أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عدنان حسين أحمد - أُنشودة حُب. . رواية رومانسية بحُلّة تاريخية















المزيد.....

أُنشودة حُب. . رواية رومانسية بحُلّة تاريخية


عدنان حسين أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 5983 - 2018 / 9 / 3 - 15:46
المحور: الادب والفن
    


بدلاً من أن تبقى الروائية خولة الرومي في الحاضر أو تذهب إلى المستقبل، عادت بنا إلى الماضي البعيد في روايتها الجديدة "أُنشودة حُب" الصادرة عن دار الحكمة بلندن، وهي الرواية الرابعة في رصيدها السرديّ بعد "رقصة الرمال"، "الصمت حين يلهو" و "آدم عبرَ الأزمان". وحين تعود الكاتبة أكثر من اثني عشر قرنًا إلى الوراء فلابد أن تنطوي هذه العودة على رسالة ما تريد إيصالها إلى القارئ المعاصر، خصوصًا وأن التاريخ يعيد نفسه بأشكال وتمظهرات جديدة. تُرى، ما الرسالة التي تنطوي عليها هذه الرواية الرومانسية في مظهرها، والتاريخية في جوهرها؟ هل أن الروائية معنية بالحُب، والقصص العاطفية فقط، أم أنها تذهب أبعد من ذلك لتحذِّرنا من البرامكة الجُدد، وتلفت انتباهنا إلى الدسائس الماكرة، والمكائد الخبيثة التي يدبِّرونها في ليل؟ هذا ما سنحاول الإجابة عليه في هذه الدراسة النقدية التي تفحص الرواية لغة وبناءً وشخصيات.
تقوم هذه الرواية على ثلاث قصص حُب رئيسة، ومكيدة سياسية واحدة تُجهَض في مهدها. وبما أنّ الخونة والأتباع الأذلاء يتناسلون أيضًا فإن المخاطر تظل مُحدقة بالوطنيين الأحرار الذين يحبون أوطانهم، ويضحون بالغالي والنفيس من أجلها كما فعل نور بن غسّان الأفضل الهاشمي الذي طُعنَ بيدٍ فارسية غيلة لكنه ظل حيًا فينا ولن يموت إلى الأبد.
لا تتأخر خولة الرومي في زجّ القارئ بقلب الحدث وهو خطوبة هِبة بنت محمود العدناني، قاضي البصرة إلى نور بن غسان الأفضل الهاشمي، صاحب خَرَاج الخليفة هارون الرشيد، غير أن هذه الزيجة كانت صفقة تجارية لإنقاذ والده من الإفلاس. ومما زاد الطين بلّة أنّ نورًا كان مرتبطًا بقريبته ياسمين لكن هذا الارتباط لم حُبًا حقيقيًا، وإنما هو شهوة جنسية عابرة. ومع ذلك فقد شكّلت الرومي مثلث الزوج والزوجة والعشيقة. فالزوجة تريد الحفاظ على زوجها، فيما تحاول العشيقة الإيقاع بينهما بواسطة المكائد والتُهم الباطلة التي تتكشّف تباعًا وتقودها إلى محاولة انتحار فاشلة حيث تلقي بنفسها من السفينة إلى نهر دجلة لكن نورًا ينقذها من غرق مُحقق. وإذا كانت مكيدة ياسمين الأولى قد أوصلتهما إلى الشِجار والزعل فإن المكيدة الثانية قد أوصلتهما إلى الطلاق الفعلي وعودة هبة إلى أهلها في البصرة.
أما القصة الثانية فهي بين ريم، شقيقة هبة وبين عمّار الذي يحمل وزر أبيه سنان، التاجر البخيل والجشع الذي استغل حاجة أحد التجار وطلب منه أن يزوِّجه ابنتة الصغيرة ذات العشر سنوات مقابل إسقاط الديون التي لم يستطع سدادها، وحينما دخل على الطفلة ماتت تحت وطأة جسده الثقيل.
تنجح خولة الرومي في تأثيث النص الروائي بعناصره الأساسية المتمثلة بالثيمة الرئيسة، وبناء الشخصيات، وحبكة الرواية ضمن هندسة معمارية تشي بأن الكاتبة تخطط لكل شيء قبل الشروع فيه، وأن الأمور لا تجري على عواهنها، وإنما تسير على وفق خطة مدروسة سلفًا.
وبما أن القصة الثالثة تحدث في بلاد فارس فسوف نؤجلها قليلاً كي نتتبع السياق السردي للأحداث التي تقع بوتيرة متصاعدة تنقلنا هذه المرة إلى قصر الخلافة فنتعرّف أكثر على هارون الرشيد، وزوجته السيدة زبيدة، وبعض وزرائه المقرّبين وخاصة جعفر البرمكي الذي كان يشجع رؤساء الأقاليم على الانفصال من دولة الخلافة الإسلامية التي كانت تعيش عصرها الذهبي آنذاك.
