام عتبة بابها. تذوّقت فاتن الفطيرة الإنجليزية فوجدت أنها لذيذة. ضغطت على شاشة هاتفها النقّال رقم هاتفها المنزلي القديم فسمعت النغمة في البيت المجاور لها فابتسمت لينتهي الفيلم بهذه الابتسامة الدالة التي تمجّد الصداقة التي سوف تبدّد وحدة الجارَين ولعلها تصل إلى حدود الحُب في المستقبل القريب الذي تركه المُخرج مفتوحًا كي يؤثثه المُشاهدون بمخيلاتهم المتأججة.
لم ينبثق اختيار المخرج جعفر عبد الحميد لشخصيات فيلمه الدرامي الكوميدي القصير من فراغ، فالمشاهد المتابع للمشهد السينمائي البريطاني يعرف جيدًا شخصية الممثل بول ريدلي الذي اشترك في تمثيل العشرات من الأفلام والمسلسلات التلفازية بدءًا من "كورونيشن ستريت"، مرورًا بـ "أقدام باردة"،و "الشاهد الصامت"، و "الأزمنة الصعبة" و "انتهاءً بـ"تبولة وباي" وغيرها من الأعمال الفنية، فهو ممثل بارع يتقمص أدواره بحرفية عالية ويؤدّيها من دون الوقوع في انفعالات زائدة قد تنقلب ضد الدور المُناط إليه، وهذا ما فعله تمامًا في هذا الفيلم القصير الذي عالج موضوعًا كبيرًا في مساحة زمنية قصيرة لا تتجاوز الثلاث عشرة دقيقة.
أما الفنانة أحلام عرب التي اشتركت في فيلم "مسوكافية" للمخرج جعفر عبد الحميد أيضًا فقد كانت في أبلغ أدوارها وأكثرها هدوءًا ودلالة في التعبير الذي تجسّد في لغة العينين، وملامح الوجه، ونبرات الكلمات والعبارات والجُمَل رغم تقشفها ومحدوديتها الواضحة. فثمة هيبة في الشخصية، وقوّة في الحضور، وقدرة آسرة على إغراء الطرف الآخر الذي انجذبنا من خلاله إلى دورها المكثف، وشخصيتها المحبّبة التي مرّت علينا مرور النسيم العليل.
وفي السياق ذاته كان حضور الممثل تشارلي كارتر جميلاً ومؤثرًا وهو يؤطر مشكلة الفيلم الرئيسة، والخطأ الذي ارتكبه في فصل الخط الهاتفي الأرضي لريتشارد وما تلاه من تداعيات باتت معروفة للقارئ الكريم.
لابدّ من الإشارة إلى أنّ المخرج جعفر عبد الحميد قد نوّه بعد العرض الخاص لهذا الفيلم في سينما "كلوز آب" بلندن إلى اللمسات الفنية التي أضفتها المُنتجة والمخرجة العراقية أريج السلطان على سيناريو هذا الفيلم لكنه لم يوضّح لنا أبعاد هذه اللمسات الجمالية التي أنقذت الفيلم من بعض الهفوات المحتملة.
لا يكتمل أي فيلم سينمائي مهما كان قصيرًا من دون تآزر فريق العمل برمته ولعلي أشير هنا إلى براعة التصوير، ودقة اختيار الموسيقى، والسلاسة المونتاجية التي منحت الفيلم نكهة بريطانية خاصة تتميّز بها أفلام جعفر عبد الحميد القصيرة والطويلة على حدٍ سواء. جدير ذكره أن المخرج جعفر عبد الحميد قد أنجز ثلاثة أفلام روائية قصيرة وهي "اختبار سياقة"، "ساعتا تأخير" و "عيون مفتوحة على اتساعها"، إضافة إلى فيلمه الروائي الطويل "مسوكافية". ومن المؤمل أن يضع لمساته الأخيرة على فيلمين وثائقيين أحدهما عن حياة وتجربة الفنانة والمخرجة العراقية أحلام عرب المقيمة في لندن حاليًا.




#عدنان_حسين_أحمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفنان علاء جمعة يوثِّق الذاكرة العراقية بعين تشكيلية
- أصوات سورية تضيء المشاعل، وتحنّي عَتبات البيوت
- صيف مع العدوّ رواية ترصد التحولات الكبرى في سوريا
- (شمس بيضاء باردة) رواية جريئة تُقاصص السلطة الأبوية والسياسي ...
- برنامج -أمير الشعراء- يتألق في موسمه الثامن
- بأيّ ذنبٍ رَحلَتْ؟ رواية تستبطن الشخصية المغربية المثقفة
- إدوارد بيرن- جونز. . الفنان الذي وظّف الأساطير، وعمّق لوحته ...
- سيرة الفراشة: نص روائي مطعّم بشذرات ميتا سردية
- عودة نوعيّة لمهرجان الفيلم الفلسطيني في لندن
- قصص قصيرة جدًا لمحمد حياوي بنهايات تنويرية
- جسور الحُب . . رواية لا تحمّل الأبناء وزرَ ما ارتكبه الآباء
- ليلة المعاطف الرئاسية. . رواية كابوسية مطعّمة بالسخرية السود ...
- أُنشودة حُب. . رواية رومانسية بحُلّة تاريخية
- استجواب الرئيس. . سنوات الطفولة هي المفتاح لفهم شخصية الطاغي ...
- الدكتاتور بطلاً. . الشخصية التي تقمصت سيَر الأبطال وتماهت به ...
- سيرة هجومية حادّة على الثقافة الأنكَلوساكسونية
- رواية -الخريف- لآلي سميث ومثلث الصداقة والحُب والفَناء
- ناسك في باريس . . سيرة الذات المشطورة التي تبحث عن هُوية ضائ ...
- الكُتب التي التهمت والدي.. رحلة ذهنية للولوج في عالم الأدب و ...
- نصوص القسوة. . رواية جديدة بنكهة مسرحية


المزيد.....




- عبد الرزاق حوراني.. رحيل رجل عاش في كواليس الدراما السورية
- سويلم يتابع ختام “برنامج التدريب الصيفى فى مجال تشغيل وصيانة ...
- فنانون مصريون يهددون بمقاضاة نجمتين إسرائيليتين لسرقة لحن أغ ...
- من نحيب -تموز- إلى كاظم الساهر.. لماذا يبكي الغناء العراقي؟ ...
- المجمع المعماري لمركز معارض عموم روسيا في موسكو يستعد لتقييم ...
- ألكسندر بلوك.. رحيل أنهى حقبة العصر الفضي للأدب الروسي
- لا تتجاوز 15 دقيقة.. أفلام مصرية قصيرة بحكايات لا تُنسى
- آثار العراق مهددة بالزوال.. كيف -يُقنَّن- التاريخ باسم الاست ...
- -خيار خاطئ-.. إعلام إسرائيلي يهاجم فنانة مصرية تخلت عن يهودي ...
- صدور رواية لا تنتظرني للكاتب علاء غسان نصار


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عدنان حسين أحمد - معالجة جديدة لثنائية الشرق والغرب في فيلم تبّولة وباي