أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عدنان حسين أحمد - أنبياء سومريون.. بحث رصين يدحض النظريات المُضللة















المزيد.....

أنبياء سومريون.. بحث رصين يدحض النظريات المُضللة


عدنان حسين أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 6254 - 2019 / 6 / 8 - 17:27
المحور: الادب والفن
    


صدر عن "المركز الثقافي" في الدار البيضاء كتاب جديد يحمل عنوان "أنبياء سومريون: كيف تحوّل عشرة ملوك سومريين إلى عشرة أنبياء توراتيين؟" للدكتور خزعل الماجدي، الباحث المتخصص في علوم وتاريخ الأديان والحضارات والأساطير. يقع الكتاب في ثلاثة أبواب تضم في مجملها 17 فصلاً مع مقدمة وافية وثبت بالمصادر العربية والأجنبية.

يؤكد الباحث في مقدمته أنّ "الغرض من هذا الكتاب هو البحث عن الحقيقة" وليس هناك أية دوافع أخرى سواء كانت دينية أو سياسية أو فكرية، والفضل يعود، كما يذهب المؤلف، إلى الحفريات الأركيولوجية التي غيّرت تصوراتنا عن العالم برمته، فهي لا تدّعي الإحاطة بكل شيء لذلك تركتْ الأمر للمعنيين بالتاريخ والفكر كي يبنوا تصوراتهم الجديدة على أسس علميّة رصينة بعيدًا عن شطحات الخيال، وأوهام المُعتقدات النابعة من الخرافات والأساطير القديمة.

يُفرِّق الماجدي بين مصطلحات العهد القديم والتناخ والتوراة ويدعو إلى فكّ الاشتباك بينها في حالة الإشارة إلى الكتاب العبري المقدّس ويقسمها إلى أربعة أقسام وهي: الكتاب المقدّس "بايبل"، والعهد القديم، والتناخ "الذي يتكوّن من قسم الشريعة، وقسم الأنبياء، وقسم الأدبيات"، والتوراة التي تضم الأسفار الخمسة وهي:"سفر التكوين، الخروج، اللاويين، العدد، والتثنية". وإضافة إلى الكتب المقدسة المذكورة أعلاه هناك نوعان من الكتب اليهودية وهما: "الكتب اليهودية الأساسية" التي تضم سبعة أنواع وهي:"الترجوم، المشنا، التلمود، الهلاخا، الهجادة، الكابالا، المدراش". و"الكتب اليهودية الثانوية" وتشمل أبوغريفا، السيديبغرافيا، كُتب قمران، والكتب المفقودة مثل "سفر ياشر" و"حروب الرب".

يعتمد الباحث على ثبت الملوك السومريين ليبرهن لنا أنّ الملوك العشرة السومريين الذين تحولوا إلى عشرة أنبياء توراتيين بفعل الرؤية التوراتية المُضللة التي زيّفت الحقائق وانتحلت أسماء هؤلاء الملوك السومريين، وسَطتْ على منجزاتهم الدينية والحضارية والفكرية. وهؤلاء الملوك أو الآباء هم :"آدم، شيث، إنوش، قينان، مهلالئيل، يارد، أخنوخ"إدريس"، متوشالح، لامك، نوح" الذين ينتمون جميعهم إلى مرحلة ما قبل الطوفان.

يتوسع الماجدي كثيرًا في الحديث أسطورة الخلق وسنحاول اختصارها قدر الإمكان كي لا يفلت منّا خيط التيمة الرئيسة للكتاب. كلنا يعرف بأنَّ الله خلق العالمَ في ستة أيام، ثم استراح في اليوم السابع. ثمة أساطير متعددة في نظرية الخلق تختلف باختلاف الديانات والحضارات والشعوب لكننا سنجد أنفسنا مضطرين للإشارة إلى ليليث التي لم تُذكر في القرآن الكريم لكن العبريين أخذوا أسطورة آدم برمتها من السومريين وجعلوا من ليليث زوجة له لكنه تخلى عنها لأنها كانت عنيفة، ومتمردة، ومعتدة بنفسها فاقترنت بالشيطان وأصبحت رمزًا للشرّ والخطيئة بحسب الرواية التوراتية.