وكعادته، كان هارون الرشيد يستأنس بآراء مستشاريه، ولا يُسلّم مُؤامرًا إلى الجلاد قبل أن يقطع الشك باليقين، ولهذا وقع اختياره على نور بن غسان لأنه ذكي جدًا، وسريع البديهة، ويعرف اللغة الفارسية وبإمكانه أن يتيقّن من المكيدة التي تُحاك في خراسان ورؤوسها في بغداد. وقد اصطحب معه العبد سعيد الذي يجيد هو الآخر اللغة الفارسية. حينما غادر نور إلى بلاد فارس كان يختبر مشاعره تجاه خطيبته هبة التي يعتقد أنها على علاقة بشخص آخر لأنها خرجت متنكرة، هي وشقيقتها، إلى السوق بزي الغلمان بينما كان هدفها الرئيس هو لقاء مريم بحبيبها عمّار.
طوال طريقه من بغداد إلى أصفهان مرّ نور بمواقف كثيرة أبرزها لقاءه بالفرسان الثلاثة إبراهيم وكَوران وهرمز الذين ادّعوا بأنهم تجّار من أصفهان، أما هو فقد تخفّى باسم ساطع بن المنذر، أحد تجار بغداد وهو في طريقه لزيارة أخواله في أصفهان بحجة أنّ أمه فارسية، لكنه لم يخفِ مهنته كطبيب. أمّا سعيد فقد لاذَ باسم يوسف. وعندما اقترب نور وتابعه من مشارف أصفهان شاهد فتاة متنكرة بزي صبي فعرف أنها بوران، ابنة قارون الوحيدة التي يحبها سيروان حسام الدين على الرغم من أنها مخطوبة لابن عمها جوهر الطامع بأموالها وثرواتها غير أن عنادها وإصرارها يفضيان بها إلى الزواج من سيروان بمساعدة نور الذي أشرف على علاجها إثر الصدمة الكبيرة التي تعرضت لها بعد أن اكتشفهما الوالد وهما يتطارحان الغرام في عقر داره. يتدخل وجهاء أصفهان في طلب يدها لسيروان فيوافق بعد أن يعوِّض ابن أخيه جوهر بالمال والضياع اللذين يضمنان مستقبله. أما نور فيتأكد من المؤامرة التي اشترك قارون وبعض أتباعه الذين يحلمون باستعادة أمجاد الأمة الفارسية والانفصال عن دولة الخلافة الإسلامية. فيتابع نور الرسول طهماز النهاوندي ويشتبك مع فرسانه الأربعة ويقوده أسيرًا إلى بغداد التي يصل إليها في صبيحة شتائية باردة.
تتكشف خيوط الحبكة الروائية برمتها، فالرَّقّ الذي يحتوي على أختام الموقِّعين كان خُلوًّا من نص البيعة فانتبه نور إلى شَعر الرسول القصير وأمر بحلقه فتبيّن أن النص موشوم على رأسه وحينما قرأه الخليفة أصدر حكمه العادل بجعفر البرمكي وتصفية بقية البرامكة الذين لا يتوقفون عن الدسائس والمؤامرات.
كما يتأكد نور من أن الرسالة التي زرعت في قلبه الشك ليست لِهِبة كما ادّعت ياسمين وإنما هي موّجهة من حبيبها عمّار إلى شقيقتها ريم يبثها لواعجه وشكواه، فيمتطي نور جواده ويلحق بها كي يعيد الأمور إلى نصابها الصحيح. وحينما يصل يكتشف أن قُطّاع الطرق قد هاجموها وأصابها أحدهم بسهم في كتفها. وظل يعالجها حتى تماثلت للشفاء. ثم يعقد قرانهما من جديد فتحْمل مولودها الأول لكن العيون الفارسية مندسة في غالبية المدن العراقية حيث حاول أحدهم طعنه لكن بلالاً أنقذه، وفي قصر السمر ببغداد تعرّض نور إلى طعنة أخرى ليفارق الحياة لكنه ظل حيًا في أرواح العراقيين النجباء.
أشرنا إلى ضعف اللغة، وقوة الحبكة الروائية، ولم يبقَ أمامنا سوى الإشارة إلى مهارة خولة الرومي في بناء الشخصيات وخاصة المتنكرة منها التي اختبأت وراء ملابس الفتيان مثل هبة وريم أو التي لاذت بأسماء أخرى مثل نور وسعيد حيث منحوا النص الروائي نكهة مغايرة وجعلوه أشبه بالغابة المتشابكة المليئة بالمفاجآت. لا يمكن التغافل عن سلاسة النسق السردي المشوِّق وهي تحرِّك شخصياتها بين بغداد وأصفهان والبصرة وتتركنا نتعرف إليهم وهم يروون قصصهم الجميلة والمؤسية التي تذكِّرنا في أقل تقدير بحكايات "ألف ليلة وليلة".