تتشعّب أسطورة آدم وحواء كثيرًا لكننا سنعرف أنَّ الله قد خلق آدم في اليوم السادس، جَبَلهُ من تراب، ونفخَ في أنفه نسمة الحياة، ثم خلق حوّاء لكن الحيّة أغرتهما فأكلا من شجرة المعرفة فعاقبهم الله ثلاثتهم: آدم وحواء والحيّة بالطرد من الجنة لأنهما خرقا وصيته وأكلا الثمرة المحرمة. أنجبت حواء قايين وهابيل فأصبح الأول فلاّحًا والثاني راعيًا، ثم تنافسا على الزواج من أختهما "إقليما" الأمر الذي دفع قايين لأن يقتل هابيل فيطردهُ الرب إلى مكان صحراوي مهجور شرقي عدن يُدعى "نود" ليقيم هو وسلالته في تلك البرية القاحلة. تلد حواء شيثًا الذي يعني "البديل" الذي عوّضت به عن موت هابيل ويعتقد المسلمون والمندائيون بنبوة شيث لأن الله أنزل عليه 50 صحيفة، كما أنه صاحب أول حرب وقعت على الأرض بينه وبين أخيه "قابيل" كما يسمّى في الرواية الإسلامية. يُعدّ النبي شيث أول مَنْ نطق بالحكمة، وأول من استخرج المعادن، ومن أبرز إنجازاته هو تنظيم الريّ، وبناء السدود. أما الملك الثالث فهو إنوش الذي نزلت عليه الرؤية النبوية وأصبح نبيًا. فيما تميّز الملك قينان بالحكمة، ونالها مبكرًا في حياته، وقد علّم الناس، ونقل إليهم معارفه وعلومه. تُنسب إلى الأب الخامس مهلالئيل تأسيس مدينتي بابل وسوسة، ومحاربته لجيش الشيطان، كما أنه أول منْ قطع الأشجار. لم تُسجل الوثائق شيئًا إلى الأب السادس يارد الذي يعني اسمه حرفيًا "سيفقد مكانته أو سيسقط" ولعله كان منشغلاً في الحفاظ على عرشه. أما الأب السابع فهو أخنوخ أو النبي إدريس عند المسلمين ويقابله في التراث السومري والرافديني هرمس الذي علّم الناس نواميس الحضارة، واخترع الكتابة. لم يمت إدريس، بل صعد إلى السماء وتحوّل إلى رئيس للملائكة باسم ميتاترون. توصّل الماجدي إلى أنّ جذور شخصية أخنوخ سومرية وأصله هو "أينمين دور أنّا"، ملك مدينة سبار ، أي من ملوك ما قبل الطوفان. يتميز الملك الثامن ميتوشالح بجمعه بين الحكمة والملوكية، وهو رجل السهم، وصاحب الوثبة السريعة، ويقابله من الملوك السومريين أوبار- توتو من مدينة شروباك ومن أبرز منجزاته هي مكافحته للمجاعة التي حدثت في عصره. أما "لامِك" وهو الملك التاسع الذي يوصف بأنه أول من عدّد زوجاته حين تزوج امرأتين، وهو صاحب أقدم قصيدة شعرية وقد وجهها لزوجتيه. يقابله شروباك بالسومرية والذي يعني "مكان الشفاء". تقترن وصايا شروباك بهذا الملك وتعد هذه الوصايا النص الأدبي الأول في التاريخ، وهو نص سومري كُتب في حدود 2600 ق. م. وسوف ينجب شروباك ابنًا يُدعى زيو سيدرا وهو بطل الطوفان السومري الذي يسمّى "نوح السومري" وقد تأثرت لاءات موسى كثيرًا بوصايا شروباك حتى بلغت درجة التطابق تقريبًا. أما الملك العاشر والأخير فهو نوح الذي عاش 950 سنة ومات بعد الطوفان بـ 350 عامًا ودفن في جبل أرارات. علامته المميزة سفينة نوح، وأهم منجزاته هي إنقاذ الجنس البشري والأحياء الأخرى من الطوفان.

يعتقد الماجدي أنّ عالِم الآشوريات الإنجليزي جورج سميث قد فتح الباب واسعًا حين اكتشف في اللوح الحادي عشر من ملحمة جلجامش الأصل الرافديني لقصة طوفان نوح العبري فعقد أول مقارنة بين أصل حكاية الطوفان وأحد فروعها التي أعيدت روايتها في العهد القديم، بل أن فكرة الطوفان عند غالبية الشعوب مأخوذة من الأصل السومري مع اختلافات طفيفة. يُرجع الماجدي فكرة الحكماء السبعة إلى الحقبة السومرية وقد ورد ذكرهم في "ملحمة جلجامش".