إطلاق البث التجريبي لقناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
أفلام من أرشيف الحوار المتمدن
أفلام من أرشيف الحوار المتمدن
قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب ترحب بكم
قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب ترحب بكم


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,246,788,350
- استجواب الرئيس. . سنوات الطفولة هي المفتاح لفهم شخصية الطاغي ...
- الدكتاتور بطلاً. . الشخصية التي تقمصت سيَر الأبطال وتماهت به ...
- سيرة هجومية حادّة على الثقافة الأنكَلوساكسونية
- رواية -الخريف- لآلي سميث ومثلث الصداقة والحُب والفَناء
- ناسك في باريس . . سيرة الذات المشطورة التي تبحث عن هُوية ضائ ...
- الكُتب التي التهمت والدي.. رحلة ذهنية للولوج في عالم الأدب و ...
- نصوص القسوة. . رواية جديدة بنكهة مسرحية
- التحولات الاجتماعية وأساليب السرد في الرواية الإماراتية الحد ...
- حدود مُتداخلة . . رواية بوليسة عراقية
- ضفاف أمستل: مُشاهدات من المسرح الهولندي
- بيت السودان . . رواية المكان بعدسة شيئية
- الصرح الترجمي للدكتور علي جواد الطاهر
- التشكيلية روان العدوان تستلهم أعمالها الفنية من لآلئ الصحراء
- استنطاق التاريخ وتطويعه في رواية حُب في ظلال طاووس مَلَك
- الحالة الحرجة . . رواية تمجِّد البطل المُغترِب، وتُقارع السر ...
- لماذا أحبّ القرّاء شخصية عمّو شوكت في رواية -ساعة بغداد-؟
- حرب الكلب الثانية. . مصير الإنسان في ظل التطورات العلمية
- زهور تأكلها النار. . . رواية ترصد الإرهاب القديم بعين معاصرة
- أمواج . . . سيرة ذاتية جريئة أثقلتها حروب القائد المتعالي
- باسم فرات. . . جوّاب المدن، وعابر المفازات البعيدة


المزيد.....




- عن الحب والجريمة والشغب.. 3 أفلام لم تنل حظها من الشهرة
- الروخ: الجائحة تؤثر سلبا على الإبداع .. والمغرب يحتاج الفرجة ...
- بالفيديو فنانة مصرية تعبر عن غضبها :-كل ما روح لمنتج بيبص لج ...
- البابا فرنسيس في الموصل: عن راهب ومؤرخ انتظراه طويلاً
- الاتحاد الاشتراكي بزاكورة: - الصدمة كانت قوية-
- صدر حديثًا.. كتاب -سلاطين الغلابة- لصلاح هاشم
- أطباء بلا حدود تطالب بالتخلي عن بعض قيود الملكية الفكرية لإن ...
- تونس: مسرحية تلقي الضوء على معاناة المتحولين جنسيًا في مجتمع ...
- بعد الأردن الشقيق: على من الدور القادم ياترى؟
- الغناء والقهوة والنوم.. طريقك للحفاظ على صحة عقلك


المزيد.....

- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- قصة المايكرو / محمد نجيب السعد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عدنان حسين أحمد - أُنشودة حُب. . رواية رومانسية بحُلّة تاريخية