يرى الباحث أنّ هناك خمس مدن سومرية ازدهرت قبل الطوفان وهي أريدو، بادتبيرا، لاراك، سبار وشروباك. أما جنة عدن فهي مدينة أريدو نفسها، فيما تقع "نود" شرقيها تمامًا. وحينما حدث الطوفان لم يترك أثرًا لهذه المدن. ولابد من الأخذ بعين الاعتبار أنّ الطوفان قد شمل جنوب العراق فقط وأن مخيلة الشعوب هي التي جعلته يغطي العالم برمته، وأن سفينة نوح قد بولغ بحجمها وبعدد البشر والكائنات الحية التي دخلت إلى جوفها، ويعتقد الماجدي أن شكلها مدور على هيأة "القُفّة"التي تستعمل في أنهار وسط وجنوب العراق. كما يتوقف الباحث عند الناصورائيين الذين أوجدوا الديانة المندائية لكنّ جهلهم باللغة هو الذي سبّب ضياع الجزء الأكبر معارفهم ولم يستطيعوا تدوينها لأن الكتابة أُخترعت في زمن النبي إدريس سنة 3200 ق.م. إن كتاب "أنبياء سومريون" يعيد الأمور إلى نصابها الصحيح، ويدحض النظريات التوراتية المُضللة التي اعتاشت على الفكر السومري النيّر.










الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أربعة فنانين يلجون متاهات المدن والأساطير الأذربيجانية القدي ...
- سيدات القمر رواية بريئة من الغزل المزعوم للقيم الأوروبية
- العلموي. . رواية كابوسية بين الجد والهزل
- رحيل فوزي كريم، الأيقونة الباسمة، وصيّاد الأفكار المراوغة
- انعتاق الرغبة رواية جريئة ترصد العبور إلى الجنس الآخر
- سواد . . . محاولة لتدوين الأحلام والكوابيس
- أديب كمال الدين: أخلصتُ للحرف حتى أصبح بصْمَتي الشعرية
- بغداد في أخاديد الذاكرة
- ديسْفيرال. . حياة ناقصة تستعير ذاكرة الآخرين
- معالجة جديدة لثنائية الشرق والغرب في فيلم تبّولة وباي
- الفنان علاء جمعة يوثِّق الذاكرة العراقية بعين تشكيلية
- أصوات سورية تضيء المشاعل، وتحنّي عَتبات البيوت
- صيف مع العدوّ رواية ترصد التحولات الكبرى في سوريا
- (شمس بيضاء باردة) رواية جريئة تُقاصص السلطة الأبوية والسياسي ...
- برنامج -أمير الشعراء- يتألق في موسمه الثامن
- بأيّ ذنبٍ رَحلَتْ؟ رواية تستبطن الشخصية المغربية المثقفة
- إدوارد بيرن- جونز. . الفنان الذي وظّف الأساطير، وعمّق لوحته ...
- سيرة الفراشة: نص روائي مطعّم بشذرات ميتا سردية
- عودة نوعيّة لمهرجان الفيلم الفلسطيني في لندن
- قصص قصيرة جدًا لمحمد حياوي بنهايات تنويرية


المزيد.....




- سلاف فواخرجي تعود الى السينما المصرية بفيلم يتحدث عن -المأسا ...
- -واخداها عافية-.. شقيق الموسيقار المصري الراحل جمال سلامة يك ...
- ماذا طلب الفنان محمد هنيدي من جمهوره بخصوص القدس؟
- مي العيدان تفجر أزمة بعد كشفها رفض عادل إمام التمثيل مع محمد ...
- قبل دخولها العناية المركزة.. نادية العراقية قدمت وصفا لـ-عنب ...
- هل يرغب -العكيد أبوشهاب- بالغناء مع حمو بيكا ؟
- حرس السواحل الليبي يفنّد الرواية الإيطالية حول اعتراض مراكب ...
- العودة إلى الشعر عبر -قصائد نسيتها الحرب في جيب الشاعر-.. أش ...
- عارضة الأزياء الشهيرة بيلا حديد تعبر عن حزنها حول أحداث الشي ...
- عفاف شعيب توجه رسالة إلى الباحثين عن مشاهد -جريئة- لممثلة مص ...


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عدنان حسين أحمد - أنبياء سومريون.. بحث رصين يدحض النظريات المُضللة